الفصل السابع عشر: سحر اسود

ورد اتصال مهم لوالدي دفعنا للعودة الى المنزل.. كانت رحلة العودة هادئة على غير العادة فقد جلس لوك بجانب مقعد السائق سارحا بغضب صوب الخارج بينما والدي كان يقود بهدوء ايضا.. هذا أعادني لموقف يسبق انطلاقنا فقد سمعت بالصدفة والدي وهو يؤنب لوك على اقترابه الشديد من انجيلا وقد طلب منه عدم تجاوز الحدود معها كونها أمانة عنده.. كان هذا قاسيا عليه كما اعتقد.
كان جيب والدي معدا لسبعة اشخاص لحظنا فقد ركبت نورا معنا والتي كان علينا ايصالها صوب المطار لتعود صوب منزلها بعد أن وعدت جاك بالعودة بعد تسوية بعض الامور العالقة هناك.. لا أصدق انني اشاهد صديقي جاك هائما في الحب.. هو لا يعبر من مشاعره ابدا كيف يا ترى استطاع اخبار نورا بحبه لها؟ بعد التفكير لا يهمني حقا المهم أنه سعيد الآن.. ولكن.. ماذا عن رفيقتي؟ انني لست مستذئب ولكنني أشعر أن تلك الفتاة التي تعيش في أحلامي هي رفيقتي الأبدية.
في تلك الليلة شعرت بالضجر الشديد فرحلتنا لم تكن كافية لإطلاق العنان لمغامراتي الشيقة لأراسل جاك وانجيلا على الفور ونصير بالسيارة جميعا خلال وقت قياسي بعد اصطحابي لجاك
آيدن:"وجهتنا الآن أفضل شيء سيحدث هذا اليوم!"
جاك:" ولكن.. " قاطعه آيدن
-:" تدبرت الأمر"
انجيلا:" عن ماذا تتحدثون يا رفاق؟"
آيدن:" عن إدخالك الى النادي برفقتنا وكيف سوف اتدبر الامر فالحارس صديقي"
انجيلا:" ولكن لم يسبق لي أن دخلت نادي"
جاك:" حقا! ألم تصنعي بطاقة هوية مزيفة حتى؟"
انجيلا:" من حيث جئت لم توجد هذه الأشياء"
آيدن:" سوف تحظين بوقت ممتع! صدقيني"
انجيلا:" ولكنني لا أرتدي شيئا ملائما!"
آيدن:" إذن فتيا هي ما نحتاج!"
انجيلا:" من تكون تيا؟"
جاك:" سوف اتصل بهم للقدوم!"
آيدن:" هي وشقيقها التوأم توماس يتدربون معي في الكلية.. انهم رائعون سوف تستمتعين برفقتهم!"
همست بصوت يكاد لا يكون مسموعا:" أتمنى ذلك"
كانت الساعة تشير الى العاشرة لنصل الى ذاك النادي الضخم ليوقف آيدن السيارة جانبا وينتظر للحظات وقبل أن استطيع سؤاله أو جاك عن سبب ذلك طرق أحدهم النافذة بجانب آيدن لينزلها هو بالمقابل لأرى تلك الضحكة التي استوقفتني للحظات على وجه هذه الفتاة القصيرة الجميلة ذات الشعر الاشقر الطويل ولا انسى لون عينيها الأزرق.. لا أعلم لماذا أشعر بأنها تكاد تصل السماء من سعادتها فابتسامتها كبيرة بحق.
قالت الفتاة بلهفة:" إذن ما سبب اتصالك بي يا آيدن؟"
ابتسم آيدن وقد أسند رأسه بتعب على كرسيه قائلا:" نحتاج مساعدتك في جعل يوم أحدهم الأول في النادي لا ينسى"
تيا بإستغراب:" الأول؟" لتبدأ بالبحث عن الشخص الذي يعنيه آيدن داخل السيارة لتقع عيناها على انجيلا ثم تختفي تلك الابتسامة بسرعة ليكمل آيدن
-:" تيا هذه انجيلا وهي صديقة عزيزة(ثم نظر الى انجيلا وأكمل) انجيلا هذه تيا وهي يدي الاضافية"
جاك ضاحكا:" يدك الاضافية؟هذه جديدة يا صديقي"
آيدن:" لا تعلق يا أفلاطون"
جاك:" حسنا أيها الجدي"
آيدن:" جدي أم بقرة؟"
انفجر صديقاي من الضحك على تفاهتهما لأنظر صوب تيا التي كانت لا تزال تنظر نحوي بطريقة لم أفهمها.. ربما كالصياد قبل أن ينقض على فريسته ان جاز التعبير ولكنها قالت لي فجأة بنبرة أمرة
-:" تشرفت بمعرفتك يا انجيلا ولكن بسرعة تعالي معي"
كانت كمن لا ينتظر ردا أو لأكون دقيقة لقد كان أمرا فقد سبقتني نحو مكان ما لأخرج من السيارة واتبعها نحو جيب ليموزين سوداء كالتي نراها في الأفلام.. انها مرتي الأولى في رؤية واحدة فكيف الدخول اليها!
حسنا لم اتوقع ذلك فهذه الليموزين الخيالية السوداء ذات الطابع الفخم قد امتلأت بداخلها بشتى أنواع الملابس والاحذية وكل ما تحتاجه الفتاة ليوم مهم ولا ننسى هذا اللون الزهري الفاقع.. يا الهي لربما لو كانت ستيلا هنا لأغشي عليها من الفرحة على عكسي فقد يغشى علي من الصدمة لتقول تيا ضاحكة وهي تراقب معالم وجهي المندهشة
-:" أعلم ذلك فهذه الخزانة المتحركة لا مثيل لها"
ابتلعت انجيلا ريقها وحاولت الرد بصوت لا يكشف عدم اكتراثها بكل هذه الامور مع طباعة ضحكة بلاستيكية :" انها جميلة"
-:" أعلم ذلك ولكن الآن علينا المباشرة في تعديل هيئتك"
شمرت تيا عن مرفقيها وربطت شعرها بعد أن طلبت من انجيلا الجلوس على الكرسي لتبدأ بوضع المساحيق والمكياج بمهارة متناهية ودقة بينما انجيلا صامتة لا تعلم ماذا تقول ولكن حبل الصمت قد قطعه سؤال تيا
-:" إذن كيف تعرفين آيدن؟"
تلعثمت من سؤالها المباشر ولكنني قلت:" انه ابن عمي وانا أسكن معهم منذ وفاة والداي"
كانت تنظر نحوي بنفس تلك الطريقة الغريبة لتسأل مجددا وقد لمعت عيناها
-:" كيف تجدين آيدن؟"
قلت في نفسي:" ما بال هذه الفتاة ولكنني أجبت وأنا ابتسم فالصدق يقال:" إنه صديق رائع بحق فهو يستطيع رغم حماقته أن يساعد من أمامه بمهارة"
ابتسمت تيا ابتسامة واسعة لأول مرة نحوي ثم قالت بحماسة:" أليس كذلك!" لتتابع من بعد ذلك عملها وهي تتمتم بكلمات اغنية ما.. يبدو انها سعيدة.
كنا ننتظر انجيلا وتيا خارج هذه الليموزين برفقة جاك وتوماس الولوع بالهدوء والذي لا استطيع إيجاد حوار مناسب معه لذا فالوضع مريب معه ولكن بوجود جاك النصف هادئ والنصف مجنون تتعادل الأوضاع ولكن فجأة وعلى غير العادة كان توماس هو من قطع حبال الصمت قائلا
-:" يتنابني الفضول للقاء انجيلا فقد مر زمن على رؤية أناس جدد من نسلنا"
جاك:" بهذه معك حق فعددنا قليل بالفعل بعد كل تلك الهجمات المتكررة"
توماس:" إذن ما هي قوتها؟"
جاك:" هي تمتلك هبة الدرع"
توماس:" الدرع! هذا مشوق!" قالها بهمس مع ابتسامة جانبية بالكاد لاحظها الصديقان ولم يهتما لرؤيتها ففجأة فتح باب الليموزين لتخرج تيا وهي متأنقة كالعادة بفستانها القصير البنفسجي اللامع ببريق فضي والمناسب تماما لهذه الليلة لتقول بثقة
-:" أعلم انني مذهلة لا داعي للتصفيق"
ضحك آيدن قائلا:" حسنا ايتها المتفاخرة"
لتكمل:" ولكنكم ستذهلون أكثر من عملي الرائع لذا من دون مقدمات أرحب ب انجيلا الجديدة!"
نزلت انجيلا من الليموزين بذاك الفستان الأحمر الضيق الطويل مع فتحة على جانبه الايسر تصل الى فوق الركبة بينما شعرها قد قامت تيا بسحبه لها ليصير ناعما على عكس طبيعته المموجة بينما تلك المساحيق قد قامت بدورها بإتقان فهذه المرة الأولى التي تضعها انجيلا على وجهها.. بالاختصار كانت مذهلة لدرجة تفوق الخيال.. لدرجة جعلت توماس وجاك يسرحون بها بينما آيدن علق ببلاهته المعتادة قائلا
-:" من هذه؟"
ضحكت انجيلا وقالت:" هذه أنا أيها الغبي"
آيدن بعد إدراكه أن هذه صديقته:" لا أصدق ذلك! تيا! كيف أعطيتي هذه الفتاة صوت انجيلا؟"
ضحك الجميع ليقول توماس:" اهلا انجيلا انني توماس وأكون شقيق تيا التوأم"
انجيلا:" تشرفت بمعرفتك"
توماس معجبا:" لا بل الشرف لي"
جاك مصفقا:" انجيلا.. تبدين رائعة!"
احمرت وجنتاها لنظراتهم صوبها ثم قالت:" الشكر لتيا في ذلك فهي فنانة حقيقية"
تفاخرت تيا بذلك لتقول:" حان الوقت لبدأ هذه الليلة!"
تلك الأضواء العديدة الممزوجة بالازرق والاحمر والبفسجي التي ملأت المكان والألوان السوداء السائدة على كل شيء والعديد العديد من الأشخاص الذين يقفزون تارة ويرقصون ويجلسون تارة أخرى ولا ننسى ذلك البار الكبير الذي يتربع في تلك الزاوية بينما تلك البرك العديدة التي استطيع رؤيتها من خلف ذاك الزجاج الذي يفصل الداخل عن الحديقة... انها مرتي الأولى في دخول نادي ولكنها ستكون اسطورية فكما فهمت فجميعهم هنا من نسل براون!
عند دخولنا للنادي كان الوضع غريبا رغم انني وجاك كثيرا ما نأتي ولا أحد ينظر إلينا هكذا حتى عندما ترافقنا تيا الوضع لا يكون هكذا.. لماذا كل هذه النظرات منهم صوبنا؟ ماذا اختلف؟ لاحظت فجأة السبب.. أجل انها انجيلا فهي مزهرة كياقوتة نادرة بريئة ونقية تدخل لأول مرة حقل فساد كهذا.. هل كان قراري بإحضارها هنا غير صائب يا ترى؟
لم أفكر كثيرا بعد ذلك فهذه الحفلة قد بدأت وهي حماسية جدا والجميع يرقص. جلسنا جميعا على طاولة كبيرة لتقول تيا بحماس
-:" آيدن هيا بنا لنرقص!"
آيدن:" جاك توماس انجيلا هيا بنا!"
قام آيدن بمناداتي معهم للرقص ولكن لم يسبق لي ذلك فرفضت بينما توجه جميعهم للرقص لأبقى وحدي هنا لا أدري ماذا أفعل فيبدو أن هذا الجو لا يناسبني كثيرا وحقا لا أدري ما الممتع في هذا المكان. كنت سارحة في أفكاري لأباشر التفكير في لوك.. لقد اشتقت إليه كثيرا وقلبي يأبى الجلوس بهدوء عند تفكيري به.
في هذه الاثناء كان آيدن يرقص وكذلك جاك الذي حاول كبح جنون صديقه بينما تيا قد ملت من محاولتها لشد انتباه آيدن وقد انسحبت نحو طاولة أخرى لتشرب بعض العصير وتنسى وفي جهة أخرى كان توماس قد انعزل عنهم في الخارج قرب البرك ليتسنى له الوقت للقراءة. كلهم كانوا يعيشون لحظاتهم الخاصة بينما شخص ما كاد يفقد صوابه لمعرفة هوية أحد ما فبجانب البار جلس رجل في أواخر العشرينات يحتسي كأسا ويراقب بعينان ثاقبتان هدفه الجديد فهو عندما يعجبه شيء ما عليه امتلاكه.. لقد كان هذا طبعه منذ الصغر. وشومه التي تملأ يديه بدلالات مختلفة وبذلته السوداء الانيقة وهيئته الساكنة ليست سوى غطاء خلف هويته الحقيقية فمن بجواره ضحك عندما شاهده هائما في تلك الفتاة ليقول
-:" لا أصدق انك تنظر الى فتاة بإعجاب"
شبح ابتسامة ظهر على وجهه ليقول:" انها ليست كأي فتاة يا شاد.. انها مختلفة وبها شيء يشدني بقوة"
رد الرجل المشابه له بما يرتدي وكذلك بالهيئة الانيقة قائلا:" هل تظنها وحدها؟"
-:" سوف اكتشف ذلك حالا"
كان حوارهما قد لفت انتباه ذاك الشاب الحنطي ذو الشعر الأسود والاحمر ليقوم بإخراج هاتفه بسرعة والقيام بإتصال سريع لأحدهم.
كنت اجلس وحدي بينما الجميع لم يعودوا بعد.. هل نسوا أمري يا ترى؟ كم اريد الخروج من هنا فلا شيء جميل أو ممتع! ولكن من هذا الرجل الذي يقترب نحوي.. انه وسيم لا شك في ذلك ولكنني لا أشعر بالاطمئنانية لاقترابه.. لقد وقف أمامي! كان شعره الكستنائي مرفوعا بطريقة انيقة وكذلك لحيته الخفيفة قد زينت ذاك الذقن ذو النغزة بينما عيناه الخضراوان كانتا تخفيان هالة صفراء استطعت الشعور بها بقوة ليقول وقد رسم ابتسامة على وجهه
-:" انها المرة الأولى لك هنا أليس كذلك؟"
أجفلني بذلك ولكنني قلت بغير اهتمام:" لا فقد اعتدت على القدوم هنا"
-:" ولكنني اظن انها مرتك الأولى وانا متأكد"
أجبته ببرود واضح -:" من انت وماذا تريد؟"
ضحك لتظهر اسنانه البيضاء ليحني برأسه قليلا كمن يضحك رغما عنه ثم يعيده الى مكانه ليتناثر شعره الكستنائي مع ذلك ثم يجيب
-:" تقطعين الحوار بمهارة ولكن لاكون مختصرا اكثر. انت تعجبينني"
كان ينظر نحوي كالهائم فعيناه قد استرختا وقد سرح لعدة ثوان ثم أكمل
-:" ما اسمك؟"
وقفت من مكاني متجاهلة وجوده وفي نيتي الالتفات والرحيل ولكنه وبحركة سريعة أمسك بيدي ليقول وقد رحلت ابتسامته
-:" الى اين؟"
كان يمسك بي بقوة حتى بدأت يدي تؤلمني لأصرخ في وجهه أن يقوم بتركي ولكن كان ذلك يزيد من حدة قطبه لحاجبيه ليعتصر يدي أكثر لأصرخ بقوة أكبر وفجأة من حيث لا أدري لكمه أحدهم لكمة قوية في وجهه أزاحته للخلف ولكنه لم يترك يدي رغم ذلك لأترنح نتيجة ترنحه لالتفت بسرعة لارى من يحاول حمايتي لتتوسع حدقة عيني بسرعة فور رؤيته وتزداد دقات قلبي.. وكذلك رغبة دموعي بالنزول لتنزل بضعة قطرات جعلت ما بداخله يغلي ويجعل ذاك اللون الأحمر الداكن في عينيه يلمع لأقول
-:" لوك!"
ولكن ذاك الرجل قال ضاحكا:" خصمي اللدود هنا! هل فريستنا واحدة يا ترى؟"
لوك بصوت ارتد بالمكان:" اتركها قبل أن احطم وجهك!"
كان آيدن قد وصل وكذلك جاك صوبنا مذهولين مما يحدث فقد قال آيدن
-:" أخي ماذا يحدث؟ ومنذ متى انت هنا؟"
صوت آخر ظهر من شاب قد تقدم بجانب لوك:" انا اتصلت به"
جاك:" روك أيضا هنا!"
-:" تلاميذ براون كلهم هنا (قالها ضاحكا ليكمل) ولكنني لا أفهم سبب غضبكم هذا فأنا لم اقترب من أحدا يهمكم أو بالأحرى منكم فتراجعوا قبل أن تندموا"
لوك:" انت تعبث مع حبيبتي! ومن يعبث معها يعبث معي!"
هل قال لوك انني حبيبته! لا أصدق ذلك لانظر نحوه من جديد متساءلة ولكنه كان جادا الى درجة رهيبة فنظراته استمرت بحقد صوب ذاك الشاب وعيناه تلمعان باللون الاحمر بشكل واضح.. أعلم ان الوقت غير مناسب ولكنني شعرت بشعور رائع وكأن فراشات قد سكنت بداخلي ولكن ذاك الملعون اعتصر يدي مرة أخرى لأصرخ من الألم مما دفع لوك الى ضرب من يمسكني بطلقة نارية ولكنها سرعان ما تلاشت من أمام وجهه بسبب وقوفي بجانبه فقد اصطدمت بدرعي ليتفاجأ هو بشدة وينظر نحوي من جديد قائلا
-:" لا أكاد أصدق عيناي! انت درع!"
كانت تيا قد وصلت صوبنا وكذلك توماس لتصرخ قائلة
-:" ليو أيها الاحمق لماذا تفسد الليلة؟"
كان ليونارد الملقب ب ليو يتمسك بانجيلا ليقول:" لماذا لم تخبريني بأن الدرع موجود؟"
تيا:" وما خصك به او حتى ما خصك بانجيلا فهي صديقتي لذا اتركها؟"
لوك مع نفاذ صبره:" ليو اتركها قبل ان افجر شقيقك شاد"
ليو:" سوف تخرق اتفاقية سلام هذا النادي ان فعلت ذلك"
لوك غاضبا:" ألا تظن انك فعلت ذلك الان؟!"
ليو مدعيا الغباء:" لا فأنا لم أقتل أحدا فقط ارغب بهذه الفتاة"
كنت اراقب لوك المتوتر والغاضب بنفس الوقت الذي كان يراقب يد ليو القريبة من رقبتي.. لماذا يا ترى؟ ما هي قوة ليو؟ ولكنني حقا قد مللت منه فقد آلمني. نظرت صوب وجهه وقد طفح الكيل معي لينظر صوبي ضاحكا ولكنني دفعت بجبهة رأسي في وجهه ثم لففت بيدي التي يمسكها بقوة لأرغمه على تركها ولكنه تمسك بي أكثر وقاوم حركتي لأصرخ بعدها من الألم لأحاول بكل ما اوتي لي من قوة ورغبة بأن ادفعه عني لأصيح قائلة:" ابتعد عني!" لينطلق درعي بضعة أمتار من جسدي ساحبا ليو بعيدا ليطير على رف المشروبات الروحية وتتحطم كلها في جسده ليقع بعدها ارضا وكذلك الزجاجات التي تبقت.
نظر روك مصدوما صوب ما حدث فقد استطاع خلال هذه الثواني الدخول نحو شيء ما في عقل انجيلا جعله متجمدا في مكانه بينما الاخرون قد ذهلوا من قدرة انجيلا المتطورة ليسحبها لوك صوب حضنه محتضنا اياها بقوة وقد ترك اصابعه تتغلل في شعرها لتخفي هي رأسها على صدره ثم يقول متمتما:" آيدن انت في ورطة كبيرة"
حك آيدن رأسه وقد عرف خطأه ليقول بأسف:" كنت اريد التخفيف عنها يا اخي انا اسف"
جاك:" انه خطأي انا أيضا انني اسف"
كانت عينا لوك لا تزال حمراء مشتعلة ولكن ليو صرخ غاضبا وهو يتزن بعد أن وقف متألما ليشد انتباه الجميع صوبه ليقول بغضب كبير بينما هو مملوء بالشراب وقد ظهرت عدة جروح على وجهه جراء زجاجات النبيذ التي تكسرت
-:" انتم في ورطة كبيرة فمن يعبث معي يندم!"
رفع ليو يداه فوق رأسه وهو يتمتم بعبارات غريبة فحقا هذا الشاب الملعون الذي امسك بي يعاني من مشكلة ما ولكن ماذا يحدث الان؟ فسحابة سوداء قد تشكلت فوق رأسه ليقوم وبضربة مفاجئة بتصويبها صوبنا.
فتحت عيناي لأجد نفسي في مكاني وكذلك لوك بينما كان الجميع قد اختفو ليهلع ليو للحظة قائلا
-:" لماذا انتم هنا؟!"
نظر لوك صوبي بينما لا أزال بين أحضانه ثم ابتسم صوب ليو قائلا :" هل نسيت الدرع؟"
توتر ليو ليعود للوراء ولكنه أعاد التقدم كمن تذكر شيئا أعاد اليه ثقته
-:" انتم هنا ولكن من تحبونهم مصيرهم بين يدي"
همست للوك:" اين الجميع؟"
أجاب لوك بنظرات حاقدة وهو ينظر صوب ليو
-:" لقد اصابتهم لعنة ليو.. فهو مشعوذ"
ظهر شاد من الفراغ ضاحكا ليقول
-:" ليس أي مشعوذ.. انه رئيس سحرة السحر الاسود"
كنا قد التفتنا صوبه لنغفل عن ليو والذي في لحظة كان امامنا لينفث صوبنا مسحوقا ما ليكون هذا آخر ما اتذكره.
فتحت عيناي لأجد نفسي في غرفة كبيرة جدرانها مبنية من الحجارة الرمادية بطريقة غير منتظمة ذات زوائد حادة من بعض الجوانب كما ان نورها الوحيد كان من نيران شعلة معلقة على الحائط.. نظرت حولي لأجد الجميع فلوك وآيدن وروك وجاك وتيا كانو هنا بجانبي فاقدون للوعي لأقول وأنا أحاول ايقاظهم
-:" يا أصدقاء هل انتم بخير؟!"
فتح لوك عيناه وقفز من مكانه بسرعة ليستيقظ الباقون شاتمين حظهم لأقول
-:" هل لديكم فكرة عن هذا المكان او اين هو؟"
لوك:" اننا عالقون في تعويذة سحر اسود قام بها ذاك المشعوذ ليو"
آيدن:" المكان غريب هنا ومخيف فأنا أشعر اننا في مجاري صرف صحي نتيجة هذه الروائح الكريهة والمياه"
تيا وهي تقفز مشمئزة في مكانها:" ياللقرف!"
نظرت الى الارض المبتلة بالفعل فبعض المياه قد زحفت صوبنا من مصرف صغير في قاع الحائط بجانب باب خشبي ما فقد كان هنالك بابين احدهما على اليمين وهو الخشبي والاخر لا يمتلك بابا ويظهر نفقا اسود ملأت ارضه بالمياه رغم ضيقه.
لوك:" روك هل لديك فكرة عن مكاننا؟"
روك:" لا اعلم يا صديقي فكل الاحتمالات واردة"
جاك:" كان غاضبا لذا ارجو ان يكون المكان أمنا"
تيا:" اين أخي يا ترى؟"
آيدن:" يبدو أن كتبه قد انقذته لمرة فقد تركنا ليقرأ خارجا"
انجيلا:" ولكن ما هذا الصوت؟"
صمت لأحاول سماع ما قالت عنه حبيبتي لالاحظ ان الأرض بدأت تهتز لأقول
-:" علينا التحرك بسرعة فهنالك شيء يقترب!"
أشار روك صوب الباب الذي يظهر نفقا ضيقا قائلا:" هذا هو معبرنا وليس الباب الخشبي!"
جاك:" كيف تعرف ذلك؟"
وفجأة طار الباب الخشبي لتظهر خلفه كائنات مخيفة ذات عينان سوداوان تلمعان باللون الأحمر تمتلك ظهرا محدبا وجسدا كجسد البشر ولكن بلا أعضاء.. جسدها رمادي بالكامل بينما فمها كبير ويمتد أخذا مكان الانف والفم. كان عددها لا نهائيا وتنظر صوبنا بطريقة مرعبة ليدب الرعب في قلوبنا جميعا.
أمسكت بيد انجيلا وركضت صوب ذاك النفق وكذلك الباقون.. كان الممر هنا مليئا بالمياه لتصل الى ركبتاي بينما الطريق كانت تصغر شيئا فشيئا ولكنني استطعت سماع تلك الأصوات المرعبة بقوة صوبنا كصوت ديناصور هائج باعثا الرعب الينا.
آيدن هلعا:" أخي ما هي تلك الكائنات؟!"
لوك:" اننا في لعبة من العاب ليو وهذا صوت احدى العابه"
آيدن:" لعبة تمتلك كائنات كهذه؟!"
جاك:" لم يسبق لي القراءة عن السحر الأسود"
روك:" ولا انصحك بذلك فهو لا يمتلك ضميرا بما يفعل"
انجيلا:" كم علينا الركض؟!"
لوك:" لا بد أن يكون هنالك طريق ما"
آيدن لاهثا:" لقد تعبت من الركض!"
تيا بنحيب :" لقد تعبت ايضا!"
جاك بهلع وقد كان في المؤخرة:" انهم يقتربون!"
قام آيدن بالركض بسرعة أكبر وكذلك الباقون بينما انا وانجيلا قد صرنا في المؤخرة لتتعثر انجيلا فجأة وتسقط كلها في الماء بينما لا يفصلنا عن تلك الكائنات سوى بضعة أمتار. هلعت بشدة وبدأت بالبحث عنها لأستطيع الإحساس بها واسحبها للاعلى وهي مغطاة تماما بمادة لزجة ولكنها كانت عاجزة عن السير جيدا فيبدو أن حذائها العالي قد علق في الصخور سابقا مما أدى الى التواء كاحلها
انجيلا:" لوك انني عاجزة عن السير فكيف الركض.. ارجوك اذهب!"
أجبتها غاضبا:" لن اذهب!"
كان لوك غاضبا مما يحدث فقام بدون أن ينبس بكلمة بحملي على ظهره بسرعة ثم تابع ركضه السريع ليلحق بالبقية بثوان الى أن وصلنا الى نهاية النفق حيث ظهر بعض الضوء ليدخله لوك قفزا لينتهي بنا المطاف ونحن نصرخ بقوة جراء سقوطنا عن علو صوب بحيرة قاتمة..
كانت المياه تحيط بي من كل الجهات بينما تلك النيران تندفع لتضيء بعضا من هذا الظلام.. كان هذا المشهد مألوفا فبينما جسدي يحاول الاندفاع صوب الهواء تاه عقلي من جديد في كوابيسي القديمة.. كانت تلك الكائنات تقترب صوبي وأنا عاجزة كمن يشاهد فيلما ما.. لم استطع التحرك رغم فمه الذي فتح على أسره وصار أمامي لتنتشلني يد ما بسرعة فائقة خارج هذه المياه..
بدأت بالسعال لتخرج بعض من المياه التي علقت برئتاي ليسألني لوك بسرعة
-:" هل انت بخير؟!"
نظرت صوبه وانا احاول تمالك نفسي :" اظن ذلك ولكن.." توقفت وقد سرحت في افكاري ليتساءل لوك وقد جلس بجانبي فتلك الكائنات قد اختفت
-:" هل هذه الكائنات ظلال؟"
أجابني جاك وقد كان ومن معه قد سبقونا الى هنا
-:" انها نسخة عنهم يستطيع ليو التحكم بهم بسحره الاسود"
كنا جميعا متواجدين على ضفة هذه البحيرة القاتمة والتي تصب بها المياه من تلك الفجوة التي قفزنا منها مسبقا.. كانت السماء سوداء ورمادية بينما تواجدت بعض الخيوط البرتقالية بجانب ذاك القمر المكتمل.. كان الخوف والقلق والحيلة هو كل ما انتابنا فما الحل الآن؟
آيدن لاعنا ليو:" كيف كان الآخرون ينجون من هذه اللعنة؟
روك:" لا اذكر ان احدا نجا سوى شخص واحد وهو من قام باتفاقية السلام مع ليو ومن يومها لم يستخدمها ضد أحد من نسلنا حتى يومنا هذا"
آيدن:" هل هو غبي ليترك ليو على قيد الحياة بعد نجاته؟!"
جاك:" آيدن انت تعلم ان ليو خالد أليس كذلك؟"
آيدن كمن تذكر ذلك الآن:" نعم صحيح.. لقد نسيت!"
لوك:" روك هل تعرف كيف نجى ذاك الشخص؟"
روك-:" كان شرط اتفاقية السلام ألا يعرف ذاك السر"
آيدن بغضب :" هذا ما ينقصنا الآن!"
حاول الجميع أن يتمالكو انفسهم فتيا وقفت لتحرس ضفة البحيرة حيث وقفو فقدرتها ع التحكم بالماء سوف تبعدهم قليلا وكذلك تحول جاك لذئبه ليجول بالغابة جولة تفقدية بينما آيدن على ظهره. واخيرا لوك بسرعته الخارقة كان يحاول ايجاد مخرج ما من هذا العالم القاتم.. كنت لا أزال سارحة بما رأيت او شعرت ليجلس بجانبي روك هامسا
-:" هل انت بخير؟"
-:" انني بخير"
نظرت صوب عيناه اللتان حاولتا فهمي بجهد واضح لأقول مستهزئة :" لا تحاول فأنا بذاتي لا أفهم نفسي"
ضحك روك لأول مرة ثم قال:" انك لغز بالفعل"
قلت بهمس وانا لا ازال انظر صوب البحيرة:" بل احجية مبعثرة لا أعرف كيف اربطها"
روك:" عليك ربطها سريعا يا انجيلا فنحن بحاجتك هنا"
أعدت بنظري صوبه متساءلة ليقول وقد صارت تعابير وجهه جدية :" لديك بيغاسوس بداخلك"
ساد الصمت المكان لاضحك بسخرية ولكنه لم يضحك بل اكتفى بقول:" انت لا تعلمين" ولكنه لم يكن يسأل ليلتف مغادرا فور عودة لوك وقد بدت على وجهه قلة حيلته ليؤكد ذلك قائلا
-:" لا مخرج من هنا!"
عاد آيدن وجاك بعد وقت قصير ليؤيدا لوك ولكن فجأة بدأت الارض بالاهتزاز لتبدأ تلك الكائنات بالظهور من جديد ويحاول بعضها الخروج من الماء ولكن تيا وبسرعة سيطرت على المياه حابسة تلك الكائنات بها ولكن ليس لوقت طويل فأعدادها كانت تتضاعف بصورة كبيرة وينجح بعضها بالخروج ليتلقى ضربات نارية من لوك وآيدن..
تيا بنحيب:" لو كان توماس هنا لجمدهم!"
روك:" لا مكان للنحيب يا تيا! سيطري على عواطفك واحملي بتلك المياه وما فيها ثم ارميه في السماء ليفجرها الآخرون بسرعة"
خلعت تيا حذائها العالي ثم رفعت شعرها كذنب الفرس ثم ثبتت قدميها جيدا على الارض مبعدة يداها صوب الاعلى وهي تشد بقبضتها لترتفع بالفعل مياه البحيرة بالكامل وكذلك شعرها صوب الاعلى ومن ثم تطير تلك المياه وما فيها عاليا وببضعة ثوان كان لوك وآيدن قد اطلقا كرة نارية عملاقة صوبهم ادخلتها تيا صوب تلك الكائنات جراء فجوة صنعتها بعد أن أبعدت بعضا من المياه محدثين انفجارا في السماء.
كانت تيا تجلس بجانب آيدن وجاك بينما أنا ولوك متجاورين والقلق ثالثنا والاخير روك كان منعزلا بأفكاره ليهمس لي لوك وقد أحاطني بذراعه
-:' بما تفكرين؟"
كان صوته مطمئنا للغاية لأتمسك بيده وأقول بندم
-:" اشعر أن كل ما حدث بسببي"
-:" لا تقولي هذا! فليو قد كان يلعب على الوتر الحساس للاتفاقية منذ فترة"
أكمل لوك وهو يتفحص كاحلي:" كيف حال كاحلك؟"
الغريب انها لم تعد تؤلمني ابدا رغم المها الحاد سابقا لأجيبه
-:" بخير تماما فقد اختفى ذلك الالم"
-:" هذا جيد"
سرحت به قليلا لأقول بهمس:" لوك؟"
نظر صوبي وقد كان وجهه قريبا مني لدرجة احسست بأنفاسه على وجهي:" أجل؟"
سرحت في تفاصيل وجهه الحنطي.. في عينيه البنيتان مشابهتان القهوة في لونهما.. لقد أنستني تفاصيله ما أردت قوله.. كان قد بدأ بالاقتراب مني ببطؤ وكذلك انا ولكن فجأة أعادنا للواقع صوت تيا وهي تقفز فرحة
-:" هل انت متأكد؟!"
آيدن مهللا:" عقل جاك قد بدأ بالعمل اخيرا!"
اقتربنا صوبهم وكذلك روك ليقول جاك عندما تجمع الجميع
-:" كما اخبرتهم سابقا فهذه الكائنات تظهر كل نصف ساعة بهجوم يسبقه هزة قوية .. اعتقد أن مخرجنا من هذا المكان هو ذاك الباب الخشبي الذي خرجت منه الكائنات في المرة الاولى"
لوك:" هل انت متأكد؟"
جاك بهدوء:" انها نظرية فأنا اتخيل هذا العالم كتجربة من تجارب ليو السوداء.. عالم وضعه في زجاجة ما يفتحها كل فترة مملأ اياها بسحره الاسود وهي تلك الكائنات"
روك:" تريد الخروج عند حدوث الهزة"
جاك:" بالضبط!"
لوك:" يبدو انك اعتبرت الهزة كردة فعل لفتح الباب"
جاك:" تماما!"
تيا-:" ولكن كم بقي من الوقت لحدوث الهزة التالية؟"
نظر جاك صوب ساعته ليقول:" خمسة عشر دقيقة"
انجيلا:" هل نستطيع الوصول هناك قبل مضي الوقت؟"
آيدن بحماس:" لا اعتقد ان علينا تضييع المزيد من الوقت بالتفكير.. من معي؟!"
قفزت تيا مهللة بفرحة وقد التصقت بآيدن قائلا
-:" أنا أنا !!"
قمت بنزع فستاني من النصف ومن ثم خلعت ذاك الكعب لأردد أنا ايضا ب "أنا" ولكنني شعرت بنظرات حادة تخترقني لالتفت صوبها.. لقد كان لوك الغاضب بشكل واضح وهو ينظر صوب ساقاي اللتان كشفتهما.. لقد كانت عيناه حمراوان بالفعل لابتلع ريقي وأدعي الجهل ولكن وفور تقدم الجميع للأمام التصق بظهري هامسا في أذني
-:" انها المرة الاولى والاخيرة التي ترتدين بها شيئا كهذا!"
قال ذلك متخطيا لي تاركا اياي في شعور متناقض احدهما بغصة والاخر بفرحة فهل هو يغار علي؟ لماذا قلبي الابله يرقص لذلك بينما نحن في لعنة؟
من دون تضييع للمزيد من الوقت بدأنا بالتسلق صوب الفوهة التي قفزنا منها وقد كان الامر صعبا فالمياه لم تتوقف من النزول منها لتجعل الصخور ملساء وما زاد الطين بلة أن البحيرة فارغة جراء افراغ تيا لها فإذا وقعنا كانت نهايتنا حتمية!
كان لوك بجانبي طوال الوقت رغم غضبه الشديد سابقا.. وصل آيدن اولا ومن خلفه تيا التي بقيت بجانبه ومن ثم جاك وروك لأبقى أنا وقد شعرت بأنني عالة فهم أقوياء وسريعون جدا بينما أنا.. لا اعلم.. فقد كنت اشعر سابقا في بلدتي انني من اقوى الفتيات او حتى الاشخاص هناك ولكن هنا الوضع قد عكس تماما!.. علي مجاراتهم وبذل المزيد من الجهد!
شجعت نفسي قليلا ولكن فجأة تزحلقت قدمي لأفقد توازني.. هل هي نهايتي؟
لا.. فقد أمسكني لوك بقوة من يدي ليسحبني بقوة صوبه معلقا يدي حول رقبته قائلا
-:" تشبثي جيدا!" لالف بجسدي حوله..
أكمل تسلقه بينما انا متعلقة به.. اشعر بالحرج الشديد كما ان دقات قلبي تفضحني باستمرار.. وصلنا اخيرا لابتعد بسرعة محاولة اخفاء احراجي الشديد لنكمل صوب الداخل بينما نظرات تيا كانت تراقبني بفضول كما انني تحاشيت النظر صوب لوك ولكن فجأة أغشى الظلام رؤيتي.
في هذه الاثناء كان ليو يجلس في مكتبه القابع في ذاك النادي واضعا يده على ذقنه كمن سرح في عالم آخر لينبس شاد من جانبه وقد مل
-:" اذن يا ليو.. بماذا تفكر؟"
نظر صوبه ليو بصمت ليقول بهدوء:" بتلك الفتاة الغريبة فعقلي يأبى التوقف عن التفكير بها"
شاد:" ماذا تنتظر اذن؟"
علت على وجه ليو ابتسامة ليتمتم بطلاسم غريبة وهو يطرقع بأصابعه لتظهر أمامه انجيلا.
نظر ليو صوبها وقد علا حاجبه ليقول ضاحكا:" انك في حالة يرثى لها!" مكملا بجدية:" ولكنك لا تزالين على قيد الحياة"
لا أعلم ما الذي جاء بي الى هنا؟.. فأنا في مكتب كبير فخم أمام ليو المختل وأخاه ليكمل هو
-:" اذن هل قتل اصدقائك أم ليس بعد؟"
قلت بجدية:" أخرجهم!"
أجاب بتلاعب:" واذا لم أفعل؟" ليمسك بقارورة حمراء اللون صغيرة ثم يكمل:" فور وضعي لهذه اللمسة الاخيرة في زجاجتهم سوف يحترقون جميعا"
كان يمسك بيده زجاجتان.. يبدو أن كلام جاك كان صحيحا فأصدقائي في هذه الزجاجة الطويلة السوداء المغلقة بينما تلك الزجاجة الحمراء كانت نهايتهم.. لاقول بغضب وانا اصرخ
-:" هل انت مجنون؟ لقد أمرتك بإخراجهم!"
قال بجدية والضحكة لا تفارق وجهه
-:" لن أفعل!"
بدأ بالضحك كالمجنون وهو يهم بفتح تلك الزجاجة الحمراء ليتوقف مراقبا تعابير وجهي الهلعة ويقول
-:" يمكنني التوقف بشرط.."
قلت بسرعة:" ما هو؟!"
أردف بجدية:" عليك الاستسلام لي.. فأنا اريدك"
هذا المنحرف المختل المجنون! لا استطيع تصديق وجود جنس قد جمع كل الصفات المقززة بالعالم.. اشمئزيت منه ومن كلامه وحروفه لابدأ بالغلي حرفيا من الغضب.. شعرت بالرغبة في قتله.. هو لا يستحق البقاء.. شعرت بمشاعر كبيرة تفوق قدرتي على تحملها لانظر صوبه نظرة أجفلته وأمحت ابتسامته ليصمت شاد الاخر وهو يراقبني قائلا بتردد:" ليو.. اعتقد"
قاطته ليو وهو يراقبني قائلا:" هشش .. اعتقد ان علي قتلهم"
كانت تلك القشة التي قسمت ظهر البعير فقد استطعت بثانية أن أكون أمامه ساحبة تلك الزجاجة السوداء من بين يديه بسرعة لم يلحظها ومن ثم أعود لمكاني قائلة
-:" عليك اللعنة!"
انتبه اخيرا لما حدث والصدمة على وجهه فقد بدأت شرارات غريبة حمراء اللون تخرج من انجيلا بينما دخان احمر غريب بدأ بالانتشار بالمكان ليظهر درعها على شكل فقاعة حولها منعته من لمسها ليعلو صوت نحيب شاد راجيا وهو يعتصر نفسه ارضا من الالم
-:" أخي ساعدني!"
نظر ليو صوب أخيه بقلة حيلة ليقول بلاوعي وهو يراقبني
-:" من انت؟"
وكأنه وجد الاجابة في عيناي فقد انحنى على الارض راجيا وقد انزل رأسه معتذرا
-:" انني اسف!"
لأعود للواقع فجأة.. ماذا يحدث هنا؟ ماذا فعلت؟
سرعان ما اختفى ذلك الدخان الاحمر وكذلك الم شاد الذي وقف مترنحا ليركض بعيدا خلف شقيقه الذي كان قد رفع نفسه ناظرا نحوي بصمت.. أدركت حينها ما بيدي لافتح تلك الزجاجة التي انطلق منها دخان رمادي ممزوج بالاسود.
لا أصدق اننا عدنا! لقد كانت خطة صديقي جاك في محلها.. انتظروا قليلا .. انها انجيلا! لقد ذعر شقيقي لوك حقا عند اختفاءها ولكن روك رجح ان ليو اعادها ليستشيط الاخر غضبا وها هو هذا الحقير ليو!
قال لوك وقد ظهرت عيناه الحمراوان من جديد :" لقد خرجت لاريك نجوم الظهر أيها اللعين"
قام لوك بضم يديه الى بعضهما ثم فصلهما عدة مرات لتتكون نار عظيمة بين يديه سرعان ما تكورت حول نفسها لتصير كأنها في حويصلة او شبيهة بالكرة ليرميها أخيرا صوب ليو وشقيقه اللذان اختفيا من المكان قبل أن تصيبهما .
آيدن:" سوف ألعن الساعة التي ولدت فيها يا ليو!"
كان آيدن قد خرج بدماء مغلية فهو أراد تحطيم رأس ليو لأضحك بقوة وأمسكه من رقبته وأقول مداعبا رأس أخي الصغير
-:" لقد هرب ليو بتعويذة ما عندما أطلقت طلقتي ضده"
اشحت بنظري صوب انجيلا المتسمرة مكانها بصمت.. اصابتني بعض الغصة لرؤيتها هكذا.. تقدمت نحوها وقد وضعت يداي على كتفيها لاهزها بلطف دافعا اياها لتنظر نحوي بينما هي تحمل تلك الزجاجة الفارغة
سألتها بقلق امتزج بغضب دفين:" انجيلا هل انت بخير؟ هل فعل ذاك اللعين شيئا ما؟!"
كانت عيناها سارحتان لتقول ببطؤ وبصوت ضئيل:" لا"
اقتربت تيا لتقول ضاحكة:" يبدو انك صدمت من منظرك بعد خروجك من اللعنة يا فتاة!"
آيدن وهو يتفحص تيا من رأسها حتى اخمص قدميها بقرف:" انظروا من يتحدث!"
نظرت تيا صوب نفسها من خلال مرآة اشار صوبها جاك لتصرخ بهلع وهي تلطم كفيها بسبب هيئتها
-:" انني ابدو مروعة!"
ضحك آيدن وجاك بقوة وكذلك روك لاتبعهما أنا ولوك فقد أردفت تيا وهي تلطم
-:" علي الوصول فورا الي الليموزين! ولكن اين توماس!" تساءلت بسرعة
روك:" اظن انه غادر فهو لا يطيق الانتظار كما تعلمون"
كنا قد خرجنا من مكتب ليو ولكن فجأة صاح صوت من الخلف:" احذروا!"
التفت صوب الصوت ولكن فيضان ماء قذفنا جميعا صوب الخارج لأجد نفسي في البركة التي في النادي لأنظر صوب الفاعل وطبعا من غيره مهووس الكتب توماس لأصيح قائلا
-:" ايها المجنون! هل ينقصنا ذلك حقا؟"
توماس ضاحكا:" سامحني يا آيدن! ولكن منظركم مريع وكذلك رائحتكم"
تيا بغضب:" اخرس يا توماس! صحيح، لماذا لم تأتي لمساعدتنا؟"
قال توماس بهدوء وهو يقف خارج البركة مراقبا لهم
-:" تعلمين انني لا استطيع فعل شيء ضد لعنة ليو" ليكمل متساءلا "كيف خرجتم؟"
روك:" هذا بفضل جاك وانجيلا فهذا العبقري كشف سر اللعنة بينما الاخرى فتحت الباب ولكنني لن اسامحك أيها الغبي لجعلي ابتل هكذا!"
آيدن:" ولا أنا!"
انجيلا بينما لوك ممسك بيدها بإحكام:" هل قوة توماس وتيا هي الماء؟"
تيا:" أجل هذا صحيح فنحن نستطيع التحكم بها بينما شقيقي توماس لديه موهبة اضافية والتي احسده عليها هي تكوين الجليد" قالت ذلك وهي تراقب هذا الثنائي لتبتسم ابتسامة دافئة
انجيلا:" ولكن هذا رائع!"
تيا وتوماس:" نعلم ذلك"
آيدن:" نفس الصفات المغرورة!"
جاك:" انهما متشابهان رغم اختلافهما الكبير"
كانوا يضحكون ويتنازعون فآيدن وروك كانا في صراع قوي مع تيا وتوماس اللذان بدأا نزالا بالماء ولكن خارج دائرتهم كان لوك ممسكا بيدا انجيلا وهو سارح في وجهها.. كان بينهما كيمياء لطيفة وغريبة تزيل الهم من جذوره وكأنهما خلقا علاجا لبعضهما البعض.
كنا نجلس جميعا حول طاولة وقد طلبنا مائدة كبيرة من الطعام فقد خارت قوانا من الجوع بعد مكوثنا في تلك اللعنة.. كان هنالك العديد من التساؤلات بينهم فعقولهم أبت الصمت.. فانسحاب ليو وشاد وخروجنا من اللعنة كما ان ما حدث مع انجيلا بالمكتب كان غريبا فقد قرأته في ذاكرة توماس الذي كان يراقبهم بصمت حينها.. ولا انسى رؤيتي للحصان الطائر بيغاسوس الذي طردني من رأسها سابقا يسكن محياها.
تعليقات
إرسال تعليق