الفصل السادس عشر: جيش ماركوس
الفصل السادس عشر : جيش ماركوس
بناء كبير يتوسط ساحة خردة مملوءة بالسيارات القديمة المتراكمة فوق بعضها البعض بعيدا عن التجمعات السكانية.. شكله مستطيلي بوسطه مساحة شاسعة لتكون مستطيلا اخر.. جدرانه رمادية قديمة وكذلك نوافذه الحديدية كانت قد صدأت.. مدخل مزود ببوابة حديدية يحرسها العديد من الرجال وكذلك كاميرات مراقبة.. جو هادئ أخفى خلف جدرانه الكثير من الرعب.. فخلف تلك القضبان تجمع مجموعة من الرجال في القبو حول رجل مربوط بقوة على كرسي خشبي.. وجهه مملوء بالدماء والكدمات الزرقاء وكذلك جسده.. كمامة موضوعة في فمه بينما تصاعد صدره السريع لاعلى وأسفل لم يتوقف.. عيناه تبحثان عن أمل للخروج ولكنه عرف ان نهايته قريبة فالرجال حوله بدأوا بالرحيل مبتسمين.. ضحكة احدهم ترددت في أذنه طويلا جراء الصدى.. جسده ارتجف رجفة طويلة بينما دقات قلبه أمست ما يسود هذا الهدوء..
لم يكن السبب حيوانا مفترسا او طلقة مسدس على وشك اصابته او جهازا للصاعقة الكهربائية.. كان فقط هذا الرجل ذو الشعر الاسود والوشوم التي تملأ جسده ابتداء من رقبته.. وشوم على شكل اشارات غريبة بأشكال متعددة.. وجهه قد يمنحك انطباعا بأنه عادي ولكن ما يختبأ خلف عيناه الزرقاوان الصافية كان الموت بذاته.. سيجارته كانت لا تزال في فمه بينما هو يقترب بجسده ذو العضلات الذي تغطيه تلك الملابس السوداء بالكامل.. توقف أمام ذاك المسكين لينظر نحوه بهدوء ساد لبضع دقائق ليبدأ الرجل المسكين بالبكاء..
ذاك الواثق أزال الكمامة بهدوء من فم من اختطفه ليقول بهدوء
-:" إذن هل قررت إخباري؟"
بصوت متلعثم يمتزج بالهلع أجاب:" ولكنهم سوف يقتلونني إن قلت!"
ضحك الآخر ضحكة سرت في أرجاء هذا القبو الواسع المظلم بأكمله إلا هذه البقعة التي يقفون عليها ليقول
-:"تخاف من أن يقتلوك ولا تخاف من أن أفعل انا ذلك؟"
صمت المسكين ليكمل
-:" انني معروف بعدلي لذا سوف امنحك فرصة للتكلم فهيا أخبرني عن سر تلك القدرات!"
أجاب أخيرا بصوت لا يكاد يكون مسموعا
-:" حسنا سوف أخبرك بسر تلك القدرات التي يمتلكها راين وشقيقته ولكن احزر ماذا"
هز برأسه متساءلا ليكمل ذاك الرجل بصوت اعلى وهو مبتسم
-:" انها تولد معهم لذا لا تحلم يا ماركوس بإمتلاك شيء كهذا فهو لا يليق بمن هم في القاع مثلك!" لينهي جملته ضاحكا
كان وقع ذلك على ذاك الواثق بنفسه كبير فقد ضغط على سلاحه الذي يضعه في جيبه وأغمض عينيه وهو يحاول الهدوء ولكن ضحكة من اختطفه جعلت غضبه يفور ليخرج سلاحه ويضربه به بشدة ومن ثم يقع ذاك الضاحك هو والكرسي الذي ربط عليه أرضا
-:" انا ماركوس الذي ليس هنالك شيء لا أملكه ايها الوغد!"
وجهه الذي يثير الرعب في وجه الجميع.. وعينيه الحادة وكذلك نظرته.. فمه الخالي من تعبير السعادة والامل والكلمات الجيدة.. خرج بدون أي تعبير كعادته رغم فتيل الغضب الذي اشتعل بداخله قبل قليل فهو قد صارت له غاية جديدة.. اكتساب قدرة تجعله الاقوى!
جنوده المسلحين الذين يرتدون البذلات السوداء كانوا طوعا لخدماته حد الموت فالرابطة التي تربط بين الاشرار تتشابه كالرابطة التي تربط بين الجيدين ولكن بروابط مختلفة فالقلوب كما تعلمون.. تنجذب الي اشباهها.
مر أثناء خروجه من هذا القبو بواسطة مصعد قديم سرعان ما أوصله لمكان فخم يمتلؤ بالاسلحة المتنوعة التي لا تكاد تنتهي.. مر من بينها وبين جنوده الذين وقفو مرحبين به صوب مكتبه لينظر قبل دخوله الى من دربهم يتدربون ليتفاءل من جديد ويدخل.. جلس على كرسيه الجلدي ذو اللون البني على طاولة تحتوي على حواسيب متطورة عديدة ليخرج سيجارة جديدة ويشعلها ومن ثم ينفخ بدخانها ببطؤ.. لقد كان يفكر فهذه هي طريقته. ولكن وحدته هذه لم تستمر فقامة رشيقة.. شعر اسود طويل وعينان حادتان ووسيعتان تمتلئان بشر وغرور كثير.. وجه بيضاوي ابيض وعينان بنيتان.. كانت تلك الفتاة التي دخلت لتجلس على الكرسي الجلدي أمام ماركوس وترخي بنفسها مطلقة زفرة طويلة ثم تقول مبتسمة
-:" كان صيدنا ثمينا اليوم"
-:"اذن ما الامر يا ليا هذه المرة؟ فأنت تعلمين أنني لا اهتم بمن تصطادين فعنادك لا يستمع لأوامري بل تسعين دائما لما في رأسك فقط"
ضحكت عاليا بضحكتها العالية لترفع ظهرها الذي كان يستريح على الكرسي وتنظر نحوي نظرات حادة قد اعتد عليها ثم تقول
-:" أنت تعلم أن هدفنا واحد لذا لا داعي لكل هذا التعليل فهذه تكاد تكون أطول جملة قد تفوهت بها ايها البارد"
قال بهدوء:" اذا أتيت لإجراء محادثة فاخرجي او قولي ما لديك بسرعة"
قالت ضاحكة:" حسنا ولكنك ستشكرني بعد ان اتم حديثي"
نظر صوبها ببروده المعتاد ولكن بنفاذ صبر لتكمل هي
-:" يبدو أن هنالك شيئا يدعى البلورة يا ماركوس.. وهو ما يقدم الهبات والقدرات المختلفة لأناس معينين"
كان قد بدأ يهتم لحديثها فقد اطفأ سيجارته وعدل من جلسته لتبتسم هي وتكمل
-:" وصيدنا الثمين هو من سيدلنا على مكانها" قالت ذلك وصاحت قائلة
-:" ادخله يا نوح!"
دخل رجل يكاد يكون عملاقا جراء عضلاته تلك فبذلته تكاد تتمزق! صلعته البيضاء والوشم الجانبي الذي رسم ممتدا من رقبته حول اذنه .. عيناه صغيرة قليلا ووجهه الذي لا يدل على أي تعبير ملئ ببعض الخدوش الواضحة.. كان يعتصر بين يديه شابا في مقتبل العمر يبدو انه يبلغ الثامنة عشر من العمر وايضا لا ننسى هلعه الشديد بالإضافة الى هزالة جسده ووضوح الضعف على وجهه.
قالت ليا بعد أن وقف الزائران صوب ماركوس
-:" هذا الفتى منهم ولكن حياته غير سعيدة يا ماركوس وانت عادل فما هو قرارك؟"
شبح ابتسامة ظهر على وجه ماركوس ليضع كوع يده على الطاولة أمامه ومن ثم يثبت بكفه ذقنه كمن يفكر ليقول اخيرا
-:" ماذا تفعل لمن يسدي لك معروفا ايها الفتى؟"
رد بعد أن ضربه نوح ليجيب:" اسده يا سيدي"
-:" جواب جيد ولكنني هذه المرة احتاجك لتسدي المعروف اولا ثم ارده لك"
قال والشك قائم في صوته:" كيف سأضمن بقائي على قيد الحياة بعد تسديد معروفك؟"
أجاب ضاحكا -:" فتى ذكي لقد أضحكتني.. ولكن لا اعتقد ان لك خيار اخر"
كان قد انهى حديثه ليقول من جديد
-:" هذا يعتمد على قدرتك"
قالت ليا:" انه يستطيع الطيران"
ماركوس:" هذا يبدو ممتعا"
ليا:" هيا ايها الفتى اشرح كل ما تعرفه من جديد قبل ان احطم رأسك"
بدأ الفتى بسرد قصة نسل براون المتعارف عليها وذكر البلورة في حديثه ليتساءل ماركوس بعد انتهاء حديث الشاب
-:" هل البلورة تستطيع تقديم القدرات لأي كان ان امتلكها؟"
قال الشاب:" لا فهي توهب قدراتها فقط لمن هم من نسل براون"
-:"سؤال اخر يثير فضولي بحق"
ساد الهدوء ليكمل ماركوس
-:" لماذا انت اول من يخبرني بهذا الامر؟ او لأكون واضحا لعقلك اكثر.. لماذا تبقون مختبئين؟"
-:" نحن لا نبقى مختبئين بل نحن في كل مكان يا سيدي.. ولكن البوح بالأمر محرم علينا فعقوبته الموت"
-:" ألا تخاف الموت؟"
-:" ولما الخوف يا سيدي؟ فالموت محظ مصطلح لإخافة الضعفاء ففور ايمانك بأنه شيء طبيعي سوف تتخطى الخوف من فورك كما ان حياتي الحالية تعتبر اسوء من الموت"
ابتسم ماركوس ابتسامة ظاهرة لأول مرة ثم سأل الشاب عن اسمه ليجيب الآخر بثقة كبيرة وهو يبتسم ابتسامة واسعة بينما تغير لون احدي عينيه للون ازرق مغيرا الموضوع
-:" هل ترغب بطريقة اخرى اسهل؟"
كان تغير ملامحه غريبا وكذلك ابتسامته لأشير له بنعم وقد هززت رأسي.
وفجأة تغير وجه هذا الشاب أمامهم ليتبخر من فوره وتظهر بهالتها السوداء التي بثت الرعب في قلوبهم.. شعرها الخشن الذي طال الارض متماثلا مع لون احدى عيناها باللون الاسود القاتم بينما عينها الاخرى كانت زرقاء بشكل متضارب بينما احتلت يداها مخالب حادة بدل الاظافر.. كان جسدها شاحبا كالأموات وابتسامتها التي تضحك بوجههم لم تلبث الا ان جعلتهم يخطون خطوة للوراء.
ماركوس بهلع يحاول اخفاءه:" من.. انت؟"
استمرت بابتسامتها وهي تقترب صوبه ببطؤ لتميل برأسها قليلا وتقول:" انا الطريقة الاخرى يا عزيزي.. انني سينثيا!"
قامت بإخراج قلادة تحمل بلورة صغيرة برز منها خنجر قاتم اسود ملئت بالدخان الاسود الممتزج مع بريق سحر غريب لتضيف
-:" قلادتي المميزة تقدم هذه الهبات لتحول دماءك لنسل براون"
تقدم ماركوس صوبها وقد كان يراقب تلك القلادة باهتمام ليسألها
-:" كيف اتأكد من ذلك؟"
كانت ابتسامتها لا تزال ظاهرة لتقول:" جربها"
ليا:" إياك يا ماركوس!" ولكن سينثيا مدت يدها صوبها لتبدأ الاخرى بالاختناق لتقول وقد بدأت ابتسامتها بالاختفاء
-:" ليس لدي الكثير من الوقت"
-:" حسنا! انني موافق"
ضحكت سينثيا بقوة لتترك ليا ثم تقحم خنجر تلك القلادة بصدره.. انفاسه توقفت للحظة بينما عيناه فتحتا على اسرهما لتظهر بهما تلك الخطوط السوداء.. بدأ جسده بالانتفاض والرعشة بقوة ليسقط ويبدأ في نوبة شبيهة بالصرع بينما ليا ونوح مصدومان في الزاوية ليتوقف جسده اخيرا عن الرعاش ويقف ببطؤ أمامهم.. كانت عيناه قد أمستا حمراوين ولكن جسده بقي بشريا تماما لتضحك سينثيا وتقول
-:" لقد نجح الاصدار الجديد من قلادتي اخيرا! نسل ظلال مطور! والآن هيا أرني قوتك!"
رفع ماركوس يداه لتبدأ النيران بالخروج منهما ليضحك الآخر ضحكة طويلة بتحقيق حلمه الذي تمناه بقوة.
بعيدا عن ذلك المقر بأميال كبيرة كانت عائلة كينسون واصدقاؤهم لا زالوا على تلك الجزيرة الذي بدأ جمالها يتضح لأعينهم اخيرا بعد استيقاظ انجيلا اخيرا من سباتها فتعويذة ذاك الشاب والذي اتضح انه الساحر ليام نجحت بتقييد القلادة مرة اخرى وقد ساعد على ذلك عزم انجيلا وقوتها ليرحل الساحر تلك الليلة مع لعنة نسل براون.. قلادة الموت.
نوم طويل قد ازاح التعب عن كل منهم ليستيقظ بهمة جديدة ليوم سعيد.. مملوء بالأمل. فعلى الشاطئ كان لوك يسير بجانب انجيلا على الرمال.. كانا يفكران بكل ما حدث ليتوقف لوك ومن ثم ينظر نحو انجيلا ويقول
-:" انني اسف على كل ما جرى يا انجي"
ابتسمت الاخرى لتضيف:" لا بأس فقد فهمت كل ما جرى من كلاري.. لقد كانت ليلة حافلة برفقتها هي ونورا"
كنت اتذكر كل ما قالوه لي.. شعرت انهما يصفان شخصا اخر او احداثا لا علاقة لي بها فذاكرتي تنكر حدوث ذلك او عيشه.. ولكنني فرحت جدا بخبر جاك ونورا وكونها رفيقته رغم انني لم أفهم معنى ذلك حتى وضحت كلاري ذلك قائلة
-:" انها أجمل ما يمكن وصفه يا انجيلا فكل مستذئب لديه رفيقة واحدة يعرفها فور رؤيتها او قربها صوبه.. لا أعلم حقا كيف او لماذا؟ ولكنها من اجمل قصص الحب بالنسبة إلي.. حب صافي خالي من الشوائب"
اكتفت نورا بالصمت ولم تعلق رغم محاولة كلاري المستمرة في سماع رأيها عن الموضوع لأعود للواقع حيث لوك الذي قال فجأة
-:" هل تحبين الرقص؟"
ضحكت من جديد وهي تحاول اخفاء احراجها لتقول:" لم يسبق للرقص أن أحب مصاحبتي يا لوك"
ابتسم الاخر وسحبها من يدها لتصير بين يده.. كان ينظر لعينيها العسليتان اللتان تتساءلان عما يجري ولكنه أمسك بيدها واحدة تلو الاخرى ليضعهما على كتفيه ثم وضع يديه على خصرها ليبدأ بالتمايل وكذلك هي جراء حركته ولكنها دعست على قدمه بقوة لتتأسف وتكاد تبعد نفسها ولكنه ثبتها بقوة قائلا
-:" لا بأس.. دعيني أقود رقصتنا الاولى"
كان الاسترخاء والضياع في عالم اخر سهلا جدا فعيناه البنيتان التي صارتا عسليتين جراء أشعة الشمس كانتا اروع مشهد اراه في حياتي.. كنت أغرق! أغرق بالحب... دقات قلبهما هو ما كانا يطربان على الرقص عليه في تلك اللحظة.
أتعلمون القول القائل " من يرى الذين يرقصون بدون موسيقى لظنهم مجانين" كان هذا بالضبط ما وصف به آيدن منظرهم بينما كان يقف على الدرج الخشبي الذي يقود لرمال الشاطئ ولكنه سرعان ما أكمل سيره صوب لوح التزلج خاصته ليبدأ بجولة جديدة من التدريب لكي يستطيع الفوز على جاك فهو دائما ما يفوز بكل شيء يتحداه آيدن به.. ولكن جاك حقا لم يكن يهمه الأمر كصديقه بل ما في باله كان يبعد كل البعد عن ذلك.
كان جاك ممددا على كرسي خشبي مطل على البحر بينما يرتدي نظارة شمسية سوداء اللون ليستطيع اغماض عينيه بأريحية بينما مرفقه كان اسفل رأسه.
هو وحده في هذا العقل الذي يكاد ينفجر فمشاعره كانت ترهقه حول كل شيء.. تذكر عائلته من جديد.. عالمه .. حياته السابقة .. حبه الذي لا يستطيع اطلاق سراحه.. من هو يا ترى .. ماذا يكون ؟.. هل قصته تستحق السرد أم انها لا شيء .ردد في نفسه" من انا؟"
بدأ بتمرير شريط حياته .. تذكر زوج والدته الثمل.. لقد كان السبب في انقلابه الكبير لشخص غير مبال ولكن السبب في كآبته هذه ليس هذا فقط بل لعدم قدرته على فعل شيء حيال هذا الامر فوالدته تبعده باستمرار.. تتوسل إليه أن لا يختلط بزوجها رغم انهم يعيشون في نفس المنزل.. هل والدته تدرك ما تطلبه يا ترى؟ فهذا صعب!
قال وقتها :"انهم لا يبالون بي.. لماذا علي ان ابالي بهم؟ ولكنها العائلة"
فتح عينيه بعد سماعه لضحكتها.. كانت سعيدة برفقة لوك.. كانت مشاعره اتجاهها لا تضاهي شيئا لما شعره عند رؤية نورا التي سرقته من نفسه حرفيا ولكن الاخرى لن تكون راضية به فهو لا يعرف حقا كيف يعبر عن مشاعره.. شريط حياته اعتاد على خيبات الأمل ولكن هذا ثقيل فما أن يتعلق قلبك تضعف.. كل شيء بداخلك يصيبه سهم يشلك جراء الاحساس الذي يسببه.. الالم الذي يسببه حلمك المستحيل التحقق بأن تكون كشخص آخر او ان تمتلك ما يمتلكه.
الشقية التي لن تفوت يوما رائعا لركوب الامواج كانت قد أتت لتصيح لآيدن وتبدأ بالقفز كالأطفال بأن ينتظرها ثم تركض وتحمل لوح التزلج الذي يخفيها من كبره وايضا لا ننسى بأنها كادت تقع عدة مرات وهي تحمله ولكنها وصلت بأمان صوب آيدن الذي كان قد توقف لينتظرها قائلا لها
-:" أتعلمين انك تشبهين البقرة الضاحكة بتصرفاتك هذه يا كلاري لا تزالين طفلة رغم انك أكبر مني؟"
بدأت تتأفف وهي تقول -:" هل هذا وقت تعليقاتك الغبية؟ فالأمواج مثالية لركوبها!"
قال آيدن بنفاذ صبر :" ولكنك لا تستطيعين التزلج"
قالت وقد ظهرت اسنانها جراء ابتسامتها العريضة:" لقد تعلمته حديثا لأتحداك واهزمك!"
روحه تحب التحدي وكذلك قلبه ينبض لها كما ان صديقه جاك هائم في أفكاره بعد أن وجد رفيقته فابتسم وقال وهو يوجه لوحه صوب الامواج
-:" تحلمين بهزيمتي ايتها الطفلة!"
كنا قد أمسينا في الماء جالسين على الواح التزلج ننتظر قدوم الموجة المثالية لتتقدم صوبنا موجة عالية أقل ما يقال عنها مثالية لتبدأ كلاري بالتجذيف صوبها سابقة لي في ذلك فتأففت وأنا اراقب تحركها صوب الموجة لتعتليها بمثالية وكأن لوح التزلج جزء منها وتقوم بركوب تلك الموجة كالمحترفين تماما.. هل أنا أشاهد مشهدا بالتلفاز يا ترى؟ فكلاري الغبية استطاعت ركوب هذه الموجة العالية رغم توقعي انها ستقع بطريقة هستيرية لابتلع ضحكتي برفقة ريقي وابدأ بحك رأسي بينما هي تسبح صوبي والابتسامة تعلو محياها لألمح اخيرا السبب في كل ذلك.. راين! الذي يراقبنا من بعيد..
قلت صارخا -:" ايها الغشاشون! لماذا تساعدها بقواك؟"
تلعثمت كلاري التي أمست بجانبي لتقول
-:"أية مساعدة؟.. راين .. كيف .. من.. ماذا تقصد؟"
-:" انت لا تستطيعين الكذب ابتها البقرة الضاحكة!"
-:" أنا بقرة ضاحكة.. يا .. يا .. حردون!"
بدأ آيدن بالسباحة صوبها وهو يعتصر نفسه غيظا منها مهددا بتعليمها درسا لا ينسى بينما هي سبحت مبتعدة بسرعة وهي تصرخ متأسفة.
في الداخل بعيدا عن ضوضاء المراهقين كان السيد كينسون وراين الذي عاد ليكمل عمله يجلسان كعادتهما لمراجعة الاعمال المتراكمة رغم انهما في عطلة ولكنها المسؤولية.. أجل مسؤولية الاعتناء بالعائلة وتوفير كل ما يلزم لها عن طريق العمل الذي لا ينتهي فمن أراد أن يعيش بهناء عليه أن يتعب ويجهد في سبيل ذلك.
رمى راين نفسه على الاريكة بعد انتهائه من ملفات تملؤ الطاولة ليقول بهدوء وهو سارح بالسقف
-:" هل تحدثت مع نورا؟"
كان السؤال موجها للسيد كينسون الذي يجلس مقابلا له على حاسوبه الشخصي ليجيب بعد أن قطع راين حبل أفكاره
-:" أجل فهي قد حدثتني بما مرت به كما أن ملجأ الايتام الذي كانتا فيه قد عرف موقعه اخيرا بفضل زائرتنا"
-:" يبدو ان قلادة الموت ساعدتنا بدون أن تدري"
أجاب السيد كينسون بتعابير غير مفهومة وبصوت لا يكاد يكون مسموعا
-:" لقد ساعدت أكثر مما تتخيل يا راين"
نظارته حمت عيناه من أشعة الشمس ولكن شخصا ما أزالها ليشعر بالانزعاج ويفتحهما ببطؤ بعدما أزال يده من أسفل رأسه ليرى نورا التي تبتسم له لتقول
-:" لا أعتقد ان هذا الجو الرائع مناسب للنوم يا جاك"
-:" أعيدي نظارتي بسرعة!" قال جاك متأففا على عكس ما يشعر به من فرحة لرؤيتها
أجابت نورا بضحك:" حسنا سوف اعيدها بشرط واحد فقط"
-:" اريدك ان تخبرني بما يجري هنا!" قالت ذلك وقد اقتربت كثيرا لتضع اصبعها على رأسه لتتعالى دقات قلبه من جديد جراء قربها هذا.. اللعنة انني افقد السيطرة !
سحبتها بقوة بين احضاني لتتسمر مكانها للحظات فقدْ فقدت السيطرة على ذئبي للحظات.. تخللت اصابعي بين بصيلات شعرها الناعمة.. غرست رأسي قريبا لعنقها مشتما رائحتها العطرة وقد لمعت عيناي من جديد لون عينا ذئبي الصفراوان لتبتعد هي عني قليلا وقد التقت نظراتنا لتقول بصوت لا يكاد يكون مسموعا ولكنني سمعته جراء حاسة سمع ذئبي
-:" هل اخبرك بسر؟"
هززت رأسي موافقا بينما كنت سارحا في جمالها الأخاذ.. كم احبها! بل اعشقها وأعشق قربها فهي تبعد ضجيج هذا العالم من حولي.. كنت انتظر اجابتها لتبتسم خجلة لأول مرة لتقرع طبول قلبي بقوة اكبر ثم تقوم هذه الجريئة بتقبيلي بلطف بسرعة على وجنتي ثم تبتعد هامسةً في اذني بينما جسدي قد شل تماما
-:" استطيع قراءة الافكار يا جاكي"
تعليقات
إرسال تعليق