الفصل الثامن: اين انت؟

 الفصل الثامن: اين انت؟

أمسكت بالمقص... عيناها حمراوان كثيرا من شدة البكاء.. نظرت الى المرآة وقالت بصوت به بعض النحيب.."لما يظنون أن الجمال حظ في الحياة.. فها أنا قد فقدت كل شيء.. لوك كان اول شخص دق قلبي نحوه بجنون ولكنه رحل لذا لن يكون لي وهكذا خسرت الحب.. أبواي ماتا وتركاني وحيدة فخسرت الحنان والأمان.. أصدقائي دائما ما يرحلون كستيلا وآيدن وجاك.. وجب علي الرحيل عن موطني فخسرت الطفولة والأمان..حتى انني تسببت بالمشاكل للجميع.. حظي الرائع خرب فرصة عثوري على منزل جديد.. دموعها امست غزيرة جدا.. امسكت بخصلة بنية من شعرها وقربت المقص وقالت وهي تهم بقصها.." اريد حياة جديدة.. ارجوك.. خذ شعري وأعطني حياة سعيدةتناثرت الخصلات واحدة تلو الاخرى على الارض.. رحل شعرها الطويل وحل محله شعر قصير غير ملامحها تماما.. بدت أصغر بالعمر كعمرها الحقيقي.. ابتسمت لانعكاسها كأنها عادت طفلة.. مسحت دموعها ونهضت بقلب نظيف.. عبئ وقد ازيح.. لقد احست انها خفيفة.. شعور آخر اعتراها.. شعرت بأن قوة رهيبة ستخرج منها.. أهذا هو شعور الحرية؟ قالت ذلك مع بداية يوم جديد.. يوم أصبحت فيه أكبر بسنة لتصير في عمر السابعة عشر أخيرا.
    "لا أصدق أن والدي منعنا من رؤية إنجيلا!" قال آيدن ذلك محدثا صديقه جاك.
رد جاك بأسى-:" ولكن هنالك أمر سديد بالأمر رغم قسوته"
 -:"إن ابعادها عن الخطر هو أمر حتمي فنحن لا نريد ان تهجم تلك الظلال التي قتلت ناي من جديد وهي متواجدة فهي لا زالت بشرية عادية ولكن معاملتها هكذا هو أمر مرفوض فوالدي قد تجاوز حدوده هذه المرة"
-:"اتفق معك وخصوصا مع ضغوطات لوسي صوبه بإرسال انجيلا بعيدا"
-:" تلك السحلية!"
ولكن"
-:"ماذا هناك؟"
-:"اين إنجيلا؟ فأنا لم أرها ابدا رغم أننا قمنا بتغيير فصولنا ليس إلا"
    رفعت نفسي لأعدل جلستي ونظرت صوب جاك فأنا لم أسمع عنها أي شيئا رغم أن الدوام على وشك الانتهاء.. هل حصل أمر ما؟ أخرجت هاتفي لأرن على والدي ولكنه سبقني لأجيب بسرعة
والدي:" آيدن هل أتت إنجيلا الى المدرسة اليوم؟"
-:" لا لم تأتي.. لماذا تسأل؟" سألته ولكنه أغلق الخط في وجهي بسرعة لأنظر نحو جاك من فوري.. هو يفهمني لذا فهم أن هنالك مشكلة قد حدثت لنخرج من دار الشؤم بعد أن تأكدنا أن صديقتنا ليست هنا.
    اين ذهبت إنجيلا؟ هل هربت جراء معاملة والدي وشقيقتي السيئة لها؟ ألف سؤال كان يخطر على بالي ليقطع جاك حبل أفكاري
-:"آيدن لقد وصلنا الى منزلك"
-:"هيا بنا!"
   دخلت الى المنزل ومن ثم في مكان جلوس والدي.. صوب مكتبه.. لأراه يجلس على كرسيه كالعادة وشقيقتي التي لم أرد رؤيتها كانت هناك أيضا لأقول بصراخ بينما جاك يقف بجانبي
-:"ماذا فعلتم لها؟!"
ردت لوسي بغضب:" لم نفعل شيئا يا عديم التربية! كيف تتكلم هكذا مع.."
 قاطعتها فصوتها كان يضرب الطبول مرحبا بغضبي لأقول
-:"اخرسي ايتها السحلية!" لأوجه نظري نحو والدي وعيناي بدأتا حرفيا بالاشتعال فلونهما الأزرق امسا احمرا ليدرك والدي جدية موقفي ويقول
-:" لقد كان من المفترض أن نضع إنجيلا مع أسرة أخرى قبل الحصاد الذي اقترب ولكنني أجلت الموضوع ففضولي كان يقتلني لمعرفة أصلها لذا طلبت إجراء فحص لإثبات ذلك"
 حركت يداي طالبا منه أن يكمل ليقول بتردد
-:"لقد وصل التقرير قبل قليل ولكنني كنت قد أهملت إنجيلا وطلبت من الجميع أن يهملها لترحل على ما يبدو بنفسها كما أنها قد سمعت لوسي"
  أزحت بناظري نحو شقيقتي التي أقسم انني على وشك تحويلها الى قطعة لحم مشوية لتقول بشيء به بعض الأسف
-:"لم انتبه لوجودها عندما كنت أتكلم مع أبي حول ارسالها الى مركز الأيتام"
صرخت:" انت سبب كل شيء! فهي طيبة أيها القوم! لقد اعادت صلتي بجاك الى سابق عهدها! هل حقا تعاملونها هكذا فقط لأنها متبناة ولا تحمل دم العائلة؟!"
لوسي وقد وقفت غاضبة:" أجل فهي متطفلة رغم كل شيء!"
   سوف أحرق هذه الفتاة لا محالة! ولكن جاك وضع يده على كتفي وهمس لي بأن اهدأ لينظر صوب والدي ويقول
-:"سيدي.. لقد كنت تقول شيء عن تقرير ما أليس كذلك؟"
لوسي:" أجل يا والدي ما الأمر فقد كنت على وشك إخباري قبل قدوم هذا الصعلوك!"
قالت ذلك وهي تقطب حاجبيها ليجيب أخيرا
-:"تبين لي أن إنجيلا ليست أبنة ديفيد وماريا بالفعل"
لوسي:" ما الجديد إذن؟"
أكمل والدي قائلا:" بعد فحص DNA طلبت القيام به تبين لي والداها الحقيقيين ولكنهما قد توفيا منذ فترة طويلة وهما لا يحملان أي قوة ولكن ما صدمني أن إشاراتها الحيوية تدل على تطور"
لوسي وقد توسعت مقلتا عينيها:" ماذا تقصد بتطور؟"
السيد كينسون موضحا:" أعني انها من الممكن أن تحمل دم احدى العائلات الثلاثة بطريقة غير مفهومة.. هل فهمت الآن!؟"
آيدن:" ولكن كيف ذلك!؟"
السيد كينسون:" انني لا زلت لا أفهم شيئا ولكن علينا إيجادها لنتأكد من الأمر"
جاك:" كم تبلغ هي من العمر؟"
السيد كينسون بقلق شديد:" لقد بلغت إنجيلا سن السابعة عشر اليوم"
   كان هذا آخر ما تفوه به والدي فقد خرج ليجمع بعض رجاله لتبدأ مهمة البحث عن صديقتي ففي نسلنا.. نسل جدي الأكبر براون كلنا مميزون وخلف جدي هو سبب قدرتي هذه والتي تظهر عند بلوغنا لعمر السابعة عشر.. فأنا أستطيع اشعال النار من يداي العاريتين وكذلك أخي الذي يجلس بجانبي في سيارة والدي.. انه متوتر جدا رغم بروده هذا فقد أرغمه والدي على الرحيل عندما أحس انه بدأ بالاهتمام بإنجيلا.. كل شيء كان قاسيا حقا عليها.. ارجو أن تكون بخير.
 كان جاك يجلس على جانبي الآخر ليهمس لي
-:" هل تذكر تلك المعركة التي خضناها ذلك اليوم في المدرسة؟"
ابتسم آيدن قليلا ثم قال
-:" أجل فكيف لي أن انسى كيف تعاونا على هزيمة عصابتك التي إنقلبت ضدك عندما عدت لطيبتك الغبية"
-:"إنجيلا شهدت العراك ذلك اليوم بينما كنت تقاتل على السطح"
جفل آيدن وقال:" كيف لم تخبرني بذلك قبل الآن؟!"
  بدأ جاك بسرد ما تذكره ليصل الى مشهد وقوف ذلك الذئب أمام إنجيلا.. كان الذئب هو نايل الذي أراد الانتقام منها لضربه.. لتلمع قلادتها بلون أحمر فور اقترابه الشديد منها ويظهر طيف أخفى إنجيلا من المكان أو نقلها فهي لم يعد لها وجود لأعتقد انني كنت أتوهم.
لوك:" هل ترتدي إنجيلا قلادة ما؟"
  اعتصر آيدن دماغه ثم قال
-:" أجل ترتدي قلادة غريبة تمتلك جوهرة حمراء يحيط بها جناح ملاك واحد"
  ضغط والدي على المكابح ليوقف السيارة لأندفع بقوة إلى الأمام ولكنه نظر نحونا وكذلك بدا على لوك علامات الصدمة لأقول وكذلك جاك بنفس الوقت
-:"ماذا هناك؟"
لوك بصوت قلق:" أبي علي إجادها فورا!"
سمح والدي للوك بالنزول من السيارة واستخدام قوته لأول مرة في المدينة فأخي يمتلك هبة بجانب قدرته النارية.. انه أسرع من البرق!
طلبت من والدي تفسيرا لما يحدث ليقول والخوف يتملكه لأول مرة! ولكن حقا ما بالهم يفعلون أمورا لم يعتادوا عليها من قبل.. تساءلت بصمت
والدي:" إن تلك القلادة لا يوجد منها سوى واحدة ولا يمكن لأحد الحصول عليها بل هي تقدم لصاحبها من مالكها الذي لا يعلم أصله ولا فصله"
آيدن:" انني لا أفهم شيئا"
تلعثم جاك ولكنه قال:" هل تقصد قلادة الموت التي أخبرتنا عنها في الكلية!؟"
هز والدي برأسه وقال:" أجل.. القلادة التي تعتبر ككيان للظلال والتي دائما ما تنهي مهمتها بإتقان"
آيدن وهو يحك رأسه محرجا:" ذكرني بما تفعله فأنا أنام في هذه المحاضرات"
  تابع والدي قيادته المتهورة السريعة ليقول جاك
-:" إن قلادة الموت تختار برعما مهملا من دون اهتمام وكأنه جسد فارغ.. لتقوم هي بحمايته وإرسال ظلالها التي تجذبهم لمساندته طوال الوقت.. وقد تظن انها جيدة لذلك ولكنها تريد الاستحواذ عليك لتكون بوابة لها للعالم من خلالك أي قتلك"
والدي دخل الحوار قائلا:" انت تنصت جيدا لشرحي يا جاك ولكن هنالك شيء معقد"
جاك:" ما هو؟"
-:" لقد كنت دائما أتساءل كيف استطاعت ناي وإنجيلا القيام بما حدث ولكن الآن اتضح كل شيء فهذه القلادة تجعلك شبه ميتا أي بين الحياة والموت فنهايتك مؤكدة ان اختارتك لذا سوف تستطيع رؤية الأموات ولكنها بشرية عادية فحارس البلورة لم يبلغني بحدوث تطور حتى الآن في منطقتنا وانا لست متأكدا انه سيحدث.. لما اختارتها القلادة؟"
  في هذه الأثناء كان لوك قد وصل الى ما ركض نحوه أو طار إن صح التعبير فسرعته خارقة.. دق الباب عدة مرات ليجيبه صوت من الداخل
-:"من انت؟ وماذا تريد؟"
رد لوك:" انه موعد سداد دينك يا كريم"
 لم يمضي الكثير من الوقت فصوت لوك كان معروفا بشدة لكريم هذا ليستقبله وعلى وجهه علامات الفضول فلوك أخيرا لديه ما يطلبه.
قلت بعد أن جلست على الكرسي المقابل للشاشات الخاصة بكريم
-:"عليك إيجاد أحد ما لي"
 جلس مقابلا لي وقال
-:" ولكن لما تطلب مني ذلك رغم أن الشرطة الخاصة بوالدك يمكنها فعل ذلك بسهولة كما انني سوف أقدم لك خدمة واحدة فقط لسداد ديني لا أكثر"
-:"أريدك أن تجد شخصا تخفيه الظلال"
 عدل كريم من جلسته ليقول بعد تفكير عميق
-:" طلب صعب ولكن لحسن حظك فأنا الوحيد الذي بإمكاني فعل ذلك بقدراتي التكنولوجية"
  استغرقه الأمر ساعة واحدة بعد إخباره بالمعلومات المطلوبة ولكنه قال بعد أن أخبرني بمكانها
-:" عليها أن تكون عزيزة على قلبك يا لوك لتفعل كل هذا من أجلها"
 ابتسمت له وخرجت مسرعا وأنا اردد في داخلي:" أكثر مما تتصور يا كريم"
   رن هاتفي لأجيب فقد كان أبي الذي قال
-:" أنه لأمر معقد فلا توجد أية إشارات على أن إنجيلا حصلت على قوة نسلنا.. فحسب قول حارس البلورة أن البلورة لم تلمع"
لوك:" انني لا أفهم شيئا الآن!"
-:" هدفنا هو إيجادها فحتى إن لم تمتلك قوة نسلنا فهي في خطر"
-:" علم"
  اتجهت من فوري الى مكانها لأصل بعد وهلة من الزمن الى أبواب مقبرة.. ما الذي تفعله إنجيلا هنا؟ دخلت وبدأت بالبحث السريع حتى لمحت فتاة ذات شعر قصير جالسة بجانب قبر وتضم قدميها الى صدرها وكذلك رأسها تخفيه عليهما.. شعرها كلون شعر إنجيلا.. هل هذه هي؟
  بدأت بالاقتراب شيئا فشيئا منها لأصير على بعد خطوات بسيطة وأقول
-:" إنجيلا؟"
 رفعت رأسها بسرعة وكأنها رأت شبحا.. عيناها مليئتان بالدموع وكذلك شعرها الطويل قد اختفى ولكن نظرتها نحوي كانت متألمة لتصرخ قائلة
-:" ماذا تريد مني؟ ارحل!"
   كنت متألما مثلها ولكنني لن ارحل وهذا ما وضحته لها لتكمل صراخها وهي ترمي ببعض الحصى صوبي
-:" ولكنك رحلت بالفعل سابقا! وكذلك الجميع.. ماذا تريدون مني بعد؟ فقط ارحلوا واتركوني وشأني!"
 اشتد بكاؤها الذي حاولت كتمه ولكن بلا فائدة لأقترب منها وأجلس بجانبها.. كانت تنظر نحوي بحقد شديد ولكنني لم أهتم لأميل برأسي على كتفها وأغمض عيناي فقد كان يومي شاقا في البحث عنها.
    قالت إنجيلا في نفسها:" كيف يجرؤ على فعل هذا؟ هل أضربه يا ترى؟ أم أرحل واتركه نائما هنا وحده.. ولكن.. لماذا لا زلت أشعر بالعاطفة نحوه؟ فقلبي ينبض بقوة كلما اقترب مني"
 سألته باستسلام لم اعهده:" أنتم لم ترغبوا بتواجدي معكم.. لماذا كنت تبحث عني رغم ذلك؟"
  فتح عينيه وقال بأسى
-:" لقد كان والدي يريد حمايتك من شيء ما ولكنه أخطأ بتعامله الرهيب هذا معك ولكنني حقا آسف يا إنجيلا فكل شيء حدث رغما عني"
-:" حمايتي من ماذا؟ ما الذي يدفع أسرة كاملة لفعل ما فعلتموه؟ هل هي الذئاب التي كدت اظن انني جننت عندما رأيتها أم الاشباح أم تلك الظلال التي تكلمت ناي عنها سابقا؟"
  رفعت رأسي ونظرت الى عينيها بحيرة وعجز.. هل أخبرها بالحقيقة يا ترى؟ ولكن قبل كل شيء.. أنا لا أرى قلادة على عنقها لأسألها بسرعة
-:" لقد كنت ترتدين قلادة ما سابقا.. أليس كذلك؟"
أجابت غاضبة-:" لماذا تجيب سؤالي بسؤال آخر ليس له صلة به؟!"
  أمسكت بيدها وترجيتها أن تخبرني لألاحظ ارتباكها ولكنني كنت مرتبكا لفعلي ذلك بالفعل فأنا لا أريدها أن تتأذى.. أجابتني بهدوء بعد أن سحبت يدها بقوة
-:" لقد فقدتها"
  لم أستطع منع نفسي من الابتسام حينها لتنتبه هي وتلكمني على كتفي قائلة بتأفف
-:" لماذا انت سعيد بذلك؟ فلقد كانت تلك القلادة غالية على قلبي أيها الغبي!"
  بدأت بالضحك فغضبها لطيف كغضب الأطفال لتنتابها نوبة غضب وتدفعني بقوة ثم أسقط ضاحكا بالقرب منها..
إنجيلا في نفسها:" لماذا لا يزال هذا الغبي يضحك؟! ولكن ضحكته لطيفة بالفعل"
   غيرت موضع جلستها لتجلس بجانبي وتمد بنفسها على العشب لنراقب السماء الزرقاء الممزوجة بألوان الغروب.. ساد هدوء جميل المكان لأشعر أنني سعيد.. حقا سعيد!
سألتني بعد فترة:" كيف وجدتني؟"
 ابتسمت وأنا انظر نحوها بطرف عيني لأقول:" لدي معارف كثيرون"
ضحكت قائلة:" أيها الخطير!" لأشاركها بالضحك ثم أقول بعد أن تبدلت ملامح وجهي قليلا
-:" لماذا قصصت شعرك؟"
 توقعت أن تبدأ بالبكاء وهي تشرح لي السبب فهذا ما تفعله الفتيات أليس كذلك؟ ولكنها فاجأتني بابتسامتها وقولها
-:" انني سعيدة هكذا!"
  يا لها من ملكة جمال بهذه الابتسامة! لم أتمالك نفسي لأقترب منها بينما كنا ننظر باتجاه أحدنا الآخر.. فيض من المشاعر احتل المكان.. العينان لا تريان سوى هدف واحد وهو تلك الشفتان.. ذلك الحضن الدافئ.. الانغماس به كان أشبه بالهيام.. التقاء الشفتان كان كالارتواء من نبع ماء بعد موسم طويل من الحزن والوحدة.. ابتعدنا بهدوء واستمرينا بمشاهدة تغير لون السماء بصمت.. أنه أجمل يوم بحياتي علي القول.
  في نفسها كانت تردد:" انني مجنونة! انني مجنونة! انني مجنونة! كيف فعلت ذلك؟ هل جننت؟ أجل انني مجنونة" لتزيح برأسها صوبه وينتبه هو لذلك ويفعل مثلها ثم يتساءل قائلا
-:" ولكن ماذا تفعلين هنا؟"
  تورد وجهها قائلة وقد ضربت كفها على وجهها:" لا يوجد قبر لوالداي فظننت انه لو أتيت الى هنا عند أحد القبور وأقنعت نفسي أنه قبر أحدهما فسوف أشعر ببعض التحسن"
    لم أستطع تمالك نفسي عن الضحك حينها لتضربني انجيلا من جديد.
       كنت أسير بجانبه بينما كنا نغادر المقبرة.. كان يمسك بيدي بقوة وكأنه يخاف أن أضيع منه.. لا زلت غاضبة من أسرته ولكنه وعدني بتفسير السبب في الوقت المناسب.. شعرت بأنني أثق به حقا فصدقته واطمأن قلبي ولكنني كنت خائفة أن يرحل من جديد فقلبي لن يحتمل حدوث ذلك.
      تمسكت بيدها بقوة بينما كنا مغادرين لهذا المكان الذي يدفع بذكريات سيئة لي.. فبعد رحيل أعز الأشخاص على قلبي من الحياة أصبت بحالة من البرود حيال كل شيء ولكن هذه الفتاة قد أعادت الدفء إلي من جديد.. أخاف أن أفقدها فأنا لن احتمل حدوث ذلك ابدا.


اراء... 💙🌌✏

تعليقات

المشاركات الشائعة