الفصل الثاني عشر: كلية براون


 الفصل الثاني عشر: كلية براون


لم ينتبه المدير رغم انتباه المدرسة كلها نحو ما جرى وشكرت ربي كثيرا لذلك ولكنني حقا قد خفت من تلك السرعة الجنونية والالتصاق باللوح الخشبي.. لا أنكر انني بدأت بتفقد قاع حذائي بعدما هدأت وطبعا بعد أن شكرت آيدن وجاك على وجه الخصوص فهو قد حماني بجسده.
  يوم دراسي سار كالمعتاد لينتهي بعدها ولكنني لم أرى نورا من جديد.. كنت أحتاج أن اسألها عن حالها وكيف هربت وكل شيء ولكنها تختفي بسرعة.. فلقد مر وقت على انتظاري لخروجها من المدرسة بينما كنت أقف على الرصيف المقابل للشارع الرئيسي..
   كان آيدن قد ذهب ليحضر سيارته بينما جاك قال إنه سيعود بعد قليل فلديه أمر عليه إتمامه.. ولكنني تساءلت عن ماهية الأمر.. تأخر الوقت وأنا لا أزال على نفس الوضعية.. علي البحث عن جاك ريثما يجيء آيدن! قلت ذلك وتوجهت صوب الاتجاه الذي سار به قبلا ولكن لا يوجد أحد في هذا المكان.. تماما في الساحة الجانبية للمدرسة.. المكان هادئ كذلك.
  فقدت أمل إيجاده هنا فتراجعت وبدأت أعود أدراجي ولكن شخص ما نادى بإسمي فالتفت لأنظر.. لقد كان نايل الواقف بجانب صديقيه أم علي قول أفراد عصابته ليقول لي
-:" في المرة الأخيرة لم يتسنى لي إكمال هجومي فلقد اختفيت"
  لم أجبه وأسرعت في الخروج ولكن أحدا ثالثا من عصابته ظهر أمامي واستوقفني.. حاولت إزاحته ولكنه صلب كالصخر.. أعتقد ان تلك المرة التي أطحت فيها بنايل أرضا كانت مجرد حظ المبتدئين.. أنا الآن رسميا في ورطة كبيرة!
نيل:" هل تختارين أن انتقم منك بالطريقة الصعبة أم السهلة؟"
بلعت ريقي وقلت وانا احاول الابتسام:" السهلة" فلا مجال للتهور مع ذئابهم العملاقة ولكنه ضحك قائلا
-:" كم أحب الطريقة السهلة!" ليتحول من فوره لذئب عملاق ويبدأ بالاقتراب مني بينما الشاب من 
خلفي أمسكني ليهمس في أذني
-:" لا تقلقي فما ترينه الآن سوف يدفن معك في القبر!"
صرخت قائلة:" لماذا تريد قتلي؟!"
 كان قد وصل بجانبي ليبدأ بالدوران حولي بينما أحد ممن معه قال
-:" يريد تعليم درس للجميع بأن من يحاول الاستهزاء به مصيره الموت"
-:" ولكن أليس الموت قاسيا قليلا؟!"
  ضحكوا من فورهم عندها وبدأوا بالابتسام انتظارا منهم أن يقوم نايل باقتلاع رأسي من مكانه.. ولكنني لا أشعر أنها 
نهايتي حقا! هل يجب علي الشعور بقدومها يا ترى؟


    كان حدسي في مكانه فبمجرد اقترابه مني طار بفعل طلقة نارية من آيدن بينما جاك حررني من أذرع هذا الشاب بلكمة أطاحت به أرضا.. كم أنا شاكرة لوجود هذان الاثنان في حياتي! فلولا ذلك لكنت في عداد الأموات الآن.
   صاح آيدن في وجه نايل بعد أن عاد بشريا من جديد بينما هو يمسكه من ياقته
-:" هل أنت مختل يا هذا؟!"
جاك:" لا تتعب نفسك معه يا آيدن فأنا أشك بامتلاكه لعقل ولكن حله هو ومن معه عند جيمس وليس عنا"
تغيرت ملامح نايل الى الخوف وقال لجاك راجيا إياه:" أرجوك لا تفعل! سوف ينتهي أمرنا حتما!"
همست لجاك الذي كان يقف بجانبي:" من يكون جيمس؟"
-:"انه المسؤول عن المستذئبين وأكبر مستذئب لا زال على قيد الحياة في نسل ستيفان"
آيدن والنيران تشتعل من عينيه اللتان امستا حمراوان:" ولكن أمرك سوف ينتهي عاجلا أم أجلا فإذا لم تنتهي من قبلهم سوف تنتهي تحت يداي! فكيف تقترب من صديقتنا هكذا!"
 بدأ نايل بالارتجاف ثم قال متلعثما:" صدقني كنا نريد إخافتها فقط لكي ترحل ويعود جاك إلينا فمن دونه سوف نضيع! ولكن لا أعرف كيف آلت الامور الى هذا المنحنى؟"
جاك:" وهل تعتقد أن فعلك لهذا الأمر سوف يرجعني بنية طيبة! فرجوعي الوحيد حينها سيكون لقتلك!"
نايل باكيا:" صدقني لا أعلم حتى لما فعلت ذلك فأنا لا أعلم كيف تحولت! لم يكن بيدي فأنا لم اتحكم بالأمر حتى!"
جاك:" كفاك كذبا"
آيدن:" سوف نتركك هذه المرة فقط.. إن اقتربت من إنجيلا من جديد سوف تكون في عداد الأموات!"
  رحلنا بعدها وأنا أراقب نايل الذي كان جالسا على الارض ويداه المثبتان عليها هما ما ترفعانه وهو يرتجف من الخوف ولكنه كان كالضائع لا يعلم ماذا يحدث.. ولكن حقا ماذا يحدث؟ فهل صرت مغناطيسا للأحداث السيئة أم ماذا؟! وهذا تماما ما سألني إياه آيدن بينما كان يقود سيارته ليضحك جاك وأقوم أنا بضرب رأسي في الكرسي لشدة حظي السيء.. ولكن فجأة لمحت خيالا كان يشبه الظل الاسود.. كان ينظر نحوي بين تجمعات الطلاب أمام المدرسة.. أحسست بالخوف يتملكني حينها لا أعلم لماذا.
   قام آيدن بالقيادة طويلا لأسأله اخيرا
-:" الى اين تأخذنا يا آيدن؟"
أجاب بجدية-:" قبل أن أجيب عن سؤالك اريد ان اسألك سؤالا"
فاجئني ذلك ولكنني وافقت ليقول أخيرا وعيناه ترتكزان ع الطريق
-:"إنجيلا انت اعز صديقة لدي" قاطعه جاك متنحنحا ليكمل آيدن
-:"ثاني اعز صديقة بعد جاك"
كنت انتظر أن يكمل جملته ليقول أخيرا بعد أن نظر نحوي من المرأة الامامية
":-لقد قابلت رجلا ذاك اليوم عند الاشارة وقد كان يركب سيارة لامبرغيني صفراء خلابة ولكنه نظر الى سيارتي وتحداني في سباق الى نهاية الإشارات الضوئية مقابل سيارته ان فزت وان فاز هو فعلي دفع مبلغ من المال او اعطاءه سيارتي"
قلت:" رفضت عرضه أليس كذلك"
آيدن:" طبعا لا فأنا اعشق التحديات!"
 صرخت قائلة:" هل انت مغفل!"
جاك ضاحكا:" هل حقا تتساءلين حتى الآن عن ذلك؟"
آيدن:" اصمتا فأنا ذكي ولكن من سوء حظي وبينما كنت على وشك الفوز في ذلك السباق قام فتى برمي كرته امامي وكاد يقفز لالتقاطها فتوقفت بصعوبة بالغة حينها كي لا اصدمه ففاز خصمي"
جاك:" يا لك من خاسر طيب يا آيدن"
قلت بجدية:" كم طلب منك جراء فوزه؟"
رد آيدن بيأس:" لقد طلب مني مبلغا كبيرا جدا يا انجيلا ولا يسعني تأمينه او حتى طلبه من والدي كما انه لا يمكنني بيع السيارة فوالدي سوف يقتلني ان علم بالأمر!"
جاك:" لا تعطه المال فهو لا يعرفك"
آيدن:" لا يمكنني فقد تبين لي أنه رجل مافيا بعد نزالنا لذا لدي فقط حل واحد يا شباب"
قلت:" ما هو؟ هل سنفتح كشك عصائر ونبيع؟"
آيدن:" بل سنتوجه الى السوق السوداء ونبيع أعضاء لن نحتاجها من اجسامنا ومن ثم نسدد ديني وطبعا اعتقد انه سيبقى معنا مبلغ اضافي من المال وسوف أدعوكم الى العشاء به"
 ساد الصمت قليلا ليقول جاك بجدية وقد غير طريقة جلوسه:" ولكن السوق السوداء ليست من هذا الطريق ايها الغبي بل الطريق المعاكس!"
رد آيدن:" شكرا على نصيحتك ولكن السوق السوداء التي اعرفها أفضل من تلك التي تعرفها وقد اقتربنا كما أن هنالك رجلا ينتظرنا هناك كنت قد اتفقت معه على بيع كلية انجيلا اولا"
تجمدت مكاني وانا انظر صوب آيدن بجدية وقد رفعت حاجبي متسائلة لينظر هو نحوي ويقول:" لا تكوني بخيلة فلديك كليتان"
ضحكت بعدها وقلت له:" حسنا، حسنا كفاك مزاحا يا آيدن"
  حسنا ماذا بحق السماء يحدث هنا؟ لأكون صادقة معكم ومع نفسي فأنا على وشك تصديق حديثهما كما أن تعابير وجهي تجمدت من الصدمة ولكنهما يمزحان بلا شك.. عليّ الهدوء.. ما بالك يا انجيلا!؟
   ضحكت على نفسي واستمريت في مراقبة النافذة ولكن فجأة توقف آيدن أمام مبنى قديم مخيف وكأنه كنيسة قديمة مهجورة لون جدرانها قد أمسى اسود بينما النباتات التي نبتت على جدرانها كانت قاتمة اللون.. كما ان الشارع كان خاليا من الناس لأنظر نحوه طالبة تفسيرا منطقيا ولكن شابا غريبا اسمر ذو شعر اسود مجعد قصير اقترب من النافذة قائلا
-:" اذن هل انت آيدن كينسون؟"
رد آيدن بهدوء لم الفه منه:" أجل وقد احضرت لك البضاعة"
نظر آيدن نحوي حينها وكذلك الشاب الغريب وايضا جاك ليصير قلبي خارج جسدي في تلك اللحظة فهل كان آيدن جديا فيما سبق! هل سيبيع اعضائي ليسدد دينه؟ حقا يستطيع فعلها.. عليّ الهروب من هنا!
 هلعت وأشرت بيدي الى الامام وصرخت:" انه ذئب كبير!" ليلتفتوا من فورهم ومن ثم أقوم بفتح الباب والخروج من السيارة وانا اركض بحياتي.
  التففت لأرى الذئب الذي أشارت انجيلا نحوه لأتأكد من غبائي عندما لم أجد شيئا ولكنها كانت قد فرت من السيارة لالتفت صوب جاك وابدأ بالضحك الهستيري وأخرج من السيارة وانا احاول تمالك انفاسي وكذلك جاك الذي آلمته معدته من الضحك بينما الشاب الغريب يحلل بما يحدث لأصرخ نحو انجيلا التي ابتعدت قليلا
-:"ايتها الحمقاء لم نكن نتحدث عنك!"
  توقفت ونظرت نحوي لتصرخ قائلة:" كيف لي ان اتأكد بأنك لن تبيع اعضائي؟! فأنت غبي وسوف تفعلها!"
-:" (الله يسامحك بس على العقل يلي عندك) يا انجيلا فهل تعتقدين أنك ستسوين شيئا ان بعتك؟"
غضبت انجيلا وبدأت تقفز في مكانها كالأطفال وهي تقول:" آيدن! سوف أحطم رأسك"
 خرج جاك من السيارة وهو على وشك الوقوع من الضحك ليقول بعد أن تمالك نفسه:" ايها الطفلان هيا بنا الى الداخل فهم بانتظارنا"
انجيلا:" هم؟"
جاك:" أجل سوف تعلمين عندما تدخلين ولكن آيدن أراد أن يصنع مقلبا قبل دخولنا فلا تهتمي بذلك"
 استسلمت للوضع وسرت صوب جاك وطبعا تجاهلت آيدن وقطبت حاجباي بشدة عندما نظرت صوبه ليضحك هو من جديد ويسير خلفي.. ولكن من ينتظرنا في مبنى شبه مهجور وقديم كهذا..
سول:" اهلا انجيلا انني ادعى سول ولقد سمعت عنك الكثير"
قلت وانا احك خلف اذني مبتسمة:" اهلا.. ماذا تعني بالكثير؟"
سول:" لديك قوة الدرع يا انجيلا وهذا وحده سيط عظيم"
جاك:" هذا صحيح فهي مرغوبة لدى العديدين"
آيدن:" غيرت رأيي اعتقد أن بيعك سيكون ثمينا"
قفزت وأنا أصرخ بوجهه بينما الآخران استمرا بالضحك ليقول سول بينما نحن ندخل
-:" لقد طلب مني آيدن التمثيل هكذا.. انني اسف يا انجيلا"
-:" لا بأس يا سول"
  في الداخل لم يكن هنالك ما يدعو للاهتمام فهي كنيسة عادية جدا قديمة ولكن توقف آيدن وجاك وسول أمام مرآة كبيرة تقبع في غرفة جانبية كانت هناك ليقول آيدن
-:"إذن يا سول هل معلمي في الداخل؟"
ضحك سول ورد قائلا:" من حسن حظك لا ولكن معلم جاك جيمس في الداخل"
انجيلا:" ماذا تعنون بالداخل؟ أنتم تقفون امام مرآة!"
سول مبتسما:" سوف تعرفين عما قريب"
 اقترب سول من المرأة ونفخ على زجاجها حتى صارت الكتابة ممكنة على سطحها ليقوم برسم رمز على سطحها. في الثواني الاولى لم يحدث شيء وظننت انه يجرب مواهبه المعدومة في الرسم ولكن فجأة اختفى انعكاسنا من على المرآة ليظهر درج بني قديم ليقوم من معي بالدخول صوبه واتبعهم انا مع تعجبي الشديد بما يجري.. كانت جدران ما دخلنا صوبه ملساء بنية كجدران قلعة قديمة او حتى كأننا في احدى المنارات القديمة التي تمتلك درجا يلتف على طول المنارة.. كنا نسير للأسفل وندور كثيرا ولكن جاك قال
-:" سول ارجوك ليس لدينا اليوم بطوله لننزل هذا الدرج"
ضحك سول ثم قال:" اوامرك طواعية يا صديقي"
قلت لهم:" ألن يخبرني أحدكم بما يجري أو اين نحن؟!"
جاك:" نحن الآن في طريقنا نحو "كلية براون" او كما نطلق عليها نحن "منشأ براون""
آيدن:" وسول هو مفتاح دخولنا الوحيد وايضا منقذي الرائع عندما أقع بالمتاعب مع استاذي"
سول:" تمسكوا جيدا فسوف نسير بسرعة"
   قبل أن أستطيع امساك أي شيء بدأ الدرج بالتحرك من جراء نفسه بسرعة كبيرة صوب الاسفل.. كدت أقع فالجدران ملساء ولم أستطع امساك اي شيء ولكن جاك أمسك بي بسرعة لأستطيع بعدها التوازن وأشكره ليبتعد هو بعدها.
   وصلنا أخيرا لنهاية هذا الدرج لنخرج وألحظ انها منارة بالفعل ولكن هذا ليس ما جعلني اتجمد في مكاني دون حراك فما أمامي هو ما يحير العقل فأنا الآن على جزيرة استطيع أن ارى المياه تصل للافق من حولها!
وضع آيدن يداه على كتفاي ونظر لي نظرة مطمئنة ليقول بلطف:" لا تخافي.. أستطيع أن أفهم شعورك الآن ولكن عليك جمع شتات نفسك رغم أنك جديدة على كل هذا ولكن يا صديقتي العزيزة.. أقدم لك كلية براون التي جمعت نسله القليل الذي بقي على كوكب الأرض"
سول:" بوابتي هي البوابة الوحيدة المتبقية الى هنا لذا عليك أن تتعودي على رؤيتي كذلك"
انجيلا:" آيدن.. لماذا احضرتموني الى هنا؟"
آيدن:" كلنا نأتي الى هنا بعد الحصول على قوانا ليتم تدريبنا على استخدامها كما ان هذا المكان مركز تواصل لكل النسل المتبقي"
  هل انا احلم أم ان كل ما يحدث في حياتي صار خياليا.. هل مت يا ترى؟ أم ان الواقع انقلب جليا الى شيء آخر.. كان عقلي كالآلة القديمة التي لا تزال تحاول فهم كل ما يجري.. نظرت صوب الارض التي أقف عليها لأنخفض وأمسك بالعشب.. انه حقيقي.. الاشجار من حولي تتحرك بفعل الرياح وكذلك المياه وامواجها تتحرك من حولنا لتبعث نسيما عليلا لم اشهد مثيلا له.
   كنت اراقب تعابير وجه انجيلا بقلق وكذلك آيدن فهذا يفوق أي شيء.. هذا المكان السحري او القلعة التي تتوسط هذه الجزيرة الصغيرة التي تحيط بها المياه من كل الجهات.. هنا موطن السحر ومنشأه ومقبع أصلنا.. هنا الوطن.. هل تشعر انجيلا يا ترى بهذا الاحساس الرائع والنسيم العذب الذي يبعثه الوطن؟
 كاد سول أن يستعجلنا ولكن آيدن اسكته بسرعة قاطبا حاجبيه.. يال صديقي الغريب هذا.. فهو قد يكون على اقصى درجات السذاجة والغباء ولكن في المواقف الصعبة يكون على الغيار المناسب تماما.. راقبته للحظات.. كان لا يزال سارحا في انجيلا وعيناه تحملان الشفقة على حالها.. اؤيده على ذلك فهي مصدومة.
  اقترب آيدن من انجيلا وأمسك بيدها وبدأ بالسير قائدا اياها نحو الداخل.. داخل القلعة العملاقة التي توسطت الجزيرة.. حيث كانت القاعة الكبيرة التي تحمل مؤشرا للطاقة ثبت كالثريا على سقفها.
  أدخلني آيدن الى هذه القلعة العملاقة كقلاع العصور الوسطى او حتى اكبر بكثير لأجد نفسي في قاعة كبيرة ايضا تمتلئ جدرانها باللوحات المزخرفة الملونة كما ان عددا لا بأس به من الطلاب كانوا هناك .. بدأ آيدن بالحديث مع سول وجاك حول أمر ما ولكنني لم أكن مصغية ففور ترك آيدن ليدي وهو يتحدث سرت على غير هدا أراقب هذه اللوحات ومن بينها عدة صور تذكارية كانت تقبع خلف حائط زجاجي في زاوية قرب الدرج .. العديد من الاشخاص من مختلف دول العالم فها أنا ارى شخصا يابانيا وهنا اسكتلاندا.. هناك عربيا واوروبيا.. والعديد العديد منهم.. أردت ان اتساءل عمن هم.. ولكن فجأة صوت فتاة عال لاع في الارجاء لأستدير بسرعة صوب صوت باب فتح بقوة..
  كانت فتاة ذات شعر أشقر متوسط الطول.. عيناها حادتان ذات لون ازرق باهت والتي كانت نفسها الفتاة التي رافقت لوك في بلدتي! انني اتذكرها الآن.. "هذه الفتاة تميل الى البرودة" قلت في نفسي بينما كنت شاردة في النظر صوبها ولكنها لم تكن تراني حقا فقد كان جل تركيزها صوب آيدن وطبعا نظراتها له لم تكن تدل على خير وبالفعل فقد اقتربت بسرعة نحوه حتى بقي مسافة قليلة جدا أمام وجهه ووجهها لتصيح بانفعال والغضب يلمع من عينيها
":-اين هو شقيقك؟! لماذا لا يجيب على اتصالاتي؟ او حتى لماذا لم يعد يأتي الى التدريب؟"
   كانت مقتربة مني بشدة وعيناها الزرقاوان تكادان تذرفان دما لا دموعا من شدة احمرارهما.. ولكنني حقا عاجز عن الكلام فهذه الفتاة كاثرين.. كانت رفيقة شقيقي سابقا قبل انفصالها عنه.. ماذا تريد منه الآن؟ هي لم تتركني سارحا في أفكاري طويلا فقد قالت بعد أن تراجعت قليلا
":-انني آسفة يا آيدن. أعلم انني ولوك قد انفصلنا ولكنه لا يزال شريكي في التدريب"
أجبت وقد علا حاجبي الايسر قليلا:" ألا زلتما شريكين حتى الآن؟"
":-أجل بالطبع! انني سعيدة بشراكتنا فلوك وأنا نعد قوة لا يستهان بها ولكن اين هو فأنا افتقده بشدة ولم أره منذ ايام؟"
قلت معللا وانا استحك رأسي:" انه مشغول في الفترة الحالية"
  استطعت أن ألمح وجه انجيلا وقد أصفر قليلا.. ولكنني حقا لا أدري ماذا أقول لتكمل هي من جديد
":-لقد قام لوك باستخدام بطاقته الذهبية التي كان يمتلكها ضد الهاكر كريم والتي كان من المفترض أن نستخدمها معا في شيء ما ولكن ما يدفعني للجنون هو أنه استخدمها لإيجاد فتاة ما! أنا لا أصدق غباء هذا الشاب! فكيف يضيع كل ما تعب لأجله لأجل فتاة ساذجة لا أريد حتى أن أفكر بها"
   كنت مصدوما لكل ما أسمع وكذلك من حولي لتقوم كاثرين بإنهاء كلامها طالبة مني إيصال هذا الحديث للوك ولكن ماذا عن انجيلا.. نظرت صوبها فور خروج كاثرين من القاعة.. كانت عيناها هائجتان تلمعان بطيف عسلي رقيق.. براءة شديدة وضعف عميق لمع من عينا صديقتي.. أحسستها كجرو هاسكي صغير يحتاج الى الرعاية.. كان عليّ قول شيء ما ولكن لا أدري لماذا تتأزم الامور هكذا.
   في داخلها كان كل شيء يرتجف فهل هروبها قبل مدة كان سببا لضياع شيء مهم؟ هل هي عالة حقا؟ والأهم.. هل لوك يحب فتاة أخرى؟ اسنانها كانت تتضارب ببعضها وهي تحاول تمالك نفسها رغم ارتجافها الشديد.. رغبتها الدفينة بالبكاء في هذه اللحظة.. او حتى الرحيل عن كل ما يحدث.. صوب بلدتها الدافئة واسرتها المحبة الراحلة.. كادت العاصفة الثلجية أن تصل صوب قلبها من جديد ولكن فجأة..  كان جاك يقف أمامها بابتسامته الخلابة تلك.. بصيلات شعره البنية كانت تحمل بعض الامل ايضا.. لم يقل شيئا بل ضمها اليه وسار صوب وجهة ما.. هل دق قلبها يا ترى؟ أم ان قلبها قد أصيب بندبة قوية منعتها من الاحساس لفترة زمنية قصيرة؟


تعليقات

المشاركات الشائعة