الفصل الاول: بداية أم نهاية

 


الجزء الاول من ميتانويا
"ذوبان الجليد"
الفصل الاول

     يداي ترتجفان وكذلك سائر جسدي.. دموعي متجمدة في مكانها.. الالم الرهيب في داخلي لا يكاد يزول.. اعتصرت نفسي وأطلقت زفرة الم.. لماذا لا تحول المشاعر وتخرج من داخلي! لماذا تعلق وتلتصق بثنايا ذاكرتي.. عرفت حينها ان علي ان اتغير.. بكل ما اوتيت به من طاقة دعوت.. دعوت وتمنيت وقد تمكنت دموعي من اخذ تصريح بالمرور ولكنها لم تتوقف واستمرت تنهمر مع كلماتي
-:"اتمنى ان انسى! لا اريد تذكر شيء من مشاعري اتجاههم.. لا أحد يهتم! فالجميع يحب ما يريد ان يحبه وينسى الصورة الثانوية.."
استيقظت فوجدت نفسي في سريري من دون غطاء يغطيني فمن سوف يعتني بي الان؟ بقيت سارحة في ذلك السقف الابيض.. لم ازل اتذكر كل شيء يبدو ان امنيتي لم تتحقق.. راحت الدموع تزحف من عيني من جديد.. تذكرت وجوههم.. كانت ذاكرتي تعرض فيلما مما اتذكره.. حينما وصلت الى هنا اول يوم كانوا قد أنقذوني من ملجئ للأيتام بصعوبة عندما كنت ابلغ الرابعة من عمري.. اتذكر شعر والدتي الجديدة الكستنائي وعينيها الخضراوان اللتان تلمعان طيبة وحنان.. كانت هزيلة قليلا ولكنها كانت رائعة الجمال صغيرة في السن على ما يبدو وبجانبها كان والدي الجديد طويل يصل رأس امي الى صدره بينما كان طولي آنذاك لا يتعدى قدمه.. شعره البني المموج المرفوع الى اعلى بطريقة مسؤولة ولحيته الخفيفة وعيناه اللتان شابهتا عينا زوجته بكل شيء ما عدا لونهما الازرق البحري.. تذكرت عناقهما الاول لي كمن عثر على شيء كان يبحث عنه لمدة طويلة ووجده في النهاية.. تذكرت المرة الاولى التي احضراني بها الى هنا.. تذكرت سعادتي العارمة بأن أصبح لي منزل اخيرا.. ازدادت دموعي واغرقت وجهي في وسادتي التي تكاد تنعصر منذ الان.
لم اعد اريد النهوض من سريري.. فقط اكتفيت بمراقبة تغير لون السماء من الاسود الى الازرق.. لم يعد لدي دموع او هذا ما اعتقدته.
طرق باب غرفتي وقال صوت حنون دافئ من الخارج
-:"ارجوك يا إنجيلا! عليك فتح الباب والخروج الى الحياة"
علمت من هي.. صوتها اللطيف.. انها صديقتي الوحيدة ستيلا والتي لم تبارح مكانها من جانبي في اشد ايامي وها هي مجددا لا تتركني في وحدتي.
كنت بحاجة الى أحد ما.. أحد يشدني الى الحياة من جديد.. لا اعرف كيف وقفت لأصل الى الباب لفتحه ولكن قدماي خارتا عندها لتمسكني ستيلا بسرعة وهي قلقة حد الموت. قالت وهي تنظر الى الاكل الذي بقي كما هو
-:"ايتها المجنونة! ألم تأكلي شيئا مما كنت احضره لك؟"
ولكنها اختصرت ونظرت الى وجهي المصفر الباهت اللون ومسحت دموعي بيديها قائلة
-:"انا بجانبك لا تخافي (امسكت بيدي واكملت) لا تنسي اننا شقيقتان... ليس بالدم بل بالقلب"
مزيد من الدموع استمرت في النزول وعانقت ستيلا لشدة المي ولكنها لم تمانع بل شعرت بشدة ضعفي وحزني وعانقتني بالمقابل.
مرت الايام التالية بشكل أفضل ليمر شهر على موت والداي واكون قادرة للمرة الاولى على الخروج من منزلي.. كان من المخطط ان اخرج برفقة ستيلا بسيارتها الحمراء الصغيرة الى مركز التسوق فكما قالت لي -:"ان التسوق يجدد خلايا سعادتك" لم افهم ما قالته لأكون صادقة فالسعادة زالت من الوجود بالنسبة لي.
كان لا بد لي من محاولة العيش مرة اخرى.. رؤية الالوان على حقيقتها النضرة لا كأسود وابيض كالان ولكن.. ما باليد حيلة.
كنت جالسة وحدي على الاريكة انتظر رن هاتفي ولكنني نظرت الى صورتنا العائلية السعيدة المعلقة على الحائط البنفسجي.. كانت امي من اختارت هذا اللون وكذلك الاثاث الابيض كله بينما ابي اكتفى بإضافة الالوان الاخرى التي تتناسب مع هذا الجو..
كما تبدو صالتنا رائعة بهذه الانسيابية بالألوان والتصميم كانت علاقة والداي.. كنت اتمنى ان ينجبا اختا او اخا صغيرا لي ولكن للأسف لم تكن امي قادرة على الانجاب ولكنها على عكس توقعي لم تكن حزينة بل كانت تعتبرني وكأنني ابنتها البيولوجية. أسعدني تذكر ذلك.
دق الباب حينها ودخلت ستيلا.. كانت معتادة على ذلك فهي من العائلة.. أحبها والداي ايضا.
قالت مبتسمة وهي تحمل حقيبتا أكبر منها بضعفين مما دفعني الى القفز لمساعدتها
-:"اسفة على تأخري!"
-:"لا عليك ولكن ما كل هذا؟"
وضعنا الحقيبة الكبيرة على الارض لترمي ستيلا نفسها بجانبها لاهثة ثم تقول:" لقد اقتنع والداي اخيرا بفكرة الانتقال للعيش معك مؤقتا هنا بدل أن اعود دائما بساعة متأخرة لمنزلي "
لم اصدق نفسي للحظة ولكنني ابتسمت رغما عن خلايا جسدي التي رفضت الفرح لتقول وهي تراقب سعادتي د:" لقد مر زمن على اخر مرة رأيتك تبتسمين فيها"
زالت ابتسامتي وانا اراقب بصمت لتقول بسرعة:" لا لا انني اسفة.. لم اقصد قطع سعادتك.. سوف اعطيك دولارا ان ابتسمت من جديد"
ابتسمت مرة اخرى وجلست على الارض بجانبها وقلت بفراغ
-:"كيف هي الاحوال في البلدة؟"
-:"كل شيء هادئ ولكنه عادي. تعرفين الوضع هنا كما ان اغلاق متجر الزهور الخاص بوالديك اضفى طابعا باهتا على بلدتنا" تذكري للمتجر دعى طيف حزن جديد لتدق قبول الدموع من جديد ولكنها تداركت الوضع وقالت كمن تذكر شيئا مهما فجأة " قبل ان انسى!"
-:"ماذا؟"
اكملت ستيلا:" اليوم سوف أقوم باصطحابك الى المطعم الذي تحبينه ومن ثم سنتوجه الى السوق ومن ثم.. اممم.. اعتقد انها مفاجأة"
-:" ولكن.." قاطعني صوتها -:" بلا لكن! سوف ترافقينني رغما عنك فهذا الوضع لا يحتمل! فلتنظري لنفسك في المرأة.. لا اعتقد ان والديك سوف يحبان رؤيتك هكذا" كانت تصرخ مؤنبة ولكنها على حق لأوافق وانا امسح بعض الدموع التي هربت من عيناي.


كان منظر البلدة كما هو.. لم يتغير شيء الا قلبي ولكن كانت ستيلا محقة فإغلاق متجر والداي اعطى رونقا باهتا وبشعا للمنطقة..
بعد تناولنا للطعام في ذلك المطعم.. كان الطعم وكأنني اتذوق الهواء.. أهذا ما يفعله الحزن؟ يسرق كل ألوان البهجة التي اعتدت عليها.. حتى تلك التحلية التي فاجأتني ستيلا بها والتي تمت تغطيتها بالشوكولا والتي كانت عشقا لقلبي لم يعد تأثيرها كالسابق ابدا.. كدت أدمع ولكنني ابتسمت وتظاهرت بالسعادة الا ان خرجنا من هناك لتقول ستيلا :" والآن صوب السعادة المطلقة! المجمع التجاري!" كانت تقفز فرحا على عكس ضحكتي البلاستيكية.


كان هذا المجمع التجاري اشهر ما في بلدتنا المتواضعة واكبر بناء هنا، يتوسط الطابق الاول نافورة كبيرة يتوسطها تمثال ملاك ذو اجنحة ابيض اللون بينما كان حوضها دائريا تمتلك على اقطارها اربعة اسود رمادية تخرج الماء من افواهها على رأس كل اسد منهم كان هنالك حفر تاج بنفس لونهم.. كانت ستيلا تريد شراء المزيد من الملابس التي كانت ضمن خصم رائع كنت احببته لو لم أكن في هذه الحالة التي أعجز عن الخروج منها كما لو ان بي مصباحا قد اطفئ لأجلس على احدى جوانب النافورة بعد أن اخبرتها انني تعبت من الوقوف . كنت اراقب الناس بعيون مطفأة تنازع للبقاء يقظة.. الجميع كان سعيدا هنا الا انا وكأنني لست هنا.. هل أشاهد فيلما يا ترى.
من حيث لا ادري قطع شرودي صوت فتاة صغيرة لم أسمع ما قالته لأسألها
-:" ماذا؟"
أعادت بصوت مرتجف وعينان بنيتان تحتلهما الدموع:" اعتقد
انني ضائعة فأنا لا أجد أمي"
اقتربت منها لأقول -:" أين كانت في آخر مرة رأيتها؟"
-:" لقد كنا معا في الطابق الثاني من المجمع ولكن فجأة اكتظ المكان ولم أدري كيف اصبحت هنا"
ابتسمت قائلة -:" لا تخافي سوف نجدها يا.. ما اسمك؟"
اطمأن فلبها الصغير قليلا ومسحت احدى دموعها لتجيب
-:" ادعى ايريكا"
أمسكت يدها لنتجه معا للطابق الثاني عبر الدرج الكهربائي والتي ترددت ايريكا قليلا قبل استخدامه لاساعدها بذلك.. سألتها عن عمرها اثناء صعوده لتجيبني بأنها تبلغ السادسة من العمر.. في الطابق الثاني كان المكان مكتظا حقا واعتقد ان السبب هو افتتاح عدة متاجر جديدة في هذا الطابق من بينها متجر تحف واثريات وآخر للملابس بينما ما كان صيته واسعا هو متجر المجوهرات ذاك.
تفقدت جميع المتاجر هناك بعد سألت ايريكا عما ترتديه والدتها والتي قالت انها ترتدي معطفا احمر وتمتلك شعرا اشقر ولكنني لم أجد احدا بهذه المواصفات في جميع المتاجر التي بحثت فيها فلم يبقى سوى متجر التحف ذاك لادخله واشعر بموجة برد غريبة سرت بعروقي كما ان ايريكا التصقت بي فالتحف والمجسمات الغريبة كانت تملؤه ليقول صاحب المتجر العجوز بصوت لطيف
-:" كيف اساعدكما ايتها الطفلتان؟"
"أنا لست طفلة" رددت بداخلي ولكن قبل أن اتفوه بشئ آخر أضاف :" اعلم ذلك"
تعجبت وتساءلت ان كنت قلتها بصوت عال ليضيف
-:" لا لم تقوليها بصوت عال"
تجمدت مكاني من الصدمة ولكنه اقترب منا باسما وقد قدم لايريكا قطعة حلوى بعد أن اخفض جسده ليصل الى طولها والتي فرحت كثيرا بها ليقف مجددا ويقف امامي قائلا
-:" انتي لست طفلة ولذلك لن أقدم لك الحلوى ولكن شيء آخر"
قلت بخوف:" ماذا تعني؟"
-:" عيناك تناجيان بصوت عال ايتها الفتاة لذا لم استطع عدم الاستجابة لندائهما"
-:" ولكن كيف تعرف ذلك؟"
-:" يمكنك ان تقولي ان لدي حاسة سادسة"
أردت تجربة حظي لأسأله:" هل تعرف الطريق؟"
همهم وهو يعود الى مكانه السابق كل طاولته:" تقصدين طريقا للخروج من حالتك تلك والتي استطاعت أن تخدر أحاسيسك وتشلها أليس كذلك؟"
-:" كيف تعرف ذلك؟"
-:" كما أخبرتك سابقا ان لدي حاسة سادسة ولكن لدي الحل" انهى جملته ولمعان احمر في عينيه ومض للحظة
همست بتردد:" ما هو؟"
اشار صوب ركن زجاجي يحتوي على اشياء عديدة ثم قال :" اختاري اول قطعة ترغبها نفسك من هناك"
سرت على غير هدى لأصبح امام العديد من الحلي والتي توسمت جميعها بطابع انتيكا قديم ولكن ما لفتني بشدة كان تلك القلادة التي أكاد اقسم انها لمعت بضوء أحمر فجوهرتها الحمراء تتوسط قلبا احاط بها بجناحين من الجوانب وكأنها قلب ملاك مخبأ..


لم أعي نفسي الا وانا ارتديها لأقول للعجوز بعد ان عدت للواقع
-:" اسفة لم اعي كيف ارتديتها" قلت ذلك وانا أهم بمحاولة خلعها ليقول بسرعة هو مع طيف ابتسامة جانبية وعينان متفاجئتان
-:" لا تفعلي!" ليكمل بعديها بنبرة أعقل :" هي اختارتك بنفسها لذا لا تخليعها فربما تشاركت معها حزنها"
قلت -:" كم ثمنها اذن؟"
قال:" انها هدية"
قلت وانا لا ازال احلل كل ما جرى بهدوء:" شكرا لك"
لالتفت صوب ايريكا والتي كانت تنتظرني بصمت وامسك يدها خارجتين من المحل وسط انظار ذاك العجوز الغريبة لتقول ايريكا
-:" اين نبحث الان؟"
حككت رأسي وانا افكر لتصرخ هي بلهفة مشيرا صوب اتجاه ما
:" ها هي أمي!"
التفت لأرى ظهر امرأة ذات شعر اشقر ترتدي معطفا احمر تصعد بالسلم الكهربائي صوب الطابق الثالث لنتبعها نحن بسرعة ولكن فور وصولنا لفوق لم نجدها لنبدأ بالبحث من جديد.
-:" اين اختفت امي؟!" تذمرت ايريكا بحزن بعد ان خرجنا من اخر متجر بهذا الطابق ولكنني اجبتها
-:" للطابق الرابع ربما"
كان الطابق الرابع عبارة عن بعض المتاجر ولكن ما يميزه كونه الطابق الاخير بالمجمع ان في جهته الخلفية تم تصميم محل خاص لمحبين تسلق الجبال فالجدار الخلفي للمجمع قد تم تصميمه بالكامل للتسلق.
كدت اتجه الى اول متجر ولكن عبور جسد بيني وبين ايريكا هز اتزاننا لنقع فأنا لم أفلت يدها رغم قوته لأستدير غاضبة نحو ذاك الرجل الملتحي بلحية غير مرتبة سوداء اللون والذي وقع ايضا صارخة بوجهه
-:" انتبه!"
أجابني وهو يصرخ غاضبا والشر يحلق من عينيه الصغيرتان
-:" لماذا تعيقان طريقي ايتها الغبيتان؟!"
-:"عليك التأسف منا فقد أذيت الطفلة!" قلت ذلك وانا انظر صوب ايريكا لينظر هو صوبها ويهم بالركض نحوها وبسرعة لم الحظها كانت بين يديه وهو يهم بالهروب لاقف بسرعة واباشر الركض خلفه لألاحظ ان هنالك شابا آخر يتبعه كذلك ولكنني لم استدر.
تبعناه صوب ذاك المحل الخاص للتسلق والذي كان واسعا جدا وقد فتحت احدى جوانبه كاملا ليظهر منظر خرافي شمل بلدتنا كاملا كما ان الارتفاع كان شاهقا لتثبت على السقف بالقرب من هذه الاطلالة عدة الامان والاحزمة المخصصة للقفز والتسلق، ليقف هو أمام تلك الاطلالة يائسا وقد وجد نفسه محاصرا من كل الاتجاهات بوجوه لم اعرفها فعلى اليمين كان هنالك شاب وعلى اليسار فتاة شقراء بينما انا كنت امامه بينما كان المكان خاليا من الزبائن على غير العادة ليتفوه ذاك الشاب الحنطي الطويل ذو العضلات البارزة اسفل سترته الشبابية وقد كان ذو شعر بني قصير مرفوع لأعلى ولحية خفيفة
-:" اترك الفتاة ايها المخبول وأعد إلينا ما سرقته"
رد ذاك الغاضب والذي يبدو كرجل يتعاطى المخدرات
-:" لن أفعل حتى اغادر المكان! ولن أعيد ما هو ملكي"
صرخت فتاة شقراء يبدو انها برفقة ذاك الشاب بصوت حاد
-:" ان لم تتمثل لأوامرنا سوف ادفنك حيا"
اعتصر ايريكا التي ازدادت حدة بكاءها وهو يعود الى الوراء ليصير في اعلى نقطة لجدار التسلق لأصيح فيه بإنفعال
-:" هل انت مجنون!؟ اترك الفتاة وابتعد عن الحفة!"
نظر ذاك الشاب صوبي متساءلا ثم نحو الفتاة الشقراء ثم أردف مهددا
-:" ان لم تترك الفتاة الآن سوف يكون لنا تصرف آخر معك"
كان الناس قد أتو صوب المكان على وقع اصواتنا ليقفوا خلفنا مراقبين بصمت يخشون التحرك من مكانهم لكي لا يؤذي ذاك المختل الطفلة لكنني لم احتمل رؤيتها هكذا خصوصا بعد اخراجه لسكين من جيبه والتي أفقدتني صوابي فهذه الفتاة قد توجهت لي لمساعدتها من بين الجميع وهي خائفة ولن اخذلها قلت في نفسي وانا انظر صوب احدى الحبال التي تحتوي على أحزمة خاصة للمتسلقين والتي كانت متدلية من السقف سابقة للرجل المجنون :" سوف افعلها فليس لدي شيء لأخسره"
ولكن فجأة ركضت امرأة شقراء ترتدي معطفا احمر صوب ايريكا وهي تصرخ هلعة باسم ابنتها ليسبقها ذاك الشاب ذو العضلات وينقض على الرجل بسرعة البرق ويمسكه من ياقته ولكن ذاك المجنون رمى ايريكا من خلف قضبان الحماية لتسقط صارخة برعب وهي تمد يديها صوب والدتها بينما سقطت امها رعبا على الارض.
بدأت بالركض بسرعة صوب ذاك الحبل لأتعلق به بين ذراعي ومن ثم اقفز خلفها.
~○~
نظرت صوب شريكتي كاترين فور اندفاع تلك المرأة صوب ابنتها وهمست لها عقليا بأنني سوف اهاجم ذاك المختل قبل أن يزداد الوضع سوءا لأتوجه صوبهما بسرعتي الخارقة وارمي تلك السكينة من بين يديه ثم احمله من ياقته ولكنه باغتني بدفع تلك الطفلة صوب الاسفل وقبل ادراكي لأي شيء كانت تلك الفتاة الغريبة التي شاركتنا مهاجمة المختل كلاميا قد قفزت وراءها متشبثتا بحبال التسلق لأثبته بسرعة البرق بين يدي كاترين ثم انظر للأسفل.. لقد كانت تلك الفتاة المجنونة تعانق الطفلة وهما معلقتان في الهواء فقد انتهى طول الحبل على بعد متر من الارض.. "يا لها من فتاة مجنونة فقد فاجأتني حرفيا.. مجرد بشرية ولكنها شجاعة حقا" رددت بداخلي وانا لا ازال مصدوما لأنزل صوبهما بسرعتي الخاصة. وصلت بلحظة لأحمل تلك الفتاة الصغيرة من بين ايدي تلك المجنونة التي فقدت الوعي فور أخذي للطفلة والتي ركضت امها التي وصلت هنا بسرعة لتأخذها مني وهي تصيح بخوف عليها بينما التفت لتلك المجنونة ذات الشعر البني المجعد لأخلصها من ذاك الحبل وأضعها على الارض لأبدأ بإبعاد خصيلات شعرها عن وجهها الناعم الابيض.. كانت مغمضة لعينيها اللتان تمتلكان رموشا طويلة.. كان لها حاجبان عريضان.. ما بي أراقب وجهها هكذا .. تساءلت بيني وبين نفسي لتفتح هي عيناها البنيتان اللامعتان تنظر صوبي فقد التقت عيناي بعينيها للحظة وشعرت بتوقف غريب للوقت لعدة لحظات ولكنها سرعان ما قفزت من مكانها تسأل عن الطفلة لأقف انا الاخر متمالكا نفسي واقول وقد استدرت وانا أهم للرحيل :" انها بحضن والدتها بأمان"


~○~


نظرت صوب ذاك الشاب الغريب وهو يغادر.. شيء بداخلي أراد مني ان اناديه وكأن قلبي يرغب بعناقه كظمآن في صحراء قاحلة ولكنني لم أجب رغبات قلبي لأعود ادراجي لستيلا وكأن شيئا لم يحدث لكونها لا زالت تتبضع.. يا الهي كم تحب تلك الفتاة التبضع!

ولكن شيء غريب يحدث في هذا المجمع اليوم فهنالك العديد والعديد من الوجوه الغير مألوفة لتتساءل ستيلا وقد خرجت من المحل اخيرا كمن قرأ افكاري
-:" المجمع مكتظ اليوم بطريقة غريبة فلم يسبق ان اتى هذا العدد الهائل من الناس الى هنا"
أيدتها بصمت لتكمل هي بتأنيب
-:" لماذا لم تبقي برفقتي للتبضع؟ هل البقاء هنا كان افضل؟"
تذكرت ماذا حدث لابتسم صوبها واجيبها وانا اهز كتفاي لأعلى :" لا اعلم"
فور خروجنا من اخر محل تبضعت منه ستيلا والافكار لا تأبى أن تتوقف عن ازعاجي انطلق صوت صفارة الانذار لألتفت صوب ستيلا بسرعة متسائلة ولكنها كانت خائفة وخصوصا مع اعداد الناس الهائلة التي بدأت بالهروب وفجأة اندلع صوت انفجار هائل من الجهة الشرقية من المجمع ليتصاعد الدخان والنيران منه زاحفا صوبنا.. كنت أراقب النيران بطريقة غريبة وكأنني اريد معانقتها ولكن شدتني ستيلا بقوة لنركض خارجا.
فور خروجنا لم الحظ من كان يركض ليصطدم بي بقوة ومن ثم أقع على الارض متألمة ولكنني فور فتحي لعيناي من الصدمة رأيت ذاك الرجل المختل نفسه.. عيناه الحادتان لا تبشران الا بالخوف فهما الآن تلمعان بلون احمر قاتم لم يكن سابقا لينظر نحوي غاضبا وكأنه على وشك قتلي وهو يردد :" انت من جديد!" ولكن صوت من بعيد صاح قائلا:" لا تدعوه يهرب!" التفت من فوري الى ذلك الشاب نفسه سابقا الذي صاح عاليا ومن ثم الى من يقبع أمامي.. كان قد وقف وهو ينظر نحو رجال الشرطة الذين ملأوا المكان الذين سوف يمسكون به لا محالة.. كنت لا ازال على الارض ولكن بلحظة ما كنت واقفة رغما عني أمام هذا المجرم.. كان سلاحه موجها صوب رأسي.. من اين اتى به يا ترى؟
ماذا يحدث لي؟ فأنا في موقف لا أحسد عليه ولكنني لا أرتجف.. لم تكن الحياة تشدني حقا لأن استمر.. هل اتحرك عمدا لأرغمه على قتلي يا ترى؟ أم هل أمسك هذا المسدس وأفعل ذلك بنفسي؟ طرق الرحيل عديدة ولكن أخد الموافقة مما يقبع داخلك هو الصعب.. فكرت بذلك وأنا انظر حولي.. سبعة رجال شرطة يقفون حولنا بينما ثامنهم وقف أمام ستيلا ليبعدها رغم محاولتها الانقضاض على هذا المجرم.. هل تظن هذه الفتاة التي لا تستطيع فتح زجاجة العصير بنفسها انها ستتصدى لهذا الرجل؟! يا لسخافة الحب.. أجل الحب الذي لا أستطيع الشعور به بعد الان.
-:"استيقظي ايتها الحمقاء!"
قطع حبل أفكاري هذا الصوت الغاضب والذي رن بقوة في داخلي.. نظرت صوب صاحب الصوت بحركة لا ارادية لأراه.. كان الشاب نفسه ولكنه كان غاضبا يقف خلف أحد افراد الشرطة.. لم يقف خلفهم.. تساءلت بداخلي فهو قد كان يلاحق هذا الرجل سابقا.
فور رفعي لرأسي ناصيته أحسست أن عقلي قد عاد الى العمل وأن الاصوات كلها عادت.. أنا لا زلت هنا وهذا المجرم ذي الرائحة النتنة لا زال يمسك بي.. وجهت بصري نحو ذاك الشاب الذي بدا التوتر والخوف واضحا عليه.. هل أبدو خائفة يا ترى؟ حرفيا بدأت بالضحك لينظر المجرم صوبي وكذلك الجميع مستغربين.. ولكنني لم انتظر ثانية واحدة وأرجعت رأسي الى الخلف بقوة ليصطدم في وجه المجرم وتماما صوب أنفه ليرجع متألما كردة فعل لأقوم باغتنام الفرصة ورمي السلاح من يده ومن ثم أقوم بإمساك يده التي تمسكني وألفها بكل قوتي ليصير مثبتا على الارض يئن من الالم.. بضعة ثوان سببها قرار يضم فوق المئة ساعة من التدريب الشاق لتعلم هذه المهارات قبل عدة سنوات.. ما نختار تعلمه لا يضيع في الهواء بل يبرز حين نحتاجه من داخلنا..
كانوا ينظرون نحوي بطريقة لم أستطع تفسيرها فهل هم متفاجئون بأنني لم اذعر واقفز كالفتيات اللواتي تأتين في الافلام فإن كان كذلك فعلا على أحدهم تغيير هذا التردد القديم فأنا مختلفة.
سرعان ما تولى رجال الشرطة الامر وتم أخذ هذا المجرم ولكنني بينما كنت اتحدث لأحدهم استطعت الاحساس بتلك النظرات التي تراقبني.. بدأت بالبحث بصمت لتلتقي عيناي بعينيه البنيتان ويتوقف الزمن.. قلبي توقف ايضا لبضع لحظات ومن ثم عاد يعمل كمن تم تغيير صمامات قلبه المهترئة بأخرى جديدة فهو قد حلق من سرعته لأزيح بنظراتي بعيدا بسرعة..
تردد على مسامعي صوت ستيلا وهي تسألني إن كنت بخير لأستدير صوبها وأعطي ظهري لمن يراقبني لتقوم هي بمعانقتي وهي تشتم نفسها لقرارها باصطحابي الى هنا.. كنت اجيب على اسئلتها بهدوء وانا ابتسم بينما هي على وشك البكاء.

~الشاب الغريب~
تمالكت نفسي وحاولت تفادي النظر إليها.. ولكن ما سرها؟ لماذا شدت انتباهي الى هذا الحد؟ انها مجنونة ومغفلة في ذات الوقت.. هل علي الاقتراب والتحدث معها يا ترى؟ وبحق السماء لماذا هي ليست خائفة؟ لماذا لا ترتجف حتى؟ شخص قفز قبل قليل من علو شاهق عليه ان يكون مرتعبا، ألا تخاف على حياتها؟ لماذا ابتسامتها هذه؟ ولكن حقا لماذا انا مهتم؟ ذاك المجنون قد خرج عن السيطرة بعد أن جردناه من القلادة ولكن لا نستطيع فعل شيء أمام البشر العاديين وخصوصا الشرطة لذا علي الخروج من هذا المكان بسرعة ولكن.. نظرة اخيرة لن تضر.. فتاة قصيرة ذات شعر بني مموج طويل غير مسرح جيدا.. بشرتها بيضاء ناعمة لا زلت اتذكر ملمسها لا تحتوي على ذرة مستحضرات تجميل .. ولكن عينيها وحدهما هما المنبع لكل شيء واللتان للأسف أحيط بهما سد منع انتشار هذا البريق في باقي الجسد وكأنها في معركة مع نفسها. . هي تشدني بقوة نحوها من دون أن تدري وها أنا اعود أدراجي تاركا هذه الفرصة التي لا تعوض من جديد في الاحساس مجددا بدقات قلبي.

~○~

قادتني ستيلا نحو سيارتها مبتعدين عن زحمة المجمع واصوات الاطفائيات التي تحاول اخماد النار التي اشتعلت فجأة ولكنني كنت غارقة مجددا في التفكير.. ماذا بحق السماء يحدث معي؟ مصيبتين في يوم واحد؟! ولكن لنضع هذا جانبا للحظة.. أنا اتورد خجلا من نظرات شاب! أنا التي لا تحب جنس ادم.. ياللهول.. لا يمكن أن قلبي الجليدي قد نزل عليه وحي الشعور اخيرا وفي وقت غير مناسب ايضا... سأتفادى هذا الشعور فكل شيء يرحل لذا ما الداعي لبداية أخرى نهايتها حتمية.
اتممنا طريقنا نحو موقف السيارات البعيد قليلا عن المجمع بعد أن أكدت لستيلا انني بخير وأنها هي من تحتاج الى أن تهدأ قليلا فهلعها هذا قد يودي بحياتنا حرفيا إن قادت وهي على هذا الحال..
اثناء سيرنا نظرت صوب بعض المياه التي انجرفت من مجمع المياه الذي يسحب منه رجال الاطفاء الماء في خرطومهم العملاق لتكون قرب ذاك الحائط بركة متوسطة في الحجم.. سرحت قليلا بها متوقفة عن السير بينما ستيلا كانت تظنني بقربها وهي مستغرقة بالحديث فاستمرت بينما انا رحت انظر الى شيء شد انتباهي.. ما هذا يا ترى؟ لمعان في الماء وكأن نجوما تقبع في الأسفل أم أن ذاكرتي تستحضر مشهدا ما.. سرت على غير هدى نحوها فانتبهت ستيلا وتبعتني بسرعة قلقة فأوقفتني قائلة
-:"إنجيلا ما الامر؟ هل انت بخير؟"
كنت لا ازال سارحة في الماء فخافت ستيلا أكثر وبدأت تهزني بلطف قائلة
-:"إنجيلا ارجوك ردي علي. هل تشعرين بالدوار؟"
وكأن العالم انطفأ لم اشعر بشيء سوى تلك الكوابيس التي ايقظتني بهلع لأفتح عيناي مجددا في غرفة المشفى وبجانبي ستيلا التي قفزت عندما رأتني افتح عيناي لتصرخ بشدة بإسمي فقلت بصوت مرتجف
-:"ماذا حدث؟"
-:"يقول الطبيب ان ضغطك قد انخفض فجأة. اعتقد ان السبب واضح فأنت لا تأكلين جيدا او حتى لا تأكلين! كما أن صدمة ما حدث في المجمع لا بد أن أثرت عليك.. ولأكون صريحة ما دفعني للاعتزام على الانتقال للسكن عندك هو عدم اكتراثك هذا لأي شيء!"
-:"انني اسفة"
-:"لا تتأسفي فقط كوني بخير فأنت اختي الوحيدة لا تنسي ذلك"
اومأت لها وقلت في نفسي:" أنت هي عائلتي الوحيدة المتبقية"
عانقتني واستأذنت بالرحيل فقد علمت انني استمريت بغفوة طويلة استمرت كل ساعات النهار.. الوقت كان متأخرا وكان لا بد لستيلا احضار بعض المستلزمات من المنزل.
بقيت وحدي أسرح بكل شيء كعادتي.. كنت هادئة جدا إلا ان دخل الطبيب وقطع الصمت الرهيب الذي كان يدوي هنا فقال
-:"يسعدني انك استيقظت يا إنجيلا. كيف تشعرين الان؟"
-:"بأفضل حال. أيمكنني الخروج من هنا الليلة؟"
-:"لا اعتقد ذلك فأنت تحتاجين الى العناية اليوم وربما يمكننا اطلاق سراحك غدا في الظهيرة" قال ذلك وابتسم ابتسامة ودية لي فابتسمت له بالمقابل ولكنه اكمل حديثه
-:"كان عليك العناية بنفسك اكثر يا إنجيلا... اعتقد انني طلبت منك ذلك في المرة السابقة"
تذكرت ذلك اليوم الرهيب قبل شهر عندما جيء بنا الى هنا في سيارة الاسعاف.. كان الوضع هائجا فوضويا.. الجميع كان يتهامس من حولي بهول ما حدث.. كنت شبه غائبة عن الوعي بينما الدماء تملأ جسدي. حاولت ان افتح عيناي ولكنهما كانتا ثقيلتان. كان يتم جري بسرير متحرك بسرعة نحو غرفة تحمل ضوءا احمر يضئ. كانت غرفة الطوارئ على ما اعتقد. هذا اخر ما تذكرته او الشيء الوحيد فبعد استيقاظي لم اتذكر ما حدث.. كيف حدث ذلك الحادث الذي اودى بحياة والداي؟ قيل لي ان ضربة قاسية على رأسي انستني كل شيء ولكنهم تكهنوا بعودة ذكرياتي بعد مرور وقت من الحادثة.
سألني الطبيب باستغراب وكأنه يشارك فيما شردت أفكر به
-:"هل عادت ذاكرتك يا إنجيلا؟"
تمتمت ببطؤ:" لا لم اتذكر اي شيء.. فقط اتذكر وجودي هنا مملوءة بالدماء"
-:"ليس شرطا ان يتذكر المصاب ما حدث فلا تضغطي على نفسك في هذا الامر. وتذكري عليك الاكل جيدا ومتابعة حياتك. اعلم ان هذا صعب عليك ولكن عليك المحاربة والغوص في الحياة من جديد"
-:"سوف احاول" كنت حقا احاول وبقوة! ولكن طعم كل شيء ما عاد كنفسه.. حتى اطيب ما كنت أحب من الطعام.. اغانيي المفضلة لم يعد قلبي يرفرف لسماعها.. الالوان ما عادت موجودة.. لم اعد تلك الانسانة القديمة.. دمعت عيناي بغير انتباه بينما كنت سارحة في تفكيري فاقترب الطبيب مني وناولني منديلا
جفلت ولكنني شكرته ومسحت دموعي فقال
-:"لا زلت صغيرة لتحمل كل ذلك. سوف تصيرين في عمر التاسعة عشر بعض بضعة ايام أليس كذلك؟"
-:" لقد كدت أبلغ السابعة عشر وليس التاسعة عشر"
-:"ولكنك في المرحلة الأخيرة من الثانوية.. كيف ذلك؟"
ابتسمت قائلة:" لقد اجتزت بعض الصفوف"
تابع حواره معي. لقد كان يحاول التخفيف عني قليلا فشكرته ولكنه ابتسم وهز رأسه بأن ذلك هو واجبه.. لقد كان يعرف والدي.. ديفيد لاكينسون.. قال ذلك وخرج لأسرح بأفكاري مجددا حتى غططت في نوم عميق.
رأيت نفسي داخل بحر او هو بحيرة.. المهم انني كنت محاطة بالماء من كل الجهات.. المياه قاتمة اللون (تذكرت عينا ذلك الشاب) ولكن كان هنالك شيء يجذبني الى داخلها.. لم أستطع الافلات.. كدت أغرق.. كاد رأسي يغطس كله ولكنني بدأت الصراخ حتى استيقظت وانا اصرخ مرتعبة من شدة حقيقة هذا الحلم فكادت ستيلا النائمة على الكرسي بجانبي ان تصاب بأزمة قلبية من الخوف فقالت لي
-:"ماذا حدث؟!"
-:"لقد كان كابوسا اخر"
-:"لا اعلم لم تلاحقك الكوابيس دائما يا صديقتي. اعتقد أنك تجذبينها" قالت ذلك وضحكت لابتسم ساخرة بدوري ثم أرد قائلة
-:"هل انت متأكدة فكلما يراودني كابوس جديد تكونين بجانبي"
-:"هيي لا تلوميني ان كان حظي الجميل قد اراد ان يريك بعض من سحره"
":- بالمناسبة متى اتيتي؟"
نظرت الى هاتفها ثم اجابت ":- منذ ساعتان تقريبا ولم أرغب بإيقاظك"
ضحكنا تلك الليلة طويلا واستمرينا بالحديث.. تذكرنا عندما كنا صغارا في سن الرابعة.. عند انتقالي للعيش مع اسرتي الجديدة كانت ستيلا اول من التقي.. احسست انني اعرفها منذ زمن بعيد منذ اللحظة الاولى وهي ايضا ولكننا أصبحنا اعز صديقات حتى الان رغم انها أكبر مني فهي تكاد تصير في عمر التاسعة عشر.. تذكرت ذلك وراقبتها وهي نائمة بعمق قرب سريري فأردت البكاء من جديد.. كنت اخاف ان أفقدها فكل من تعلقت بهم رحلوا بغمضة عين كما انها الوحيدة التي تجذبني بعيدا عن هذا اليأس الذي يتملكني.
في مساء اليوم التالي سمح لي الطبيب مارتن بالرحيل بعد إجراء كافة الفحوصات حتى تأكد انني بخير...كانت ستيلا برفقتي.. سرنا مشيا على الاقدام فقد شعرت بحاجتي الى الهواء العليل ولكنها كانت مسافة قصيرة حتى سيارتها الحمراء الصغيرة.
كانت الازمة خانقة فدائما ما تكون شوارع المدن هكذا بينما في بلدتي الصغيرة الوضع هادئ.. احببت ذلك ولكنني لم أحب ان كل شيء محدود.. لم اقتنع ابدا في حياتي بالحدود.
همست لي ستيلا بعد ان قررت الانعطاف في طريق اخر لتفادي ازمة اخرى
"-: هل ترين ذلك النادي؟"
-:"نعم ولكنني قاصر ولا نستطيع الدخول"
-:"أعلم ذلك ولكنه النادي الذي أخبرتك انني اتمنى زيارته فجميع المشاهير يتواجدون هناك"
رفعا حاجبي متسائلة:" أي مشاهير؟"
قالت:" ذاك الشاب الذي غنى مرة في حفل مدرستنا يرتاده باستمرار"
حنيت رأسي لمحدودية تفكيرها لأقول ببرود:" ايتها الغبية كانت تلك مرته الاولى والاخيرة بالغناء.. كيف صار مشهورا؟"
حدقت بي قليلا لتقول بهدوء:" يبدو كلامك منطقيا"
توقفت ستيلا عن القيادة لتنظر جيدا صوبه وتنظر لي بعيني طفل على وشك البكاء :" أرجوك! هيا نلقي نظرة خاطفة سريعة"
فقلت:" ما رأيك أن تدخلي وتحظي ببعض المرح وأنا سوف أخذ غفوة هنا؟"
هزت ستيلا برأسها معارضة بشدة وقالت:" لا ان لم ترافقيني سوف نعود الى منزلك"
-:"ولكن.." قاطعتني وقالت:" اصمتي لقد زالت رغبتي بالدخول فأنا اريد العودة والنوم"
عبست قليلا وقلت:" يال سرعة تغييرك لرأيك ولكن لدي سبب مقنع لعدم قدرتنا نحن الاثنتان على الدخول.. انظري الى ملابسنا.. ليست مناسبة ابدا"
نظرت ستيلا مجددا الى هيئتنا... كان وجهي يبدو تعبا كمن خرج من المشفى حديثا وهذا صحيح... ملابسي كانت عادية جدا وهي عبارة عن بنطال ابيض وقميص اسود واسع وفي قدمي حذاء رياضي ابيض وشعري كان منثورا بإهمال بينما هي كان شعرها البني مرفوعا ككعكة وملابسها كملابسي ولكن بألوان مختلفة لتقول هي ببطؤ
-:" يبدو منظرنا رهيبا يا صديقتي"
لم أستطع تمالك نفسي عن الضحك بعد رؤية تعابير وجهها لتضحك هي أيضا.
ولكن فجأة اسكتنا صوت صراخ أحدهم لنلتفت الى مركز الصوت
كان هنالك فتاة لا تبدو ملامحها ظاهرة من حيث نقف، محاصرة من قبل ثلاث شبان ضخام الحجم.. كان صوتها ما لفتنا نحوهم فقد كان واضحا خوفها منهم لأقول لستيلا
-:" علي مساعدتها"
نظرت ستيلا نحوي بحدة فلقد خرجت من المشفى حديثا ولكنني لم استمع وفتحت الباب رغم صراخها نحوي لأتوقف.
كان الشاب ذو العضلات الكبيرة يتقدم نحو تلك الفتاة ذات الشعر الاصهب والعينان الخضراء.. كانت جميلة يبدو انه يحاول التحرش بها.. قلت في نفسي وانا أتقدم نحوهم ببطؤ.
قال الشاب للفتاة ضاحكا ليبرز ذلك اسنانه اللامعة:" وحيدة وضعيفة... اين حارسك يا ترى؟"
ردت عليه الفتاة:" سوف يأتي قريبا ليحطم وجهك!"
ضحك بحدة وقال:" إذن فأنت وحيدة حقا"
عضت الفتاة على شفتها وعلمت ان نهايتها وشيكة فلا أحد هنا يجرؤ على حمايتها من هذا الرجل مفتول العضلات.
أصبح امامها ليمسك بخصلة من شعرها ليشمها ولكنها بصقت في وجهه ودفعته الى الخلف... كان قويا فلم يتأثر ولكن اعصابه قد تلفت غضبا منها ليسدد لكمة قوية لدرجة أن تحطم وجهها اللطيف ولكن يد ما أمسكت بقبضته ولفت بيده بحدة ليستدير هو متألما ومن ثم يثبته خصمه على الأرض.

صرخ الشاب:" من يجرؤ؟"
قال الصوت المجهول بخشونة مصطنعة :" أنا أيها الأحمق"
اغتاظ غضبا ليحرر نفسه ويلتفت الى خصمه القصير... لقد رأى فتى يرتدي قبعة سوداء تخفي شعره... يرتدي قميصا اسود واسعا فوقه معطف جلدي... كان ينظر نحو الشاب نظرات باردة غير واضحة فوجهه قد اختفى اسفل تلك القبعة ليقول الشاب
-:" إذن فأنت القزم الذي ضربني"
ردت إنجيلا المتنكرة بصوت يشابه صوت الفتيان:" إذن تعترف بأن قزما مثلي ضربك؟"
غضب الشاب وركض نحو إنجيلا لتركله في معدته ومن ثم توجه ضربة أخرى على رأسه ليقع مغشيا عليه لتلتفت نحو الفتاة ذات الشعر الاصهب وتقول:" هل انت بخير؟"
لم تجب الفتاة فقد صرخت محذرة إنجيلا بقدوم أحد نحوها ولكن بحركة سريعة من فتاتنا الشجاعة انخفضت لتفادي لكمة الرجل مفتول العضلات ومن ثم تركله ليقع أرضا ليأتي الشخص الثالث مباغتا لها ويعتصرها من الخلف ولكنها ضربته برأسها من الخلف ومن ثم ضربت قدمها فوق قدمه لتركله بعدها بقوة ليسقط مغشيا عليه والدماء ملأت أنفه.
لم يكن هنالك وقت فمزيد من الرجال قد يأتون فأمسكت الفتاة ذات الشعر الاصهب يد إنجيلا محاولة الهرب من المكان فقالت إنجيلا بسرعة
-:" الى اين؟"
-:" علينا الهرب بسرعة فحياتك أصبحت معرضة للخطر بمجرد أن انقذتني أيها الشجاع"
قالت إنجيلا في نفسها:" هل منظري يبدو حقا كالصبيان... يبدو أن الخطة قد نجحت"
  كانت ستيلا تراقب ما حدث بإعجاب بينما هي في سيارتها لتقول ضاحكة:" ولقد فعلتها تلك المتهورة من جديد... ولكن تلك الخطة كانت حقا جيدة"
   كانت ستيلا قد طلبت من إنجيلا ارتداء قبعة لإخفاء شعرها كي تبدو كالصبيان فعصابة كهذه قد تهدد حياتها إن علمت من هي كما انها اعتادت على خوض العديد من هذه الأمور حيث أن طبع إنجيلا صبياني ومتهور كما ان ممارسة الفنون القتالية كان كهواية لها منذ الصغر... تذكرت ستيلا اول مرة شاهدت فيها إنجيلا...
 كان شعر إنجيلا قصيرا وهي ترتدي ملابسا للصبيان فظنت ستيلا انها صبي أنذاك وكادت أن تتأكد عندما تعاركت إنجيلا مع أقوى طفل في حيهم لتدافع عنها.
 نظرة خاطفة للماضي من قبل ستيلا لتاريخ صديقتها... كانت دائما تلك الفتاة الباردة مع الجميع إلا مع من تحب... كانت رقيقة كالندى من الداخل وهشة رغم قوتها هذه التي تظهر للجميع.. ولكن الامر تغير عند رحيل من تحب.. كانت تشعر بأنها تغرق في الحزن.
 
  بينما تلك الفتاة تمسك بيد إنجيلا محاولة الهروب أغلق طريقهم من قبل عشر رجال ضخام الحجم لا يبدو انهم يريدون خير لتتقدم إنجيلا وتقف أمام الفتاة ذات الشعر الاصهب لتحميها وتقول:" هل انقرضت رجولتكم يا قوم؟"
رد رجل ضخم:" هذا ليس من شأنك فنحن نريد الانسة أولا وأيضا نريد تحطيم رأسك"
ابتسمت إنجيلا ابتسامة أظهرت احدى غمازاتها لتقول:" يبدو هذا ممتعا ولكن عليكم أن تتخطوني أولا"
رد الرجل ببرود:" أيها الصغير انت حقا لا تدري بما أوقعت نفسك به"
بدأت إنجيلا بالتعارك مع ثلاثة منهم واستطاعت اطاحتهم ارضا بسهولة ليتعكر مزاج رئيسهم ويشير بيده نحو أحدهم ليفعل شيئا
قالت إنجيلا:" إذن من التالي؟"
غضب أحد الرجال وركض نحوها حاملا عصا حديدية فاستطاعت ركله بصعوبة ليطيح ارضا لتردد بداخلها:" هذا سيء! لم يسبق لي أن نازلت أشخاصا كثر... لقد تعبت"
ضحك رئيسهم وكأنه فهم ليقول لإنجيلا:" سوف اعطيك فرصة أخيرة أيها الصغير.. إن سلمتنا الانسة سوف نتركك على قيد الحياة"
نظرت إنجيلا بطرف عينها نحو تلك الفتاة... كان الخوف وتضحا على محياها فأعادت بنظرها نحو ذلك الرجل الاصلع ذو الوشم الكبير على عنقه وقالت بحدة:" لا أقبل"
-:" يبدو أنك لم تتعلم فن اغتنام الفرص"
 ركض أحد الرجال نحوها فبدأت بالقتال ليركض رجلا اخر أيضا نحوها ولكن رجل ثالث ركض ممسكا بعصا حديدة نحو تلك الانسة لتلعن إنجيلا كل شيء ومن ثم تركل أحدهما بعيدا والأخر تضرب رأسها بحدة في رأسه الصلب ليتشتتا قليلا ولكن ليس كافيا لتقفز هي أمام الانسة الخائفة وتتلقى تلك العصا الحديدة في ذراعها التي استخدمتها كدرع.
كان الألم شديدا فقد كادت تقع ولكنها ركلت ذلك الرجل في المنطقة التي لا ترى الشمس ليقع متألما من شدة ألمه.
 ركض الرجلان نحوها ليستطيع أحدهما لكمها ولكنها أمسكت بالعصا الحديدة وضربت أحدهما على رأسه والأخر على قدمه ليسقطا أرضا لينظر نحوها الرجل الأصلع بصدمة ويقول:" لقد استخففت بك أيها الصغير"
كان قد بقي ثلاثة رجال فقط ولكن لم يعد بمقدورها القتال فهي بالكاد تستطيع الوقوف لتقول في نفسها
-:"هذه نهايتي"
تقدم رئيسهم هذه المرة والضحكة لا تفارقه فهو يعلم بحال إنجيلا ولكن قبل أن يستطيع لكمها أحد ما دفعه بعيدا ليطير في الهواء ويسقط في حاوية القمامة الكبيرة لتنظر نحوها... لا يوجد أحد هنا.
صوت من الأعلى:" انني هنا"
 رفعت رأسها عاليا لترى ذلك الشاب المتمسك بقضبان السلالم الحديدية لاحد البيوت فهم الان يقفون في ممر بين شقق سكنية عديدة.
قفز الشاب ذو الشعر الاصهب ليصبح أمام الفتاتان ويقول للآنسة:" هل انت بخير؟"
ردت الفتاة بلهفة:" أجل يا أخي بفضل هذا الشاب"
نظر الشاب الطويل الأصهب ذو النمش الكثير على وجهه والعينان الزرقاوان نحو إنجيلا متفحصا ومن ثم قال:" انني مدين لك مدى الحياة أيها الصغير"
ولكن فجأة سمعت إنجيلا صوتا تعرفه فالتفتت لما يوجد خلف الشاب لتتسع عينيها من المفاجأة
لقد كان آخر رجلان يمسكان بستيلا ويوجه أحدهما سكينا نحو رقبتها ليصرخ الاخر بحدة
-:" سلمنا الانسة وإلا قتلناها.. لقد كانت تراقبنا من بعيد لذا اعتقد انها مهمة لديكم"
التفت الشاب ذو الشعر الاصهب نحوهم ليجيب ببرود:" هل حقا تظنون أن بإمكانكم تهديدي؟"
 كانت عينا ستيلا مملوءة بالدموع فصرخت إنجيلا:" اتركها أيها الوغد!"
 علم الشقيقان حينها بأن هذا الشاب تربطه علاقة بهذه الفتاة فهمست أخته له بأن ينقذها ليرفع أخاها يده نحوهم ويقول بتحذير
-:" هذه فرصتكم الأخيرة أيها الرجال... هل تريدون الحياة أم الموت؟"
كانا مصممين على ذلك فحرك الشاب يده نحو أحدهما ومن ثم رفعها ليطير الرجل عاليا وكذلك فعل مع الاخر لتبقى ستيلا متجمدة مكانها وكذلك دموعها ولكن إنجيلا ركضت نحوها وعانقتها قائلة:" هل انت بخير؟"
 كانت قد ركضت بأخر ما تبقى من قواها لتسقط على ركبتيها يكاد يغشى عليها لتصرخ ستيلا
-:" بل هل انت بخير؟!"
ركض الاخوان نحوهما لينتبه الشاب الى الدماء التي تذرف من يد إنجيلا ورأسها فأشار لأخته بالتدخل ليمسك هو بستيلا ليبعدها ولكنها صرخت بوجهه
-:" ما الذي تحاول فعله؟ علينا التوجه نحو المشفى"
نظر الشاب صوب شقيقته متسائلا لتهز رأسها موافقة ومن ثم تقوم بالاتصال بالطوارئ التي سرعان ما وصلت وبرفقتها سيارة شرطة ليتم تحميل انجيلا في سيارة الاسعاف وبرفقتها ستيلا بينما قامت الشرطة بالإمساك بمن بقي من المجرمين.
 عودتها للمشفى في هذه الحالة فاجأت الدكتور مارتن بحق ليصرخ وهو يوجه العاملين لوظائفهم.. :" بحق السماء ما الذي حدث؟!"
 على السرير في غرفة المشفى مجددا وجدت نفسها ولكن هذه المرة تلك الفتاة ذات الشعر الاصهب هي من كانت تمسك بيدها والتي قالت من فورها
-:"لقد استيقظت! انني سعيدة بأنك بخير"
قال الشاب من خلفها:" ماذا نقول لمن يقدم لنا معروفا يا كلاري؟"
ضحكت كلاري ومن ثم قالت:" انني اشكرك من كل قلبي ايتها الفتاة"
راين-:"رغم أنك فتاة ورغم أنك تبدين ضعيفة لكنك فاجأتني بقدراتك. ما هو اسمك؟"
كان شعرها الطويل المجعد منسدلا من جديد فقد أزال الاطباء القبعة ليتضح انها فتاة فنظرت نحو ستيلا التي احمرت عيناها وتقول
-:" انني ادعى إنجيلا وهذه صديقتي ستيلا"
رد الشاب:" تشرفت بمعرفتكما وأنا ادعى راين وهذه شقيقتي كلاري"
كلاري:" علينا الرحيل يا أخي فلوك سوف يغضب بشدة"
راين:" انت محقة ولكنني حقا مدين لك يا إنجيلا وشكرا لك من جديد"
كلاري:" اشكرك لإنقاذ حياتي"
إنجيلا:" هذا واجبي"
بعد توبيخ شديد من الطبيب مارتن وافق على رحيل انجيلا من جديد كما انه أصر على القيام ببعض الاتصالات بشأن ما حدث لتوافق إنجيلا على مضد فهذا يعني عودة كابوس قديم اسمه دار الايتام.
 أوصل راين الفتاتان الى سيارتهما لتجلسا فيها بكل هدوء وتتأففا مرة واحدة.
 ضربت ستيلا المقود بشدة بينما إنجيلا تراقبها بصمت لتتكلم الغاضبة أخيرا
-:" اخ يا إنجيلا كيف تهورت الى هذا الحد؟!"
قالت ذلك وغطت رأسها في المقود لأضحك على حظي ولكنها رفعت رأسها بسرعة وهي تنظر نحوي لتقول
-:" لم يعرفوا بأنك فتاة في بادئ الامر"
استمرت ستيلا بالتحديق بي لدقيقة كاملة حتى طفح الكيل معي لأسألها ما بها لتجيب بهدوء
-:" ولكنك حقا تبدين كالفتيان في هذه الملابس كما أن طريقتي في رفع شعرك أسفل القبعة كانت متقنة للغاية والأقراط الفضية التي ترتدينها هي نفس ما يرتديه الصبيان"
تحسست مكان الاصابة ولكنني لم أجد شيئا! لم يكن هنالك اصابة في المكان.. سرحت في عالم آخر بينما كانت ستيلا تقود السيارة... أفكاري كانت تتزاحم كالعادة وما حدث حقا شيء لا أستطيع أن افهمه.
 في هذه الأثناء كان راين يقود سيارته بعد أن أقل بعضا من أصدقاءه ليركبوا ثلاثتهم بالخلف بينما هو وكلاري بالأمام ليقطع صمتهم سؤال راين
-:" هل استطعتم استعادتها؟"
أجابت كاترين تلك الفتاة الشقراء:" أجل ولكن سارقها هرب مفتعلا مشهدا جذب الانظار بقوة" التفت حول شريكها الشاب الذي جلس بجانبها لتكمل:" كما ان الشرطة تدخلت بالأمر فلم نستطع انهاءه"
أجاب صوت أخير:" ولكننا اتممنا المهمة بنجاح وهذا هو المهم"
رن هاتف راين واضعا تلك المكالمة بوضع  مكبر الصوت ليسمع صوت رجل ما بنبرة غاضبة
-:" لا أعلم اين انتم وسوف تنالون عقابكم على ذلك حين تأتون"
راين:" حسنا ولكن لا تغضب على ابنك فأنا من طلبت مساعدته فخرج من أجلي"
-:" إن لوك ابني وانا أعرف إنه يستحق العقاب وخصوصا على تجاهله لمكالماتي"
  
 
 نظري كان موجها الى الظلام الدامس الذي نسير به ولكنني كنت أشبهه في داخلي... لم يعد لدي ما يسمى أمل ليوم جديد أو لحدث جديد... اظن ان قلبي في الإنعاش.
 وصلنا الى منزلي وحالتي على ما هي كما ان ستيلا لم ترغب بإزعاجي بنكتها السخيفة فقد علمت أن حاجتي للهدوء بعيدا عن الجميع هو ما اريد... كانت دائما تعرف.
 توجهت نحو غرفتي ورميت بنفسي على السرير المطل على النافذة الكبيرة بجانبه... كان الوقت بطيئا بحق والالم رهيبا كالعادة.
"ما هو تعريف النزيف الداخلي يا ترى؟ هل يوجد نزيف للحزن؟ أشعر بأن قلبي ينزف الحزن من قلبي ليملأ سائر جسدي بهذه الطاقة السلبية..."
  تمتمت الفتاة ذات السادسة عشر عاما ببطؤ وهي تراقب تغير لون السماء السوداء... الشمس أشرقت لتصير اللوحة الفنية الظاهرة من النافذة خلابة للبعض ولكن ليس لها... تساءلت بداخلها إن بقي هنالك مشاعر باقية... أجل هي لم تنم طوال الليل وهي تفكر بكل ما آلت إليه حياتها... هل بقي المزيد يا ترى؟ للأسف هي لم تعلم أن هذه لم تكن سوى البداية.


يتبع..

💙 لطفا منكم .. كلمة تصف ما تشعرون به بعد القراءة 💙


تعليقات

المشاركات الشائعة