الفصل الخامس: كابوس
الفصل الخامس: كابوس
ظلام شديد أحاط بي كما انني لم استطع التنفس.. اختلطت النيران بالماء أمامي لأطير إلى الوراء..جثث انتشرت حولي كما أن أشياء غريبة كانت تأكلهم.. كان هنالك شيء يقترب مني بعد أن انتهى من تناول وجبته.. استطعت الإحساس بالخوف الشديد وتدفق الادرينالين ولكنني عالقة بينما هو يقترب.. لم ألمح شكله بل فقط تلك العينان الحمراوان التي تتلهف للوصول إلي.. لم أشهد ما حدث فقد استيقظت بهلع شديد وجسدي ملئ بالعرق لأقول
-:"لقد كان كابوسا آخر!"
نظرت حولي فتذكرت ما حدث البارحة والإنتقال ولكنني جفلت عندما تذكرت انني نسيت الاتصال بستيلا لأقفز من مكاني وأحمل هاتفي.. كانت الساعة تشير الى السابعة صباحا واليوم هو اليوم الدراسي الأول فستكون مستيقظة كما ان هنالك العديد من المكالمات الفائتة والرسائل من ستيلا.. أجريت الاتصال لتجيب هي مأنبة
-:"إنجيلا! كيف لم تتصلي بي فور وصولك ايتها الغبية؟ لقد مت خوفا فقد ظننت أن احدى العصابات قد اختطفتك لتبيع أعضاءك!"
ضحكت قائلة:" يبدو أنك تتأثرين جراء الأفلام التي تشاهدينها"
هدأت قليلا وقالت:"إذن كيف هو الحال هناك؟"
-:"لن تصدقي ولكن أنا الآن في غرفة والدتي السابقة!"
-:"انت تمزحين!"
-:"لا حتى انني لا زلت لا أصدق ان والداي لم يخبراني بكل شيء"
-:"أشعر أن هنالك العديد من الأسرار التي سوف تنكشف من ماضيك يا إنجيلا"
-:"لطالما كان شعورك في محله"
كان علي انهاء المكالمة فليس من الجيد التأخر في أول يوم دراسي ولكن ستيلا ضحكت ضحكة شديدة عندما قلت أن علي تغيير ملابسي.. لماذا يا ترى؟ انني أخاف من هذه الفتاة أحيانا.
توجهت من فوري الى الحمام وأخذت حماما سريعا ومن ثم الى حقائب سفري ولكن.. ما هذا! اين ملابسي؟ صرخت غاضبة
-:"ستيلا يا حثالة المجتمع!"
أقسم انني استطعت سماع ضحكتها من هنا ولكن لماذا فعلت ذلك فقد استبدلت جميع ملابسي الشبابية السابقة بملابس انثوية اكثر.
ارتديت بنطالا سرجه طويل ازرق اللون وتي شيرت بيضاء قصيرة لاظهار سرجه وحذاء ابيضا وتركت شعري منسدلا كما هو لأنظر الى المرأة بعدها.. ابدو انيقة..لم أعتد على قول هذه الكلمة.. حملت حقيبتي المدرسية ونزلت الى الدرج المؤدي الى الطابق الأول فأنا لا أزال اتوه في هذا المنزل.
فور نزولي رأيت آيدن ولكنني خجلت عندما علق على جمال مظهري فلكمت كتفه ليضحك وهو يتحسس كتفه قائلا
-:"انت قوية يا فتاة!"
ابتسمت له قائلة:"لم ترى شيئا بعد"
نظرت بعدها للساعة لأرى انها تشير الى الثامنة إلا ربع لأقول هلعة
-:"لقد تأخرنا!"
نظر آيدن لساعته لا مباليا وقال:"لا زال الوقت مبكرا"
قلت:"ماذا تعني ألا تبدأ المدرسة على الساعة الثامنة؟"
قال ضاحكا:"المدرسة تبدأ هكذا ولكنني ابدأها الساعة الثامنة والنصف"
قلت في نفسي:"هل يمزح معي؟"
دق الباب حينها لتفتحه ميلا ولكنني ذهلت لسرعة قدومها الى هنا.. دخلت فتاة سمراء ذات شعر بني وعينان بنيتان..كانت طويلة ونحيلة ولكن ليس أطول من آيدن فهو طويل! ولكنها تشبه عمي بشكل ما.. لقد كانت تحمل حقيبة سفر معها.
تقدمت الفتاة وتوقفت أمامي وأمام آيدن ليقول آيدن وهو يهم بمعانقتها
-:"أختي الجميلة قد عادت من عملها أخيرا!"
تفاجئت عندما قامت أخته بدفعه عنها قائلة:"لا تقترب مني أيها الأحمق!"
آيدن وهو على وشك الضحك:"ألا زلت غاضبة بسبب مقلبي الأخير؟"
كانت معالم الغضب ظاهرة على وجه الفتاة وقالت بصوت عال:"لقد قصصت شعري أيها البغيظ! ماذا تنتظر مني جراء ذلك؟"
كنت أقف بجانبها ولكنها لم تلحظني سوى الآن لتقول لا مبالية وهي تشير نحوي بإصبعها
-:"من هذه؟"
آيدن:"انها ابنة عمنا الراحل ديفيد"
اومأت الفتاة إيجابيا لأقول لها
-:"مرحبا انني ادعى إنجيلا"
نظرت نحوي وكأنها تنظر الى شيء كريه لتصعد الدرج بدون أن ترحب بي ولكنها قالت
-:"متى أصبح منزلنا يرحب بالأيتام يا ترى؟ هل نحن دار أيتام؟"
كانت قد اختفت من أفق الدرج ولكنها تركت سهما حادا في قلبي..تلك الكلمات.. هل حقا هو غير مرحب بي هنا؟
قال آيدن:"اعذري شقيقتي يا إنجيلا فهي تكون مغرورة وحادة الطباع أحيانا ولكنها طيبة في أحيان آخرى"
رسمت ابتسامة رغما عني وأجبته:"لا بأس"
خرجنا من المنزل نحو سيارته السوداء فقال بينما كان يضع المفتاح لتشغيلها
-:"انها تدعى لوسي وهي شقيقتي الكبرى وتبلغ الخامسة والعشرين من العمر"
-:"شيء جميل أن يكون لديك شقيقة!"
ابتسم آيدن لي وأكمل وهو يقود نحو المدرسة:"لدي شقيق أكبر مني أيضا يرتاد الجامعة"
فرحت له فطوال حياتي وأنا أتمنى أن يكون لي أشقاء لأجيبه
-:"إن الأشقاء نعمة"
-:"هذا صحيح"
وصلنا الى المدرسة ليركن آيدن السيارة في موقفها الكبير الذي يقع على الجهة اليمنى للمدرسة..لقد كانت أكبر بكثير من مدرستي السابقة وهي أيضا تقع في المدينة..نظرت نحو الساعة لأجد انها تشير نحو الثامنة فقلت بسرعة بينما كنت أفك حزام الأمان
-:"آيدن لقد تأخرنا!"
-:"لا تقلقي فعلاقتي مع المدرسين جيدة جدا"
ركضنا الى الداخل فكان الممر فارغا أو هذا ما ظننته فشخص من خلفنا صاح
-:"آيدن كينسون! متأخر من جديد في أول يوم دراسي ولكن علي القول أنك مبكر مقارنة مع سجلك القديم"
ابتسم آيدن وقال:"أرأيت يا سيدي أنا لم اتأخر كما انني كنت أعرف طالبة جديدة على المدرسة"(نظر آيدن نحوي حينها فقلت)
-:"أجل يا سيدي" بينما قلت في نفسي:" آيدن ايها الغبي! هل كانت خطته أن يجعلني عذرا لتأخره منذ البداية؟"
نظر الرجل السمين جدا علي القول نحوي ومن ثم قال وهو يتحسس لحيته البنية
-:"فهمت.. احسنت يا آيدن.. اهلا بك في مدرستنا ايتها الفتاة.. انني المدير وادعى السيد جلين"
-:"تشرفت بمعرفتك سيد جلين وأنا ادعى إنجل لاكينسون"
آيدن مصححا لي:"كينسون!"
نظرت نحوه متساءلة فوالدي كان قد غير اسمه الأخير ليهمس لي آيدن
-:"لقد سجلك والدي باسم عائلتنا كم أن هوية جديدة سوف تصدر لك باسم العائلة"
هززت رأسي له ومن ثم سرت خلف المدير الذي طلب مني أن اتبعه لأستلم جدول حصصي الجديد بينما توجه آيدن الى صفه.
كنت في مكتب المدير الذي استمر بالثرثرة حول نظام مدرسته وكونه مديرا رائعا الخ.. ولكنه توقف وقال بعد وهلة من الزمن
-:"لقد قال لي عمك السيد كينسون ان والداك قد توفيا وانت تحت رعايته..أهذا صحيح؟"
-:"هذا صحيح يا سيدي"
-:"كان علي التأكد لانني مدير صالح كما ترين كما أن عائلة كينسون مميزة في هذه المدينة"
تساءلت:"مميزة؟"
قال:"ألا تعرفين؟ إنهم يمتلكون هذه المدينة تقريبا فكل شيء بإسمهم كما أن هذه المدرسة تسمى مدرسة ابراهام على جدك السيد كينسون"
قلت في نفسي:"لم أعلم ذلك" ليكمل المدير
-:"اعتقد أن عليك التوجه الى صفك الان يا انسة كينسون"
-:"حسنا عن إذنك يا سيدي"
خرجت من هناك وأنا لا أزال أفكر ولكن ذلك الألم عاد..ألم أن أكون عالة هذه المرة فقد أحسست انه ليس مرحبا بي ضمن العائلة وردة فعل لوسي أكدت لي ذلك.
وجدت صفي أخيرا فدققت الباب ودخلت لأجد ذلك المعلم ينظر نحوي بغرابة وكذلك الطلاب واستطعت أن ألمح رأس آيدن النائم على أحد الأدراج فقلت
-:"انني إنجيلا طالبة جديدة"
تغيرت ملامح المعلم الى شخص تحمس حقا فقد ابتسم وكأنه يريد طالبا جديدا آخر ليظهر له روعته في التدريس فقال متلهفا
-:"اهلا اهلا يا إنجيلا.. تفضلي وقدمي نفسك الى الطلاب"
دخلت ولكن البرود عاد من جديد لشخصيتي لأقول بإختصار
-:"مرحبا انني إنجيلا كينسون ولقد انتقلت الى هنا حديثا"
بعد قولي لاسم العائلة تستطيعون تخيل ما حدث أليس كذلك.. جميعهم بدأوا بالهمس فإشاعة فتاة جديدة في تلك العائلة يبدو انها انتشرت سريعا.
اسكت المعلم الصف وطلب مني الجلوس في مكان فارغ لأنظر وأجد أن المقعد الوحيد كان بجانب آيدن فذهبت صوبه لتزيد الهمسات فور جلوسي.
قلت في نفسي:"لماذا ينظرون إلي هكذا يا ترى؟ نظراتهم قاتلة!"
استطعت تمييز تلك النظرات الغاضبة من فتاة ذات شعر بني..عينيها تشتعلان حقدا ولكن لماذا؟ فأنا لم أفعل شيئا.. خارجي بارد كالجليد وداخلي خائف ومتوتر كبركان على وشك الإنفجار.
انتهت الحصة بدون أن أفهم أي شيء فأفكاري كانت ضائعة ولكن آيدن استيقظ حينها لألحظ هدوء الطلاب المفاجئ ونظراتهم صوبي.. ما الأمر؟
رفع آيدن رأسه أو هذا ما كنت أظنه فهذا الفتى ليس آيدن بل أحد لا أعرفه لينظر نحوي ويقول
-:"لماذا تجلسين بجانبي ايتها الحمقاء؟"
نظرت نحوه وقلت:"وهل ترى مقعدا آخر فارغا في هذا الصف؟"
علت نبرة صوته وقال:"لا يهمني فلا يمكن لأحد أن يجلس بجانبي!"
كان برودي يزداد تدريجيا لأنظر له بطرف عيني ومن ثم أتجاهله تماما.. هل سيضربني يا ترى؟
قال:"سوف تندمين ايتها الحمقاء"
استمررت في تجاهله لتدخل المعلمة مشيرة الى بدأ الحصة التالية..حصة رياضيات على ما يبدو.
كنت شاردة الذهن تماما لاتفاجأ بالمعلمة وهي تقف أمامي لأنظر نحوها متساءلة ثم تقول هي
-:"لقد كنت أقول يا انسة أن عليك حل هذه المسألة بدل شرودك هذا"
نظرت نحو تلك المسألة لأنظر الى المعلمة الغاضبة ببرود ثم أقف لأتوجه نحو اللوح..كان الجميع ينتظر فشلي وكذلك ذلك الفتى الغاضب ولكنهم لا يعرفونني.
بدأت بحل المسألة بهدوء أم هو برود لم استطع التمييز ولكن ما أعرفه هو أن الرياضيات لطالما كان مادة سهلة لي لانتهي منها وأعود الى مقعدي بدون أن انبس بشئ ولكنني لاحظت علامات التفاجؤ على وجه المعلمة لتقول
-:"احسنت يا إنجيلا رغم انني لم أشرح هذا النوع من المسائل بعد ولكنك ابهرتني"
سرعان ما انتهت هذه الحصة والتي تليها ليحين موعد الغذاء ويخرج الجميع الى الكافتيريا ومن ضمنهم أنا التي اشتريت غذائي وبدأت ابحث عن مكان لأجلس به بعيدا عن الجميع إن أمكنني القول.. "ترى اين آيدن؟" تساءلت بعد جلوسي على طاولة فارغة.
الطعام كالعادة ليس له طعم وكذلك الأجواء الدراسية.. شردت في تفكيري من جديد ليقطعها جلوس ذلك الطالب الغاضب أمامي قائلا
-:"إذن؟"
رددت ببرودي المعتاد:"ماذا؟"
-:"ألن تغيري مكانك ايتها الساذجة؟"
قلت بهدوء:"لا أجد أن حجمك يستلزم أن تحجز مكانا لشخصين ولا أجد أن نومك يؤثر على الكرسي المجاور لك كما انني لا أجد اسمك محفورا على الكرسي كذلك فما المشكلة؟"
ضحك الفتى ذو الشعر الأشقر المموج والذي يقف خلفه ليقطب حاجباه ويقول
-:"لو لم تكوني فتاة لكنت ميتة أتعلمين ذلك؟"
-:"لو لم أكن هادئة لضربتك"
-:"أتهددينني ايتها الحمقاء؟"
قبل أن استطيع التفوه بشئ شدني صوت آيدن من خلفي قائلا
-:"إنجيلا ماذا تفعلين هنا؟"
إلتفت وقلت:"أحاول أن أكل غذائي رغم المتطفليين"
كانت النظرات بين آيدن ذو العينان الزرقاوان وذلك الفتى ذو العينان البنية المائلة للاحمر بطريقة غريبة مشتعلة.. هل هنالك كره مشترك بينهما يا ترى؟
تقدم آيدن وأخذ بيدي لنسير بعيدا ولكنني اوقفته قائلة
-:"لم أكل غذائي بعد!" ولكن في داخلي استغربت بأنني أصبحت مشابهة لستيلا في رغبتي بالطعام.
رد آيدن:"لا يمكنك الأكل بينما ذلك الحقير يجلس هناك"
-:"هو الذي جلس متطفلا ولست أنا!"
-:"انه عدو لي لذا يجب أن يكون عدوا لك أيضا"
لم أرغب بأن اسأل لماذا فهذه المرة الأولى التي أرى بها آيدن هكذا لذا صمت بينما هو يشد بيدي بعيدا عن الكافتيريا لألاحظ تلك الفتاة مجددا تحترق من جديد لأهمس له بسرعة
-:"من هذه الفتاة التي تنظر صوبنا يا آيدن؟"
كان قد هدأ ليشيح بنظره ويقول
-:"اين؟"
-:"تلك التي تجلس بجانب الفتاة ذات الشعر الأحمر"
نظر آيدن إلي وقال:"أتحاولين أن تمازحيني يا إنجيلا؟ فليس هنالك أحد بجانب تلك الفتاة كما انني لست بمزاج مناسب للمزاح"
بدأت أشعر بالدوار قليلا ولكنني هدأت فور خروجنا الى الحديقة التي يأكل بها الطلاب.. ماذا يحدث لي؟ فالبارحة شيء لمسني والآن أرى أشياء غير موجودة هل جننت يا إنجيلا في آخر عمرك؟!
رمى آيدن بنفسه على العشب لأجلس بجانبه واسأله
-:"إذن لن تخبرني بمن ذاك الشاب؟ فأنا أجلس بجانبه في الصف"
رفع آيدن نفسه بسرعة وقال غاضبا
-:"ألم تجدي مكانا أفضل!؟"
خفت أن أقول انني ظننت ذلك الشاب هو فسوف يقلتني بلا شك لذا رفعت يداي بأنه لم يكن لدي خيار آخر فرد بعد أن اخذ زفيرا طويلا وهو يقطب بحاجباه نحوي
-:"انه صديقي السابق ولكنه تغير وأختار سلك طريق آخر وانتهى كل شيء بيننا وهو سئ لذا لا تقتربي منه"
قلت رغم قلة تفسيره:"حسنا"
رن الجرس معلنا عن انتهاء الاستراحة ولكن آيدن رفض النهوض لأتركه وأسير صوب الحمام قبل التوجه الى الصف لادخل الى المرحاض.
وأنا في داخله دخلت ثلاث فتيات الى الحمام ليعدلن تبرجهن على ما يبدو ولكن حديثهن كان عني للأسف فإحداهن قالت
-:"لا أصدق أن عائلة كينسون تعتني بفتاة باردة كهذه؟!"
صوت آخر:"ولكنها جميلة عليك الاعتراف بذلك"
-:"لا يهمني ذلك فمن المؤكد انها تسعى لثروتهم فما الداعي للعيش مع أحد حتى وإن كنا وحيدين"
صوت ثالث:"انها متطفلة على تلك العائلة وهذا هو التفسير الوحيد.. كم أشعر بالاسف عليهم"
بضحكة عالية-:"ولكن جاك الجالس بجانبها سوف يلقنها درسا لن تنساه فهو يكره أن يجلس بجانبه أحد"
الصوت الثالث:"ولكنكم تعلمون ما يكره اكثر من ذلك"
الضحكة العالية نفسها:"عائلة كينسون!"
خرجت الفتيات وضحكتهم لا زالت مهللة للمكان ولكنني حقا لا استطيع الاحتمال! أنا لم اختر أن يموت والداي وأن أكون قاصرا لا يسمح لي بالعيش وحدي..
خرجت من مكاني لأتوجه نحو حصتي ويبدو انني قد تأخرت فالممر فارغ..سرت ببطؤ ولكنني اصطدمت بشئ ما لأرفع رأسي وارى تلك الفتاة نفسها فإعتذرت منها وأكملت سيري ولكنها كانت لا تزال تنظر نحوي بطريقة غريبة.. أنا لم الحظ ذلك فقد دخلت الى الصف لأرى المعلمة تستفسر عن سبب تأخري
قلت ببرود:"لقد ضعت"
ضحك معظمهم ولكن المعلمة تفهمت وقالت:"آخر مرة يحدث ذلك يا انسة والان الى مقعدك"
عدت وعيناي فارغتان تماما ليهمس لي جاك هذا قائلا
-:"اهلا بالحمقاء"
همسات باقي الطلاب استطعت سماعها أيضا فبعضهم يقول
-:"انها حقا متطفلة!"
-:"ارغب بشد شعرها هذا لتتعلم ألا تعبث مع آيدن"
-:"انها بشعة!"
-:"كم اكرهها!"
لم أعد احتمل هذا! أخفيت وجهي في الطاولة وحاولت النوم.. انها مرتي الأولى في محاولة النوم في حصة دراسية ولكن رأسي كان يدور ولم أعد استطيع الاحتمال.
فتحت عيناي فأنا لم أتمكن من النوم فلاحظت تلك القلادة.. لماذا يا ترى كانت تلمع ذلك اليوم؟ ولكن حقا لماذا يحدث معي كل هذا؟
على ما يبدو فقد انتهت الحصة الدراسية فأصوات الطلاب قد علت وهم يتحدثون ولكن حقا لم أمتلك طاقة أو رغبة لرفع رأسي ولكنني استطعت سماع جاك يتحدث مع أحدهم
-:"لا لم تغير مكانها بعد"
-:"انت لا تحب أن يجلس بجانبك أحد فكيف تصبر عليها حتى الآن؟"
-:"تعلمون انني لا أضرب الفتيات"
-:"ولكنها من عائلة كينسون لذا ضربها سيكون شيئا ممتعا لفعله كما انها جميلة.."
قاطعه جاك صارخا:"اخرس!"
صمت الفتى حقا حينها ليقول
-:"يبدو ان مزاجك معكر قليلا.. سوف نراك نهاية الدوام..الى اللقاء"
رحلوا ورحلت ضجتهم معهم ولكنني شاكرة فجاك لم يسمح لهم بالتكلم عني بأمور سيئة.. أكملت غفوتي لتبدأ الحصة الدراسية التالية والتي تليها لينتهي الدوام الدراسي وأنا لا أزال نائمة.
في هذه الأثناء كان آيدن جالسا في سيارته يحدث فتاة ما أمام المدرسة لتقول له بعد حوار طويل
-:"إذن يا آيدن من تكون تلك الفتاة التي شاهدتك تجر بيدها في الكافتيريا هذا اليوم؟"
-:"هل أنا أحمق!لقد نسيت إنجيلا تماما والوقت قد تخطى ساعة الانتهاء بكثير.. أبي سوف يقتلني حتما!"قلت في نفسي وقفزت من سيارتي صوب المدرسة لأتوجه نحو صفها ولكن.. لم يكن هنالك احد هنا فأخرجت هاتفي وبدأت اتصل بها فقد أخذت رقمها صباحا ولكن ما من إجابة..تأكدت حينها أن أبي سوف يقتلني حقا! اين سوف ابحث الآن؟
بدأت بالبحث في المدرسة جيدا..في الكافتيريا.. الحدائق..الفصول فربما أخطأت بفصلها ولكن لم أجدها لأجلس وأنفاسي قد انقطعت لأقول في نفسي
-:"هل غادرت يا ترى عندما لم تجدني؟"
عدت الى سيارتي بسرعة وانطلقت من فوري ابحث عنها في نفس الطريق الذي جئنا منها..ولكن فجأة رن هاتفي ليظهر رقم الشخص الوحيد الذي لم أتوقع ابدا اتصاله.. انه جاك!
هل أجيب أم أن كبريائي يرفض ذلك حد اللعنة! ولكن.. لماذا يتصل؟ اعتقد أن علي الإجابة لأعلم ذلك.. فتحت الخط ليقول
-:"أعلم انك لا ترغب بالحديث معي وأعلم انني أيضا لا اريد ولكن قريبتك إنجيلا كانت مريضة وقد أخذتها الى العيادة في المدرسة فتعال لتقلها"
قال ذلك ليغلق الخط فورا وأنا لا زلت متفاجأ مما حدث.. ولكنني لففت عجلة القيادة من فوري وعدت أدراجي نحو المدرسة.
وصلت أخيرا الى العيادة ودخلت لأجد الممرضة وجاك وإنجيلا نائمة على أحد الأسرة هناك.. طبعا كعادتي المتهورة هجمت على جاك فهو عدوي وهو من المؤكد السبب في كون إنجيلا هكذا ولكنه دفعني بعيدا وقال
-:"انت لم تتغير ايتها المتهور!" ليخرج بعدها تاركا الممرضة لتشرح لي ما حدث.
خرج جاك وهو يتذكر ما حدث فبعد خروج جميع الطلاب من الفصل كانت إنجيلا بجانبه لا تزال نائمة.. أحس انها كالاطفال فهي بريئة جدا هكذا على عكس البرود الذي ترسمه في يومها.. تردد هل يوقظها أم أن كرهه لعائلتها سوف ينتصر؟
يمكنني أن أقول أن بعض الطيبة لا زالت في داخل قلبه فهي ذكرته كثيرا بتلك الفتاة..سبب عراك آيدن وجاك سابقا.. حاول إيقاظها ولكنها لم تستيقظ فتحسس جبينها..لكن كان مشتعلا ليتوتر هو فعلى ما يبدو أنها مريضة ليقول بسرعة والخوف قد عاد إليه من الماضي
-:"ان الزمن يعود مجددا!"
حملها من فوره صوب العيادة وحمد ربه أن أحدا لم يره وخصوصا أصدقاءه الجدد.
عودة الى إنجيلا التي استيقظت أخيرا لترى آيدن بجانبها وتعابير الشرود والاضطراب ظاهرة عليه ولكنه عاد شبه طبيعي عندما رآها مستيقظة ليقول
-:"وأخيرا! أتعلمين انك أصبتني بنوبة قلبية؟"
ابتسمت له وأجبت:"انني آسفة"
-:"لا بأس فالممرضة شرحت لي حالتك ويبدو أن لديك طبيبا قد شرح لها حالتك سابقا بسبب الحادث ولكن هل تشعرين بأنك بخير الآن؟"
-:"أجل شكرا لك"
-:"علي إحضار حقيبتك وكتبك من فصلك وسوف اعود سريعا حسنا؟"
-:"حسنا شكرا لك"
خرج آيدن وتركني وحيدة في العيادة.. وضعت يدي على رأسي فلماذا هو يؤلمني هكذا؟ وفجأة رفعت نظري لأرى فتاة تجلس على السرير بجانبي.. لماذا لم ألحظها سوى الآن؟ كما أنها تنظر نحوي بصمت شديد والغريب انها نفس الفتاة التي أخبرت آيدن عنها ونفس الفتاة التي اصطدمت بها..
قالت لي بعد تبادل نظرات مخيف
-:"هل تستطيعين رؤيتي؟"
كان وجهها ابيضا بشكل مخيف كما أن شعرها البني كان مشابها لشعري تقريبا وطولها نفس طولي.. أجبتها
-:"أجل ولكن من انت؟"
أحسست انها مترددة قليلا ولكنها قالت
-:"انني ادعى ناي وانت إنجيلا أليس كذلك؟"
-:"كيف تعرفين اسمي؟"
-:"جميع من في المدرسة تقريبا يتحدثون عنك"
عبست حينها ولهذا كانت تنظر إلي بنظرات نارية إذن فجميع من يتحدث عني يقول أشياء سيئة ولكنها قالت بهدوء
-:"ولكنهم مخطئون على ما يبدو فأنت تبدين طيبة"
ابتسمت حقا حينها ولكنها أكملت قائلة:"وأيضا تستطيعين رؤيتي وهذا رائع!"
قلت بإستغراب:"ماذا تعنين؟"
قالت بهدوء:"انني.. حسنا.."ثم صمتت
قلت:"ماذا؟"
دخل آيدن حينها لأستدير صوب الباب ولكن الفتاة كانت قد اختفت عندما عدت بنظري الى مكان جلوسها.. هل جننت؟ يبدو انني جننت حقا!
لم أقل لآيدن شيئا فسوف يخاف مني إن فعلت ولكنني حقا لا أفهم مايحدث..
عدنا الى المنزل لتستقبلنا ميلا وعلامات الخوف ظاهرة عليها لتقول
-:"سيدي الصغير لماذا تأخرتم هكذا؟"
سار آيدن مع ميلا ليشرح لها ما حدث بعد أن طلب مني التوجه لغرفتي لأنال قسطا من الراحة.. يا له من يوم طويل حقا!
رميت بنفسي على سريري وأنا أرجو أن استيقظ من هذا الكابوس الذي لا يريد الانتهاء ولكن ما باليد حيلة فهذا لا ينتهي مهما حاولت.. بل يزداد سوءا كما انني جائعة!
تعليقات
إرسال تعليق