الفصل التاسع: عائلة

 الفصل التاسع: عائلة

كنت انتظر برفقة لوك قدوم عمي لاصطحابنا من المقبرة فهو قد وجدني سيرا على الأقدام! انه حقا متهور! وصل عمي أخيرا ولكنه خرج مسرعا وكذلك من معه ليقف أمامي وعلامات التوتر ظاهرة على وجهه ليقول في النهاية بعد أن عانقني بقوة
-:" انني حقا آسف يا عزيزتي فقد خيبت أمل أخي وزوجته" أنزل رأسه بأسى ولكنني حاولت رسم ابتسامة على وجهي لأجيبه قائلة
-:" لا بأس"
-:" هل انت بخير؟" سألني لأومأ له رأسي بأجل ليطمئن ولكن صاروخ انقض علي بسرعة ليعتصرني بعناقه.. أجل انه آيدن! تبعه عناق شديد من جاك ومن ثم تأنيب حاد منهما.. استطعت رؤية بعض الشرارات المنبعثة من لوك حينها.. كدت اضحك ولكنني تمالكت نفسي لنعود أدراجنا الى المنزل بعد يوم طويل..
   كنت أخذ حماما دافئا في حمام غرفتي وانا احاول فهم ما آلت إليه حياتي حتى الآن لتطرق ميلا الباب قائلة
-:"آنستي إن العشاء جاهز"
-:"حسنا سوف آتي حالا.. شكرا لك"
   يبدو انني تأخرت ولكنني لا أستطيع نسيان ما حدث هذا اليوم! قلت ذلك وأنا أغطي فمي بيدي.. كدت أنفجر ولكن حقا لا أعرف السبب فأنا سعيدة وغاضبة في نفس الوقت.
  ارتديت ملابسي ولكن أثناء بحثي في إحدى حقائبي عن فرشاتي القديمة وجدت أحمر الشفاه الذي اهدتني إياه ستيلا في عيد ميلادي السابق.. لقد مر زمن على آخر مرة تحدثت معها.. اشتقت لها كثيرا ولكن هاتفي في وضع مزري! انني حقا أحن لأيامنا.. فتحت أحمر الشفاه ووضعت بعضا منه.. أعجبني ذلك.
    توجهت أسفل الدرج.. ولكن أين الجميع؟ بحثت في غرفة الطعام ولكن لا يوجد أحد لأتوجه نحو غرفة المعيشة فربما يجلسون هناك.. ولكن لماذا الأضواء مطفأة؟ هل استعد للهروب إن ظهر أمامي ذئب يا ترى؟
   بدأت بتحسس الجدار لأضيء الأضواء وما أن فعلت حتى صرخ الجميع قائلين
-:" عيد ميلاد سعيد!" كانت البلالين تحيط بهم وكذلك طاولة كبيرة تمتلئ بالحلويات وفي وسطها قالب عيد ميلاد يحتوي على رقم سبعة عشر.. ابتسمت وأنا انظر نحو كل ما فعلوه من أجلي.. رأيت عمي وكذلك آيدن، جاك، لوك وجدي وأيضا كلاري، راين وميلا.
  بدأوا بالغناء بعد أن سحبني آيدن لأقف أمام قالب الحلوى.. ما أجمل ما أنا به الآن! فهم يهتمون لأمري حقا.. هم عائلتي.. أجل لدي عائلة!
قبل أن اطفئ الشموع همس لي لوك:" تمني أمنية"
 نظرت إليهم ومن ثم إليه وقلت بنفسي:" لدي كل ما تمنيته حتى الآن.. لا أريد شيئا آخر"
 تمنيت السلام الدائم لما لدي وحمدت ربي على ما أملك لأطفئ الشموع أخيرا ليهلل الجميع ويبدأ جدي بالرقص حاملا عصاه ليصيح قائلا
-:" هيا أيها الكسالى! ارقصوا ولا تكوني كالعجائز"
  ضحك آيدن وقال بصوت عال
-:"انظروا من يتحدث"
 توقف الجد عن الرقص وبدأ بالركض باتجاه آيدن الذي أراد الهرب قبل أن يتلقى ضربة اخرى من عصا جده على رأسه ولكن لسوء حظه خطى على غطاء الطاولة الطويل ليتزحلق أرضا على وجهه وسط ضحك الجميع ولكنه صاح متألما ليقول
-:" لماذا حظي هكذا!؟"
 ولكنه كان مخطئا فحظه أسوء من ذلك فجده قد ضربه بالعصا لتزيد حالته سوءا ويضحك الجميع أكثر.. استمر الجميع بالاحتفال ليبدؤوا بتناول الكعكة فهمس لوك لوالده قائلا
-:"أبي اين لوسي؟"
 قطب الأب حاجبيه قائلا:" لا تذكرني فأنا لا أعلم ممن ورثت هذه الفتاة العناد والكراهية!"
  قطع حوارهم وقوف راين أمام لوك الذي سأل بالمقابل
-:" أنا لا أصدق انكم أتيتم!"
راين:" إنجيلا تعد صديقتنا لذا لم نرد تفويت هذه الحفلة"
 ضحك لوك وعلق على كلمة "صديقتنا" ليضحك راين قائلا
-:" أجل صديقتنا"
السيد كينسون:" تستمر هذه الفتاة بمفاجئتي حقا فهي استطاعت تكوين صداقة مع عقل جوز الهند راين فأنت بالكاد تتحدث حتى!"
  وفجأة صرخت كلاري لينتبه نحوها الجميع ثم تكمل قائلة
-:"انه موعد فتح الهدايا!"
آيدن متحمسا:" أجل، أجل!"
  ضربته كلاري على رأسه وقالت بتأفف:" لماذا انت متحمس أيها المزعج!"
 صنع وجها حزينا ثم قال:" انني اعيش الأجواء، ألا يحق لي؟" ليضحك الجميع ثم تبدأ إنجيلا بفتح أول هدية
كلاري بحماس:" انها مني ومن أخي!"
  فتحت الهدية لأرى حقيبة ظهر جميلة جدا فهي من الذي أفضله.. شكرتهما كثيرا ثم قدم لي عمي هدية وطلب مني فتحها.. لقد كان هاتفا! لأنظر نحوه قائلة
-:" ولكن.." ولكنه قاطعني قائلا:" انت تحتاجين له فلا تبدئي بقول أي شيء".
  شكرته ثم قفز آيدن وجاك أمامي وبين يديهما علبة كبيرة لأفتحها وأجد لوح تزلج رائع كتب عليه اسمي..
-:" كم هو جميل!"
جاك:" ليس لديك واحد بالرغم من مهارتك!"
آيدن:" سوف نستمتع جدا باللعب معا غدا"
    كم كنت شاكرة لهم! احسست بالسعادة الشديدة حينها.
  كنت انظر الى سعادتها العارمة ووجها الجميل الذي ضل يبتسم وايضا أحمر الشفاه الذي يثير الرغبة في داخلي لتقبيلها.  لماذا قامت هذه الغبية بوضعه؟ هل تريد إخراجي عن طوري الهادئ؟ ولكن آيدن الغبي سحب العلبة التي كنت أخبئها خلف ظهري ليصيح قائلا
-:" لا زال هنالك هدية متبقية لدى لوك!"
   هل أقتله؟! حسنا سوف اتحرك بسرعة وأخذه منه.. ولكن لا! ذلك سوف يلفت الانتباه.. ماذا ان أخذت آيدن ورميته في البحيرة خارجا؟ أم هل أحوله الى نقانق مشوية لينتهي هذا الاحراج سريعا!
   انتهى الأمر.. لقد انتهيت فالعلبة أصبحت في يدها الآن! أصبح العد التنازلي لنهايتي وشيكا وكذلك لظهور علامات الإحراج على وجهي فلم أرغب بجذب انتباههم جميعا!
   فتحت العلبة لأجد قلادة ذهبية تحمل شكل سلحفاة صغيرة.. كانت رائعة الجمال ملامسة للقلب جدا.. ليقول عمي بهدوء عند رؤيتها بينما هو ينظر للوك
-:"هذه القلادة!" ليكمل في ذهنه:" انها قلادة أمه التي لا يفرط بها.. يبدو أن إنجيلا تعني أكثر مما اتصور لابني"
ابتسم لوك وحك رأسه وهو يقول:" سنة سعيدة لك"
أجبته وأنا أضعها بقرب قلبي:" شكرا لك" لأنظر صوب عينيه اللامعتان.. كم أرغب بعناقه في هذه اللحظة.
    استمرت الضحكات وكذلك المرح هذه الليلة حتى أوشكت الساعة أن تصير الثانية عشر ليقترح كيليب (السيد كينسون) على راين وشقيقته وجاك أن يبيتوا هنا فالوقت قد تأخر جدا ليوافقوا أخيرا فكلاري كانت قد استمتعت جدا برفقة إنجيلا كما انها لم تتركها بمفردها طوال الحفلة.
   توجه الجد وكيليب للنوم بينما الباقون خرجوا للحديقة الخلفية بينما ميلا بدأت بترتيب الفوضى التي أحدثناها..
   كنت أجلس بينما هم يتبادلون الحديث ولكنني لم أرى لوك.. اين ذهب يا ترى؟ أردت البحث عنه فعدت الى الداخل بعد أن عللت سبب دخولي لكلاري التي رفضت تركي فأخبرتها انني سوف اذهب الى المرحاض.
  لم يكن هنالك أحد في غرفة المعيشة لأخرج منها ولكن يد ما شدتني فور خروجي لأجد نفسي داخل غرفة الطعام وكذلك لوك الذي كان يضع يده على فمي كي لا أصرخ من حركته المفاجأة..
همس وهو يراقب عيناي بينما صدره ملتصق بي
-:" هل أخفتك؟"
 هززت برأسي نافية للأمر ليزيل يده ويقول بينما أنا ملتصقة بالحائط وهو أمامي
-:" تبدين رائعة الجمال!"
 توردت وجنتاي وازدادت سرعة دقات قلبي ولكنني قلت وأنا اتحاشى النظر صوب عينيه
-:" شكرا لك على القلادة فهي حقا رائعا الجمال! وقد لامست قلبي بطريقة لم أفهمها"
 كنت أمسكها بيدي ليأخذها لوك بعد ان افسح لي بعض المساحة ويبدأ بوضعها لي.. أحسست بقلبي سوف يخرج من مكانه ولكنه كان قد انتهى ليقول
-:" مثالية!" ومن ثم يرفع رأسي ليكمل:" لماذا لا تنظرين إلى وجهي؟"
قلت بتلعثم بعد أن نظرت نحوه:" انني انظر!"
أجابني بهدوء بينما كان يفترس وجهي وخصوصا عيناي بنظراته
-:" لماذا تشرقين في حياتي؟ لماذا يتأزم ترتيب الكواكب عند حضورك لتغيير حركة النجوم ومن ثم يتغير معها قلبي؟ هل تسير الحياة بهذا الأسلوب الغريب؟ ان قلبي لا يحتمل أن تكون حياتي محصورة في داخلي.. نحتاج الى إطلاق ما في داخلنا يا إنجيلا! نحتاج الى استنشاق عبير الحب.. عبير النفس.. أنا أحبك!"
   تسمرت مكاني وأنا لا أزال انظر صوبه.. أحسست بأن العاب نارية تنبعث في سماء كياني فهو على حق.. نحتاج الى الاعتراف بهذا الحب الغير مفهوم.. هذه الكيمياء المشتركة! اردت إخباره بكم أحبه ولكنني لم أجد الكلمات المناسبة فالأفعال كانت سيدة الموقف.. اقتربت منه وطبعت بقبلة بجانب فمه بعد أن وقفت على أطراف أصابعي فهو طويل.. لأقف بعدها باعتدال وابتسم له.
   لا أصدق انها بادرت بتقبيلي! فهذا يعني انها تحبني وأن حبي متبادل! شعرت بطاقة رهيبة تتولد بداخلي وأيضا بالحرية.. وضعت رأسها على صدري لأعانقها بدوري وأغوص برأسي في شعرها.. رائحته زكية.. لا يوجد شيء يستطيع إفساد هذه اللحظة الآن.
   وفجأة بينما كنت في حضن لوك سمعت أصوات صراخ من الخارج ليبتعد لوك من فوره لنخرج ولكن الباب كان مقفلا!
   نظرت أسفل الباب فرأيت دخانا يتصاعد من أسفله لأتراجع ذعرة وأنا أشير للوك إليه..
  أشارت إنجيلا لدخان من أسفل الباب لألعن حظي هذا فأنا أجل أستطيع التحكم بالنيران ولمسها ولكنني لا أستطيع ايقافها أو إبعادها عن محبوبتي!
  أمسكت بيد إنجيلا وأرجعتها للوراء لأعود وأحاول فتح الباب ولكنه موصد من الخارج بشيء ما! وطبعا لا يمكنني إحراقه والخروج فهي لا تعلم شيئا عن هذا الأمر.. يا إلهي ماذا علي أن أفعل!
    في هذه الأثناء في الخارج كان آيدن ومن معه وكيليب والجد اللذان خرجا فور بدأ الحريق وايضا ميلا ولوسي في الخارج ولكن النيران كانت تشتعل بشدة في المنزل.
آيدن:" أبي إن لوك وإنجيلا ما زالا في الداخل!"

لوسي قلقة:" لوك في الداخل!"

جاك:" لا يمكننا استخدام قدراتنا ولكن علينا إنقاذهما!"
 قال كيليب بينما هو يهم بالدخول:" بقاءهما على قيد الحياة اهم لنا من انكشاف سرنا!"
ليتبعه آيدن فهما لن يتأثرا بالنيران بينما لوسي تجمدت في مكانها خارجا.
   في الداخل كان الدخان قد ملأ أرجاء الغرفة لتبدأ إنجيلا بالسعال الشديد وكذلك لوك فهو غير مضاد للدخان! لا يزال انسانا في نهاية الأمر.
   اقتربت من إنجيلا واسندتها على جسدي فأنا سوف أدمر هذا الباب قبل أن ندفن في الركام.. وجهت بيدي نحوه وأطلقت طلقة نارية ليصير حطاما ومن ثم اسير نحو الخارج حيث الوضع اسوء بكثير فالدرج الكبير كان مشتعلا بأكمله وكذلك السقف.. وأيضا إنجيلا تكاد تفقد الوعي هنا! بدأت بالسير لأرى والدي وآيدن ثم أصرخ لهما بأننا هنا بسبب الدخان الذي يصعب الرؤية.. كانا يحاولان قول شيء ما ولكنني لا أستطيع تمييز ماذا بسبب صوت ألسنة اللهب التي تأكل بالبيت.. ولكن فجأة وقع أمامنا مباشرة جزء من السقف وطبعا مشتعل بأكمله بالنيران لأدفع بنفسي الى الوراء وأقع أنا وإنجيلا على الأرض.
    الاصطدام كان قاسيا ولكنني استجمعت قوتي لأبقى يقظة.. سألني لوك وهو ينظر نحوي إن كنت بخير.. أردت أن اجيبه ولكن السقف فوقنا يكاد يقع ليهرسنا.. أردت الصراخ لأخبره بذلك ولكن صوتي لم يساندني فهو شبه غائب.. كادت تقع! قلبي بدأ بالنبض بسرعة شديدة من الخوف ولكن ليس على نفسي بل على لوك! اردت حمايته لينتهي الوقت.. ثوان ثم يسقط السقف ولكنني رفعت نفسي أمام لوك كي أحميه بجسدي ومن ثم أغمضت عيناي بسرعة.
   تأخر وقت شعوري بالألم.. هل الموت غير مؤلم؟ ولكنني لا زلت أشعر بلوك أسفلي.. فتحت عيناي ببطؤ لأرى السقف قد وقع ولكنه لم يصطدم بنا.. بل بحاجز خفي تكون فوقي.. عدت بنظري للوك الذي كان متفاجئا لما يرى.. ولكن عمي وآيدن وصلا ليزيلا السقف من فوقنا وهذا آخر ما أتذكره فكل ما حولي قد اسود فجأة لأفقد وعيي.
   حملت إنجيلا التي غابت عن الوعي وخرجت بسرعة الى الحديقة واضعا ايها على الأرض ومن ثم ناديت على كلاري لتأتي بسرعة وتمسك بيد إنجيلا وتغمض عيناها.. استطعت الإحساس بأنفاس إنجيلا تتحسن شيئا فشيئا لتنتهي كلاري ثم تقول
-:" حان دورك الآن"
أجبت بينما انظاري كانت لا تزال تراقب إنجيلا:" انني بخير"
   وفجأة سمعت صراخ والدي الشديد قائلا:" هل انت مجنونة!؟" لأستدير بسرعة.. لقد كان يصيح بلوسي التي يعتلي وجهها البرود الشديد ليكمل قائلا
-:" لقد كدت تقتلين شقيقك وابنة عمك ايتها العاق!"
    فور سماعي لتلك الكلمات لم اتمالك نفسي فقد أمسكت بشعرها وكنت على وشك حرقه ولكنها تزال شقيقتي لأتراجع وارمي بها بعيدا وهي لا تزال صامتة بينما دموعها تنهمر بغزارة فقلت
-:" هل تعلمين أنك منبع الفساد وليس هي!؟ ما هو سبب تصرفاتك الطفولية هذه؟!"
 
 
  كانت راكعة على الأرض.. وجهها مخفي بشعرها المتناثر لتقول بصوت به نحيب
-:" أعلم انني إن اعتذرت فلن تسامحوني ولكنني لم أقصد أن يحدث هذا.. فقد أردت إخافتها أو شيء من هذا القبيل لترحل عنا ليس إلا"
-:" ولماذا تريدين منها أن ترحل فوالدي يريد منها أن تبقى وأنا كذلك"
تقدم آيدن قائلا:" وأنا كذلك"
وميلا أيضا بشكل مفاجئ تقدمت وقالت:" وأنا أيضا"
  اتسعت مقلتا لوسي وقالت بصراخ
-:" انها مجرد بشرية عادية! لماذا تحبونها وتريدون بقائها؟! فهي فقط ستكون عالة!"
كيليب:" ومن قال انها عادية؟ فقد أنقذت حياة شقيقك قبل قليل"
آيدن:" هذا صحيح فقد أنشأت درعا!"
جاك:" ولكنها بلغت السابعة عشر بالفعل منذ أربع وعشرين ساعة ولم يحدث شيء.. لما الآن؟"
   وفجأة رن هاتف كيليب ليجيب بسرعة.. جملة واحدة فقط قيلت
-:" لقد لمعت البلورة قبل دقائق معدودة"
  أقفل الخط وقال وهو على وشك الانفجار
-:" هل تعرفون ماذا يحدث للمستجد الغير مؤهل إن استخدم قواه لحظة قدومها؟"
   جميعهم صمتوا فكل شيء قد اتضح فاليوم هو عيد ميلادها وليس البارحة.. تغيرت ملامح لوسي تماما لتبدأ بالارتجاف.. لوك أحس أن بداخله بركانا لا يأبى الانفجار ليستمر بقتله ببطؤ.. فمن كان مستجدا غير مؤهل يعتبر بشريا لم يتهيأ جسده لا نفسيا ولا جسديا لاستيعاب طاقة براون وخصوصا في اللحظة الاولى لقدومها وكأن جسدك أمسى معبرا لطاقة وصلته فأطلقها.. مسببا صدمة تخرج الروح من مكانها.
راين بقلق:" لا بد أن يكون هنالك حل ما!"
جاك:" لم اقرأ عن وجود حل لهذا فإن استخدم المستجد غير المؤهل قوته بسرعة النتيجة حتمية إما بخسارته للقوة أو خسارته لجسده"
لوك وهو يحاول اصطناع بعض القوة:" أثق بأننا سنجد حلا إن بحثنا جيدا فإنجيلا قوية!"
 تدخل الجد لأول مرة قائلا
-:" هنالك حل لإنقاذ هذه الشابة"
كيليب:" أبي هل تعلم عن ماذا تتحدث؟"
-:" اصمت قبل أن اضربك بالعصا! هل تقصد بأنني عجوز خرف؟!"
كيليب:" انني اعتذر يا ابي.. يمكنك الإكمال"
-:"اين كنت؟ (بدأ السير صوب الغابة ليكمل وهو يشير صوبها) حلكم هناك فبان هي الوحيدة التي تستطيع إيجاد روح إنجيلا التي خرجت"
آيدن:" من بان؟"
كلاري:" لقد قرأت عنها في مكتبة الكلية.. انها ساحرة!"
راين:" ولكنها لا ترضى بالقليل"
لوك:" أيا يكن ما تريده فسوف تأخذه ولكن ما يهم الآن هو إنجيلا"
  قال ذلك ثم بدأ سيره نحو الغابة ليتبعه آيدن وجاك وراين بينما بقي الآخرون.
    كنت أستطيع رؤيتهم وسماعهم وكذلك رؤية جسدي على الارض ولكنهم لم يستطيعوا رؤيتي.. لو لم أكن قد تكلمت من شبح من قبل لهلعت مما يجري لي ولكن يبدو أن هنالك الكثير مما لا أفهمه هنا.. كما أن هنالك فرصة لإنقاذي.. نظرت صوب ميلا التي طارت حرفيا ورفعت يديها أمام البيت لتتمتم بشيء ما ثم يبدأ كل شيء بالعودة الى ما كان عليه.. حسنا هذا رائع! لطالما تمنيت قوة كهذه ولكن.. ما الذي قصده عمي عندما قال أن لوسي هي من أشعلت المنزل؟ أزحت بناظراي إليها لأجد انها بدأت تسير صوب الغابة وراءهم.. قلت بعد تفكير.. سوف أتبعها!
  انها المرة الأولى التي أدخل بها الى هنا.. ان الأجواء مخيفة بحق! اقتربت من لوسي وكأنني مرئية فأنا حقا خائفة ولكنها بدأت تتمتم
-:" لقد كنت أغار منها"
  تغار مني؟ هذه الفتاة الجميلة جدا وذات وظيفة رائعة وعائلة أروع.. لماذا تغار؟
بدأت بضرب الأغصان لتستطيع السير من خلالها ولكنها مع كل ضربة كانت تصيح قائلة
-:" طوال حياتي أتمنى حياة طبيعية! بعيدا عن هذا القوى المزعجة!" قالت ذلك لتبعث بالنيران من يديها وتحرق شجرة كاملة..

 تسمرت مكاني وتذكرت ما فعله لوك سابقا عندما أحرق الباب.. ولكنني عدت التحرك عندما شعرت أنها ابتعدت قليلا.
  إذن فهم لديهم قدرة التحكم بالنيران.. كما أن كلاري تشفي الجروح وهذا يفسر ما حدث ذلك اليوم عندما أنقذتها.. هل هذا حقيقي يا ترى؟ ولكنني على عكس ما يجب أن اكونه اشعر بالراحة الشديدة لرؤية الحقيقة اخيرا.. حقيقة انني لم أجن.
في هذه الاثناء كان لوك يتقدم المجموعة نحو منتصف الغابة.. كان قلبه مشتعلا من التوتر بمزيج من الخوف.. أحس انه كالطفل أو بالأحرى تذكر ذلك اليوم الذي فقد به أمه.. ذلك اليوم المشؤوم الذي أصيب قلبه بضربة حامية ليصير باردا ويتجاهل ما يهتم لأمره.. كان كالرجل الالي يعيش حتى اصطدم بمن أعادته للحياة لينبض قلبه من جديد! هل يخسرها الان؟ هذا مستحيل!
   قبضته كانت مستعدة لتلكم أي شيء وتحطمه.. شعر بالغضب قبل العاصفة.. كان جاهزا للتحدي غير ملتفت لما وراءه.. فالعودة الان ليست خيارا..
   لا يمكن وصف هذه الغابة بسهولة فهي ليست عادية.. البشر لا يستطيعون الخروج بسهولة ان دخلوا فدماؤهم مرغوبة بشدة من ساكنيها المرعبون.. ولكن ليس لمن نسلهم كنسل اصدقاءنا.
  كان آيدن هادئا وهو يسير خلف شقيقه مراقبا له فقد شعر بسوء حالته.. أخي يبدو مختلفا جدا فهو كان اول المتطوعين للدخول او حتى من قادنا الى هنا.. اتذكره قبل قدوم إنجيلا.. كان باردا لا يهتم بشيء واخر من ينظم لتحدياتنا ضد اعداءنا.. ماذا يحدث لك يا أخي.. هل يشفق على حال انجيلا يا ترى؟.. قال آيدن في نفسه.
 راين كعادته الهادئة لم يتفوه بشيء وبينما جاك الذي يحسب كل كبيرة وصغيرة بعقله هذا كان يفكر بما ستطلبه الساحرة منهم بتوتر شديد.. لتكون رحلتهم صامتة بشكل غريب حتى وصلوا اخيرا لهذا الكوخ الخشبي في أظلم بقعة في المكان..
علق آيدن قائلا:" يبدو المكان مريبا ومخيفا!"
ولكن لوك لم يكن يستمع ليدق الباب من فوره.. انتظروا لعدة دقائق بينما قلوبهم كانت تستعد للأسوأ ولكن فتى صغير فتح الباب اخيرا لينظر نحوهم ببراءة شديدة ويقول
-:" من أنتم؟"
قال لوك:" نحن زوار من خارج الغابة.. هل جدتك هنا؟"
ليجيب الفتى بهدوء مخيف قائلا:" غير مسموح عليكم الدخول" وعاد أدراجه الى الداخل بعد أن ترك الباب مفتوحا..
جاك:" هل يريد منا الدخول؟ لماذا ترك الباب مفتوحا؟"
راين:" اظن ان علينا الانتظار"
آيدن:" أنا أقترح أن علينا عودة أدراجنا قبل ظهور أمور لا نرغب برؤيتها"
لوك:" لن نعود قبل العثور على الحل!" كانت نبرته صارمة كنبرة والده ليصمت آيدن من فوره بينما راين أخذ يراقب صديقه محاولا أن يحلل ماذا يحدث له..
عدة دقائق كانت قد مرت لينفذ صبري وأصرخ نحوهم قائلا:" سوف أدخل!" فلا يمكنني ان انتظر وهي تعاني هكذا! انها حب حياتي الذي أنقذني من عزلتي والان انه دوري لأنقذها!
أمسك راين بي هامسا في أذني:" اهدأ يا لوك فهنالك أمر خفي وراء ترك الباب مفتوحا هكذا"
هدأت بالفعل لانتظر لبضع دقائق اخرى فدخول بيوت الساحرات من غير آذن سوف يقود بنا الى حتفنا.. هذا امر معروف في كتبهن.. تلك اللعنات التي يضعنها للحماية كفيلة بتحويلي الى ضفدع في أحسن الحالات..
~آيدن~
 وفجأة ظهرت أمامنا عجوز يصل شعرها الابيض الطويل للأرض بينما أنفها كان كبيرا يمتد الى الخارج كعصا قصيرة.. عينيها صغيرتين سوداوان بالكامل محاطتان بهالات حمراء بينما ابتسامتها الاي طلت علينا بها أبرزت اسنانها الحادة السوداء.. هل هكذا تبدو الساحرات حقا؟ فهذه المرة الاولى التي ارى واحدة أمامي على عكس أخي لوك فهو قد التقى بعدد منهم بينما كان برفقة والدي في احدى رحله.. لأكون صريحا فأنا أشعر بالخوف الان ولكنها قالت
-:" لقد نجحتم باختباري الصغير ايها الاطفال لذا انا جاهزة لسماع ما تريدون"
  يبدو انها لن تستقبلنا في منزلها المخيف.. شكرت ربي على ذلك لتكمل هي
-:" اذن ما هو طلبكم؟"
بدأ لوك بشرح حالة انجيلا قائلا:" صديقتنا تعتبر مستجدة غير مؤهلة وقد استخدمت قواها فور قدومها وجسدها لم يحتمل"
ابتسمت لتظهر اسنانها السوداء المخيفة لتقول وانا اقسم انها تكاد تضحك-:" هذا سيء!"
 يبدو ان الامور السيئة تجذبها.. ولكن راين قال بهدوء
-:" لقد تم إخبارنا أن لديك حلا لهذا"
أشاحت برأسها بسرعة رهيبة ناحيته لتبدأ بالاقتراب من وجهه رغم انه لم يتأثر بهالتها المخيفة ولم يجفل وتجيب
-:" لدي الحل لكل شيء ايها الشاب ولكن" بدأت حينها تتراجع وابتسامتها تكبر شيئا فشيئا
لوك:" ماذا؟"
قالت:" على أحدكم أن يقدم لي قواه كهدية!"
  هل هي جادة؟! قوانا جزء منا فكيف نقدمها لها.. ليجيب لوك
-:" هل هذا ممكن؟"
الساحرة:" كما قلت سابقا ايها الوسيم فكل شيء ممكن لدي"
أكمل أخي:" اذن خذي قواي ولكن اعيدي روحها الضائعة الى جسدها"
  حسنا! ماذا يحدث هنا؟ هذا ليس لوك.. انني لا أفهم شيئا! قلت بسرعة
-:" أخي لا يمكنك فعل ذلك!"
 نظرت تلك المخيفة صوبي بسرعة وايضا صارت امامي بطريقة ما.. بدأت تتصفح وجهي حتى كدت اتبول على نفسي من الخوف.. ولكن جاك سحبني بجانبه قائلا
-:"تطلبين المستحيل"
لترد هي رافعا يديها:" ولكنكم طلبتم مني المستحيل"
  انها محقة.. ولوك المتهور.. هل هذا الوقت المناسب لمحاولته بإثبات جنونه هذا؟! قالت الساحرة اخيرا
-:" اذن ايها الشاب.. هل هذا قرارك الاخير؟ وتذكر فلا عودة عنه"
   كانت تسألني ان كنت مستعدا عن التخلي عن قواي لأجل من أحب.. كنت مستعدا ولا أنكر هذا الخوف الذي أشعر به.. تقدمت منها قليلا وبدأت أجمع كلماتي لأقول:" أنا.." ليقاطعني صوت أعرفه من خلفي
-:"توقف!"
  التفت لأجد لوسي وهي تحاول استجماع انفاسها ليتفاجأ الجميع بقدومها
آيدن:" ماذا تفعلين هنا؟"
راين في نفسه:" كارهة ايتام شريرة!" فقد كرهها بعد فعلتها تلك بإنجيلا ولكنها أكملت قائلة
-:" انا سوف أفعل ذلك"
لوك:" تفعلين ماذا؟"
-:" سوف أقدم قواي لها"
  لا أصدق ذلك.. ماذا يحدث لأخواي اليوم فلوك اولا ومن ثم لوسي! لقد غيرت إنجيلا عقول الجميع! لوسي انانية! ماذا يحدث لعقلها؟ هي سحلية انانية تحب التباهي بألوان النيران التي تمتلكها!
  تقدمت الساحرة المخيفة من لوسي بسرعة لتقول واسنانها السوداء تلمع فرحا
-:" هل تأكدين على قرارك يا فتاة؟"
لوك:" لوسي ولكن!"
-:" اصمت يا لوك فأنا سبب ذلك وعلي حله!"
 هدأت لوسي ومن ثم قالت بكل اصرار او حتى بثقة لم ارها من قبل
-:" أجل!"
    لا أصدق ما تراه عيناي الشبحية! هل لوسي سوف تخسر قوتها في سبيل إنقاذي؟ أم انني أحلم؟ يجب علي التوقف عن وضع خيار الحلم في كلامي فكل شيء صار كالحلم مؤخرا...
   دخل الجميع نحو الداخل اخيرا لتطلب الساحرة من لوسي وضع يديها على بلورة شفافة صغيرة لتفعل ذلك.. ومن ثم اقتربت وأمسكت بمسحوق ما ورمته على لوسي التي أنزل رأسها فورا لذلك.. كانت كمن نام أو فقد الوعي ولكنها بدأت بالارتجاف فجأة.. ليبدأ لوك وآيدن بالقلق الشديد! لوك تقدم ولكن راين اعاده لمكانه ليرفع رأس لوسي فجأة ويخرج من فمها شيء كالغيم بلون أحمر ثم يستقر في تلك البلورة التي أصبحت بلون أحمر كذلك.
   غابت شقيقتي عن الوعي بعد ذلك لأتقدم وأثبتها بينما لوك قال
-:" ماذا حدث لها؟"
ردت الساحرة:" لا تقلق سوف تكون شقيقتك بخير ولكن جسدها يحتاج لبضع دقائق للاعتياد على غياب النار" نظرت صوبه لتكمل " ولكن هذا ليس ما يجدر بك القلق حياله ايها الشاب"
ختمت كلامها بضحكة شريرة.. كنت أفهم ما ترمي إليه ليقول جاك موضحا
-:" تقصدين الغابة أليس كذلك؟"
ضحكت وأكملت:" لقد مر زمن على تناول الغابة على وجبة ما"
صرخ لوك:" لن يحدث ما ترمين إليه ايتها الساحرة والان أكملي ما اتفقنا عليه لنرحل"
  رفعت الساحرة يدها صوب روح إنجيلا التي كانت تشاهدهم لتقول قبل أن تسحب إنجيلا من رقبتها لتستقر بين يديها
-:" روحها هنا لذا سيكون الامر سهلا!"
 نظر لوك بتوتر شديد نحوي رغم انه لا يستطيع رؤيتي.. كان يستطيع الاحساس بوجودي ولكن الساحرة بدأت بالضغط على رقبتي.. احسست بالهواء ينقص شيئا فشيئا والالم كان شديدا.. لقد كانت تقتلني! وهي تنظر الي وجهي 
بعينيها المخيفتين اللتان لمعتا وضحكتها السوداء..

سأل لوك بسرعة:" ماذا تفعلين؟"
قالت:" ما تعتقد انني أفعل؟ انني اقتلها ايها السخيف!"
  بلمحة كان لوك بجانبها على وشك الهجوم عليها ولكنها وبحركة بيدها للاعلى قذفته صوب رف للكتب ليقع وتقع تلك الكتب عليه ثم تقول
-:" على روحها الموت لتعود الى جسدها مرة اخرى"
    تألمت من ضربتها تلك ولكن ألم قلبي أكبر فهي تقتل انجيلا! اريد حرق كل شيء ايها القوم لأشفي غليل ما بداخلي! وقفت مستعدا للهجوم بحدة أكبر ولكن راين ثبتني من بعيد وعيناه تخبرانني بأن اهدأ ولكنني لا أستطيع! أشعر بشيء داخلي يعتصرني وكأنني من أموت! بدأت بالصراخ
-:" ايتها الساحرة القذرة أهذا الحل المناسب الذي كان فمك القذر الكريه مثلك يتفوه به؟! ابتعدي عنها قبل أن أجعلك شواء تأكله الغابة" كنت احاول التحرك ولكن بلا فائدة فراين قد جمدني تماما..
قال آيدن وهو يحاول مواساتي:" أخي انه الحل الوحيد.. عليك الصبر قليلا!"
جاك:" آيدن محق يا لوك"
  كانت لوسي قد استيقظت على صوت صراخ لوك لتشهد على نوبة غضبه التي حان موعدها.. تذكرت لحظة موت والدتهما وكيف عزل نفسه بعيدا عن الجميع وأغلق على مشاعره.. لتقول في نفسها.. إن أخي يهتم لشيء لأول مرة منذ زمن بعيد.
  توقفت الساحرة بعد أن شعرت بأن ثقبا اسود قد ابتلعني لتختفي تلك الغرفة ومن فيها.. احسست بنفسي اتحلل لأجزاء كثيرة.. شعور مؤلم بكل ما تعنيه الكلمة.. ناديت بوالداي وأنا اصرخ طلبا للرحمة! 


مرت عدة دقائق او ساعات لا أدري ولكن فجأة أضيء كل شيء لأجد بنفسي على سرير مريح وكأن الاف الاجزاء التي فقدتها من جسدي قد عادت واكتملت كما ان شعوري بالاكتمال قد ساد.. قفزت بذعر من مكاني وانا اتنشق بالهواء الذي انقطع عني منذ لحظات ولكن كلاري كانت بجانبي لتضع بيدها علي وتعيد وضعي الى ما كان عليه..

كلاري:" هل انت بخير؟"
  شعرت بالاستقرار ولكنني لم أجبها فمن ضحت بأعز ما تملك بخطر! صرخت قائلة
-:" علينا مساعدة لوسي في الحال!" فقد كنت قد استمعت لكل شيء ولكل تلك الامور الخارقة للطبيعة كما أن رحلتي في هذا الثقب الاسود قد وضحت كل شيء.. فالعالم ليس عاديا كما كنت اعتقد كما أن عائلتي بخطر وعلي انقاذها!
 شرحت لعمي كل ما حدث وطلبت منه الدعم فخطر داهم يحيط بحياة ابنة عمي.. فالغابة سكانها يحبون البشر العاديين.. طعمهم مختلف كما فهمت من وصف كلاري ونحن نسير صوب أبوابها برفقة عمي..
كلاري:" في هذه الغابة كائنات كالأشجار ولكنهم مرعبون ولا يظهرون الا عند توفر صيد ملائم لهم" 
    كنت خائفة جدا على اصدقائي أم علي أن اقول عائلتي.. أنا لن اتحمل خسارة أي منهم! سرنا بسرعة ولكن أجواء الغابة كانت مختلفة عما قبل فسماؤها أمست رمادية وكذلك طقسها صار باردا مرحبا بظهور ملاكها الاصليين.. ولكن السيد كينسون طمئننا قائلا
-:" لا تخافا فهي لن تهاجمنا الا إذا فعلنا نحن فهي مسالمة مع أمثالها"
 نظرت الى احداها.. كانت تسير ببطؤ وهي تنظر نحونا بصمت.. شكل جسدها كان شبه بشري ولكن تفاصيله ومعالمه ليست كذلك فبالرغم من أنك ستظنها بشرية من الخلف بسبب شعرها الطويل العادي إلا انها بمجرد أن تلتفت سوف ترى جلدها الشبيه بالخشب الابيض والذي تعتريه تلك الخطوط الرمادية المبينة لعمر الشجرة كما أن عينيها الزرقاء بالكامل من دون بياض العين يحيط بها هالتان سوداوان شديدة الرعب.. فمها كبير ايضا وكأنها مستعدة لامتصاص أحد ما وأكله بشراهة كما ان اقدامها تشبه جذور الاشجار..
قالت كلاري التي كانت متمسكة بيدي بقوة:" أتشبهنا بكائنات بشعة ومخيفة يا سيدي؟"
 ضحك عمي رغما عنه ليوضح كلامه قائلا:" انني أعني كائنات سحرية يا كلاري"
أجابت كلاري:" ياللروعة! اذن فنحن كأميرات القصص الخيالية!"
   كلاري وطفولتها المعتادة! كنت سأضحك بشدة لو كنا في موقف آخر ولكنني كنت خائفة عليهم.. لقد اشتقت للوك ايضا ولمرحي برفقة جاك وآيدن.
  سمعنا صوت انفجار كبير لننظر الى بعضنا البعض ثم نركض باتجاهه فورا.. كان عمي خائفا بشدة على اولاده ولوسي على وجه الخصوص فأنا لا أزال اذكر عندما اخبرته بما فعلت.. هو لم ينصدم كما فعل آيدن ولوك بل كان متفهما ولكنه لعن غباءها فهذا المكان ليس مناسبا ابدا لفقدان قوة أحد!
  اتضحت ساحة المعركة أمامي لأرى كائنات الغابة بتصرفاتها المتوحشة على عكس هدوئها فقد رأت وليمة! كان لوك يقاتل أحدها بكل براعة فقد أحرق اثنان بسرعة هائلة وكذلك آيدن المشابه بقوته لأخيه 


بينما راين كان يتولى قذفهم نحو فم ذلك الذئب البني الكبير أم علي القول عملاق ولكنها ليست المرة الاولى التي اراه بها! انه نفس الذئب من حلمي السابق.. هل حلمي كان حقيقة!؟ يبدو انه كذلك لأربط الامور واربط المعركة التي أخبرني عنها عمي ذلك اليوم.. اذن فهذا جاك! مستذئب عملاق.. حمدا لله انا لست مجنونة!


   فور دخول عمي بدأ بالهجوم مع ابناءه الذين تشكلوا على شكل دائرة تحيط بلوسي بينما كلاري بدأت بعملها المعتاد.. ألا وهو الركض بسرعة صوب المصابين لتعالجهم من اصدقاءها.. ولكن لما أقف متفرجة هكذا!؟ علي القيام بشيء ما ولكن ماذا!
  لاحظت تصرفات هذه الكائنات.. انها لا تضرب احدا الا ان ضربها لذلك لم يقتربوا من كلاري المسالمة ولكن عددهم يزداد بشكل مخيف لألاحظ علامات التعب وقد بدأت تظهر على عائلتي.. استطاعت احدى هذه الكائنات الاخلال بتوازن الدائرة فقد قفز عشرة منها مرة واحدة على جاك المستذئب ليلتفت راين ناحيته فورا ويبدأ بإزالتها ولكنه غدر من قبل عدد منهم ليصير ارضا.. هم لم يأكلوه او يأكلوا جاك بل استمروا بتثبيتهم بقوة وايضا بضربهم بشدة وجرحهم بأسنانهم وجلدهم الخشن..
  لوسي كانت ترتجف من الخوف فالكائنات كانت على وشك الهجوم عليها ولكن آيدن قفز أمامها وبدأ جسده كليا بالاشتعال ليقذف بكرات نارية فجرت من تجرأ على التقدم.. ولكنه كان يتنفس بصعوبة جراء تعبه فعددهم لا ينتهي.. ثلاثة وبينهم لوسي.. تقلصوا لاثنين بعد وقوع آيدن جريحا.. بينما كلاري كانت تحاول انقاذ شقيقها المحاصر..
  لوك كان تعبا بشدة ولكنه لم يتوقف وكذلك كيليب لينظرا ناحية أحدهما الاخر ويهزا برأسيهما موافقين ليقدما ايديهما امامها ويشعلا حريقا حول دائرتهم.. كانوا يستمرون بإخراج النيران من ايديهم لكيلا تنطفئ حلقتهم فهم يشعلون ترابا هنا وليس عشبا.. كنت أعلم انه بمجرد توقف نيرانهم ستكون هذه نهايتهم.. فدم لوسي يهيج غريزة هذه الكائنات بالقتل!
   نظرت صوب يداي وأنا احاول تذكر كيفية صنع درع من جديد ولكنني لا افهم كيف حدث ذلك سابقا وكيف اعاود صنعه.. الوقت كان يسير ببطؤ وانا احاول فهم كل شيء..
   بدأت نارهم تصغر شيئا فشيئا ليصيح كيليب متألما
-:" لوك علينا ايجاد حل آخر.. ان قواي تستنفذ!"
 حاول لوك عندها تعويض نقص نار والده ولكنه بدأ بفقد التوازن فقواه تخور ايضا.. رؤيته بدأت تذهب وتجيء ليتغير مسار ناره ولكنه عاود وضبطها رغما عنه.. قدماه لم تحتملا البقاء مستقيمتين.. كاد يقع ولكن والده صار بجانبه ليتوازن كل منهما على الآخر.. لوسي بدأت بالبكاء وهي ترى الحال التي ألت بالجميع ولامت نفسها فهي من بدأ ذلك الحريق! كادت تستلم لتخرج من تلك النيران وتسلم حياتها لهم فقد أحست بتأنيب الضمير جراء انانيتها.. توقفت نيران الاب وابنه ليصير الهجوم ممكنا من كل الجهات.. ركض جميعهم ناحيتها.. كان هدفهم هو تمزيقها لأشلاء ولكنني كنت قد وصلت نحوها لأعانقها بشدة لاحميها بجسدي..
   لم أصدق ان آخر انسانة توقعت حمايتيها لي بهذه اللحظة هي من تحميني الان بجسدها.. فإنجيلا قد ضمتني بقوة رغم انني اطول منها وأضخم بقليل.. ظلت متمسكة لأحس بأن اللحظات صارت بطيئة جدا وكذلك حركة تلك الكائنات.. أغمضت عيناي واختبأت في احضان انجيلا فأنا خائفة حد الموت وكذلك هي فأنا أستطيع سماع دقات قلبها من مكاني.. انها النهاية!
   غريب.. لم يحدث شيء بعد.. فتحت عيناي لأجد أن الكائنات قد توقفت بينما انجيلا لا تزال تعتصرني بيديها وهي مغمضة العينين.. كانت التجمعات من فوق راين وجاك قد هدأت لتزيح عنهما وكأنني غير موجودة.. لتبدأ كلاري من فورها بعلاجهم بسرعة..
  كان لوك ينظر نحوي متفاجئا وكذلك والدي بينما هما لا يزالان مستندين على بعضهما البعض.. لا أصدق انني كرهت هذه الفتاة! قلبها الطيب لم يتأثر من حقدي بل بالعكس فقد قفزت حرفيا صوب الموت لتنقذ حياتي.. ولكنها قالت بصراخ وهي لا تجرؤ على فتح عينيها
-:" هل رحلوا؟"
أجابها آيدن:" انهم لا يزالون هنا ولكنهم هادئون جدا"
كيليب:" انهم لا يستطيعون رؤية أو شم لوسي بعد الان لذا هدئوا"
راين:" أتقصد أن؟"
أكمل كيليب:" أجل فإنجيلا على ما يبدو درع"
إنجيلا بهلع:" ولكنني لا أستطيع التحكم به يا عمي! لذا علينا الخروج حالا قبل اختفاءه كي لا تتعرض لوسي للخطر من جديد!"
    كنت لا أزال متسمرا بينما كنت اراقب الفتاة التي احببتها.. هل هي حقا بهذه السذاجة؟ أجل أعلم ان لوسي شقيقتي ولكنها لم تعاملها جيدا والان ترد إنجيلا كل ذلك هكذا! ان هذه الفتاة حقا جميلة.. من الداخل وايضا من الخارج.. شعرت بالامتنان لكوني قد وجدت فتاة مثلها.. كنت أعلم أن علي التشبث بما وجدت فالروح لا تعشق اكثر من مرة في الحياة!
   اقترب ذئب جاك بجسده الضخم من الفتاتين ليقوم راين بتحريكهما عن بعد ليضعهما على ظهره.. كانت إنجيلا خائفة من أن تترك لوسي لذا كان فعل ذلك ضروريا.. بينما قامت كلاري بعلاج آيدن ولوك لتبدأ رحلة العودة.
  كعائلة واحدة غادروا المكان حتى أصبحوا في بر الامان اخيرا.
  كانت انجيلا لا تزال تعتصر شقيقتي لوسي وهي مغمضة العينين فعلى ما يبدو هي تحاول التركيز والغريب انها تنجح بذلك فهي لم تلحظ خروجنا من الغابة لأقول لها ضاحكا
-:" إنجيلا اعتقد ان لوسي تحتاج الى التنفس الان!"
  ضحك الجميع وهم يراقبون صديقتي وهي تفتح عينيها ببطؤ لتلاحظ خروجهم ثم ترفع رأسها لتجد لوسي تنظر صوبها بهدوء شديد.. يبدو أنها ظنت ان لوسي غاضبة منها فقد تراجعت بسرعة حتى كادت تقع عن ظهر ذئب جاك لتصطدم بالأرض ولكن لوك التقطها ببراعة لتصير بين يديه.. كان ينظر نحوها نظرة دافئة ظننت انني لن اراها من جديد.. يبدو ان قلب أخي قد وقع رسميا تحت تأثير إنجيلا! لم أكن الوحيد الذي رسم هذه الفكرة فالجميع كان ينظر نحوهم ويحلل بطريقته الخاصة ما يرى ولكن كما يقولون.. كل الطرق تؤدي الى روما!
   مضى اليوم على خير بعدها فقد حضرت ميلا غداء دسما ليعوض الطاقة التي فقدها الجميع.. كأسرة واحدة جلسنا على الطاولة كلنا واصدقاؤنا لنبدأ بتناول الطعام والضحك بشدة غير مبالين بكل ما حدث وكذلك لوسي التي استمرت بإخبار النكات والضحك.
   كانت تضحك بطريقة مضحكة.. ان قلت كالخنزير سوف تقتلني ولكنها الحقيقة ففي آخر كل ضحكة من ضحكاتها يخرج صوت مضحك يدفع الجميع للضحك من جديد وطبعا لا ننسى ضحكة آيدن وجاك.. احسست انني بالسيرك.. ولكنني ضحكت حتى بكيت ليمسك من يجلس بجانبي بيدي من أسفل الطاولة.. استدرت نحو عينيه البنية العميقة.. كان يبتسم والدفء يشع من وجهه.. علمت حينها انه هو من أذاب جليدي.. لقد أذاب حالة البرود التي أصابتني.. شعرت بأن قلبي يشتعل.. يشتعل بالحب"

          "نهاية ذوبان الجليد"
---------------------------------------------------------

 ارااء من فضلكم 💙💙

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة