الفصل الخامس عشر: رفيق
الفصل الخامس عشر: رفيق
راقبت تحول عيناها العسليتان للون ازرق فاتح بينما هي تنظر صوبي نظرات لم افهمها او اعهدها لتقول بصوت غريب لا ينتمي اليها
-:" اهلا ايها الوسيم"
خارت قواها لتسقط بين يداي.. قلبي المتوقف عن العمل من هلعه انقبض بقوة لأقوس من نفسي متألما ولكنني رفعت رأسي عاليا مناديا بأعلى صوتي
-:" ساعدونا!"
تشبث راين بالقضبان الحديدية ثم رفع نفسه اعلاها ليمد يديه صوبهما ويرفعهما من بعيد اعلى القارب حيث الجميع كان قد وصل وقد علت وجوههم الصدمة وخصوصا فور رؤيتهم لتلك القلادة وقد نجحت بالوصول لانجيلا.
كنا قد وصلنا صوب الجزيرة المنشودة التي حلمت بالقيام بنشاطات كثيرة بها برفقة انجيلا ولكن يبدو ان لا نصيب لنا بهذا فها هي لا تزال نائمة بعمق منذ البارحة.. لا احد يعلم ما بها ولكنهم اخبروني انها تحارب بقوة ضد هذا الطفيل الذي سكنها.. وجهها ساكن ومصفر قليلا.. اعتصرت يدها بقوة لأنزل برأسي مسندا اياه على ذراعها وانا اخرج زفيرا طويلا..
-:" سوف يصل ليام غدا الى هنا"
لم يكن ذاك سوى صوت راين الذي ينظر صوبي بأسى.. لم ارغب حقا برؤية نظرات الشفقة نحوي فلم التفت، لأسأله ببرود
-:" هل هو من قيد القلادة بشكل رديء؟"
-:" انت تعلم ان لا قوة بالعالم تستطيع كبحها للابد.. وأجل كجواب لسؤالك انه هو"
غادر راين بعدها لأشعر بخطوات اخرى قد دلفت ببطؤ لتقف مراقبة من بعيد.. التفت بعد مرور عدة دقائق من الصمت لأرى أخي آيدن سارحا بعينين دامعتين صوبها ليسألني بعد ان لاحظ نظراتي
-:" هل هنالك تحسن؟"
رميت بجسدي على الكرسي خائرا وانا أنفي ذلك ليقترب آيدن مني ثم يقول آسفا
-:" انني اسف يا اخي فسابقا اخطأت بحقك جاعلا منك السبب في كل شيء"
همست مجيبا:" ولكنني بالفعل سبب كل شيء يا آيدن"
لقد خانتني الكلمات ليبقى الصمت منتصرا بالمكان لأخرج من فوري بسرعة تاركا أخي على حاله.. لا أعلم حقا كم سرت حتى وجدت نفسي أمام البحر لأرمي بجسدي على تلك الرمال الحارة اسفل هذه الشمس الحامية.
* * *
على مثيله كان جاك الذي اعتزل الجميع وقد جلس على شرفة في احدى الغرف المطلة على البحر.. كانت افكاره عكس هذه المياه الهادئة. "انه ليس الوقت المناسب ابدا لهذا ولكنني لا استطيع السيطرة على نفسي.. لا زلت اتذكر ما جرى بحذافيره.. رائحتها التي لم يسبق لي ابدا شم رائحة بجمالها.. عبقها الساحر الذي شدني لأسير مبتعدا رغم ان الجميع يبحث عن انجيلا.. ذئبي قادني بجموح صوب غرائزه لأقف أمام غرفة ما وأفتح الباب لأراها مغشيا عليها على الارض.. اقتربت منها ونظرت صوب شعرها الكستنائي المتناثر على الارض.. مدّت يدي لا اراديا بعدما انحنيت صوبها ملامسة لبشرتها الناعمة البيضاء التي كساها بعض النمش بطريقة مثالية.. بدأت بفتح عيناها اللتان شعتا بلون اخضر جميل ليصرخ الذئب بداخلي معلنا :" رفيق"
تراجعت للوراء لأسقط على الارض وعيناي لا تصدقان ما أرى.. مررت يدي بين بصيلات شعري وثبت يدي ع رأسي وعيناي مفتوحتان على اسرهما من الصدمة.. مشاعر هائلة انفجرت بداخلي فأنا أرغب بحبس هذه الفتاة التي لا تعرفني بداخلي بقوة.. اشعر انها جزء كان قد ضاع مني لأشعر بالامتلاء العاطفي رغم الفراغ الذي كنت اشعر به سابقا.
رفعت نفسها لتنظر صوبي بينما عيناها تتصفحان المكان لتقول بصوت قرع قبول قلبي بقوة أقوى من سابقها
-:" اين انا؟" .. كنت هائما بها بقوة لتسألني وهي تتحسس رأسها -:" ومن انت؟"
وفجأة جذبني صوت لوك صارخا بقوة طالبا للمساعدة لأقف رغم ترنحي واركض خارجا صوبهم تاركا قلبي مع تلك الفتاة الغريبة.. نورا.
كانت بين احضانه غائبة عن الوعي بينما ارتجاف جسده واضح حد اللعنة وكذلك تشتت عيناه يمينا ويسارا ومن ثم اليها ليحملها بين يديه بينما تلك القلادة أمست واضحة لنا جميعا.. قلادة الموت الحمراء الكاملة التي تحررت من اجنحتها.
اقترب السيد كينسون صوبه وأمره بأخذها لمكان ما ولكن فجأة اهتزت السفينة من جديد بقوة لتبدأ تلك الايادي الطويلة بالظهور على سطح السفينة فقد صرخت كلاري بقوة مشيرة صوب احداها وقد استطاع النجاح ليكشر عن انيابه صوبنا ولكن آيدن قذفه بكرة نارية أرجعته للماء.
راين:" علينا الافتراق ومهاجمتهم من كل الزوايا كي لا يحاصرونا"
ديفيد وهو ينظر صوب آيدن ومن ثم صوب البقية:" احترسوا! وانا سوف اتوجه صوب كابينة القيادة"
كانت اعدادهم كالجراد تنتشر بسرعة حولنا من كل الجهات.. كان لوك قد غادر المكان بسرعة برفقة كلاري وهو يحمل انجيلا صوب مكان آمن بينما راين وآيدن بدأا نزالا قويا مع تلك الكائنات لأبدأ بالقتال برفقتهم مستغلا قوتي البدنية العالية كوني مستذئب فاق أقرانه بحجمه وقوته.
ضربات نارية بعضها أصابهم وبعضها أشعل سارية كبيرة من سرايا هذه السفينة بينما راين استغل قدراته محركا تلك السارية بسرعة دافعا اكثر من نصف هذه الكائنات صوب الماء من جديد بينما كنت اركل وألكم ما يخرج أمامي منهم ليشاركنا لوك نزالنا فور عودته السريعة وقد ترك انجيلا في بر الأمان ولكن لحظة.. ما هذه الرائحة الأخاذة؟ انها قريبة! هل من الممكن انها..؟
لم أكمل لألتفت صوبها وقد قادتها أقدامها لمكاننا حيث هذه الظلال المحبة لسفك الدماء والتي نظرت صوبها كوجبة شهية لتنقض صوبها بسرعة عالية وكذلك أنا فجسدي اندفع للتحول الى ذئبي والانطلاق صوبها بسرعة خارقة لأنقض على تلك المخلوقات بأنيابي الحادة ومخالبي الطويلة بينما هي تسمرت مكانها وهي تراقب كل ما يجري..
عدت للواقع اخيرا.. لأشعر بيد أحد على كتفي لالتفت بسرعة صوبها.. كانت هي.. نورا..تنظر صوبي بنظرات لم أفهمها ولكنها قالت
-:" لم اشكرك سابقا على انقاذي .. شكرا لك"
نظرت صوبها وانا اعلم ان عيناي قد اخترقتها حبا فأنا اسيطر على ذئبي بصعوبة.. هو يريد ضمها بقوة تهرس عظامها.. ما اسوأ هذه الغرائز الحيوانية التي ابتليت بها برفقة ذئبي.. ولكن حقيقة.. اريد ذلك من اعماق قلبي.
وفجأة تسمرت مكاني وكذلك ذئبي وكل خلاياي فنورا قد عانقتني بقوة رهيبة كدت بها أن اقع من الشرفة التي كنت أجلس على أطرافها ولكنني تمسكت بها وبنفسي لأثبت بمكاني..
هل هذا حقا هو شعور الحب.. المفرقعات النارية في معدتي بينما التهليلات اللانهائية من ذئبي.. يمكنني اعتبار نفسي قد فصلت للحظات عن العالم جراء هذا الشعور الذي لم يعد بامكان جسدي احتماله.. كنت كمن طار عاليا بين السحب القليلة التي انتشرت في هذه السماء الزرقاء المميزة.
ابتعدت عني مبتسمة لتردف وهي تهم بالخروج
-:" لا تقلق على انجيلا فهي قوية.. قوية اكثر مما تتصورون يا جاكي"
بوم.. طلقة اخرى صوب قلبي.. جاكي.. قلبي ذاب ايها العالم.. خرجت هي لأصرخ بداخلي طالبا عودتها.. تعالي يا جنتي.. تعالي.. فيبدو ان القدر يراضيني بك.
-:" لماذا عليك ان تكوني مثالية الى هذا الحد؟"
رددت وانا اشتَم عبقات رائحتها التي تبقت بعد خروجها بينما أنا ألعن نفسي وأخلاقي العالية.. لماذا علي أن أكون مؤدبا أفكر بأفعالي عشرين مرة قبل فعلها؟ اتمنى يوما أن أفعل شيئا بدون تفكير او تخطيط لأعيش اللحظة بحذافيرها معلنا تمردي فها أنا عاجز عن التعبير أكابر على نفسي مقيدا ذئبي بقوة بداخلي كابحا مشاعري من الخروج.. شتمني ذئبي واختفى من جديد.
لا أعلم كيف سار الوقت لتتلون السماء بألوان الغروب التي تمنيت مشاهدتها برفقتها بينما نجلس على الرمال.. انني اعتصر قلبي المصاب شاتما انتزاع هذه الحياة للحظات السعيدة من حياتي.. سرت بخطى ثقيلا خارجا صوب الجميع حيث جلسوا جميعا في هذه الغرفة الكبيرة التي احتوت على ثلاثة ارائك جلس الجميع عليهم بصمت.. كنت غاضبا حقا لأصرخ وقد نفذ صبري
-:" انني لا أحتمل ذلك! سوف أزيل تلك القلادة من عنقها حالا!"
ولكن بعد تفوهي بهذه الكلمات نظرت صوب الجالسين.. كانت تلك العقرب تجلس معهم! الخبيثة التي تسببت بالمشاكل بيني وبين إنجي! والتي قامت بدفعها في الماء.. شعرت بالنيران تتصاعد حرفيا من بين يداي وأنا اقترب صوبها ليقفز جاك أمامي حاجزا بيننا لكنني قلت وأنا أحاول تمالك غضبي
-:" جاك إن هذه.." قاطعني هو بهدوء
-:" رفيقتي"
كان كلماته كفيلة بإلقاء قنبلة صمت رهيبة اندمجت مع شهقات تفاجؤ عديدة ليهمس آيدن
-:" رفيقتك؟!"
ابتسمت صوبه ثم صوبها لتبادلني بالابتسامة وتميل برأسها جانبا قليلا.. هل يمكنني اكلها؟ تبدو كتفاحة لذيذة يا الهي! ليتراجع لوك قليلا وقد أراد هرس وجهه بين يداه ليشتم صارخا
-:" انت تقصد الثعبان الذي تسبب بكل هذا!"
راودني شعور عميق كبير يرغب بتحطيم لوك لتلمع عيناي بلون برتقالي داكن وتظهر تجاعيد غضبي صوبه وكشرتي..
كنت على وشك امساكه بين يداي ولكن يدها الناعمة أمسكت بي وقد كانت تنظر صوب لوك نظرات واثقة قوية لتقترب أكثر منه وقد تخطتني وتقول
-:" انني حقا آسفة إن كنت قد ارتكبت أي شيء ولكنني حقا لا أذكر شيئا مما حدث أو حتى التقائي بإنجي فكل ذكرياتي للأسبوعين الماضيين مملوءة بالضباب فأخر ما اتذكره هو وجودي في منزلي البعيد جدا عن هنا!"
اردفت قائلا محاولا تدارك صدمة مشاعره الحالية:" كالحادثة التي حصلت بالمدرسة عندما لم يتذكر نيل شيئا"
ديفيد:" وكذلك عندما نمت عندما كنا نقود.. فشبح القلادة كان يستوطن الأشخاص للوصول إلى إنجيلا وقد فعل بالفعل فقد كان يتحكم بهم كي يفعلوا ما يريد وخصوصا من يمتلكون قدرات هي تريدها كما أنها هي من تحكم بلوح التزلج ذاك اليوم"
أردف لوك محاولا الهدوء:" ما الذي تتفوهون به؟"
آيدن وهو يكاد يفقد أعصابه من أخيه:" انها قلادة الموت يا لوك! ألم تعد تعلم شيئا عنها؟ انها لعنة نسل براون!"
لم أجبه فاستيعابي للأمور قد قل حقا فأنا لا أستطيع التفكير بشيء سوى حالة إنجيلا فصرخت بوجهه
-:" ما دخلك أنت!؟"
رد آيدن غاضبا:" ما دخلي أنا؟ أنت من تسببت بحدوث كل هذا!"
أصابني بالسهم في منتصف قلبي.. هل هو محق بأنني السبب؟ هل قمت حقا بأذية هذه البندورة الحمراء؟ كنت أحاول جمع شتات نفسي لأخرج مسرعا وانا ارتجف من المكان متجاهلا والدي الذي نادى علي محاولا إيقافي.
أصابني بالسهم في منتصف قلبي.. هل هو محق بأنني السبب؟ هل قمت حقا بأذية هذه البندورة الحمراء؟ كنت أحاول جمع شتات نفسي لأخرج مسرعا وانا ارتجف من المكان متجاهلا والدي الذي نادى علي محاولا إيقافي.
خرجت وانا اقتاد جسدي للأمام رغما عني فأنا لا زلت لم اشفى من الم خسارة والدتي.. انني اكره الاعتراف بذلك ولكنني اخاف كثيرا بل حتى انني اجزع من فكرة موت احبائي.
نظرت صوب البحر بعجز والندم يأكلني و يا له من شعور مؤلم.. تذكرت ضحكتها الجميلة وقوتها.. كانت مختلفة عن الفتيات التي صادفتهن في حياتي ولكنها الآن رحلت..
كنت لا ازال سارحا في البحر حيث اضاءت الشمس المكان بأشعة برتقالية أعلنت اقتراب اختفاءها ولكن ما هذا الهدوء الغريب الذي يحمله.. اعتقد أن علي الاقتراب قليلا منه فما هذا الشيء الذي يطفو على الماء. قال لوك في نفسه وهو يهم لركوب قارب سريع فقد هيؤ إليه رؤية جسد ما.
لم يخب ظنه فقد صدم عندما رأى جثة رجل مشوهة امامه فبعض من لحمه قد ازيل مبينا ان كائنا ما قد التهم بعضا منه كما ان آثار تلك المخالب المحفورة على جسده معروفة .." يبدو أن الظلال قد وصلت" قالها وهو يراقب بتوتر ما حوله. ولكن فجأة اختل توازن القارب قليلا ليلتفت لوك سريعا ويرى خلفه احدها.. كانت تشبه تماما ما رأه سابقا فهم السبب في موت والدته.. هم مثلنا بشر من نسل براون ولكنهم بلا عقل فالشر قد سكنهم تماما عندما اختاروا صفه لتصير اعينهم سوداء محمرة وتنتفخ شرايين اوجههم بلون ازرق مسود كمن صارت دماؤه سوداء قاحلة كما أن بشرتهم امست رمادية خشنة واظافرهم قد نمت ضعفين لتصير مخالبا حادة كما ان ظهورهم قد قوست قليلا وبعضها ظهر كمن لديه حدبة.. انهم وحوش وبعضهم وحوش بقدرات خارقة.
لم يفكر لوك للحظة وضرب ذاك الكائن بناره الحارقة فهو يعلم انه بظهور واحد منهم سيكون هنالك المزيد وعليه هزيمتهم قبل استخدامهم لقدراتهم التي يجهل وجودها ليظهر المزيد منهم بالفعل فقد طافت رؤوسهم من الماء وهي تنظر نحوه مبتسمة كاشفة عن انيابها السوداء الحادة.. كان منظرهم مرعبا وهم يقتربون نحوه بسرعة.
بدأت بضرب اكبر عدد ممكن من هذه الكائنات المرعبة المدعوة بالظلال بكرات نارية ولكنهم احتموا منها بالماء مما ملأ الذعر في قلبي فيبدو انهم يفكرون وليسوا مجرد اجساد ميتة. بدأوا بهز القارب بقوة يريدون قلبه فلم اجد خيارا اخر سوى القفز عاليا جاعلا من النيران التي اخرجها من يدي وسيلة لذلك
ثم ابدأ بالركض سريعا صانعا اعصارا مائيا تتخلله النيران حول تلك الظلال فهي قريبة جدا من اليابسة وعلي ردعها لأجد ان عددها كثير فأعصاري المائي قد امسك بعدد لا بأس منه منهم لأبدأ بتحريك يدي لخلق اكبر كرة نار في حياتي لاطلقها صوب قاربي الذي توسط ذاك الاعصار منجما عن ذلك انفجارا قذفني بعيدا في الماء.
------------------------------------------------------
خرج أخي مسرعا من المكان بعد تفوهي لتلك الجملة ليحاول والدي إيقافه ولكن بلا فائدة ليصيح الآخر في وجهي قائلا
-:" آيدن ما بك؟ لماذا قلت ذلك؟"
قلت لا مباليا:" لأنها الحقيقة يا أبي فهو لا يهتم بإنجيلا!"
ضحك جاك ضحكة متألمة وكذلك والدي وراين وكلاري لأتساءل عما آل بهم لتجيبني كلاري
-:" انت حقا تمتلك عقلا بحجم حبة الجوز!"
آيدن:" ماذا تقصدين؟!"
-:" ان أخاك يحب إنجيلا أيها الأبله!"
أخي يحب أحدا! أخي يحب إنجيلا؟ هل كنت أعمى لدرجة لم ألحظ ذلك.. بدأ عقلي البطيء في عمله بتحليل كل شيء.. نظراتهم والتقاءهم أول مرة.. وأيضا دفاعه عنها البارحة بقولها انها حبيبته رغم انني ظننته يحاول ابعاد نيلسون.. كل شيء! لألكم وجهي بشدة بعدها على غبائي الشديد مفصحا بصوت عال
-:" انني غبي!"
خرج آيدن من فوره باحثا عن شقيقه لتمر لحظات بعدها لتظهر إنجيلا أماننا مبتسمة.. قفزت كلاري من مكانها مهللة بفرحة وأرادت معانقتها ولكنها توقفت فجأة وقد لمحت عيناها الزرقاوان ليتقدم ديفيد وقد شعر بهالتها المختلفة ليسألها
-:" كيف حالك يا إنجيلا؟"
ردت بجفاء وهي تنظر الى الجالسين:" أحاول إيجاد شيء لأفعله فالممل شديد"
وقعت عينها على نورا لتسأل وهي تشير صوبها
-:" أشعر انني أعرفك من مكان ما.. انت تستطيعين الاختفاء أليس كذلك؟"
سادت سحابة الصدمة على وجوههم! هذه ليست إنجيلا! انها هي حرفيا ولكن ما بداخلها ليس هي.. كان الوضع مربكا بحق ولكن نورا أجابت
-:" أجل ولكن كيف عرفتي ذلك؟"
إنجيلا بملل شديد:" هذا سهل فقد أجريت مغامرة بداخلك قبل أن أصل الى هدفي!"
قال السيد كينسون قاطعا أي فرصة للهدوء بعد من تأكد أن القلادة قد فازت في النزال:" ما الذي تريدينه من إنجيلا؟"
أشاحت بوجهها لتنظر صوبه وهي تبتسم كالآلي:" ولكنني إنجيلا"
قال راين بجدية:" بل انت روح القلادة"
قال راين ذلك ليدخل شاب آخر صوب الغرفة ويقف مراقبا لهم من بعيد
أجابت بهدوء وهي تضحك ضحكة غريبة:" أجل ولكنني إنجيلا الآن فهذا جسدها أليس كذلك كما انني هادئة وهي خالية من المشاعر فلا تزعجوني بأسئلتكم التافهة كي لا تندموا!"
كلاري ببراءة
-:"لماذا أرتدي الاستيلاء على انجيلا بهذه الشدة؟"
كان السؤال الذي اراد الجميع معرفته ولكن تلك الروح اكتفت بإبتسامة مخيفة قبل أن يدوي صوت انفجار عال.
شاح صوت صراخ عال بعدها ليخرج الجميع ومن بينهم إنجيلا أم علي القول الروح التي تسكنها فصوت الكوارث يعد لحنا لها.
كانت النيران تتصاعد من أحد القوارب السريعة التي تمتلكها عائلتي لتنير الأجواء بعدما كسا الظلام المكان ولكن القارب كان في الماء بعيدا عنا بقليل.. اتضح أن مصدر الصراخ كان آيدن الذي كان ينادي على صديقي لوك! هل من الممكن أن يفجر ذلك المتهور نفسه! أم أن حبه قد اعمى بصره أثناء قيادته للقارب؟!
كلاري وهي تشير صوب الماء:" انه هنا!"
لم اتمالك نفسي عند رؤيتي لما يحيط بصديقي لوك فأعداد هائلة من الظلال تملؤ الماء منها من قتل من الانفجار ومنها يستمر بالتقدم صوبنا.. كان علي جذب لوك صوبنا بسرعة وهذا ما فعلته فقد ركضت سريعا ورفعت يداي بقوة وقد ساعدني قربه البسيط من الشاطئ ليقول لي متألما
-:" ان اعدادهم كبيرة علينا منعهم من الوصول الى اليابسة!"
آيدن قلقا:" هل انت بخير؟!"
كان لوك يضع يده ع جرح ما على جنبه لأصيح لشقيقتي الصغيرة بسرعة ان تأتي.
كان السيد كينسون يجري مكالمة ما وهو يتقدم صوبنا ليقول بصوت صارم
-:" راين وآيدن وجاك سوف احتاج الى جهودكم معي هنا بينما لوك والبقية توجهوا صوب المنزل للاحتماء"
كانت كلاري قد انتهت من جرح لوك ليرفض طلب والده معللا انه بخير ليطالبه والده بتأكيد بحركة حنونة على وجهه ليأكد له الاخر قدرته بينما كلاري رفضت الدخول لتكون المسعفة الخاصة لنا خلال هذه المعركة وكذلك نورا التي لا تعرفنا قررت مساعدتنا ايضا وقد اضاف السيد كينسون انه طلب الدعم من القوات العسكرية في براون..
كل ذلك حدث خلال ثوان معدودة فها هو راين يصنع من الاشياء التي حولنا ومن ضمنها كراسي الشاطئ مانعا فيه الكائنات من الخروج من الماء بينما الباقون امام وخلف ذلك الجدار يقاتلون بكل ما اوتي لديهم لمنعهم من الولوج صوبنا.. قدرتي كانت عبارة عن الاختفاء .. أردت مساعدتهم بحق ولكنني لا اعرف كيف يمكنني ذلك بقدرة ضعيفة كهذه ولكن اتاني الرد سريعا على سؤالي فالسيد كينسون طلب مني ركوب جاك المستذئب واخفاءه لنصير قوة مضاعفة ضد هؤلاء الوحوش.
كانت لمساتها لذئبي ذو الشعر البنية كافية لجعل ذئبي يعوي بقوة جراء مشاعره التي هاجت لأقترب برأسي صوب رقبتها لا اراديا بينما هي بدأت بتحسس فروي وهي تنظر صوبي بنظراته الثاقبة الرائعة.. انحنيت لها لتجلس أعلى ذئبي وتتشبث بقوة بي.. انها جنتي ايها العالم.. فأنا الآن سوف انظم أجمل رقصة بيننا.. سوف أخلد هذه اللحظة جاعلا منها نزال عشق وليس ظلال.
كانت معركة حامية فنورا وجاك قد شكلا فريقا لا يستهان به ولوك وآيدن ووالدهما بقذائفهم النارية وراين ودرعه الذي ردع كل الكائنات من الدخول صوبنا ولا ننسى كلاري واسعافاتها العاجلة.. كانوا فريقا قويا.. كل ذلك وتلك العينان اللامباليتان تراقبان كل ما يجري بهدوء.. لقد كانت انجيلا ام علي القول الروح التي تسكنها فمن نعرفها قد امست عالقة في الظلام في الداخل غير مبالية لما يجري في الخارج.
انها تأبى الخضوع لي كلما رأت هذا الشاب الغبي فها هي قد استيقظت من جديد في داخلي.. اهدئي ايتها الغبية!
انتبه لوك اخيرا لوجودها ليترك محاربة تلك الظلال ويركض صوبها حتى صار امامها لتتراجع هي قليلا بقرف قائلة
-:" ماذا تريد؟"
كانت عيناه ترجوان رجوعها بينما هي كانت تلين شيئا فشيئا لهما فقد بدأت بالاستيقاظ لأبدأ بنزاع قوي للسيطرة ليقف هذا الشاب الغريب خلفها موجها يديه صوبها متمتما بكلمات غريبة بلغة أغرب بينما لوك يراقب بصمت لتلتف انجيلا صوبه كالآلي وتتجمد للحظات معدودة ثم يغشى عليها بعد عودة لون عيناها العسلي من جديد ليمسكها لوك بقوة محتضنا اياها صوب قلبه.
يتبع...
تقييمكم من فضلكم 💙🌌✏
تعليقات
إرسال تعليق