الفصل الثامن عشر: مهمة اخيرة

 

الفصل الثامن عشر: مهمة أخيرة

 

كانت ليلة مذهلة بحق فقد احببت اجواءهم التي أخفت هذا الصراع الغريب بداخلي.. يبدو ان جسدي بدأ بالاستسلام للأحداث الجديدة فتلك المقاومة قد هدأت.. لم أفهم ماذا حدث معي حينها ولكن الغريب انني لا اهتم حقا فقد لقى ذاك المختل ما يستحقه.
      بينما كنا لا نزال نجلس على تلك الطاولة الفخمة المملوءة بصحون الطعام الفارغة قفز آيدن هلعا بشكل مفاجئ وهو يردد بينما يكاد يده التي تتحس وجهه أن تلطم
-:" لقد أكلنا بروكلي!"
طار كل ما في فم جاك من الضحك ليعيد وراءه فاقدا لأنفاسه من الضحك
-:" بروكلي!"
آيدن وقد قفز من مكانه يحاول ترتيب هندامه والتوتر يعتلي وجهه
-:" والدي سيقتلني! ان الساعة تخطت الثانية عشر كما ان هنالك العديد من المكالمات الفائتة منه"
  اخرج لوك هاتفه بسرعة ولكنه كان مطفأ ليقول لآيدن وهو يحك رأسه
-:" وهاتفي مطفأ" ليسحب آيدن شعره وهو يشتم حظه ليردد بنحيب
-:" لن اتحمل أن تصادر سيارتي من جديد كما أن والدي لا يهتم ان تأخرت يا لوك.. انه انا فقط لسوء الحظ!"
    نظرت صوب صديقي الذي يكاد يفقد أعصابه لتأخره فوالده حقا حاسم معه.. كنت أفكر بينما خرجنا مسرعين أنا وآيدن وانجيلا سويا تاركين خلفنا لوك وروك والتوأمان لنركب سيارة آيدن الذي مع توتره احتاج لمحاولتين لادخال المفتاح في مكانه.. كنت اراقب توتره أم هو خوف يا ترى؟ آيدن يحاول جاهدا اثبات نفسه لوالده ولكنه ولحظه السيء دائما ما تنتهي الامور معه بشكل غير جيد.. انني اشعر بالشفقة اتجاهه ولكنه لا يعلم انه يعيش في نعمة.. فأنا على عكسه أعيش بالجحيم رغم هدوئي المستمر.
    أوصلني آيدن اخيرا صوب منزلي القابع في هذا الحي المتوسط الفقير
.. توقفت سيارته أمام منزلي متوسط الحجم مهترئ الطلاء ذو الالوان الازرق والابيض..
انجيلا بصوت تعب:" تصبح على خير يا جاك!"
آيدن مبتسما:" اراك غدا يا رفيقي"
  خرجت مبتسما ليرحلا بسرعة لترحل ابتسامتي معهما.. فها أنا أعود صوب الواقع.. وقفت أمام هذا الباب الخشبي المهترئ لأخد نفسا طويلا ثم أزفره لأدخل.
   فور دخول جاك قابله صوت غضب خشن ثقيل خرج من شخص سمين يبدو عليه آثار الشرب كان يجلس على اريكة خضراء مهترئة
-:" لماذا تأخرت؟! ألا يكفي أنني لا زلت احتمل وجودك هنا بناء على رجاء والدتك الساذجة!"
نظر جاك بنظرات فارغة ممزوجة بالبرود صوبه ليجيبه بصوت غير مهتم
-:" كنت مع اصدقائي"
  وقف ذاك الرجل وقد حمل زجاجة نبيذ من على الطاولة أمامه ليصيح بغضب
-:" هذا مرفوض! انت تحتاج الى أن أعلمك درسا قاسيا على تعلم احترام الوقت.. يبدو ان والدك الغبي قبل أن يتوفى لم يعلمك احترام القوانين! كما أن عليم العمل وليس البهو ايها العاق!"
وفجأة ظهرت تلك المرأة بشعرها الممزوج بالأبيض والبني لتقف أمام هذا المترنح حاجبة جاك ثم تقول بصوتها الحنون
-:" كفى يا مارتن.. تعلم المراهقين هذه الايام يحبون التسكع قليلا كما أن جاك يعمل بالفعل لذا يحق له بعض الراحة.. لا تخف لن يجلب لك أية متاعب" كان وجهها المتعب قد صنع ابتسامة رغما عنه لهذا الرجل المقرف ولكنه دفعها بقوة كادت ان تلقي بها على الارض لولا اندفاع جاك السريع ليحضنها ليصرخ في وجه زوج والدته قائلا
-:" ألم تكتفي بعد!؟"
هاج مارتن اكثر ليرمي بتلك الزجاجة صوبهما والتي حمى جاك والدته منها لتتكسر على يده وقبل أن يعلق أحد على شيء هم مارتن بالخروج وهو يلعنهما ويلعن اللحظة التي عرفته عليهما.
انتفضت الام من مكانها وهي تتفحص جاك قلقة والدموع بدأت تذرف من عينيها بقوة ليطمئنها جاك وقد اخفى يده وراء ظهره ليسندها بيده الاخرى ليسيرا صوب غرفتها ويجلسها على سريرها قائلا
-:" انني بخير.. لا تقلقي علي يا امي فالزجاجة قد ارتطمت بالحائط.. المهم هو صحتك"
اسندت والدته نفسها على السرير لتنظر صوبه بدفيء قائلة بصوتها الحنون
-:" جاكي الصغير.."
   أردت البكاء على حالها فوجهها الجميل كان تعبا بشدة وكأنها كبرت عشرون سنة رغم عمرها الصغير.. التجاعيد كانت كثيرة على وجهها كما ان جسدها أمسى هزيلا جدا بسبب سوء التغذية.. ولكن لا يسعني فعل شيء فهي عنيدة.. حاولت اقناعها كثيرا بوجوب الرحيل ولكنها تأبى لأعيد كلامي من جديد برجاء شابه الذي قبله بل ربما اكثر
-:" ارجوك يا امي.. دعينا نرحل!"
ظهرت ابتسامتها الحنونة من جديد لتردد تلك الكلمات نفسها
-:" لا يسعني ترك لين يا جاك"
    لين.. شقيقتي غير الشقيقة ذات الاربع اعوام صغيرة بريئة ذات شعر أشقر ذهبي.. هي ليست ابنتها ولكنها كرست حياتها لها لأنها تعلم انه بفور رحيلها عنها سوف تضيع تلك الفتاة للابد فوالدها لن يهتم بها وربما يبيعها لأحد التجار مقابل بعض النقود.. كما أن تلك الفتاة متعلقة بها حد الموت.. حاولت اقناعها بأن نهرب ولكن الشرطة سوف تجدنا لا محالة ف لين تحت وصاية والدها.. كما انه لا يمكنني تركها وحيدة هنا لذا اعمل في المساء بدون علم احد لأدفع لذاك الجشع بدل اقامتي هنا..
    اخذت تنهيدة طويلة حاولت بها كبح دموعي اليائسة وانا انظر صوب والدتي التي غفت أمامي.. هي لا تعلم انني أعلم.. انني لست ابنها الحقيقي ففور ظهور قوتي تأكد لي الأمر فهي ووالدي رحمه الله بشريان عاديان لا تبث لهما براون بصلة.
     اطفأ جاك الاضواء بغرفة والدته ليصعد بعدها صوب غرفته والتي ليست سوى علية لتخزين الاغراض وضع مارتن بها فرشة لتكون سريره والتي حاولت امه جعلها غرفة جميلة قدر الامكان.. ليسند برأسه صوب تلك النافذة الصغيرة سارحا في عالمه الخاص.. الحزين... كانت جروح يده قد شفيت  فذئبه قوي يستطيع شفاء نفسه ببطؤ.. حاول تذكر تفاصيل رفيقته ليبتسم رغم بؤسه بينما قلبه يغني لهفة لها.
    بعيدا عن هنا كان روك لا زال يجلس برفقة من معه في النادي فهو رئيسهم.. رئيس نايت ليقول
-:" لدينا مهمة مستعجلة" لينظر صوب لوك من فوره قائلا
-:" مهمة اخيرة"
توماس باستغراب:" اخيرة؟"
قال روك متداركا الامر كي لا يفهم الاخرون:" عليها ان تكون الاخيرة في هذه المدينة"
تيا:" انت محق فأنا قد نلت كفايتي من تلك الكائنات"
لوك وقد عدل من جلسته:" هل تواصلت مع راين و كلاري لأجلها؟"
روك:" أجل ولكنهما في مهمة اخرى كما ان كاترين سوف ترافقنا"
لوك-:" هذا جيد ولكن أية مهمة؟"
روك:"  سأخبرك بالطريق (أكمل وقد عرض صورة لخريطة ما على هاتفه) والآن اريد من توماس وتيا التوجه فور المحطة المركزية التي سأبعث لكما موقعها حالا بينما أنا ولوك سنتوجه صوب المحطة المركزية في النقطة التي تليها فهنالك احتمال كبير بوجود كتلة هناك بينما كاترين سوف تكون في محطة ثالثة وسوف نلتقي بها في نقطة النهاية( ليشير صوب موقع ما)"
تيا:" حسنا ولكن علي تغيير ملابسي اولا.. هيا يا توماس"
  خرج التوأمان وكذلك روك ولوك صوب سيارة لوك ليركباها وينطلقا صوب وجهتهما..
  قال لوك اخيرا قاطعا حبل الصمت الذي ساد قليلا
-:" ما الامر؟"
التف روك صوبه متسائلا ليكمل الاخر بينما كانت السيارة تقف أمام اشارة ضوئية
-:" هنالك أمر تريد سؤالي عنه بينما انت متردد بذلك.. ما هو؟ فأنت تعلم انني افهمك بسرعة"
قهقهه روك بسخرية:" يا شيخ"
لوك:" كفاك مزاحا.. ما الامر؟"
اخذ روك نفسا طويلا ليقول:" انني سعيد ان الامور حلت اخيرا معك"
لوك بغضب:" لقد حذرتك مرارا من الدخول الى عقلي!"
روك:" اذن سوف تعود لنايت؟"
لوك:" بالطبع"
   كنت اريد اخباره بما رأيت.. ذاك الكائن الاسطوري الذي يقبع بداخلها ولكن معرفته لهذا الامر سيشله حتما في بحر افكار طويل كما وأن الشخص الأنسب لإخباره اولا هو الاستاذ سايمون وذلك قبل فوات الأوان.. لأغير الموضوع ضاحكا
-:" عشت ورأيتك هائما يا لوك!"
ظهر شبح ابتسامة ع وجهه وهو يقود ليسألني كمن يغير الموضوع
-" ما هي المهمة التي خرج راين وكلاري لأجلها؟"
-:" انها اشبه بمهمة خاصة وشخصية لهما "
    وصلنا اخيرا صوب وجهتنا لننهي حوارنا.. كانت محطة قطار تقبع تحت الارض.. وصلنا صوبها بعد نزولنا لدرج طويل قديم يبدو مهجورا كما ان الاوساخ كانت تملؤه.. نظرت صوب روك الذي كان يتحرك بحذر مثلي.. كان الظلام قاحلا مما استلزمنا اضاءة اضواء هواتفنا المحمولة.. قلت لروك بتقزز
-:" ما هذه الرائحة العفنة؟"
روك:" انها رائحتنا يا صديقي"
لم اتمالك تلك الضحكة التي خرجت وكذلك روك الذي انفجر من الضحك برفقتي.. كل ممنوع مرغوب فنحن نرغب بالصمت الآن ولكن صدا ضحكاتنا أمسى يملآ المكان.
   وفجأة اندلع صوت أقدام شديد قادم صوبنا من السكة الفارغة لأجهز يداي وابدأ بإشعال النيران مضيئا بذلك المكان لتظهر تلك الكائنات بأعدادها الكبيرة من حولنا.. كانت ظلال مخيفة بأعينها الحمراء القاتمة ومخالبها الطويلة تنظر صوبنا.
     تحركت من فوري وكذلك طلقات النار خاصتي محدثا انفجارات في أجساد تلك الكائنات التي جمد روك قدرتها على التفكير لدقائق معدودة فهو قادر على شل حركة الدماغ ولكن هذه الكائنات الغريبة سيطرته عليها محدودة لذا بضع دقائق هو ما لدي لأفجرهم جميعا.
  كانت طلقاتي النارية لا تتوقف وكذلك اعداد هذه الكائنات التي سرعان ما فقد روك السيطرة على عقولها لتبدأ بالركض صوبنا وبسرعة قمت بإنشاء دائرة مشتعلة حولنا لأمنعهم من الوصول إلينا ولكن فجأة وبعد أن تنفست الصعداء مبكرا قامت احدى هذه الكائنات بالتحكم بالنار وكادت أن تصيبني طلقة نارية مباشرة لولا روك الذي دفعني بعيدا وهو يطالبني بالانتباه لأقول بهلع
-:" انه من نسل براون!"
روك بتركيز-:" أجل ولكن عليك جمع نفسك والقتال"
  قال ذلك ليقوم بتوجيه يده صوب ذاك الكائن ليخضع له الآخر بطواعية ويصبح قادرة على التحكم به كالدمية ويقوم من خلاله بإشعال حرب نارية برفقتي ضد تلك الظلال.
  كنا نسير وكذلك نيراننا القوية ضد الظلال صوب الأمام في داخل تلك السكة القديمة لنجمعهم جميعا صوب نقطة النهاية حسب الخطة ونقضي عليهم برفقة تيا وتوماس اللذان يقومان بقتالهم من الضفة الاخرى وكذلك كاترين من ضفة اخرى.. كان روك بجانبي وأمامه ذاك الظل يسير بطواعية.. أعدادهم كانت تتضاءل فالعديد من الجثث كانت تقع بينما نسير لنلحظ اخيرا جليد توماس الذي ثبت بداخله اعدادا ليست بالقليلة من الظلال بينما لم تكن كاثرين قد وصلت بعد الى هنا
توماس وهو يقف اعلى كتلة الجليد التي ضمت تلك الكائنات
-:" لقد تأخرتما !"
تيا:" كان الامر سهلا من هنا ولكن.." ذعرت فور رؤيتها للظل الذي يتحكم به روك لتكمل عملها هي وتوماس قبل قيامها بأي تعليق عن امتلاكه لقوة نسل براون فقد كان توماس قد بدأ بالتحكم بالماء محيطا بها حول التجمعات التي قادها روك ولوك نحو هنا ومن ثم تجميدها ولكن فجأة التف الظل الذي يتحكم روك به صوبه ليكشر عن انيابه بشكل فجائي لم يتوقعه أحد ويقوم بغرس مخالبه في صدر روك والذي شهق بدوره وقد توسعت عيناه.
  التفت من فوري صوب روك لأجد ذلك الكائن غارسا مخلبه الطويل في صدره وبلا تفكير قمت بخنق رقبته ساحبا اياه بعيدا ليسقط صديقي ارضا على ركبتيه وقد وضع يده على مكان اصابته التي امتلأت بالدماء التي لا تتوقف عن التدفق ومن ثم قمت بحرقه حيا بناري التي أمست سوداء من شدتها لأعود ركضا صوب روك ويداي وصوتي يرتجفان من الخوف
-:" روك .. روك! ماذا افعل؟" التفت صوب تيا وتوماس مناديا لهما بكل ما بقي من صوتي من قوة ليأتيا ركضا هالعين
تيا هلعة ودموعها على وشك النزول:" ماذا حدث؟!"
توماس-:" انه ينزف بغزارة!" قال ذلك ليخلع قميصه الرمادي ويمزقه من النصف ومن ثم يضغط به على مكان جرح روك الذي كان قد سقط بجسده على الارض مراقبا اياهم بصمت وألم شديد فكلماته كانت تأبى الخروج والانين هو كل ما أراد فمه قوله.
    نظرت صوبه وأنا انتف بشعري بينما اسير يمينا ويسارا.. لقد كان دائما من يخبرنا بما نفعل ويقودنا صوب الخطوة التالية.. ماذا الآن؟ اين كلاري عندما نحتاجها! انني خائف بحق بل هلع ولا استطيع السيطرة على نفسي.. انني اكره الموت.. اكرهه بحق فهو يأخذ اعز من نملك الى الابد.. لا استطيع!
صوت صاح بقوة :" لوك!"
نظرت صوبها والهلع يتملكني.. لقد كانت كاترين التي وصلت اخيرا الى هنا وقد كانت تتفحص مكان اصابة روك لتصرخ مؤشرا لي أن اقترب ومن ثم تقف أمامي صارخة
-:" استيقظ يا لوك! لا زال هنالك أمل!"
توماس:" لوك عليك حمله لأقرب مشفى"
 رددت خلفهم:" مشفى.. اين ؟"
 وقف توماس وثبتني بيديه قائلا وهو ينظر صوب عيناي بهدوء
-:" هو لن يموت يا لوك.. لن نخسره.. الموت لن يزورنا فلا تخف"
 كانت كلماته مطمئنة بشكل ما لأقوم من فوري بحمل روك الذي لفه توماس بقميصه الذي أمسى أحمر اللون وانطلق من فوري صوب اقرب مشفى فكرت فيه.. كانت ثوان معدودة هي ما احتجت لأصل هناك ولكنني احسستها دهرا وانا اضمه بقوة وقد فقد الوعي.. لا اعلم بعدها كيف سار الوقت فقد كنت كمن خرج عن التغطية.. لقد حملوه بسرعة صوب الطوارئ.. حاولوا التحدث معي ولكن بلا فائدة.. كان الخوف يتربع احشائي فمعدتي اعتصرت نفسها وكذلك كلماتي.
      وصلت الى هنا برفقة تيا وكاترين بأسرع ما أمكننا وذلك بعد أن تخلصنا من جثث تلك الكائنات لنجد لوك وقد رمى بنفسه على كرسي بينما رأسه قد اسنده على الحائط خلفه.. كانت يداه خائرتان ببنما عيناه سارحتان باللاشيء وذلك أمام غرفة العمليات.. اقتربت تيا منه لتنظر صوبي من جديد بقلق.. لم أجد من الكلمات ما يسعفني لتقوم هي بعناقي باكية.. شعرت بالعجز فروك محركنا في كل شيء.. سؤال واحد يراودني .. ماذا الآن؟
    تحركت كاترين على فورها صوب لوك لتنخفض مواجهة له وتسأله
-:" لوك هل انت بخير؟"
    نظرت صوب لوك الذي كانت عيناه فارغتان وكأنه خارج التغطية.. كنت قلقة بحق عليه فلا أريد لحالته السابقة أن تعود فهو حتى الآن لم يتعافى من صدمة موت والدته بتلك الطريقة الوحشية وأمامه.. كان لا يجيب سارحا في الفراغ لأقف من فوري وقد كان علي فعل الامر الوحيد الذي كان ممنوعا دائما.. علي طلب المساعدة.
 اقتربت صوبنا ممرضة ما لتسأل توماس :" هل انتم برفقة ذاك الشاب؟"
اومأت لها بالإيجاب لتكمل:" لقد حاولنا سؤال هذا الشاب (أشارت صوب لوك) حول الشاب الاخر ولكن يبدو انه في صدمة، كما اننا حاولنا فحصه ولكنه ابتعد من فوره. ويبدو انك تعلم الشاب الاخر الذي في العمليات.. يحتاج المستشفى منك الى تعبئة بعض الاستمارات وسبب الاصابة فهذا ضروري"
اجبتها :" هل يمكننا الاطمئنان على حالته اولا؟"
عضت شفتها وقد ابتعدت عني قليلا وقد تنهدت:" كانت حالته حرجة بالفعل، ان مصيره معلق بنجاح العملية بالداخل"
  كانت قد رحلت بعد أن اخبرتني انهم ينتظرونني أمام قسم الاستقبال لترحل كلماتي معها.. نظرت صوب لوك الذي وقف متجاهلا وقوف كاترين أمامه أم هو لا يعي حقا وجودها لتنظر هي صوبه بحزن.. تيا التي بدأت بالبكاء من جديد ليقول لوك اخيرا بتقطع
-:"كلاري .. عليها القدوم .. أجل كلاري سوف تنقذه!" التف صوب تيا مكملا
-:" تيا اتصلي بها فورا!"
اقتربت منه ووضعت يدي على كتفه:" لقد حاولنا بالفعل يا صديقي ولكن هاتفهما خارج التغطية بالفعل"
 التف صوبي بغضب مزيحا بيدي بعيدا ليصيح
-:" ماذا تعني بخارج التغطية! اين هما؟ سوف اركض بنفسي لإحضارها الى هنا"
   بقيت صامتا وكذلك الاخرون بينما انظر صوبه بيأس ليدفعني بعيدا ويسير خارجا بغضب وهو لا يدري ماذا يفعل.. كلنا نعلم صعوبة هذا الموقف على لوك فهو وروك قريبين للغاية من بعضهما منذ الطفولة.
   كنت اسير على غير هدى وقد أخذتني أفكاري صوب الأسوأ.. كان تحكمي بنفسي صعبا فسرعتي قد أمست كالبرق لأبحث عنهما في كل مكان.. ليسا في منزلهما.. ليسا في الشركة الخاصة بهما.. ليسا في منزلهما الآخر اين بحق السماء ذهبا!؟ اين تلك المهمة الخاصة!؟.. هل انشقت الارض وابتلعت راين وكلاري؟ لما لم اسأل روك عن مكانهما يا لي من أحمق! رأسي يكاد ينفجر وكذلك يكاد الخوف أن يمزق احشائي.. صرخت بقوة وقد اطلقت بكتلة نارية صوب سيارة قريبة كانت مركونة بالجوار لتتفجر محدثة صوتا كبيرا.. وضعت يدي على رأسي محاولا تدارك ضعفي.. أسرعت عائدا صوب المشفى لأجد تيا وقد جلست وحيدة هنا.. لا بد ان توماس قد توجه للاستعلامات.. اين ذهبت كاترين يا ترى؟... جلست بجانبها بصمت منتظرا ذاك الفرج الذي امل بقدومه بقوة.
     يبدو أن ساعات قد مرت فها هي الشمس تشرق مزيلة هذا الظلام الدامس.. كم ارجو أن تزيل هذه الاشعة قلقي وهلعي بأنباء سارة.. نظرت صوب تيا التي غفت على كتف توماس والذي لم ينبس له جفن مثلي وفجأة فتح الباب لنقف بسرعة بنفس الوقت مما ايقظ تيا التي وقفت بسرعة كذلك.. كانوا ثلاثة اطباء وقف احدهم وقد كان اكبرهم ذو شعر ابيض أمامنا ليقول بتساؤل
-:" هل انتم عائلته؟"
قلت بسرعة:" انه شقيقي، كيف حاله ايها الطبيب؟"
 كانت أعيننا تلتهمه من التوتر ليقول بصوت هادئ:" لقد كانت حالته حرجة جدا فقد اخترقت اداة حادة صدره محدثة نزيفا شديدا بفعل جرحها لقلبه.. لقد حاولنا ما بوسعنا تنفيذ عملية قلب بشكل عاجل"
لوك بتوتر:" وبعد!"
الطبيب:" لقد كان احضاره بسرعة السبب الرئيسي لسيطرتنا على الوضع ولكنه في غيبوبة الآن جراء الصدمة التي سببها النزيف الشديد الذي تعرض له"
تيا بخوف:" غيبوبة؟"
توماس:" هل سيكون بخير؟"
الطبيب:" ارجو ذلك يا بني.. لقد فعلنا ما بوسعنا والباقي على الله"
    تشتد بنا الاحداث احيانا.. هذه هي الحياة بعدلها الغريب بين الحزن والسعادة.. كان هنالك أمل جديد ولكنني أخشى أن يكون مجرد طبطبة من القدر على ما هو اسوأ.
 كان الاسوأ سريعا بالقدوم فها هو والدي وقد ظهر من الافق برفقة كاترين.. هل كان روك حقا يشعر انها مهمتنا الاخيرة بالفعل؟
    


كلماتكم تصنع فرقا💙🌌✏

تعليقات

المشاركات الشائعة