الفصل الرابع عشر: رحلة

 الفصل الرابع عشر: رحلة

 

أشعر بأن الاوقات برفقتهما تصبح خفيفة وكأن الحياة قد تم تحليتها ككأس شاي دلع الطعم.. أحبهما حقا من كل قلبي كلحن سعيد أدمنت سماعه..
    رافقنا جاك صوب منزلنا بناء على رغبة آيدن لتستقبلنا ميلا مبتسمة قائلة:" والدك هنا يا آيدن وهو يريد رؤيتكم جميعا"
 نظرنا نحو أحدنا الآخر متسائلين عما يريده بينما أنا ابتلعت ريقي فأمر النادي وأيضا التزلج وما حدث في المدرسة من المستحيل أن يعلمه فأنا قد بدلت ملابسي بالفعل.. أم هل علم به؟!
  دق آيدن الباب ودخل لنتبعه أنا وجاك بصمت وعلامات التوتر بادية على وجوهنا ليقول عمي بعد أن رآنا
-:" لماذا وجوهكم تدل على ارتكابكم لجريمة؟"
 نظرنا الى بعضنا البعض من جديد ثم بدأنا بالضحك بشدة كالمجانين ونحن نشير الى تعابير وجهنا ليقول عمي متأففا وقد تفاجأ من ردود فعلنا الغير منطقية
-:"أتساءل ما يطعمون الشباب هذه الأيام" ليكمل بعدها
-:" سبب مناداتي لكم أننا سوف نقوم برحلة"
قفز آيدن فرحا وقال:" الى اين؟!"
-:" سوف نستقل يخت راين نحو جزيرة لهم فقد دعانا لمرافقته وكذلك انت يا جاك"
جاك بهمس:" ولكن.." ليقاطعه عمي قائلا
-:" لا تقلق فقد تحدثت مع والدك بهذا الأمر كما أن بقاءك في منزلي هنا لا بأس به أيضا"
كان جاك يبدو مضطربا ولكنه وافق على مضد.. تساءلت عما يفكر به ولكنني كنت فرحة بخبر الرحلة! ولكن انتظروا.. هل قال يخت؟ أي أن هنالك بحر! أنا لا أحب البحار!
  كنت أفكر بوالدي وأنا لا اصدق أنه وافق على ذهابي برحلة فهذا ليس من عادته ولكن فجأة دخل لوك الى الغرفة.. كان لا يبدو على وجهه أي تعبير ولكنه سرعان ما ابتسم عندما رآنا أم علي تحديد سبب ابتسامته فهو قد ابتسم فور رؤية انجيلا..
قال لوك:" لقد سمعت بأمر الرحلة من راين وقررت مرافقتكم"
قفز صديقي آيدن كعادته من السعادة.. أحسه كالأطفال أحيانا ولكنني لم أكن سعيدا حقا بمجيء لوك.. لم يكن ذلك بسبب سوء قد ارتكبه فهو كان دائما يحترمني ويتعامل جيدا معي ولكنني لا أستطيع احتمال نظراته تلك نحوها!
  بضعة ساعات مرت جهز فيها الجميع حاجياتهم فنحن سوف نبقى هناك لأسبوع كامل وقد أخبر السيد كينسون مدير المدرسة بأمر السفر.. كنت لا أزال في غرفتي فأمسكت بهاتفي في محاولة للوصول الى ستيلا ولكن هاتفي تعطل من جديد رغم أن عمي ابتاعه لي حديثا.. ماذا بحق السماء يحدث هنا! كنت في موجة غضب عارمة ولكن باب غرفتي قد طرق فأجبت للطارق أن يدخل.. دخل بسرعة وأغلق الباب خلفه كي لا يراه أحد.. لقد كان لوك الذي سرعان ما رأيته نسيت غضبي بأكمله.. كم أحب هذا الشاب!
 رمى جسده على سريري وقد وضع يداه اسفل رأسه والابتسامة لا تفارق وجهه ليقول:" انها أول مرة أتحمس فيها لرحلة عائلية!"
ضحكت على حماسه الطفولي وجلست على جانب السرير بهدوء ولكنه قال:" ارجوك! اركبي بسيارتي وليس سيارة أبي!"
-:" كيف سأفعل ذلك؟ فأنا لست مستعدة للاعتراف لهم بأنني.." صمت بعدها ولم أكمل الجملة ليضحك هو قائلا
-:"أنك ماذا؟"
 أشعر بأن وجهي سوف يغلي الآن من شدة احمراره فلوك ينظر لي بدون أن يشيح بنظره.. لم علي أن أكون في هذا الموقف! أخفيت وجهي عندها ليضحك هو بشدة ثم يقول
-:" حسنا سوف أغادر الآن ايتها البندورة الحمراء!"
   حان موعد المغادرة أخيرا ليصير الجميع في الخارج ما عدا ميلا التي سوف تبقى للاعتناء بالمنزل ولوسي التي سافرت اليوم صوب باريس.. كما قال عمي فهي تحتاج للراحة بعد ما حل بها.. كانت سيارة عمي تتسع لخمسة ركاب ونحن أصلا خمسة! لذا ركب الجميع في سيارة عمي 
فقط وبقيت سيارة لوك في المنزل.


  عمي يقود بينما لوك يجلس بجانبه لكونه أكبرنا وأنا في الخلف وضعوني كالسجين بالمنتصف لرغبة كل من هذان الشقيان جاك وآيدن الجلوس بجانب النافذة.. كنت تعيسة!
  جلست بجانب أبي وأنا أكاد أضرب رأسي بالزجاج من حالتي السيئة فأنا كنت قد فكرت برحلة رائعة مع إنجي ولكنها الآن في الخلف مع شقيان أبلهان.. ماذا تفعل هي يا ترى؟ نظرت من المرآة بجانبي فلمحت جاك الذي لاحظني من فوره لأعود بنظري مستقيما كما كان فقد شعرت بأنني أتصرف كالأطفال.. ولكن فضولي دفعني لأنظر من المرآة الصغيرة في الوسط لأراها.. رأيت وجهها أخيرا! كانت عابسة مثلي تتأفف لحالها.. بدأت بالضحك رغما عني حينها ولكن نظرات الجميع نحوي اسكتتني على الفور.. لماذا أضع نفسي في مواقف حرجة فوالدي قد نظر إلي نظرة لم ينظرها نحوي منذ أن كنت في العاشرة! ماذا يحدث لك يا لوك!؟
     رحلتهم كانت طويلة فآيدن قد غفى وذهب الى سابع نومة نحو سره الجميل الذي يختبئ في أحلامه.. تلك الفتاة ذات الشعر الكستنائي والعينان الخضراوان المزرقتان.. كانت تسير أمامه هذه المرة لا يرى وجهها بل فقط شعرها.. أراد أن يمسك بها ويلفها إليه ولكنه حلم لا يستطيع التحكم به.. كانت فقط تسير وهو يسير خلفها بسعادة وبفضول لم يصبه من قبل.. ولكن السماء امتلأت بالغيوم في لحظة واحدة لتلتفت الفتاة وتصرخ في وجهه قائلة
-:"استيقظ!" ليستيقظ هلعا من مكانه ويضع يده على صدره متحسسا لدقات قلبه..
   لم حدث ذلك؟! الجميع نائم هنا فلوك نائم وكذلك إنجيلا التي غفت على كتف جاك والآخر نائم ايضا بعمق كما أن والدي لا زال يقود نحو الميناء فمكان سكن راين وكلاري بعيد عنا جدا.. رحلة أربع ساعات تقريبا
  نظرت نحو الطريق فرأيت اننا نسير صوب هاوية! لأصرخ من فوري باسم أبي الذي اتضح انه قد نام أيضا ليستيقظ الجميع هلعا ثم يقوم أبي بالتوقف قبل حدوث الكارثة!
  كان الرعب قد مس كل واحد منا فلم يتفوه أحد بشيء ولكن والدي نطق ليكسر حاجز الصمت أخيرا
-:" لا أعلم ماذا حدث لي فقد شعرت بالنعاس الشديد وغفيت.. انني آسف!"
قال لوك:" لا بأس يا أبي.. سوف أقود بدلا عنك فأنت تقود منذ ساعات"
-:"حسنا"
   تبادلا الأماكن ليضع لوك حزام الأمان ثم يعدل المرأة ليطمئن عليها.. كانت بخير ولكنها عادت لتنام من جديد من شدة الملل والنعاس.. وعلى ماذا! على كتف جاك!
  شعرت بالنار تحترق في داخلي فلماذا هذه الغبية تنام هكذا! حتى لو كان صديقا لها فهذا لا يجوز! كنت أغلي بشدة وأنا أحاول التركيز في الطريق ولكنني كدت أن اصطدم بعمود إنارة يستطيع الاعمى رؤيته ليصرخ والدي
-:" ما بك يا لوك؟! يبدو أنك نعس أيضا... عد الى الخلف وأفسح مجالا لآيدن أن يقود"
  تبادلنا الأماكن وأنا أشعر بالرضا فلآن سوف أجعلها تنام على كتفي أنا! شعرت بالنصر حقا ولكنني انتظرت أن يقود آيدن بتهور لتلتف إنجيلا بفعل تهوره.
   كنت مغمضاً لعيناي بينما تنام إنجيلا على كتفي.. لم أكن أريد لهذا أن ينتهي فأنا أشعر بقلبي قد حلق للسماء.. هي دافئة على قلبي وعلى حياتي فابتسامتها تنسيني مدى الصعاب التي أعاني منها.. انني حقا أشعر بالراحة!
  أملت برأسي على رأسها لأنام ريثما نصل ولكنني لم أكن ألقى بالا بأن لوك كان على وشك أن يقتلني جراء فعلتي هذه فهو قد ضرب رأسه بالكرسي الذي يجلس عليه آيدن عندما رأى فعلتي هذه ليجفل آيدن من فوره ويصرخ
-:" ماذا يحدث لك يا أخي؟"
  ضحك السيد كينسون بعد أن لاحظ ما يجري بينما آيدن كان كالأطرش بالزفة كعادته.
  وأخيرا قام آيدن باستدارة قوية أمالت برأس إنجيلا على كتف لوك ليبتسم هو من فوره كمن أعيد تشغيله.. أحس بالانتصار أخيرا! ولكن قبل أن يغمض له جفن على تلك الحالة صرخ آيدن
-:" لقد وصلنا!" ليستيقظ من نام جراء صراخه بينما لوك أخذ بضرب رأسه بالسيارة بعد نزول الجميع ليلحظ والده الأمر ويقول مقهقها
-:" هيا يا لوك!"
كان لوك يقول في نفسه:" حظي كحظ من صبر على طابور طويل لمدة طويلة ليشتري قطعة حلوى اشتهرت بشدة بطعمها الرائع ليجد أن آخر قطعة قد بيعت عندما حان دوره! أو حتى أسوء إن حظي كحظ شرشبيل!"
   كنت استمر في لعن حظي بينما كنا نسير في الميناء الشاسع باتجاه يخت راين بينما إنجيلا كانت كالبلهاء لا تدري ماذا فعلت اثناء نومها وكذلك جاك الذي أكاد أن اقتله لا يزال يسير بجانبها وكأن شيئا لم يحدث!
كنت أسير بجانب جاك بينما أراقب جمال هذا المنظر الأخاذ! حتى وصلنا أخيرا الى هذا اليخت الكبير والرائع الجمال!

 لم أكن أعلم أن راين وكلاري من عائلة غنية الى هذا الحد فملابسهما عادية وكذلك تصرفاتهما.. اعتقد أن لدي خللا في تعريف الانسان الغني فأنا أتخيل الغرور ممزوجا بهم دائما وهذا غير صحيح البتة على ما يبدو!
  رحب بنا راين الى الداخل ليلاحظ شدة تعاستي ويعانقني مرحبا وهو يضحك
-:" إذن لماذا صديقي عابس هكذا؟"
 كان حقا يلعب على الوتر الحساس فأنا على وشك الانفجار بمجرد لمسي ولكنه نجا عندما نادى عليه أحد الموظفين.. شاهدتها تركض برفقة هذين الشقين نحو مكان ما.. شعرت بقلبي يؤلمني حينها فلقد بدأت أشعر بتفاهة وجودي معها بنفس الرحلة أم هل من الممكن أنها لا تبادلني المشاعر!؟ فهي لم تخبرني ابدا بأنها تحبني على عكس ما فعلت أنا.
  جلست بعيدا اتخبط بمشاعري بينما الباقون يجولون اليخت ضاحكين.
    سار اليخت لتبدأ ذكرياتي حول آخر يوم لي مع والداي بالظهور من جديد.. كان جاك وآيدن مزعجين بحق فهما واصلا الشجار باستمرار حول من سيكون الفائز منهما لو لم أفز في سباق التزلج ذاك.. ابتعدت عنهما صوب مؤخرة السفينة.. شعرت بالريح تتضارب بشدة بجسدي وكذلك شعري الذي تخللته الرياح ليتحد معها راقصا.. كنت سعيدة برفقة والداي ذاك اليوم كثيرا فلقد كانت تلك الرحلة الأولى لنا هذه السنة ولكن من كان يظن أنها ستكون رحلتنا الأخيرة.. أنا أريدهم! أريد أمي وأبي من جديد! لماذا لا يعود الزمن الى تلك اللحظة لعلي أقدر على إنقاذهم بدرعي هذا!
 أشعر بقلبي يتقطع في داخلي.. ألم رهيب كطلقة نارية استقرت في الوسط ولا تريد الخروج أو ترك روحي تخرج.. عنيدة هي الحياة معقدة هي المشاعر فعندما تظن أنك قد تجاوزت كل شيء يعود طيف الماضي للحضور من جديد مؤكدا لك أنك لم تنسى ولن تنسى ما حييت ذلك الجرح القائم في داخلك.. اريد البكاء ولكن الدموع تأبى الخروج! أشعر بالغضب لذلك فأنا أكاد أنفجر في داخلي!
  كان الغروب سيد الموقف وفجأة ظهر خلفي لوك الذي قال بحماسة
-:" وأخيرا وجدتك! لقد اشتقت لك كثيرا! إذن ما رأيك بأن أقدم لك جولة مميزة؟"
لا أعلم لماذا كان برودي هو الحاضر الوحيد فالألم كان شديدا جدا فخفت أن اتفوه بشيء أندم عليه.. لم أجبه لأتركه في حيرة من أمره.
  عانيت حقا حتى عثرت عليها وصبرت طوال اليوم على النار التي كانت تحترق بداخلي لأجدها أخيرا وحدها بدون المزعجان.. شعرت بالسعادة وهدأ قلبي فورا حينها ولكن ما هذا البرود التي تبادلني إياه! يبدو انني كنت محقا بكونها لا تبادلني المشاعر!
  تركتها في شؤمها هذا ورحلت بصمت لأتوجه صوب غرفتي التي دلتني كلاري عليها.. هي لاحظت غضبي فسألتني بكل لطف
-:" ما بك يا لوك؟"
قلت لها ببرود:" لا شيء!" لأغلق الباب بعد أن شكرتها.
  لا أصدق انه رحل هكذا! هل هو غاضب مني يا ترى؟ ولكنني لم أقصد ما حدث! انني فقط اتألم ولا أريد إزعاجه.. كما انني سامحته سابقا بدون أن أفتح تحقيقا عن هوية تلك الفتيات فلماذا هو يحكم عليّ الآن؟! شعرت بشعلة تحترق في صدري حينها لتزيد الأمر سوءا.. دموعي الحارقة بدأت بمهمتها ببراعة فقد مللت هذا الوضع! عيناي فقدتا ذلك الأمل الذي وجدته منذ فترة وجيزة لأعود كسابق عهدي..
   في هذه الأثناء كان راين يحدث السيد كينسون ليقول
-:" إن القلادة قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة وأنا لا أعلم لماذا فالتعويذة التي وضعت عليها قوية جدا!"
-:" يبدو أن للأمر علاقة بإنجيلا يا راين"
-:" ألم تصل بعد لاسم دار الأيتام تلك؟"
-:" ليس بعد ولكنني لم أفقد الأمل بعد"
  دخل آيدن حينها غاضبا ليسأله والده
-:"ما بك؟"
بدأ آيدن يتأفف كالأطفال ليقول في النهاية:" إن جاك يستمر بهزمي في التحديات التي نجريها!"
ضحك والده وكذلك راين ليسأله راين:" أي تحديات؟"
قال آيدن:" كل شيء ما عدا تحدي التزلج الذي هزمتنا إنجيلا به البارحة"
راين وكيليب مرة واحدة:" إنجيلا هزمتكما!"
 كان آيدن قد نسي نفسه وهو يتحدث فهو لم يجدر به إخبارهما ولكنه اضطر الآن بعد زلة لسانه هذه.
  بعيدا كانت إنجيلا قد ندمت لما فعلته مع لوك.. قالت في نفسها انه وقت الاعتذار ففرصة ثانية لمن نحب واجب على قلوبنا قبل أن تتحطم كالزجاج لتبدأ بالبحث عن غرفته ولكنها أثناء بحثها اصطدمت بفتاة ما.. لقد كانت نورا! ما الذي تفعله نورا هنا؟! هذا ما سألتها إياه لتجيب الأخرى ضاحكة
-:" إن حبيبي على متن اليخت وقد دعاني برفقته ولكنني لم أتوقع رؤيتك هنا!"
ابتسمت لها وأجبت بالمثل لتقول هي:" انني حقا آسفة ولكنه ينتظرني وعليّ الذهاب فورا!"
  بدأت بالضحك بعد رحيلها فيبدو أن راين لديه حبيبة وليس أي حبيبة فقط بل صديقتي.. استمريت بالبحث طويلا حتى وجدت كلاري لأركض صوبها ثم أقول
-:" كلاري عليك مساعدتي!"
كلاري بلهفة:" بماذا؟!"
-:" اين هي غرفة لوك؟"
 أقسم انها ضحكت ولكنها كتمتها فهذا قد كان واضحا في تلعثمها عند الإجابة لتقول
-:" تعالي سوف أدلك على مكانها"
  كانت مصالحته الآن هي همي الوحيد ولكن كيف سأصالحه يا ترى؟
   بعد إخبار آيدن لوالده بكل ما حدث تغيرت ملامح وجهه كثيرا كمن رأى شبحا أمامه ليسأله راين قلقا عما يفكر به ليقول
-:" إن أنقذت ظلال القلادة أحدا ما ثلاثة مرات من الموت تصير في قوة كبيرة كافية لتدمير أي شيء يا راين وبما في ذلك التعويذة فهي كالطفيل تماما تسكن جسد صاحبها مستمدة منه قوتها"
راين:" أتعني أن القلادة تحاول قتل إنجيلا؟"
-:" أجل هذا صحيح ولكن بمساعدة أحد ما ويبدو انها قامت بإنقاذها بالفعل قبل ذلك فقوتها رغم انها مقيدة كبيرة كادت أن تودي بحياتنا عند قدومنا الى هنا فأنا متأكد انني لم أنم أثناء القيادة"
راين:" إذن بقي إنقاذ واحد تدفع إنجيلا ثمنه بتحرير القلادة من جديد"
-:"أجل هذا صحيح ولكن ما يقتلني لأعرفه هو لماذا تريد القلادة إنجيلا بهذه الشدة!؟"
راين:" كانت القلادة معتادة على اختيار من يمتلكون الهبات فهي تفضلهم.. أعتقد أن هذا سبب جيد"
آيدن:" عن ماذا تتحدثون أيها القوم؟"
   كنت أقف أمام باب غرفته أحاول تمالك أنفاسي لأدخل بينما كلاري كانت خلفي تحاول كتم ضحكها.. مددت يدي لأفتح الباب ولكنه فتح بدون أن ألمسه.. رفعت برأسي لأراه ولكنه لم يكن لوك.. اختفت ابتسامتي تماما فور رؤيتي لنورا والضحكة لا تفارق وجهها والتي كانت قد خرجت من غرفة لوك..
  شعرت بنفسي فارغة تماما حينها.. دموعي ذرفت وحدها وشعرت بقدمي لا تستطيعان حملي فهل أنا أشاهد من جديد خيانة أحدهم لي وتركي وحيدة.. نظرت نورا نحوي متسائلة إن كنت أريد شيئا ولكنني قلت بصوت لا يكاد يخرج:" ماذا تفعلين هنا؟"
نورا بحماسة لا أفهمها:" كنت برفقة حبيبي! كما انه البارحة اصطحبني الى منزلي وقد فتح لي الباب يا انجي وحملني! هل تصدقين ذلك؟ كم اريد اخبارك بكل شيء! ولكن قبل ذلك ماذا كنتي تريدين من غرفة لوك؟"
-:" لا لا شيء. انني آسفة على إزعاجكما!"
  قلت ذلك وهربت بعيدا لتنظر كلاري بكل صدمة لما يحدث ومن ثم الى نورا لتسألها
-:" من انت؟"
أجابت نورا بضحكة غريبة:" ادعى نورا كما أن عليّ الذهاب لذا ارجوك قولي ذلك للوك"
 قالت ذلك ورحلت بسرعة وهي تضحك لتقوم كلاري بفتح باب غرفة لوك لتجده جالسا على كرسيه لتقول في وجهه مؤنبة رغم استغرابها الشديد
-:" لم افكر ابدا ان يكون لوك الذي اعرفه زير نساء! كما أن هذه المدعوة نورا ترسل إليك تحياتها"
  في هذه الاثناء قال السيد كينسون لراين وآيدن
-:" إن التفسير الوحيد لكل ما حدث هو رغبة القلادة بالتحرر ولكنها لن تتحرر إن كان في قلب إنجيلا أمل ما وسعادة لذا فقد حاولت أن تضعها في موقف خطر لتتحرر وتنقذها ثم تستولي عليها ولكن هذا لم يحدث أيضا كون آيدن وجاك قد أنقذاها لذا السر في إبقاء التعويذة هو إبعاد جو الكآبة عن إنجيلا وإنقاذها من الخطر المحدق باستمرار فيبدو اننا لا نعلم بعد قدرة انجيلا تلك التي جعلت روح القلادة تجن لتأسرها" انهى اخر جملته هامسا ليقول راين
راين:" يجب علينا إيجاد حل ما قبل تفاقم الوضع"
   كنت أسير على غير هدى لأصطدم بجاك فقال وقد لاحظ تنفسي السريع واضطرابي الغير طبيعي
-:" إنجيلا هل انت بخير؟"
   كانت تبدو شاحبة تماما كما أن عينيها على وشك الانفجار.. تتنفس سريعا وتنظر بضياع لوجهي.. بدأت حقا أقلق عليها لتجيبني وهو تحاول تمالك نفسها بصوت يرتجف
-:" أجل انني بخير.. أحتاج فقط أن أكون وحدي لبعض الوقت"
 قالت ذلك وانطلقت بسرعة نحو مكان ما.. ماذا يحدث لها؟
 تساءلت بينما كنت أبحث عن آيدن لأجده مجتمعا مع راين والسيد كينسون لألقي التحية وأجلس بينهم ولكن راين سألني
-:" هل رأيت إنجيلا؟"
أجبت وأنا لا أزال أشعر بالفضول لحالها:" أجل ولكنها أخبرتني انها تحتاج الى بعض الوقت بمفردها"
نظر راين والسيد كينسون نحو بعضهما البعض ليسألني راين أخيرا:" هل كانت إنجيلا في وضع مضطرب؟"
  كنت على وشك أن أجيب ولكن اليخت أخذ يهتز بشدة ملقيا آيدن وأنا على الأرض بينما تمسك الآخرون ليجيب السؤال نفسه فهنالك زائر غير مرغوب به.. ليقول السيد كينسون
-:" جدوا إنجيلا فورا ولا تدعوها ترتدي القلادة او حتى الاقتراب منها فهما كالمغناطيس الآن!"
   كنا على وشك الخروج لنصطدم بلوك وكلاري التي كانت تتساءل عن مكان إنجيلا أيضا
  نظرت صوب لوك.. كان متوترا بشدة فهو ابني وأنا أفهمه لأخذ بيده وأسير بعيدا عنهم ثم أقول بغضب
-:" ماذا فعلت؟!"
لم يجبني وساد الهدوء لبعض الوقت ليعترف أخيرا بعد أن صببت بغضبي عليه..
تذكر لوك من جديد كل ما جرى هذا اليوم بينما كان يقود سيارته صوب مجموعة نايت لتظهر من حيث لا يدري فتاة ما أمامه ليحاول التوقف بأسرع ما لديه وقد نجح بذلك ولكن الفتاة كانت على الأرض ليخرج من فوره للاطمئنان عليها قائلا
-:" هل انت بخير؟!"
قالت تلك الفتاة:" أجل انني بخير"
 مد يده ليساعدها للوقوف ولكنها لم تستطع الوقوف على قدمها ليساعدها على الثبات بجسده ثم فتح لها الباب لتجلس في سيارته لتقول هي عندما وصل الى كرسيه وهو يهم بوضع حزام الأمان
-:" انت لوك أليس كذلك؟"
أجبتها باستغراب:" أجل ولكن كيف تعرفينني؟"
-:"انت صديق انجيلا وقد حدثتني عنك كثيرا"
لم أستطع التحكم بتوتر دقات قلبي حينها لأقف حائرا ولكنها أكملت
-:"انني ادعى نورا ولدي القدرة على الولوج الى العقل ومعرفة المشاعر"
مددت يدي لنتصافح قائلا:" اهلا نورا"
عدت الى كرسيي لتقول هي وقد اقتربت قليلا مني
-:" ألست فضوليا لمعرفة حقيقة مشاعر انجيلا اتجاهك؟"
  في الحقيقة.. كنت فضوليا حد الموت لمعرفة رأيي انجيلا بي لأنظر صوبها متسائلا لتكمل
-:" أعلم أنك تحبها وأيضا هي على وشك الاعتراف لك بحبها كذلك ولكن.."
قلت في نفسي وقلبي يكاد يرقص:" اعتراف! حب!" اهدأ يا قلبي .. ولكن ؟ ماذا لكن؟ لأقول بسرعة  -:"ولكن ماذا؟"
-:" بعد ولوجي الى عقلك.. انت جزء من شيء يسمى نايت"
  كيف عرفت هذه المدعوة بنايت فأنا حتى لا أفكر بالموضوع ولكن يبدو ان مقدرتها قوية لأقول:" وإذن؟"
-:" هذا سوف يبعد انجيلا عنك يا لوك فهي لا تحب هذا النوع من الأمور ابدا"
-:"ولكن هي.." قاطعتني عندها قائلة بحزم واضح
-:" هل انت مستعد لخسارتها كما خسرت والدتك؟!"
  توقف كل شيء وتجمد للحظات.. كيف تعلم هذه الفتاة عن أمي.. هل من الممكن ان انجيلا قد اخبرتها؟ كما لماذا من الممكن ان ترفض انجيلا نايت؟ هل أنا أؤيد نايت على انجيلا؟.. كلاهما مهمان لي.. ولكن .. أجل عادت هذه الكلمة لتقيد افكاري بحق "ولكن" انها ثقيلة علي قلبي يا حياة! خرج شهيق تبعه زفير طويل وكأنني احاول استجماع نفسي.. لا يمكنني خسارة انجيلا فهي الأمل الوحيد المتبقي لقلبي. انها روحي المفقودة.. علمت اختياري حينها.. لقد اخترتها هي..
  عدت للواقع لأحاول اخبار والدي بكل ما جرى مستثنيا موضوع نايت بينما اكملت اخر حديثي هامسا   "لكنها كانت جافة جدا وتتجاهلني لذا لا أعلم ما الامر؟"
  كنت غاضبا بحق ولكنني استمعت إليه ليكمل قائلا:" أبي انني حقا لا أفهم ما يحدث واظن أن هذه المدعوة نورا قد كذبت على انجيلا " قاطعته بسرعة قائلا
-:" أيها الأحمق كيف تصدق غريبة هكذا بسرعة! ولكن قبل كل شيء هل تعلم لماذا عاملتك إنجيلا بجفاء اليوم؟!"
هز برأسه نافيا لأصيح بوجهه:" لأنها فقدت والديها برحلة بحرية كهذه تماما لذا اردت ان نعيد الكرة لعلها تتغلب على خوفها ولكنني لم اتوقع ابدا ان تصل المجاذيف الى وضعنا الحالي بتحرر قلادة الموت!"
   شعرت بأن كل شيء بدأ يختنق حولي فالهواء أصبح قليلا في رئتي.. يبدو انني ارتكبت خطئا فادحا بحق من أحب! كنت على وشك الركض للبحث عنها ولكن والدي أمسك بيدي وقال
-:" لقد أخبرتني عن فتاة ما نورا.. من تكون؟"
أجبته قائلا:" لا أعلم حقا ولكنها أخبرتني انها تدعى نورا وهي صديقة إنجيلا منذ الطفولة أي أيام الميتم"
  مضى أبي بسرعة نحو الأمام ولكنني صرخت باسمه ثم قلت
-:" أبي ماذا يحدث؟"
رد بأسلوب لم أستطع تفسيره:" إن القلادة على وشك العودة لإنجيلا جراء ما حدث فكما يبدو أن تلك ليست صديقة انجيلا او على وجه التحديد ما يسكنها"
  شعرت بنفسي أفقد السيطرة لبعض الوقت فهل رميت بحبي الوحيد نحو الهاوية بهذه السهولة؟ كل ما بداخلي بدأ يرتجف وكذلك ما بخارجي لأجد نفسي اركض صوب المكان الأخير الذي رأيتها فيه.. مؤخرة السفينة.
   كنت أشاهد الأمواج تتضارب باليخت بقوة ليهتز كل شيء بقربي ولكنني كنت أشعر بالألم العميق بداخلي.. أعادت هذه الأحداث إنجيلا القديمة التي احتجزت نفسها في المنزل وابتعدت عن الجميع.. احتجت لستيلا بحق فرفعت هاتفي ابحث عن اسمها.. كنت احتاج سندا أو يدا تنتشلني مما كنت فيه فمن أحببته سرق قلبي وهرب بعيدا بعد أن تركني فارغة.. كل شيء كان يدور بشدة.. لا اعلم حقا لما يأبى الحزن ان يرحل مهما حاولت كأنه يلاحقني.. دموعي الحارقة كانت تنسكب بإسهاب على وجنتاي ومن ثم تطير مع نسمات الهواء العنيفة التي اجتاحت اليخت.. أغمضت عيناي وأنا أتمنى أن يكون كل شيء كابوسا ليس أكثر ولكنني أحسست بشيء يدفعني للأسفل لأتخطى القضبان نحو الماء لأفتح عيناي وأجد كل شيء مظلما وتنفسي معدوم.. 

كنت أحاول العوم ولكن أجساما غريبة كانت تطفو بجانبي وأيضا حول المكان بأسره.. لمعت كشافات من السفينة لتضيء ما أراه.. كانت ككوابيسي السابقة! هل من المعقول انني نائمة وأحلم فكل شيء يتكرر.. مزيج من النيران ظهر أمامي ليختلط مع الماء.. أجسام مخيفة ذات أعين حمراء بدأت تقترب مني بعد أن لاحظت وجودي.. أحسست بالاختناق قبل وصولها ووضعت يداي على رقبتي لا اراديا.. انه شعور الموت فأنا أعرفه.. لقد مت مرتين قبل هذه المرة لذا أعلم.. استعديت للرحيل ولكن شخصا ما اقترب مني ليقبلني قبلة الحياة.. لقد نفخ بالهواء في فمي بينما كان يتمسك بوجهي بقوة ومن ثم يبتعد وشعره البني يتطاير.. انه لوك! 


دفعته عني بعنف فهو مخادع! لقد احسست بالحقد يتطاير من داخلي ولكنه أمسك بيدي ووضعها على قلبه..
  كان يقلدني فأنا فعلت ذلك به عند جلوسنا بجانب البحيرة.. هل يمكن للمرء البكاء في الماء؟ هل يمكن للمرء الصراخ؟! كنت انظر نحوه بينما عيناي احمرتا فبدأت أهز برأسي يمينا ويسارا ولكنه ضل يمسك بيدي ليسحبني بعنف نحو السطح.
   وصلنا للسطح لأبدأ بالسعال بشدة ليخرج بعض الماء من فمي.. كان لا يزال يمسك بيدي بينما عيناه مصوبتان نحوي بحزن شديد.. لقد كانتا تقولان الكثير ولكنني كنت حقا قد سئمت فبدأت بالبكاء بينما بدأت بضرب صدره بعنف وأنا أصرخ
-:" لقد كنت أريد الاعتذار منك ولكنك تقابل ذلك بالخيانة ففقد ظننت انك تحبني! أيها الغبي عديم الإحساس!" قلتها وانا لا اصدق اني فعلت ولكن قلبي المكتظ لم يعد يحتمل المزيد.
  كان ينظر نحوي بأسف ولا يبدي ردة فعل ليقول بعد أن لاحظ انني هدأت قليلا وطبعا لا يزال يمسك بيدي بجانب قلبه
-:" انني استحق حدوث الأسوأ لي يا إنجي فأنا كنت أنانيا.. فأنا اردتك لي وحدي وقد حاولت تغيير حياتي لتتناسب مع ما تحبين حتى انني انسحبت من نايت! كما انني اردتك أن تبادليني الحب بقوة.. ظننت أنك لا تفعلين فغضبت ورحلت بعيدا ولكنني لم أخنك ولن أخونك ما حييت!"
  كنت أشعر بالفراغ بداخلي بعد كل هذا الصراخ.. تعليله هذا مر مرور الكرام بداخلي فالألم كان قد استقر بدل الحب.. كما انها المرة الاولى التي اسمع ب نايت تلك.. إن الألم موحش ومظلم.. سحبني شيء من جديد نحو الأسفل ليسحب لوك أيضا لكونه يمسك بيدي.. الظلام موحش هنا كقلبي ولكنني لم أصارع للنجاة.. لقد مللت من الحياة بحق.. أردت بشدة الموت للحاق بمن أحب.. ولكن فجأة وبعد أن أخرجني لوك بصعوبة مرة أخرى.. نظرت في الماء لأجد شيئا أحمر اللون يلمع بشدة.. كان يقترب مني وأنا متسمرة مكاني بينما لوك لا يدري ما بي.. اقترب حتى طفا بجانبي.. انها قلادتي! القلادة التي تركتها والدتي لي! لا أصدق انني وجدتها! 

أمسكت بها بيدي المحررة ثم وضعتها بجانب قلبي فشعرت بالأمان.. أخبرني صوت بداخلي أن عليّ ارتداءها.. لأسحب يدي من بين يدا لوك وأفعل ذلك بسرعة سبقت تحذير لوك الذي لم اسمعه.. بدأ الجو بالهدوء حينها لتتوقف الأمواج وينظر لوك نحوي نظرته الحنونة التي لم أرغب برؤيتها فأنا لا أرغب بإدخال أحد الى حياتي من جديد.. الوحدة والعزلة هي ما أريد من الآن فصاعدا فهذا ما أخبرني به صوت بداخلي وهو يردد بسعادة اسمي

تعليقات

المشاركات الشائعة