الفصل الثالث عشر: ادرينالين


الفصل الثالث عشر: ادرينالين

كل ما تؤول إليه حياتنا وما تخبئه لنا بين طياتها عجيب.. لم
 أتخيل ابدا أن ارى خارج الصندوق.. أن يكون الخيال والحقيقة وجهين لعملة واحدة ولكنها حقيقة فأنا جزء من شيء أسطوري قد تم إخفاءه لفترة طويلة.. أعتقد انني شيء مميز! شيء سيبعد هذه العاصفة الثلجية عن قلبي.
  اصطحبني جاك الى غرفة رجل يدعى سايمون قصير ابيض ذو شعر بلاتيني يبدو كبيرا في العمر يرتدي نظارات بنية الاطار ويرتدي بذلة رمادية تخفي جسده النحيل والذي سيكون مدربي من الآن فصاعدا وهو المسؤول عن الاعتناء بكل أفراد ويليام وابراهام فأنا بامتلاكي لهذا الدرع قد انتسبت لنسل ويليام بجدارة.. كنت اتذكر كل ما حدث كشخص يشاهد فيلما لم يره من قبل رغم انني كنت حاضرة سابقا ولكن الصدمة أوقفت استقبال المعلومات الى دماغي.
كنا لا نزال نجلس في غرفة الأستاذ سايمون ليقول لي
-:"بعد قراءتي لسيرتك التي أرسلها لي عمك السيد كيليب. لدي سؤال فضولي يا انجيلا"
جفلني ذلك ولكنني قلت وقد رسمت شبح ابتسامة على وجهي
-:" ما هو؟"
-:" كيف تمتلكين قوة الدرع رغم أنك لست ابنة ماريا أو ديفيد؟ فقوى ويليام لا تتكرر إلا بعد مرور سنوات طويلة أو بالتوارث فقط وخصوصا قوة الدرع"
لم أعرف ما أجيبه فهززت رأسي مع تحريك يداي لأقول:" ليست لدي أدنى فكرة عن سبب ذلك يا سيدي"
  عندها دق الباب ليدخل رجل أسمر وكذلك عيناه وشعره ليقول مبتسما
-:" انت هنا يا جاك! تعال فأنا احتاج الى أن أكلمك في أمر ما"
استأذن جاك للخروج بينما بقيت أنا وآيدن في غرفة استاذي الجديد ليقول هو بينما ينظر صوبي
-:" حان وقت اختبار قبولك يا انجيلا"
انجيلا:" اختبار؟"
-:" آيدن يمكنك الخروج الآن فانت تعلم انه لا يمكنك التواجد هنا به"
اومأ آيدن بالإيجاب قائلا لإنجيلا وهو ينسحب صوب الخارج
-:" سوف انتظرك خارجا لا تقلقي"
   غادر آيدن ولكن سرعان ما دخل شاب حنطي آخر ذو شعر أسود من الاطراف ممزوج من الوسط بالأحمر وعينان حادتان زرقاوان ذو ملابس سوداء بالكامل.. كان قد ارتدى حلقا في اذنه اليمنى كما أن اصابة بسكين كانت واضحة بشدة على وجهه تمتد بطول متوسط على عينه ليقول وهو ينظر صوب استاذ سايمون
-:" هل استدعيتني يا استاذي؟"
رد مبتسما
:" أجل " نظر صوبي مشيرا الى الشاب ليكمل" هذا روك وهو يمتلك قدرات ذهنية فائقة " اعاد انظاره صوب انجيلا "وهذه انجيلا طالبتنا الجديدة يا روك وانت تعلم المطلوب كالعادة"
روك مؤيدا:" حسنا يا استاذي"
  أشار لي سايمون للجلوس على كرسي أمام مكتبه ليقول مطمئنا:" لا تقلقي سوف يقوم روك بجولة تفقدية بعقلك بينما أنا أرافقه"
قلت متسائلة:" هل تمتلك قوة ذهنية كذلك يا استاذي؟"
ظهر شبح ابتسامة على وجه روك لينظر صوبي سايمون بثقة قائلا
-:" هذا شيء عليك اكتشافه بمفردك.. والآن نامي"
     فور قوله لتلك الكلمات ورشه لذلك المسحوق على وجهها نامت انجيلا حرفيا ليرتخي جسدها على ذاك الكرسي ويقترب روك منها واضعا يداه على رأسها ثم يغمض عينيه لينتقل داخل رأسها حيث حياتها.. رأى حزنها وما حدث معها وكذلك قوتها ليدلف الى مخزن الذكريات حيث خصوصياتها.. تفاجأ لرؤيته لصديقه العزيز لوك هناك ليتوقف عن الغوص اكثر كي لا يتجاوز حدوده ولكنه فور رغبته لرؤية ذكريات طفولتها تجمد لوهلة وكأن جسده أبى التقدم من الرهبة.. حاول اكثر ولكنه كان قد علق برمال متحركة.. ان عقلها يقاوم وجوده بداخله.. انها المرة الاولى التي اتعرض بها لموقف كهذا! قال بداخله وهو يحاول ان يتملص من وضعه الراهن وفجأة ظهر أمامه برفقة رياح هوجاء كائن عجيب أخرجه من رأسها طالبا منه الرحيل.
   درعها خرج بشكل فجائي ليزيح بروك عنها ليجد نفسه قد دفع صوب الكرسي الذي يقابلها ويقع جالسا عليه وسط ذهوله وذهول استاذ سايمون الذي قال
-:" لا أصدق"
روك باستغراب:" لم استطع الغوص سوى لوهلة من الزمن ولم استطع أن اباشر بالاختبار "
 -:" ولكنها نجحت في الاختبار قبل خضوعها له فأنت حتى لم تكون ساحة معركة"
    اكتفيت بالصمت بينما انا اراقب هذه الفتاة النائمة بعمق فأنا أحب القراءة وقد اعتدت على قراءة عقول من يأمرني استاذي بإنشاء حرب وهمية في عقله لمعرفة قدرته بحق ليشتعل فضولي صوبها فهي أرتني نبذة فقط اردت بسببها معرفة كل شيء.. يا لك من كتاب مثير يا انجيلا!
   اقترب استاذي مجددا من انجيلا موقظا اياها وهو يضع يده على كتفها لتستيقظ الاخرى وهي تنظر يمينا ويسارا وكأنها تتساءل اين هي ليطمئنها هو ويخبرها بنجاحها بالاختبار وفجأة قرع الباب ليدخل آيدن اخ لوك الصغير قائلا
-:" ان انتهت انجيلا من الاختبار هل يمكننا الرحيل؟ فالوقت قد تأخر بالفعل"
-:" حسنا أيها الشابان (لينظر نحو انجيلا نظرة عجيبة ثم يكمل) يمكنكم الذهاب.. لقد تشرفت بمعرفتك يا انجيلا"
  فور خروجي برفقة إنجيلا التي بدت سارحة في عالم آخر استطعت رؤية جاك وهو يكلم معلمه ولكنني استطعت الإحساس بتوتر ما يتكلمان عنه وهو ما جرى هذا اليوم مع نايل. كم أصبحت المواقف التي نتعرض لها متشابكة!
   قدت انجيلا صوب قاعة التدريب والتي تضم مدرجا كبيرا جلسنا عليه سويا رغم الانظار التي كانت تراقبنا ممن تواجدوا هناك ومن بينهم كاترين التي لمحت انجيلا وتوقفت كمن استحضر صورة شبح ما او احد ولكنني لم أبالي حقا لأسأل انجيلا اخيرا قاطعا الصمت الغريب الذي طال
-:" اذن كيف كان اختبارك؟ هل استحضر روك ظلالا ام مستذئبين او نيرانا لمهاجمتك ذهنيا؟"
نظرت إلي باستغراب لتقول:" كل ما أعرفه انني نمت بلاوعي لاستيقظ على كلام الاستاذ سايمون بأنني نجحت"
رفعت حاجبي مستغربا لتضربني هي بكتفها قائلة
-:" ان هذا المكان غريب كما الطلاب فماذا يفعل هؤلاء؟"
   نظرت الى المكان الذي تشير صوبه انجيلا.. صوب الدمى المعدنية الكبيرة التي كان بعض الطلاب يجهزونها لبدأ جولة من التدريب لأبتسم بقوة متحمسا ثم أقول لها وانا أغير من جلستي لأرى جيدا
-:" استعدي لرؤية قدرات براون يا انجيلا فالقوات الهجومية بكليتنا على وشك التدريب!"
   استعدت كاترين وطالب اخر واقفين بوضعية الهجوم أمام ثلاثة من تلك الدمى المعدنية التي تمتلك رؤوسا سوداء رسم عليها عينين وفم كبير يضحك بينما أجسادها البيضاوية الطويلة كانت تمتلك خزائن صغيرة لا أدري ما خلفها كما أن يديها طويلتان كانتا ممدودتين على الارض.
-:" كيف سوف تتحرك هذه الدمى؟"
ضحكت وانا اطلب منها ان تنتظر قليلا فسرعان ما دخل الاستاذ سايمون واعتلا منصة عالية على طرف قاعدة التدريب ليرفع يداه عاليا ويقول وهو ينزلها
-:" استعدوا.. ابدأوا!"
   وكأن الحياة دبت في هذه الدمى فأيديها الطويلة ارتفعتا وبدأتا بتكسير الارض لتتقدم احداها في هذه القاعة العملاقة وترتسم على الارض حدود زرقاء احاطت بكاترين ومن معها والدمية التي تقدمت ومن ثم يخلق اسفلهم ارض بترابها وعشبها وبعض من الاشجار وكأنها ارض اخرى تلك التي احاطت بها تلك الحدود الزرقاء ليتقدم ذاك الشاب طائرا صوب تلك الدمية محاولا ركلها لتتجاوزه هي بسرعة كبيرة ثم تلف بايديها الطويلة حوله مثبتة اياه بالأرض بقوة ثم تقوم يدها الاخرى بالزحف سريعا ناحية كاترين التي ركضت بعديها عنها ثم اقتربت من الارض بيدها لتنشق الاخرى محدثة زلزالا قويا داخل تلك الحدود الزرقاء ثم وبحركة اخرى رفعت يديها لترتفع الارض وتغطي جسد تلك الدمية في الارض بينما يداها محررتان بالخارج والتي ارتختا بعد ذلك بثوان لتختفي تلك الارض والحدود الزرقاء ويندلع صوت تصفيق من قبل الاستاذ سايمون تتابعه تصفيق باقي الطلاب ومن ضمنهم آيدن الذي وقف وهو يشجعهم.
  -:" ان هذا مدهش!" قلت وانا أقف كآيدن وعيناي لا تصدقان ما رأت فهذا فالأفلام الخيالية التي اعتدت على رؤيتها برفقة ستيلا.. تمنيت حينها حقا ان اعيش مثلهم.. لم أعلم ان امنيتي تحققت سوى الان!
  كان الشاب الذي أمسكته الدمية غاضبا ليصرخ بوجه الاستاذ
-:" هذا ليس عدلا يا استاذي! فتلك الدمية قد غدرت بي!"
رد الاستاذ بجدية:" بدل التذمر الذي تعيشه الآن تعلم من اخطائك فلو كانت هذه احدى كائنات الظلال لكنت الآن بين عداد الاموات!"
  كان غاضبا لفشله في هذا الاختبار ليطلب من استاذه فرصة اخيرة في نزال ضد احدى تلك الدمى
-:" حسنا يا رالف فرصة اخيرة فقط"
  تقدم رالف ذو الجسد الممتلئ مجددا صوب المنتصف لتضيء تلك الحدود الزرقاء من جديد وترتسم الارض بهيئة بركانية وتبدأ تلك الدمية بإخراج طلقات نارية صوب رالف الذي تجمد مكانه ومن ثم وبأخر لحظة رمى بنفسه بعيدا وهو يصرخ ليطالبه استاذه بالهدوء ومتابعة النزال ليقف الاخر وهو يبتلع ريقه مراقبا لتلك الدمية التي بدأت وبشكل مفاجئ التحرك صوبه ليهلع هو من فوره ويضربها بموجة رياح ويخرج خارج الحدود الزرقاء غير منتبه لتخطيه لها.
-:" رالف!" صاح استاذه ضده فبتخطيه الحدود اختفى ما يحيط بالمعركة حاميا للمكان لتطير تلك الدمية بفعل رياحه صوب المدرج حيث آيدن وانجيلا وبحركة سريعة رفع آيدن 
يديه مطلقا كرة نارية فجرتها الى قطع صغيرة.


   تمسكت بآيدن بقوة على وقع انفجار تلك الدمية والذي كان قريبا منا للغاية ليعمل درعي من جديد محيطا بنا كالقوقعة التي تصدت لما تناثر من ذاك الانفجار. 
   كان الجميع ينظر صوبنا فبعد تلاشي الدخان استطعت رؤيتهم وكذلك رؤية درعها الخارق فقد حمانا من حماقة رالف التي كادت أن تقتلنا لأقول لها بعدما التففت صوب وجهها
-:" واو!"
ضحكت انجيلا على ملامح ذهولي لتقول صانعة وجها متكبرا بتصنع :" انت لم ترى شيئا بعد"
بدأت ضحكة الدجاجة خاصتي بالظهور ولكن قمعها صوت الاستاذ هلعا
-:" هل انتما بخير؟!"
رفعت يدي ضاربا تحيا للأستاذ قائلا وانا اضرب يدي على رأس انجيلا
-:" بخير!"
   كادت نظرات كاترين ان تخترق انجيلا لسبب لا افهمه.. هل تشعر بالغيرة ربما من قدرتها؟
      بعيدا عنهم كان لوك قد اوقف سيارته الحمراء أمام عمارة كبيرة لم يكتمل بناءها بعد ولن يكتمل على ما يبدو لينزل ويتوجه الى المدخل الذي لا يمتلك بابا ثم يكمل سيره بين ادوات البناء والحصا والفوضى صوب مصعد كتب عليه أنه معطل ولكن لوك دخله وضغط على زر ما يشير الى طابق يسمى " نايت ".
     لا أصدق انني لم أعد أريد هذا المكان رغم ذكرياتي العديدة هنا.. فمنذ وفاة والدتي وجدت انه ملجأي الوحيد بعيدا عن كل شيء ولكن الان تغير كل شيء فور التقائي بهذه الفتاة.. لماذا يأخذ هذا المصعد وقتا طويلا للوصول؟
   سرعان ما توقف المصعد ليفتح بابه ثم يظهر مكانهم السري.. مكان عصابة من نسل براون يريدون الحرية من القوانين وطبعا لا ننسى سرية هوياتهم.. فور دخول لوك قفزت فتاة ذات شعر أشقر وعانقته بقوة لتردد بتأنيب:" لوك ايها الغبي لماذا لم تعد تأتي الى هنا منذ مدة؟! كيف هو شقيقك؟"
ليكمل صوت رزين من خلفها قاله فتى يشبهها تماما:" اهدئي يا تيا فلوك كان مشغولا حتما كما أنه لا يأبه بما تظنين لذا ابتعدي عنه ايتها المخبولة"
ابتعدت تيا عن لوك والغضب يعتريها لتصيح باتجاه الفتى الاخر:" توماس ايها الغبي! لماذا تحتم عليك أن تكون شقيقي وليس هكذا فحسب بل شقيقي التوأم الذي من المفترض أن يكون سندا لي!"
 كان لوك قد اعتاد على عراك هذان الاثنان ليكمل سيره نحو ذاك الشاب الذي ينظر نحوه من خلف الزجاج في المكتب المسؤول عن المكان ليصل أخيرا ويصمت التوأمان ويلتفتا عند دخوله الى الغرفة فقد احسا أن شيئا ما سوف يتغير.
   لا أصدق انني سأقول ما سأقوله الان لروك فهو كأخي! الروح بالروح وكما يقولون "قشاط الظهر".. بدأت معدتي تؤلمني من شدة التوتر ولكن علي فعل ذلك فأنا أريد التغيير بالفعل.
   كان يجلس بهدوء ينظر صوب لوك ليقول أخيرا
-:" انت تعلم انني أفهمك يا لوك لذا قل ما لديك فكما أفهمك أنت تفهمني وتفهم انني لا أحتمل هذا الوضع الساكن"
زفر لوك طويلا ليقول بعدها وعيناه مركزتان على روك:" انني اعتزم ترك العصابة يا روك"
يبدو أن هذا كان آخر ما توقعه روك فقد ظهرت معالم الصدمة على وجهه ولكنه غير من وضعيته وقال بسرعة:" نحن معا منذ سنتان يا لوك.. لماذا الآن؟ هل حدث شيء ما؟" أكمل روك عندما رآني صامتا
-:" هل هذا بسبب انجيلا؟"
   تغيرت ملامحي فورا لأنظر صوبه بدهشة ليبرر لي
-:" لقد امتحنتها اليوم في اختبار الالتحاق ببراون "
-:" يبدو انك لا زلت تحب قراءة الناس"
-:" يمكنك قول ذلك ولكنك لم تجبني عن سؤالي الذي أعلم اجابته بالفعل"
   نظرت صوبه نظرة عميقة لأردف هامسا
-:" للجدران أذان صاغية يا صديقي"
  البقاء هو شيء رائع بالنسبة لي ولكن ما تقتديه الظروف يجعل الامر غير ممكنا ولكن كان عليّ إخبار روك بما يحدث فهو الوحيد الذي سيفهم ما أعني بدون أن تستطيع الجدران من حولي أن تفهم.
   خرج لوك من هناك بعد مرور فترة من الزمن ليجلس في سيارته وتعابير وجهه الباردة قد حلت من جديد ليقول له صوت بجانبه
-:" اذن هل أخبرتهم بقرارك؟"
 لم يجب لوك لتكمل الفتاة قائلة:" أعتقد أنك لا تزال مصدوما ولكن صدقني هذا سيجعلها سعيدة بحق"
  بعيدا عن هنا كان آيدن يقود صوب منزل جاك بينما إنجيلا لا تزال تفكر بذلك الظل الذي رأته في المدرسة ليقوم جاك بتحريك يده أمام رأسها ويقول:" من الارض الى إنجيلا هل تسمعينني، حول؟"
ضحكت إنجيلا فور عودتها للواقع وقالت:" أجل ايها الرائد انني اسمعك، حول"
جاك:" هل الفضاء جميل عندك؟ حول"
إنجيلا:" يثير الفضول كثيرا ايها الرائد، حول"
آيدن:" من الواقع الى جاك وإنجيلا هلا تعودان من فضلكما، حول" 
جاك:" اننا مجانين؛ حول"
  بدأوا بالضحك من جديد على تفاهتهم ليقرر آيدن التوقف أخيرا أمام الكافيتريا الموجودة في المدينة لينزلوا من فورهم ويجلسوا في مكان آيدن وجاك المعتاد.
قلت لهما -:" عليّ الذهاب الى المرحاض" ومن ثم أقف من فوري واتحرك صوبه ولكن فجأة لمحت من إحدى النافذات في هذه الكافتيريا أحدا أعرفه لأقترب أكثر لأرى.. لقد كان لوك وسيارته التي تقف على الجانب الآخر من مكاننا ولكنه كان يسير صوب باب سيارته الآخر ليقوم بفتحه ثم ينحني ليحمل أحدا ما.. لقد كانت فتاة لم أستطع تمييز شكلها وملامحها لأشعر بأن سكينا ما تم طعنه في قلبي وأيضا دموعي لم أستطع إمساكها في هذه اللحظة فهل هذه كاثرين يا ترى؟ أم انها فتاة أخرى يحبها؟ ولكن ما الداعي حقا لأعرف عن هويتها فهو برفقة أخرى. أجل لست أنا.. لقد كانت شكوكي في محلها.. يبدو انني مجرد تسلية له.
 دخلت المرحاض وأنا أشعر بأنني سوف اتقيأ لأنحني أمامه وابدأ بالسعال رغما عني.. كانت حالتي مزرية تماما ودموعي لا تتوقف.. تذكرت والداي.. فهو الشخص الوحيد الذي تخطى حدودي التي رسمتها لأتعلق به.. عقلي الآن يخرج صفارات انذار مطالبا مني اعادة تلك الحدود من جديد.
  كان آيدن وجاك يتحدثان بينما انجيلا لم تعد بعد
آيدن:" كان عليك رؤية ما حدث في قاعة التدريب اليوم فقد كاد رالف الاحمق ان يقتلنا لولا قوتي ودرع انجيلا"
جاك:" لقد سمعت ذلك بالفعل فقد انتشرت الاخبار بالمدرسة بسرعة رهيبة.. ان قوتها رائعة"
آيدن:" ونادرة!"
جاك متذكرا:" صحيح،  لقد أخبرني السيد جيمس بأن نايل لم يكن في وعيه ابدا عندما فعل ذلك لذا فهذه معضلة بحق"
آيدن:" رأسي يكاد ينفجر يا صديقي"
جاك:" انني أشعر بالأسى اتجاه انجيلا.. يبدو ان الظلال لا زالت تلاحقها"
كان آيدن واضعا رأسه على الطاولة ليرفعه فور انتهاء جملة صديقه ويقول:" ولكن اين هي فلقد تأخرت؟"
 صوت من خلفهما:" أنا هنا"
 لقد كانت انجيلا لتجلس على كرسيها بجانب جاك وحالتها يرثى لها ثم تقوم بوضع رأسها على الطاولة ليختفي وجهها أسفل شعرها البني. نظرت صوب جاك الذي بدى قلقا مثلي ورفعت حاجبي متسائلا ليهز جاك رأسه يمينا وشماله ولكنه توقف فجأة رافعا حاجبيه ثم ابتسم وهو يلوح بإصبعه عن فكرة خطرت بباله ليتوجه من فوره نحو مكان ما. ماذا أقول لها الآن؟
-:"انجيلا؟ "
رفعت رأسها لأرى عينيها الحمراوان من شدة البكاء. أحسست بقلبي قد تجمد حينها فلم يسبق لي أن رأيت دموع فتاة من قبل. صدقا فتيا وأيضا ناي لم يسبق لهما البكاء أمامي وأمي ولوسي كذلك ولم يسبق أن كان لي حبيبة فالشعور الذي يتملكني الآن وكأنني امتصصت حزنها فأنا أشعر بما تشعر ولكنني عاجز عن التعبير أو حتى الإمساك بيدها.
   كان آيدن لا يزال يحاول تجميع كلماته. انه بطيء في ذلك ولكنني ولسبب غريب أشعر بأنه كستيلا. الشخص الوحيد الذي أستطيع التعبير عن نفسي أمامه بأريحية تامة لتخرج كلماتي رغما عن فمي وأقول له
-" قل لي شيئا أريد أن أسمعه"
كان لا يزال ينظر صوبي لأكمل:" انني أتساءل لماذا ولدت في هذه الحياة يا آيدن؟ لماذا لم أمت مع والداي ذاك اليوم؟ (بدأت دموعها بالهطول بغزارة حينها) هل كتب عليّ أن أكون عالة طوال حياتي؟ أعطني سببا لأؤمن من جديد!"
  كان ينظر نحوي بينما الصمت يتزعم المكان لأبدأ بالشعور بعدم الراحة لقولي تلك الأمور فآيدن لا يأبه بذلك. فجأة أجفلني وقوف آيدن ضاربا الطاولة بيديه. كان ينظر صوبي بعينيه الزرقاوان ليقول مبتسما بعد أن أمسك بيدي وبدأ بالركض للخارج
-:" جاك نحن ذاهبون!"
  كان جاك يبتاع عصائر لينظر صوبنا والصدمة تعتلي وجهه ولكنه لم يتبعنا لنصير بالخارج أمام السيارة ليقول آيدن وهو يرمي شيئا باتجاهي
-:" إلتقطي!"
  التقط ما رمى لأنظر بين يداي. لقد كان مفتاح السيارة لأشيح بنظري بسرعة صوب آيدن متسائلة ولكنه اكتفى بالضحك ودخل السيارة ليجلس على الكرسي بجانب السائق.
انجيلا:" آيدن لم يسبق لي القيادة ابدا في حياتي!"
آيدن:" إذن فعليك القيادة لتتعلمي وكما يقولون جربي الآن أو ابدا!"
قلت في نفسي:" لما لا فالإنسان يحتاج الى أفق جديد ومغامرة تجعل اليوم ذكرى لا تنسى للمستقبل فأنا لا أريد تذكر انني كنت يائسة الى هذا الحد.. أنا لا أريد أن أندم!"
 جلست على الكرسي وأغلقت الباب لأضع حزام الأمان ثم يداي على المقود. ولكن كيف أجعلها تعمل؟
وكأنه قرأ أفكاري قال:" عليك بوضع المفتاح هنا وتدويره الى اليمين"
فعلت ما قاله ليخرج صوت المحرك دليلا على تشغيلها وتضئ الساعات أمامي لأنظر صوبه وابتسامتي العريضة لم أستطع ازاحتها عن وجهي ليقول ضاحكا
-:" احسنت! والآن عليك الإصغاء جيدا فهنالك دعستين. التي على اليمين دعسة الوقود وفور ضغطك عليها سوف تسير السيارة وأيضا قوة ضغطك عليها لها علاقة باندفاع وسرعة السيارة لذا كوني حذرة مع ذلك فأنا أريد حياتي. أما على اليسار بجانبها تلك دعسة البريك وفور ضغطك عليها سوف تقف السيارة"
انجيلا:" يبدو هذا كلعبة الكترونية"
تحمس آيدن وقال:" أجل تماما! والآن هيا باشري"
  تمسكت انجيلا بالمقود جيدا ثم أخذت نفسا طويلا لتخرجه في زفير أطول ثم تضع قدمها على دعسة الوقود شيئا فشيئا لتباشر السيارة بالتحرك ثم تصيح انجيلا مهللة فرحا
-:"آيدن! لقد تحركت! والله تحركت!"
قهقه آيدن من الضحك وهو يستمع لها ليقول:" أجل تحركت والآن انطلقي صوب اليمين"
 كانت تقود جيدا ولكنها لا تسرع وكأنها تتجرع كأس التحدي ببطؤ لتحدد طعم هذا الشعور الجديد. شعور يشابه الحرية والانفتاح للعالم.
  بدأت انجيلا بتذكر كل ما جرى اليوم. كل حزن اختزلته في قلبها قد حانت ساعته! ضغطت على دعسة الوقود حتى علا صوت المحرك أكثر لتقفز السيارة بسرعتها العالية الى الأمام في هذا الشارع الطويل الفارغ بينما كان آيدن مستمتعا 
بشدة ولا زال يقهقه من الضحك ليقول لها

-:" كيف تشعرين؟"
-:" أشعر بالجوع"
نظر آيدن صوبي للحظة ثم انفجر من الضحك ليقول متلعثما وأنفاسه غير منتظمة:" جيد فهذا يعني أن الحزن قد اختفى فالحزن يجعل معدتك مغلقة أما الطعام فهو بحد ذاته فرح!"
ضحكت انجيلا من قلبها لنصل الى دوار ما في طريقنا صوب وجهة ما لتقوم بكل تهور بعدم الابطاء وتلف المقود بكل جرأة لنلف الدوار مرتين عرضيا وتلتصق انجيلا بالباب من الاندفاع بينما أنا تمسكت جيدا لكي لا أطير بجانبها. كنا نضحك بشدة على قيادتها لنصل أخيرا أمام مطعم يبدو راقيا ولكنه الوحيد المتوفر في هذه المدينة لننزل من السيارة.
انجيلا وهي تعيد المفتاح لآيدن:" أتعلم أن السرعة ليست سيئة لهذا الحد الذي كنت أظنه؟"
آيدن:" عزيزتي انجيلا. صباح الخير على هذا الاكتشاف!"
ضحكت انجيلا بشدة حينها وأنا كذلك لنتكاتف بالأيدي ثم ندخل كالمهرجين صوب الداخل.
 كانت الساعة تشير الى التاسعة والنصف مساءا ولكنني لم أهتم حقا بالتأخر هذا اليوم فها نحن قد طلبنا مائدة طويلة متنوعة من الطعام الشهي كما انني أشهد على شراهة انجيلا في تناول الطعام لأول مرة.
انجيلا:" أشعر انني لم اتناول الطعام منذ دهر!"
آيدن مقهقها:" ارأيت فائدة ما جرى كما أن هذه تسمى طريقة آيدن في حل الحزن!"
انجيلا بعد أن ابتلعت ما كان في فمها:" كيف ذلك؟"
آيدن وهو يحمل كأسا من العصير:" في كل مرة أعاني فيها من الحزن أمضي لفعل شيء يدفق الادرينالين في جسدي وهكذا أشعر بالتحسن من جديد لفترة لا بأس بها"
كانت انجيلا تنظر نحوه بصمت ليكمل قائلا:" لقد ذهلتي من نظرياتي أليس كذلك؟"
انجيلا:" لا بل لقد ذهلت من معرفتك لما هو الادرينالين"
 ساد الصمت للحظات ليصير الضحك سيد الموقف بعد عدة ثوان.
 خرجنا بعد أن دفع آيدن الحساب لنجلس بالسيارة ولكن هذه المرة آيدن من تولى القيادة لأقول
-:" جاك سوف يقتلنا!"
آيدن ضاحكا:" لا بأس فقد اعتاد جاك على تصرفاتي هذه فأنا لا أفسر أفعالي ابدا"
انجيلا:" ولكن التفسير ضروري في كثير من الحالات فالشخص الذي أمامك لا يستطيع قراءة أفكارك"
آيدن:" انني أرى الواقع من زاوية مختلفة فمن يحبني سوف يتفهمني ويثق بي بدون أن احتاج لتفسير كل ما أفعل كما حدث مع جاك مثلا هذا اليوم فهو سوف يتفهم أفكاري الجنونية وانني كنت أريد القيام بشئ متهور فالعلاقات يجب أن تبنى على الثقة"
 تركني ذلك في دوامة فهل أنا لا أثق بلوك يا ترى؟ هل أحكم على الأمور قبل أن تتضح؟ سوف أعطيه فرصة للشرح وأسأله فأنا أريد الثقة به. أثق بعيناه وقلبه.
 توقف آيدن حينها لأنظر نحوه ثم صوب المكان الذي توقف به ولكن شخص ما ركب السيارة لألتفت. لقد كان جاك الذي قال بكل هدوء
-:" لقد أتيت مبكرا هذا غريب!"
آيدن:" أجل أعلم أن خطتي الجنونية تمتد أكثر ولكن انجيلا الشرهة كانت سريعة جدا بتناول مائدة الطعام العملاقة لذا فلم يأخذ الوقت طويلا"
جاك ضاحكا:" يبدو أن نصف عمري قد ذهب كوني لم أرى ذلك"
انجيلا:" كفى سخرية يا رفاق!"
     لا اعتقد أن هنالك شيئا يمكنه اشعال فتيل الضحك اكثر من ضحكة هذان الاثنان..
علي حقا تسجيل صوتيهما على هاتفي.. دجاجة ومطور سيارة قديم.


تعليقاتكم تصنع فرقا بالنسبة لي 🌌💙✏

تعليقات

المشاركات الشائعة