الفصل العاشر: لحن من حياة الاخوين
الجزء الثاني من سلسلة ميتانويا
قلادة الموت
الفصل العاشر : لحن من حياة الاخوين
بلدة شادون المؤسسة من قبل هال شادون وعدد سكانها لا يساوي نصف عدد سكان المدينة التي اعتدت العيش فيها ماذا بحق السماء سأفعل في ذلك المكان؟ او حتى لما عليّ الذهاب؟ فأنا لا أجد أن موت عائلتي في ذلك الحادث المؤسف سبب يدفعني لترك البيت الذي نشأت فيه معهم. إن ذكرياتنا كلها تنبع في ذلك المكان. كيف يمكنني الرحيل؟
ستكون هذه المرة الأخيرة التي سوف انظر فيها من هذه النافذة الصغيرة في غرفتي لأرى حديقتنا الخلفية حيث اعتدنا على إقامة حفلات الشواء العائلية برفقة العم دون. أتساءل اين ذهب؟ اعتقدت انه سيعتني بي ويجمع ما تبقى من قلبي فقد كان دائما قريبا منا صديقا لي. حملت حقيبتي ونظرت نظرة أخيرة الى غرفتي الصغيرة ليربت أخي الكبير على كتفي قائلاً:" صدقيني إن الانتقال هو الحل. أعلم انه من الصعب عليك أن تتقبلي ذلك ولكننا لن نستطيع الصمود هنا"
لم أتمالك نفسي لتنفجر دموعي والتفت مواجهة له ثم أقول: "هل تعتقد ان نسيانهم هو الحل لنعيش بسعادة؟!"
لم يعلم راين بماذا يجيب ولكنني شعرت بالضيق لقولي هذه الكلمات بعدها فهو يهتم كثيرا وحزين أكثر على فقدان اخينا الصغير ووالدينا ولكنه رجل والرجال لا يبكون أمام أحد كالصخور القوية يحبون البقاء.
انطلقنا بعد توديع منزلنا نحو بلدة شادون وهي مكان ولادة ابواي.
كان راين متماسكا بصعوبة في كل هذه الاحداث التي ترافقت مع موت والديه رغم صغر سنه فهو يبلغ التاسعة عشر فقط من العمر ولكنه المعيل الوحيد والسند لأخته كلاري والتي تبلغ السادسة عشر من العمر.
نظرت نحو أخي الذي كان يقود بانتباه شديد. اعتقد انه يرتجف من داخله فقد كان سبب وفاة عائلتنا هو حادث سير اثناء عودتهم من حفلة في مدرسة أخي الصغير توم. ولكنني احسست ان علي فتح حوار ما لكسر حاجز الصمت
-:"راين". شعرت انني قطعت حبل أفكاره ولكنه التفت نحوي قائلاً: "نعم "
-:"اين سنسكن في شادون؟ وكيف سنتدبر أمورنا؟ "
-:"سنسكن في منزل والدينا القديم كما ان لدي بعض المدخرات نستطيع تدبر أمرنا بهم"
-:"وأنا لدي أيضا بعض المدخرات. اعتقد اننا سنتدبر أمورنا إن جمعناهم ولكنني حقا لا افهم كيف لم يترك والداي أي نقود"
احسست أن راين سوف ينفجر من الغضب فقد شدّ على المقود وقطب حاجباه بعد ذكري لهذا الموضوع لذا صمت.. الرحلة استمرت لوقت طويل فقد غفيت واستيقظت ونحن لا نزال في السيارة.. بدأت أشعر بالجوع الشديد ولكن علينا المحافظة على ما لدينا من نقود فنحن نحتاجهم بشدة.
توقف راين أمام محطة الوقود في بلدة ما ولكنني اتضور جوعا! وأيضا اشتاق للعم دون.. لما لا يريد أن يحدثني عنه يا ترى؟ ولما رحلنا بدون أن نودعه.. كم أشعر بالفضول!
كنت أنظر الى خارج النافذة لألمح كشك اتصال أحمر اللون.. قلت في نفسي
-:" هذه فرصتي للاتصال به ومعرفة ما يجري! ولكن بدون أن يراني راين"
تسللت بسرعة نحو الهاتف العمومي وطلبت الرقم الذي من المستحيل أن انساه فالعم دون هو صديقي المقرب الوحيد كما أن لدينا العديد من المواقف معا فهداياه مثلا كانت رائعة الجمال والتي كان يحضرها عند كل زيارة.. تذكرت رحلتنا الى الشاطئ فهو قد علمني السباحة بمهارة رغم أنه رماني لأتعلم وحدي ولكن هكذا يتعلم المرء أليس كذلك؟
وأخيرا أجاب ليقول بصوت منزعج
-:"من؟"
أجبت بحماس:" انها أنا يا عمي!"
رد بجفاء يملأه الغضب والجشع
-:" ان كنتم تتصلون لرغبتكم باستعادة منزلكم وأموالكم فأنا لن أعيدها ابدا كما انني مللت من تمثيل دور العم الجيد لك ايتها المدللة! أموالكم لي! وكل شيء"
هل حقا هذا رقم عمي؟ لا بد ان الهاتف قد وجه مكالمتي الى شخص آخر فعمي يحبني كما يحب أخي! ولكنه صوته.. لا اريد تصديق ذلك.. أشعر بتنفسي يضعف وكذلك قدماي ترتجفان.. هل حقا هذا سبب رحيلنا عن منزلنا؟
بدأت دموعي بالهطول بغزارة بينما لا زلت أمسك بسماعة الهاتف بعد أن أغلق عمي في وجهي.. صاح رجل كان ينتظر دوره
-:" ان انتهيت اخرجي! فليس لدي اليوم بطوله لانتظارك"
جفلت حقا من صوته فكل شيء بدا موحشا لي.. العالم قاس وشرير! ركعت على الارض قبل أن أصل الى السيارة فكيف يحدث هذا؟! هل أعز الاشخاص على قلبي حقا كان يخدعني طوال الوقت؟ لم أستطع النهوض أو التحرك بل اكتفيت بالجلوس هنا.. وسط محطة الوقود غير منتبهة للزحام الذي سببته ولكن أخي كان قد انتبه ليركض مسرعا ويساعدني على النهوض ثم السير صوب السيارة ليقول ذعرا
-:"ماذا حدث؟ هل انت بخير؟ هل حدث شيء ما؟"
رفعت رأسي لأصل صوب عينيه وأقول ودموعي لا تزال تذرف
-:"راين هل حقا عمي دون هو سبب كل ما يحدث معنا الان؟"
سببت كلماتي صدمة لأخي فهو كان قد أخفى الموضوع ببراعة لكونه يعلم انني سوف اتحسس من هذه الحادثة فأنا أحب عمي..
هو لم يجب لأكمل بحدة
-:" لماذا فعل كل هذا يا راين؟ لقد كان يحبنا ومن المستحيل أن يكون كل شيء مجرد تمثيل!"
عانقني أخي بقوة محاولا تهدئتي وأخذ يتمتم قائلا
-:" ان النقود تعمي بصيرة بعض الاشخاص يا أختي"
بعد مضي وهلة من الوقت هدأت ليبتعد ويمسح دموعي بيده ويقول
-:"انت جائعة أليس كذلك؟" كان يبتسم بدفء لأضحك واومأ له بأجل ليكمل قائلا
-:"سوف اشتري شيئا لنأكله من هذه البقالة.. انتظريني قليلا"
كنت جالسة على غطاء المحرك انظر للسيارات الواقفة هنا ومن ثم الى المشاة.. كانت الحياة لا تزال تسير رغم انني شعرت بأنني قد مت من داخلي قبل قليل.. علمت حينها أن الحزن خيار يمكنني التغاضي عنه.. يمكنني أن اكون سعيدة إن اردت ذلك ايضا فالعالم لن ينهار معي إن انهرت.. سوف أكون سعيدة وارسم الأمل في كل شيء من الان فصاعدا!
فاجئني إمساك أحدهم ليدي فظننته أخي لأقول بحماسة
-:" لقد عدت بسرعة!" ولكنني استدرت لأجد رجلا يحمل سكينا بيده.. كان مخيفا بشدة فتسمرت مكاني ليسحبني هو ويوقعني على الارض ثم يقول بصوت مخيف وهو يهم للركوب بسيارتنا
-:"ان صرخت سوف ادعسك!"
ولكنني لم أكن ابدا مستمعة جيدة فقد بدأت بالصراخ من فوري طلبا للنجدة.. ليتوتر هذا السارق ولكنه كان مصمما على انهاء حياتي فأنا جالسة على الارض أمام السيارة مباشرة!
صوت صراخي هز طبلة اذن أخي فهو يعلم هذا الصوت ليرمي ما كان يحمله ويركض بسرعة نحو الخارج.. كان ما رآه قد جعل الادرينالين في جسده يتدفق بشدة فهو على وشك أن يشهد موت أخته الصغيرة.. هو لم يحتمل ووجه بيده صوبنا ثم رفع يده لترتفع السيارة بحركة يده وهكذا ومن ثم يرمي بها بعيدا لتطير عاليا ثم تقع بقوة لتنهرس في الارض كالذبابة!
كنت لا أزال في مكاني ولكنني استجمعت ما بقي من شجاعتي وركضت صوب اخي المتسمر في مكانه وسحبت بيده لنبدأ بالركض بعيدا عن موقع الحادثة..
كنا قد ركضنا طويلا بدون توقف في الزقق الضيقة في هذه المدينة لأقف وقد خارت قواي وأهلكت أنفاسي وأنا احاول اسناد نفسي على الجدار ليتوقف راين ايضا ويفعل المثل.. بعد وهلة من الصمت واستجماع الانفاس قلت
-:" لا اظن ان احدا انتبه لما فعلته وهذا جيد"
صرخ راين وهو يشد بشعره من القهر قائلا :" ما الجيد في تحطيم السيارة! فكيف سنصل الان الى المنزل الوحيد الذي نملكه؟ لماذا حطمت السيارة؟! لماذا لم أوقفها فقط؟!"
هو محق فالمسافة لا زالت بعيدة جدا ولكنني نظرت حولنا.. الى تلك الجدران الطويلة للبنايات الرمادية.. لأقول
-:"ولكن اين نحن؟"
نظر راين ونفى معرفته ثم قال وهو يعاود المسير
-:" هيا بنا"
قلت وانا اتبعه:" الى اين؟"
قال بتأفف:" الى نزل ما او مكان لنقضي الليلة به قبل المغيب فنحن لن نبيت في الشارع!"
-:"ولكننا لا نملك ما يكفي من النقود"
-:" لا تقلقي فأنا لدي ما يكفي"
هل حقا لديه؟ لا أعلم ان كان عليّ تصديقه ولكننا حقا في موقف حرج.. وصلنا الى نزل بسيط ليحجز أخي غرفة صغيرة ثم يأتي صوبي ويطلب مني أن اتبعه..
كانت بحق صغيرة فهي تحتوي على سريرين وتلفاز صغير وحمام لا يحتوي الا على مرحاض ومغسلة.. ولكن الجود من الموجود كما يقولون.. ابتسمت وقفزت على أحد الاسرة.. أحسست بظهري قد انقسم من صلابة السرير ولكنني كتمت ألمي ونظرت نحو أخي الذي جلس على سريره بهدوء.. كان دائما هادئا ولكنني لم ألحظ سوى الان انه يهدأ في المواقف الصعبة ايضا.. انه يحاول التحلي بالقوة وعدم اظهار الخوف..
قال راين اخيرا.. -:"سوف اخرج قليلا لشراء بعض الطعام"
قفزت من مكاني وقلت
-:"ولكنني لم أعد جائعة!"
قال باستهزاء:" لماذا؟ هل أكلت وسادتك؟"
تذكرت ان وجهي كان ملتصقا في الوسادة قبل قليل في محاولة لكتم جوعي لابتسم مظهرة كل اسناني واحك رأسي ولكن صوت معدتي قد فضح أمري ليعلن بالنهاية جوعي الشديد.. ضحك راين ثم خرج بعد أن طلب مني ان اوصد الباب وان لا افتحه لأي أحد أي كان.. فعلت ذلك وانا لا ازال أفكر بضحكته.. لقد مر دهر على اخر مرة رأيته يضحك فيها..
مرت ثوان ثم دقائق.. انني أكاد أموت من الضجر! نظرت حولي فرأيت التلفاز لأبحث عن جهاز التحكم وأجده بعد عناء غير ضروري فغبائي الشديد جعلني ابحث في كل مكان الا على التلفاز حيث يوضع جهاز التحكم في العادة.. ضحكت على غبائي وضربت وجهي لأقوم بتشغيله بعدها..
كل شيء ممل! اين انت يا أخي؟ ولكن فجأة سمعت صوتا جعلني اقفز من مكاني واختبأ أسفل غطائي.. انه صوت الرعد والبرق! فنحن لا نزال في فصل الشتاء.. صوت الامطار اشتد كذلك.. أخي لا يرتدي ملابس مناسبة لهذا الطقس! بدأت بالشعور بالقلق لذلك ولكن ما أرعبني هو دق الباب! هل أجيب أم أن قاتلا متسلسلا سوف يظهر هذه المرة! لم أجب فأخي لن يدق الباب ان اتى.. يا الهي ساعدني!
بدأ احد ما باللعب في قفل الباب.. ولسوء حظي بدأت الكهرباء بالضعف ليبدأ الضوء بالإنطفاء ثم الاضاءة.. هل انا في فيلم رعب الان!؟ استجمعت شجاعتي وحملت جهاز التحكم في يدي ومن ثم اختبأت خلف الباب.. بدأت بالعد والدعاء.. قلبي يكاد يخترق صدري من الخوف ولكنها اللحظة التي لم أرد لها ان تأتي فالباب قد فتح لأنقض على السارق وابدأ بضرب رأسه المختفي أسفل هذه القبعة بجهاز التحكم وطبعا لم انسا عض يده بأسناني الحادة ولكن ما لم احسب حسابا له هو قيام المجهول بإبعادي عنه بدون أن يلمسني.. فقط تحكم عن بعد لأطفو في الهواء أمام وجهه الغاضب والذي سرعان ما تحول لوجه يكاد يموت من الضحك.. أجل انه أخي الذي شهد رسميا على غباء أخته..
قال بعد أن انزلني
-:" اذن هكذا تقاتلين سارقا.. بجهاز تحكم بالتلفاز؟!"
كنت أكل بشراهة شطيرة قد اشتراها لي لأجيب والطعام لا يزال في فمي
-:"لا تسألني فقد كنت جائعة"
:"ولكنك قد حصلتي على الطعام فما تفسيرك لما فعلته؟"
-:"لا تسألني فأنا مشغولة بتناول طعامي"
-:"انت حقا نكتة يا فتاة!"
ضحك بشدة ليقول اخيرا -:"تصبحين على خير"
كنت قد انتهيت من طعامي لأقول بعد أن عاد ضخ الدم الى عقلي-:"ولكن راين انت لم تأكل شيئا!"
كنت واثقة انه يقول في نفسه:" الحمد لله على السلامة لمعرفتك لذلك" ولكنه قال:" لست جائعا لا تقلقي علي" ثم نام من فوره..
هل أنا غبية حقا الى هذا الحد؟ فقد تناولت شطيرتين كاملتين! بدأت بلعن نفسي وضرب وجهي ثم رميت بجسدي على السرير ليقول راين
-:"ان انتهيت من مصارعة نفسك اخلدي الى النوم فلدينا يوم طويل غدا"
لماذا استمر في وضع نفسي في مواقف محرجة!؟ أغمضت عيناي لأنام من فوري بعدها..
استيقظت في صباح اليوم التالي على صوت أخي قائلا
-:"علينا الرحيل فقد دفعت ايجار ساعات نومنا فقط"
رفعت يداي ثم جسدي واتجهت صوب المرحاض لأغسل وجهي فأنا لا ارسل او استقبل عند استيقاظي.. اكون كالزومبي تقريبا.. مرت عدة دقائق كنا خلالها خارج الغرفة.. كنت ارتدي معطفي الدافئ بينما أخي سترة صوفية فقط لكون أغراضنا قد بقيت في تلك السيارة المهروسة.. كنت ممتنة على بقاء حقيبتي الصغيرة معي فهي تحتوي على وثائقنا كلها والتي ان فقدناها سنكون في ورطة حقيقة..
سرت خلف أخي نحو المجهول فأنا لا اتجرأ ان اسأله.. خفت ان أربكه.. كما ان حمل تولي الاعتناء بي شاق.. توقف هو اخيرا وضرب رأسه بالحائط.. هل أنا اتوهم؟ لكمت نفسي عدة مرات لاستنتج انني يقظة وهذا صحيح ومن ثم لمست كتفه وانا اتساءل ان كان بخير..
لم يجبني فبدأت أخاف وكذلك دموعي السخيفة بدأت بالهطول ليزيح نفسه عن الحائط ويقول
-:"ايتها الغبية ما بك؟"
قفزت فرحة وعانقته قائلة:" انت بخير!"
-:"انا بخير ولكنني حقا لست واثقا من سلامة عقلك!"
ضربته وبدأت بالسير غاضبة ليبدأ بالضحك ويركض حتى وصل الى جانبي ثم قال
-:" لا تقلقي فالأمر متوارث بالعائلة"
ضربته من جديد ليضحك على غضبي.. ولكن ماذا الان؟
قلت بعد سير طويل بصوت لا يكاد يكون مسموعا
-:" أخي هل نحن ضائعون؟"
رد علي بدون أن ينظر نحوي قائلا:" لا"
-:" إذن لماذا نحن نسير هكذا؟"
-:" انني ابحث عن بيت أحدهم"
لو انني أستطيع قراءة أفكاره فهو يجيب اسئلتي بجواب يستلزم سؤالا آخر!
توقف أخي أمام منزل ما ليلتفت نحوي ويقول:" انتظري هنا قليلا"
وقفت بجانب عمود طويل للإنارة وأنا اراقب خطوات أخي التي صعد بضع عتبات ثم توقف أمام باب أحمر ليدقه.. لمن هذا البيت يا ترى؟ مر وقت قليل ليفتح الباب أخيرا وارى صديق والداي! أجل فأنا اعتدت على رؤيته في مناسباتنا العائلية.. لقد نجونا! ولكن أزيلت ابتسامتي الساذجة فور دفعه لأخي بعيدا عن الباب ليصرخ قائلا
-:" ليس لدي ما أقدمه لأيتام مشردين! ارحلوا بعيدا عن هنا ولا تطرقوا بابي من جديد"
حاول أخي طلب تفسير ولكن ذاك الرجل قام بإمساكه ثم دفعه ليقع أسفل الدرج.. ركضت صوب أخي وحاولت مساعدته على النهوض ولكن ذاك الرجل كان لا يزال ينظر نحونا بنظرة مشمئزة ليقول قبل أن يعود الى منزله
-:" كأبويكما تماما! ساذجين أغبياء"
كان أخي يشد على قبضته بقوة وكذلك نفسه فعانقته بقوة وظللت اطلب منه الهدوء.. ولكنه بدأ يهمس قائلا
-:" كل أصدقاء والدينا مجرد منافقين! كانوا يطمعون في أموالنا فقط.. إن الناس قذرة حقا!"
ليزداد الأمر سوءا تغير الطقس لتبدأ السماء بالمطر.. اعتقد أن السماء كانت تساندنا فقد بكت على حالنا.. لتشاركني بدموعي التي ذرفت حينها.
إن الجو بارد جدا! فأنا ارتجف ولكن ماذا عن أخي الذي لا يرتدي شيئا مناسبا.. نظرت صوبه.. وجهه لم يدل على شيء.. كنا لا نزال نسير في شوارع هذه المدينة الكبيرة.. نتضور جوعا.. وحيدين نكاد نتجمد من البرد.. والناس لا تساعد.. فقط تنظر نحونا ثم تشيح بنظرها سريعا وكأننا غير مرئيين.
مضى الوقت الطويل بصعوبة ونحن لا نزال أسفل المطر.. ابتلينا تماما.. لم يعد بإمكاني مواصلة ذلك بعد الآن.. لقد خارت قواي تماما..
انني حقا بلا فائدة فأختي تتجمد من البرد وأنا لا أملك أي مال لأعيل ما نحن عليه.. حاولت الوصول الى كل أصدقاء والدينا السابقين ولكن بلا فائدة فقد قطعوا علاقتهم بنا فورا.. إن قتلتهم هل سيحاسبني أحد يا ترى؟ فهم مجرمون بحق الإنسانية! كنت قد سرحت كثيرا بأفكاري لأعود للواقع.. ولكن! اين كلاري؟ فهي ليست بجانبي! بدأت ألتف كالمجنون لأعود بأدراجي من نفس الطريق التي سرت منها.. رأيتها هناك مغشيا عليها على الأرض بينما العابرون يكملون سيرهم وكأنها مجرد قمامة! أحدهم خطى عليها حتى لأركض نحوه وأدفعه
بكل قوتي على الأرض ومن ثم حملت كلاري وأنا انظر صوبه نظرة قاتل على وشك ارتكاب جريمة.. هل أقتله؟! كنت سوف أفعل ذلك ولكن من دفعته بدأ بالاتصال بالشرطة معللا أن أحدا يحاول قتله.. ليس الخوف ما دفعني للهرب في تلك اللحظة بل شقيقتي الغائبة عن الوعي.. عليّ الوصول الى مشفى حالا! ركضت بكل ما أوتي بجسدي من قوة حتى وصلت وعبرت الى الداخل ولكن المستقبلة بدأت بإجراء مكالمة ما وتجاهلت وجودي تماما فاقتربت منها ولكنها عادت الى الوراء لتقول
-:" ماذا تريد؟"
صرخت قائلا:" إن اختي تحتاج الى العناية فورا!"
قالت بلا مبالاة واضحة:" هل لديها تأمين؟"
هل هذا ما يهم الآن؟! أجبتها بلا لتجيبني بنفس الأسلوب البارد
-:" إذن عليك الدفع مقدما لقاء خدمتنا فمنظرك لا يدل أنك تستطيع التسديد فيما بعد"
كنت لا أملك شيئا ولكن هذا ليس سببا لإهمالها فحرارة شقيقتي تكاد تحرق يدي.. صرخت بوجهها قائلا بأنني لا أملك ولكن حياة من بيدي في خطر!
أحد لمس كتفي من خلفي لأستدير.. كان رجل آمن يطلب مني المغادرة.. هل هم يتصرفون بجدية!؟ رفعت بيدي وأزلت يده عني.. كدت أقذف به خارج هذا الزجاج وأنا حقا أريد ذلك.. ولكنني خرجت من هنا وكلاري لا تزال بين يداي.
خرجت مسرعا لأصطدم برجل ما.. أخذ هو ينظر لي بطريقة غريبة ولكنني تجاهلت الأمر وسرت صوب ما كنت أفكر به.. آلة سحب للنقود فهذه المعاملة السيئة بحق الإنسانية سوف تجعلني مجرما.. وجهت بيدي نحوها لتبدأ النقود بالخروج منها بسرعة ليظهر شرطي من خلفي ولكنني وجهت بيدي نحوه ليطوف بالهواء.. الضغط على قلبه الآن هو الحل المثالي لموت رائع يستحقه.. صوت أعادني للواقع ليخرجني مما كنت أفكر به
-:" راين!"
أشحت برأسي ناحية الصوت لأرى رجلا ذو عينين زرقاوان ولحية سوداء خفيفة.. لم انتظر لأعرف ماذا يريد فقد قذفت بالشرطي عليه ولممت ما أخرجت من نقود لأغادر المكان بسرعة.
لم يعد يهمني إن أصبحت مجرما فلكي أعيش علي فعل ذلك.. ولكنني لم انتبه انني كنت مراقبا في تلك اللحظة من شيء سوف يكون أسوء من الشرطة.
توجهت نحو مشفى آخر وطبعا نفس المعاملة لأرمي بالنقود أمام المستقبلة التي بمجرد أن رأتها بدأت بالإجراءات المعتادة.
تم كل شيء وعاد وضع كلاري مستقرا من جديد وطبعا هي الآن تشعر بالدفء بينما هي نائمة على سرير في المشفى.. غرفة دافئة وجميلة.. شعرت بالدفء حقا حينها لأنام على ذلك الكرسي.
مرت الأيام بعدها بسلاسة فالأموال التي سرقتها بالإضافة الى سرقات أخرى كانت كفيلة بشراء منزل في المدينة وأيضا حياة كريمة.. أختي كانت تسألني باستمرار عن مصدرها ولكنني كنت أجيبها بأن أحد أصدقاء والدي قد ساعدنا لتبدأ هي بالابتسام وعلامات الأمل تلمع على وجهها البريء.. كم كنت أتمنى أن يكون ما أقوله قد حدث بالفعل ولكن الحياة قاسية.
حان ذلك اليوم الذي ستتم شقيقتي به السابعة عشر.. كان عليّ إعداد يوم مميز لنا ولكن النقود كانت قد نفذت لأقرر الخروج مجددا للحصول على المزيد.
انتظرت حتى جاء الليل لأخرج متخفيا بعد أن نامت كلاري.. رأيت آلة في أحد الشوارع ولكن الاقتراب سيسبب لي المتاعب كتلك المرة.. لا أعلم كيف لم تلاحقني الشرطة حينها كما أن شاهدا كان قد رأى وجهي.
كنت على الجهة المقابلة للآلة أقف بعيدا عن كاميرا المراقبة لأوجه بيدي لتخرج النقود ومن ثم جعلتها تطير عاليا لتصل لي في هذا الكيس الذي أحمله.. أتممت المهمة بنجاح ولكن قبل رحيلي قال صوت من خلفي
-:" لقد أذهلتني أيها الشاب كما لم يفعل أحد من قبل!"
كنت أخفي ملامح وجهي بما أرتدي ولكنه أكمل قائلا
-:" عليك الانضمام لعصابتي أيها الشاب"
قلت قبل أن أهم بالرحيل:" لست مهتما"
ولكن رجلان ظهرا أمامي حينها كالجدار ليكمل هذا الغريب
-:" انني ادعى ماركوس رئيس عصابة قوية ذات شأن هنا.. إن انضممت فسوف تكون سعيدا بدل حياتك هذه (صمت ليكمل بعد أن رآني متوترا) وطبعا ليس الرفض خيارا هنا"
أبعدت بالرجلين بحركة يداي وبدأت بالركض بعيدا رغم أن ماركوس هذا بدأ بالضحك.
عدت الى المنزل قبل شروق الشمس لأرمي بنفسي على الاريكة واسرح بكل ما آلت اليه حياتي.. عقلي سوف ينفجر فكل شيء لا يأبى أن يصير جيدا!
نظرت الى الساعة.. لقد كانت تشير الى الواحدة بعد منتصف الليل لأقول في نفسي
-:" الآن لقد امتلكت شقيقتي قوة ما.. ما هي يا ترى؟ كم أتمنى لو كنا مثل نسل ابراهام فهم يعرفون تماما ما مصير قوتهم على عكس نسلنا.. نسل ويليام فالهبات لا تتوارث هنا انما تنتج هبة جديدة ولكن عليّ الحرص على عدم استخدام شقيقتي لقواها المجهولة هذا اليوم فهذا ممنوع تماما"
حان ذلك اليوم الذي ستتم شقيقتي به السابعة عشر.. كان عليّ إعداد يوم مميز لنا ولكن النقود كانت قد نفذت لأقرر الخروج مجددا للحصول على المزيد.
انتظرت حتى جاء الليل لأخرج متخفيا بعد أن نامت كلاري.. رأيت آلة في أحد الشوارع ولكن الاقتراب سيسبب لي المتاعب كتلك المرة.. لا أعلم كيف لم تلاحقني الشرطة حينها كما أن شاهدا كان قد رأى وجهي.
كنت على الجهة المقابلة للآلة أقف بعيدا عن كاميرا المراقبة لأوجه بيدي لتخرج النقود ومن ثم جعلتها تطير عاليا لتصل لي في هذا الكيس الذي أحمله.. أتممت المهمة بنجاح ولكن قبل رحيلي قال صوت من خلفي
-:" لقد أذهلتني أيها الشاب كما لم يفعل أحد من قبل!"
كنت أخفي ملامح وجهي بما أرتدي ولكنه أكمل قائلا
-:" عليك الانضمام لعصابتي أيها الشاب"
قلت قبل أن أهم بالرحيل:" لست مهتما"
ولكن رجلان ظهرا أمامي حينها كالجدار ليكمل هذا الغريب
-:" انني ادعى ماركوس رئيس عصابة قوية ذات شأن هنا.. إن انضممت فسوف تكون سعيدا بدل حياتك هذه (صمت ليكمل بعد أن رآني متوترا) وطبعا ليس الرفض خيارا هنا"
أبعدت بالرجلين بحركة يداي وبدأت بالركض بعيدا رغم أن ماركوس هذا بدأ بالضحك.
عدت الى المنزل قبل شروق الشمس لأرمي بنفسي على الاريكة واسرح بكل ما آلت اليه حياتي.. عقلي سوف ينفجر فكل شيء لا يأبى أن يصير جيدا!
نظرت الى الساعة.. لقد كانت تشير الى الواحدة بعد منتصف الليل لأقول في نفسي
-:" الآن لقد امتلكت شقيقتي قوة ما.. ما هي يا ترى؟ كم أتمنى لو كنا مثل نسل ابراهام فهم يعرفون تماما ما مصير قوتهم على عكس نسلنا.. نسل ويليام فالهبات لا تتوارث هنا انما تنتج هبة جديدة ولكن عليّ الحرص على عدم استخدام شقيقتي لقواها المجهولة هذا اليوم فهذا ممنوع تماما"
تذكرت عندما بلغت سن السابعة عشر.. كان والدي هو من اهتم بي ذاك اليوم فقد اصطحبني الى أحب مكان على قلبي.. رحلة صيد جعلتني أنسى حقا انني قد حصلت على قوى ما.. لينتهي اليوم وأمتلك تأشيرة العبور لاستخدامها من قبل والدي الذي خاف ان تكون قدرتي الجديدة اكبر من حد استيعاب جسدي رغم انني كنت واثقا من قدرتي على تحملها ولكن كما يقول والدي "من خاف سلم وكذلك من توخى الحذر" .. حدسي هو من أخبرني بما نلته فيداي حينها تحركتا وحدهما بدون أن أستطيع التفكير بما أفعل ليتحرك الكأس بخفة جراء حركة يدي بدون أن ألمسه.
استيقظت هذا اليوم وأنا أشعر بسعادة عارمة فسوف أمتلك قدرة ما كأخي! نهضت من فوري وأنا انتظر تنفيذ إجراءات عيد ميلادي.. ليتم طرق الباب لأعلم أن اول اجراء على وشك التنفيذ.. قلت بصوت عدلته ليصير متفاخرا كالملوك
-:" تفضل"
ليدخل أخي وفي يده صينية طعام.. كم أحب أعياد الميلاد! ليقول لي
-:" عيدا سعيدا يا شقيقتي الصغيرة!"
كنت سعيدة بحق فحياتنا قد تحسنت أخيرا وها نحن الآن باتجاه أجمل مكان في الكون.. مدينة الملاهي!
الألعاب وشعور الخوف الممزوج بالطيران بها.. شعور الضحك والاستمتاع.. ما أروع هذا اليوم كما أن غزل البنات الذي ابتاعه راين لي كان لذيذا جدا..
أظلمت السماء معلنة على إوشاك انتهاء هذا اليوم الرائع! كنا لا نزال هناك نسير وننظر إن ظل هنالك شيء لم نجربه.. نهاية يوم سعيد ولكنها لم تكن نهايته على ما يبدو فرجل قد وقف أمامنا فجأة.. كان يبتسم بخبث ليقول لأخي
-:" إذن يا راين فأنت لا تريد الانضمام بالأسلوب الحسن"
كيف عرف أخي؟ ومن هو؟ وماذا يعني بما يقوله؟ نظرت صوب أخي مطالبة لتفسير لما يحدث ولكنه لم يجبني ليضحك الرجل ثم يقول
-:" إذن من هذه الجميلة التي تلهو برفقتها؟ وهل تعلم بوظيفتك الرائعة؟"
كان راين غاضبا ولكنه لم يتفوه بشيء وسحبني بسرعة لنرحل عن المكان ولكن مزيدا من الرجال أحاطوا بنا.. كانوا مسلحين بمسدسات كثيرة! اختبأت خلف أخي وأنا ارتجف من الخوف فأخي يستطيع التحكم بشيئين فقط على الأكثر.. ولكنه همس لي قائلا
-:" استعدي يا كلاري!"
لماذا استعد! لم أعرف عن ماذا يتحدث ولكنه ضم يداي لصدره ثم حرك ما نقف عليه لنحلق عاليا في السماء.. شعرت بقلبي يبقى في الأسفل بينما أنا كنت في الأعلى.. متى تعلم راين فعل ذلك؟ ولكنه أزاح يدي فجأة وهمس قبل أن يفعل فعلته المجنونة
-:" اعتني بنفسك جيدا!"
همست له:" راين؟!"
ولكنه كان قد قذفني بعيدا لأطير وأنا لا زلت أصرخ باسمه.. رأيت حينها راين يقع هو وما يقف عليه.. هل سوف أفقد أخي للأبد؟
نسيت التفكير بنفسي في هذه اللحظة البطيئة فأنا قد قذفت من مسافة عالية.. أغمضت عيناي استعدادا للموت ولكنني هبطت بين يدا أحدهم لأفتح عيناي وأنا أتساءل لماذا لم أمت؟
عودة الى الماضي في مكان آخر.. كان الرجل الذي رأى راين يبحث جاهدا ليجده حتى استطاع تحديد مكانه أخيرا! كان في مدينة الملاهي في هذه المدينة..
كنت أسير برفقة ابني ونحن على وشك الدخول لألمح كتلة حجرية قد ارتفعت من الداخل.. كان رؤية ذلك مذهلا ولكنني كنت أعرف انها سرعان ما ستقع.. ولكن فجأة رأيت أحدا ما قد قذف عنها لأشير لأبني بأن ينقذه.. ابني يتمتع بقدرة تمكنه من الركض أسرع من البرق فكان التقاط الهدف سهلا عليه.
فتحت عيناي لأجد نفسي في أحضان شاب لا أعرفه ولكنه التقطني ببراعة من الموت! هل كان أخي يعرف بوجوده يا ترى؟ أنزلني الشاب بعد أن سأل إن كنت بخير وأنا بخير بالفعل.
تقدم نحوي رجل بلحية سوداء وبشرة حنطية وعينان زرقاوان ليسألني
-:" انت كلاري أليس كذلك؟"
اومأت برأسي موافقة لما يقول ليعانقني بقوة ويقول
-:" لا أصدق انني اراكي من جديد!"
لم أبادله بالعناق ليبتعد ثم يقول بسرعة
-:" آسف فأنا لم أعرفك بمن أنا.. انني كيليب صديق والدكما ولقد التقينا أثناء رحلتكم الى جبال الألب!"
كنت اعصر دماغي لأتذكر ما يتكلم عنه لأتذكر أخيرا وأقول من غير تفكير
-:" لقد كبرت في العمر كثيرا عن آخر مرة!"
ضحك كيليب وابنه الذي اتضح ان اسمه لوك ولكنني قلت هلعة
-:" ولكن علينا إنقاذ أخي!"
شرحت لهما ما حدث بينما كنا نركض الى مكان تجمعهم ولكن.. لم يكن هنالك أحد هناك!
أو هذا ما ظننته فقنبلة غاز على ما يبدو قد قذفت وسطنا ليمتلئ الجو كاملا بالدخان المزعج.. احسست أن أنفاسي سوف تنقطع حينها..حان ذلك اليوم الذي ستتم شقيقتي به السابعة عشر.. كان عليّ إعداد يوم مميز لنا ولكن النقود كانت قد نفذت لأقرر الخروج مجددا للحصول على المزيد.
انتظرت حتى جاء الليل لأخرج متخفيا بعد أن نامت كلاري.. رأيت آلة في أحد الشوارع ولكن الاقتراب سيسبب لي المتاعب كتلك المرة.. لا أعلم كيف لم تلاحقني الشرطة حينها كما أن شاهدا كان قد رأى وجهي.
كنت على الجهة المقابلة للآلة أقف بعيدا عن كاميرا المراقبة لأوجه بيدي لتخرج النقود ومن ثم جعلتها تطير عاليا لتصل لي في هذا الكيس الذي أحمله.. أتممت المهمة بنجاح ولكن قبل رحيلي قال صوت من خلفي
-:" لقد أذهلتني أيها الشاب كما لم يفعل أحد من قبل!"
كنت أخفي ملامح وجهي بما أرتدي ولكنه أكمل قائلا
-:" عليك الانضمام لعصابتي أيها الشاب"
قلت قبل أن أهم بالرحيل:" لست مهتما"
ولكن رجلان ظهرا أمامي حينها كالجدار ليكمل هذا الغريب
-:" انني ادعى ماركوس رئيس عصابة قوية ذات شأن هنا.. إن انضممت فسوف تكون سعيدا بدل حياتك هذه (صمت ليكمل بعد أن رآني متوترا) وطبعا ليس الرفض خيارا هنا"
أبعدت بالرجلين بحركة يداي وبدأت بالركض بعيدا رغم أن ماركوس هذا بدأ بالضحك.
عدت الى المنزل قبل شروق الشمس لأرمي بنفسي على الاريكة واسرح بكل ما آلت اليه حياتي.. عقلي سوف ينفجر فكل شيء لا يأبى أن يصير جيدا!
نظرت الى الساعة.. لقد كانت تشير الى الواحدة بعد منتصف الليل لأقول في نفسي
-:" الآن لقد امتلكت شقيقتي قوة ما.. ما هي يا ترى؟ كم أتمنى لو كنا مثل نسل ابراهام فهم يعرفون تماما ما مصير قوتهم على عكس نسلنا.. نسل ويليام فالهبات لا تتوارث هنا انما تنتج هبة جديدة ولكن عليّ الحرص على عدم استخدام شقيقتي لقواها المجهولة هذا اليوم فهذا ممنوع تماما"
تذكرت عندما بلغت سن السابعة عشر.. كان والدي هو من اهتم بي ذاك اليوم فقد اصطحبني الى أحب مكان على قلبي.. رحلة صيد جعلتني أنسى حقا انني قد حصلت على قوى ما.. لينتهي اليوم وأمتلك تأشيرة العبور لاستخدامها من قبل والدي الذي خاف ان تكون قدرتي الجديدة اكبر من حد استيعاب جسدي رغم انني كنت واثقا من قدرتي على تحملها ولكن كما يقول والدي "من خاف سلم وكذلك من توخى الحذر" .. حدسي هو من أخبرني بما نلته فيداي حينها تحركتا وحدهما بدون أن أستطيع التفكير بما أفعل ليتحرك الكأس بخفة جراء حركة يدي بدون أن ألمسه.
استيقظت هذا اليوم وأنا أشعر بسعادة عارمة فسوف أمتلك قدرة ما كأخي! نهضت من فوري وأنا انتظر تنفيذ إجراءات عيد ميلادي.. ليتم طرق الباب لأعلم أن اول اجراء على وشك التنفيذ.. قلت بصوت عدلته ليصير متفاخرا كالملوك
-:" تفضل"
ليدخل أخي وفي يده صينية طعام.. كم أحب أعياد الميلاد! ليقول لي
-:" عيدا سعيدا يا شقيقتي الصغيرة!"
كنت سعيدة بحق فحياتنا قد تحسنت أخيرا وها نحن الآن باتجاه أجمل مكان في الكون.. مدينة الملاهي!
الألعاب وشعور الخوف الممزوج بالطيران بها.. شعور الضحك والاستمتاع.. ما أروع هذا اليوم كما أن غزل البنات الذي ابتاعه راين لي كان لذيذا جدا..
أظلمت السماء معلنة على إوشاك انتهاء هذا اليوم الرائع! كنا لا نزال هناك نسير وننظر إن ظل هنالك شيء لم نجربه.. نهاية يوم سعيد ولكنها لم تكن نهايته على ما يبدو فرجل قد وقف أمامنا فجأة.. كان يبتسم بخبث ليقول لأخي
-:" إذن يا راين فأنت لا تريد الانضمام بالأسلوب الحسن"
كيف عرف أخي؟ ومن هو؟ وماذا يعني بما يقوله؟ نظرت صوب أخي مطالبة لتفسير لما يحدث ولكنه لم يجبني ليضحك الرجل ثم يقول
-:" إذن من هذه الجميلة التي تلهو برفقتها؟ وهل تعلم بوظيفتك الرائعة؟"
كان راين غاضبا ولكنه لم يتفوه بشيء وسحبني بسرعة لنرحل عن المكان ولكن مزيدا من الرجال أحاطوا بنا.. كانوا مسلحين بمسدسات كثيرة! اختبأت خلف أخي وأنا ارتجف من الخوف فأخي يستطيع التحكم بشيئين فقط على الأكثر.. ولكنه همس لي قائلا
-:" استعدي يا كلاري!"
لماذا استعد! لم أعرف عن ماذا يتحدث ولكنه ضم يداي لصدره ثم حرك ما نقف عليه لنحلق عاليا في السماء.. شعرت بقلبي يبقى في الأسفل بينما أنا كنت في الأعلى.. متى تعلم راين فعل ذلك؟ ولكنه أزاح يدي فجأة وهمس قبل أن يفعل فعلته المجنونة
-:" اعتني بنفسك جيدا!"
همست له:" راين؟!"
ولكنه كان قد قذفني بعيدا لأطير وأنا لا زلت أصرخ باسمه.. رأيت حينها راين يقع هو وما يقف عليه.. هل سوف أفقد أخي للأبد؟
نسيت التفكير بنفسي في هذه اللحظة البطيئة فأنا قد قذفت من مسافة عالية.. أغمضت عيناي استعدادا للموت ولكنني هبطت بين يدا أحدهم لأفتح عيناي وأنا أتساءل لماذا لم أمت؟
عودة الى الماضي في مكان آخر.. كان الرجل الذي رأى راين يبحث جاهدا ليجده حتى استطاع تحديد مكانه أخيرا! كان في مدينة الملاهي في هذه المدينة..
كنت أسير برفقة ابني ونحن على وشك الدخول لألمح كتلة حجرية قد ارتفعت من الداخل.. كان رؤية ذلك مذهلا ولكنني كنت أعرف انها سرعان ما ستقع.. ولكن فجأة رأيت أحدا ما قد قذف عنها لأشير لأبني بأن ينقذه.. ابني يتمتع بقدرة تمكنه من الركض أسرع من البرق فكان التقاط الهدف سهلا عليه.
فتحت عيناي لأجد نفسي في أحضان شاب لا أعرفه ولكنه التقطني ببراعة من الموت! هل كان أخي يعرف بوجوده يا ترى؟ أنزلني الشاب بعد أن سأل إن كنت بخير وأنا بخير بالفعل.
تقدم نحوي رجل بلحية سوداء وبشرة حنطية وعينان زرقاوان ليسألني
-:" انت كلاري أليس كذلك؟"
اومأت برأسي موافقة لما يقول ليعانقني بقوة ويقول
-:" لا أصدق انني اراكي من جديد!"
لم أبادله بالعناق ليبتعد ثم يقول بسرعة
-:" آسف فأنا لم أعرفك بمن أنا.. انني كيليب صديق والدكما ولقد التقينا أثناء رحلتكم الى جبال الألب!"
كنت اعصر دماغي لأتذكر ما يتكلم عنه لأتذكر أخيرا وأقول من غير تفكير
-:" لقد كبرت في العمر كثيرا عن آخر مرة!"
ضحك كيليب وابنه الذي اتضح ان اسمه لوك ولكنني قلت هلعة
-:" ولكن علينا إنقاذ أخي!"
شرحت لهما ما حدث بينما كنا نركض الى مكان تجمعهم ولكن.. لم يكن هنالك أحد هناك!
أو هذا ما ظننته فقنبلة غاز على ما يبدو قد قذفت وسطنا ليمتلئ الجو كاملا بالدخان المزعج.. احسست أن أنفاسي سوف تنقطع حينها..
كان ذلك آخر ما أتذكر فقد استيقظت بعدها وأنا مقيدة على كرسي في مخزن كبير ليقول أحد ما
-:" لقد استيقظت أخيرا!"
استطعت رؤية الرجل الذي ظهر أمامنا في ذلك اليوم لأصيح في وجهه
-:" اين أخي وماذا فعلتم به؟!"
ضحك ثم قال:" ليس هذا السؤال الذي يجب طرحه.. فالسؤال هو هل تمتلكين قدرات كأخيك ايتها الصغيرة؟"
قلت في نفسي:" هل أمتلك؟ فأنا لا اعرف بعد ما هي قدرتي.. هل من الممكن انني أستطيع تفجير رأسه بمجرد التفكير.. لا اعتقد ذلك ولا أريد التفكير بالأمر فأنا لا أعرف ان انتهى اليوم أم لا.. خصوصا وان جسدي ضعيف ولا اريد المخاطرة بأن افقد نفسي."
لم أجبه ليشد أحدهم شعري بشدة لأصيح من الألم ومن ثم يصيح هو في أذني
-:" لقد طرح عليك رئيسنا ماركوس سؤالا وعليك الإجابة!"
لا زلت عنيدة كالعادة فقد أشحت بوجهي ناحية الرجل وبزقت في وجهه لينظر هو صوب رئيسه قائلا
-:" هل أقتلها الآن أيها الرئيس؟!"
ضحك رئيسهم وقال:" لا فالوقت لا زال مبكرا على ذلك كما انني اريد أن استفيد من خطفها قليلا"
بدأ رجاله بالخروج من المكان بينما هو اقترب مني وقال
-:" هل تعلمين ما أحب أكثر من أي شيء آخر؟"
كنت خائفة حد الموت وجائعة أيضا لأقول بسذاجة
-:"بيتزا محشوة الاطراف ؟"
ضحك الرئيس ثم قال:" لا بل سباق السيارات"
ختم كلامه ليسحبني خارجا نحو سيارة سوداء.. كانت السماء صافية اليوم.. وطبعا لا أزال مقيدة ليقول هو بينما السيارة كانت تتجه صوب مكان ما
-:" لقد أعطيت شقيقك فرصة لحريتكم فإن نجح فستكون حرية بالفعل وإن لم يفعل فالعبودية هي ما سيحدث"
قال السائق ضاحكا:" رئيسنا عادل جدا"
اين العدالة باختطافنا واجبارنا على الخضوع له! تساءلت بصوت عال لألقى كفا من أحد الرجال بالسيارة طالبا مني أن اتعلم الأدب.. كان مؤلما! ولكننا وصلنا بالنهاية الى حلبة السباق الكبيرة
ضغط على دعسة الوقود مباشرا هذا السباق بسيارته الحمراء، عيناه عازمتان على النصر مشتعلتان من حقد دفين.. تصاعد صوت المحرك بينما هو يسرع حتى كاد ان ينفجر ولكن ماركوس الذي كان خصمه في السباق بسيارته السوداء الحديثة نظر نحوه من الزجاج بينما السيارتان متجاورتان.. كانت نظرته مستفزة جدا محفورة في ابتسامته المتفاخرة وكأنه يقول:" انت لست من مقامي لن تفوز! لن تنال غايتك أيها الضعيف!".
كان هنالك العديد من المتفرجين ومن بينهم كلاري المنهارة من البكاء تصرخ بشدة من بعيد باسم راين مطالبة منه بالتوقف ولكنه راكب السيارة الحمراء كان مشتعلا من الغضب مما دفعه الى فتح ضغطة النيتروجين.. كان يعلم انه لا عودة من هذا القرار فهذه السيارة تكاد تنفجر ولكنه لم يبالي. ان النصر هو ما أراده ليضغطها وتقفز السيارة الى الامام وتنطلق بسرعة كبيرة ليسبق المتفاخر ويكاد يصل الى خط النهاية ليبتسم وهو يقول في نفسه لقد فزت ولكن الاحتفال بالنصر باكرا يكلف المرء الكثير فبينما هو يسير بسرعة عالية شارد في تفكيره استطاع ماركوس ان يسبقه ومن ثم يدفعه الى جانب الطريق وبسبب شروده وعدم تحكمه بالمقود قلبت سيارته وحلقت عاليا لترتطم بالأرض عدة مرات مع وقع فوز منافسه بالسباق.
كان منظره كالجثة فوجهه مملوء بالدماء.. كره حياته بكى بشدة كما لم يفعل من قبل ليختلط دمعه ودماءه.. أحس بالفشل الشديد والإحباط حتى حبل النجاة لم يتمسك به فلم يخرج من السيارة التي تكاد تنفجر.
اما كلاري التي كانت مقيدة بأذرع حارس يمنعها من المغادرة ما أن رأت انقلاب السيارة حتى قفزت متهورة من مكانها تصرخ باتجاه السيارة المحطمة لتقع من اعلى المدرج غير مبالية بالإصابة التي لحقت بها لتصير بجانب نافذته تحاول فتحها لتخرجه ولكنه فقد امله.. فقد قلبه.. ترجته كلاري باكية: "راين ارجوك اخرج! لم ينتهي كل شيء بعد.. نستطيع النجاة إن عملنا سويا"
صرخ عاليا في وجهها:" كلاري ابتعدي من هنا قبل ان تنفجر السيارة!"
_:"لن ابرح من مكاني قبل ان تكون معي"
_:"أرجوك!"
_:"لا!"
نظرت عيناه الحمراوان من البكاء اليها ثم قال بيأس:" انني لا أستطيع الشعور بقدمي يا كلاري.. سأكون عالة.. لقد كان لي قدمان سابقا ولم أستطع انقاذنا والان سيكون الوضع اسوء"
لقد رأت دموعه لأول مرة في حياتها فبكت.. يا له من امر صعب ان ترى دموع من يحميك دائما.. سندك في الحياة.. اخيك.
كان امرا حتميا ان السيارة سوف تنفجر فابتسمت لأخيها ومدت يدها ومسحت دموعه المملوءة بالدماء وقالت:" سنرحل معا يا اخي فربما سوف نحظى بحياة أفضل فلا انا ولا انت نستطيع البقاء في ارض الغاب هذه"
لم يستطع ان يجيب والشعلة بدأت ليبدأ الانفجار وتنفجر السيارة.
مشهد انفجار سيارة كبير اعتلا دخانه المدينة ليذهب ضحيته يتيمان..
هذا ما ظنه الجميع وكذلك الأخوين ولكن راين فتح عينيه ليجد نفسه على سرير دافئ في غرفة جميلة وفاخرة بحق.. قال وهو يرفع نفسه ليجلس باستقامة
-:" ماذا حدث؟"
كانت كلاري نائمة على الكرسي بجانبه ليجيبه كيليب
-:" لقد أنقذكما لوك في آخر لحظة"
-:" من لوك؟"
دخل شاب طويل ذو شعر أسود وعينان بنية في الغرفة وقال ضاحكا
-:" هل نسيتني بهذه السرعة يا راين؟"
بدأت بالتذكر فهذا صديقي القديم لوك ابن السيد كينسون! يبدو أن الحياة لا يزال بها بعض الخير.. بدأ السيد كينسون بالتفسير فهو قد علم بمكاننا بعد بحث طويل رغم انه عند عثوره علينا في المرة الاولى قام رجال ماركوس بإلقاء قنابل تحتوي على غاز منوم صوبهم ليستيقظ هو ولوك ويبدأا بالبحث من جديد وبمساعدة قدرة لوك السريعة جدا استطاع سحبنا من المكان قبل انفجار السيارة بثوانٍ معدودة.. ولكن هذا ليس كل شيء فأملاكنا قد عادت كلها إلينا حسب قوله أيضا.
صدمت بالفعل وطلبت تفسيرا ليقول كيليب
-:" عندما رأيتك ذاك اليوم بدأت بالتحقيق بما جرى فعلمت بوفاة والدك وأيضا بفعلة عمك القذرة تلك فقد زور ورثة أبويك لتصير أملاكهما باسمه ولكنني كشفت كل شيء وهو الآن في السجن ليعود كل شيء لكما"
لم أعلم بما أجيبه فهذا الرجل ملاك! لقد انتشلنا وكلاري من الموت بحق.. بدأت بشكره ولكنه اسكتني قائلا
-:" هذا واجبي يا راين فوالديك قد كانا صديقين لي"
أصدقاء حقيقيين بالنهاية.. يبدو أن طيبة والداي لم تضيع سدى بين أولئك المنافقين
قال لوك:" راين ما رأيك بإجراء سباق كالأيام الخوالي؟"
نظرت صوب قدماي مباشرة فأنا أتذكر بأنني فقدت الإحساس بهما سابقا ولكن.. لقد تحركتا! وقفت لأتأكد من الأمر وبالفعل أنا أسير.. أشحت بنظري سريعا لهم ليبتسم السيد كينسون ويقول وهو يشير صوب كلاري
-:" يبدو أن قواها الجديدة قد أتت في الوقت المناسب فأنت قد تعافيت بمجرد أن لمستك في السيارة"
نظرت نحو شقيقتي التي لا تزال نائمة.. لقد أنقذت هذه الساذجة حياتي.. ضحكت وأنا أتذكر هجومها عليّ بجهاز التحكم.. ولكن الأهم أن فرصة جديدة لحياة كريمة قد أتتنا أخيرا!
تعليقات
إرسال تعليق