الفصل السادس: طيف من الماضي


 الفصل السادس: طيف من الماضي

أشعة الشمس ضربت وجهي بشدة لاستيقظ.. هذا مزعج حقا فأنا اريد الاستمرار في النوم..
-:"اخ! لماذا على الحياة أن تكون هكذا؟ كما ان اليوم يوم دراسي! اكره المدرسة! ولكن هل استمررت في النوم منذ البارحة؟ يا لي من كسولة"
 سرت نحو الحمام لأخذ حماما طويلا فالوقت لا زال مبكرا فالساعة لا تزال السادسة.. بعد انتهائي ارتديت سروالا ابيض عثرت عليه بصعوبة ضمن فساتين ستيلا تلك وقميصا اسفله تي شيرت قصيرة.. احسست انني عدت تقريبا الى اسلوبي القديم في الملابس.
 عند انتهائي دق الباب ودخلت ميلا لتقول
-:"صباح الخير انستي"
-:"صباح النور"
-:"إن الإفطار جاهز كما أن عمك ينتظرك بالاسفل للاطمئنان على حالك.. هل تشعرين بأنك أفضل؟"
-:"أجل أفضل.. شكرا لك"
 نزلت خلف ميلا صوب غرفة الطعام لأجد أن عمي ولوسي وآيدن يأكلون فقلت التحية ليرد
عمي وآيدن إلا لوسي التي تدايقت فور رؤيتي ولكنني جلست بجانب آيدن وبدأت بتناول افطاري ليسألني عمي
-:"كيف تشعرين يا إنجيلا؟ لقد أخبرني آيدن بما حدث البارحة"
-:"أفضل من البارحة بكثير.. شكرا لسؤالك"
-:"لقد أجريت اتصالا مع المشفى وحجزت لك موعدا مع الطبيب الذي أرسل إليه طبيبك مارتن تحاليلك"
قلت في نفسي:" كل هذا لانني لا أتذكر شيئا من الحادثة.. اعتقد أن الشرطة ترغب بمعرفة سبب نجاتي فكما فهمت فأنا الوحيدة التي نجت ذلك اليوم.. كما أنني لا استطيع أن افهم لماذا أفقد وعيي كثيرا منذ الحادثة"
 أكمل عمي إفطاره ليخرج من فوره كما أن آيدن كان قد نسي حقيبته فخرج ليحضرها لأبقى أنا ولوسي وحدنا في هذا الجو المضطرب ولكنها لا تنسى ابدا أن تسدد سهما مؤلما لي فقد قالت
-:"ومريضة أيضا.. يا لك من عالة! ولكن لا بأس فعالتك هذه لن تستمر طويلا!"
قالت ذلك وخرجت صوب عملها.. يبدو انها لا تشعر بألمي ولكن ماذا عنت بقولها ان عالتي سوف تنتهي قريبا؟
  أتى آيدن لنخرج سوية نحو سيارته.. ولكنني أثناء خروجي من باب منزلهم وطبعا كنت أسبق آيدن حينها ولا زلت افكر بكلام لوسي اصطدمت بأحد ما ليصطدم آيدن بي غير منتبه لوقوفي لأقع فوق شخص ما.. احسست برأسي على صدر قاس! لأرفع رأسي وهو كذلك ليلتقي نظرنا وارى الليل من جديد..النجوم في عينيه كعادتها لامعة وكأن شهبا قد مرت بهما لحظتها.. لقد توقف الزمن هذا ما استطعت أن استنتجه فنظراته ونظراتي لم تتوقفا.. أشعر بالفضول الشديد حوله فهو كالجمر المشتعل لا أعلم لماذا.. كما أن قلبي يشعر بالجنون في هذه اللحظة..
قلنا بنفس الوقت :"انت مجددا؟!"
  رفعت بنفسي بسرعة لأقف وكذلك هو.. يبدو اننا نحاول تدراك هذا الموقف المحرج فقلت
-:"انني آسفة"
كان لا يزال سارحا بعيناي بكل هدوء مبتسما ابتسامة تكاد تمزق قلبي ولكن دخول آيدن مسح هذه الأجواء ليقول بسرعة بعد أن صار في أحضان هذا الشاب
-:"أخي لقد عدت أخيرا!"
كنت لا أزال شبه متجمدة في مكاني أراقب عناقهم حتى انتهى ليقول آيدن
-:"كم مر وقت طويل يا أخي! قل لي انك ستبقى هذه المرة"
-:"لحسن الحظ فسوف ابقى هنا لبعض الوقت"
بدأ آيدن بالرقص فرحا وهو يغني أغنية غريبة محتفلا.. يبدو أنه يحب شقيقه جدا ولكنه توقف عندما لاحظ نظراتي ونظرات شقيقه التي تتساءل عن هوية كل منا ليقول
-:"اه إنجيلا انني اسف لم أعرفك.. هذا أخي لوك (لينظر حينها نحو لوك ويقول) وهذه ابنة عمنا ديفيد المتبناة وتدعى إنجيلا"
صمت طويلا وعلامات الدهشة قد سيطرت عليه ليهمس بصوت شبه مسموع:" لماذا عليك أن تكوني هي؟"
آيدن:" ماذا قلت يا أخي؟"
لوك ببرود:" لا شيء"
قال لوك ذلك وأنا أراقب تعابير وجهه.. لقد تغيرت نظراته نحوي كثيرا ولكنني ابتسمت رغما عني كي لا يلاحظ آيدن عبوسي.. لماذا نظر نحوي هكذا فور معرفته بأنني ابنة عمه يا ترى؟ وايضا لماذا أشعر بشعور غريب وأنا انظر إليه؟ انه وسيم وهذا أمر طبيعي ولكن هنالك شيء به يشدني بقوة ولا أعلم لماذا..
  قطح حبل أفكاري سحب آيدن لي وهو يركض نحو السيارة ليقول بصوت عال
-:"اسف يا أخي ولكننا تأخرنا عن المدرسة!"
قلت ضاحكة:"لا أصدق انني عشت لأراك تقول ذلك!"
ضحك قائلا:"ولا أنا ولكنها بالفعل الثامنة والنصف"
 هلعت لذلك ولكن ليس كهلعي لقيادة آيدن المتهورة والسريعة الى حد جعل الطريق يأخد دقيقتين فقط.. نزلت من السيارة لأجلس على الأرض وأنا احمد ربي اني لا زلت على قيد الحياة ليبدأ آيدن بضحكته الخطيرة تلك التي دفعتني للضحك.
  دخلنا كاللصوص على أمل أن لا يلحظنا المدير جلين ولكن كالعادة تسير الرياح بما لا تشتهي السفن ولكن آيدن قال بعدما سمعني:"بما لا تشتهي السفن عندما لا يكون آيدن هنا يا فتاة!"
ليمسك بيدي ويركض بسرعة نحو غرفة ما ولكنها كانت مقفلة فتلبك قليلا ثم قال
-:"إلتفي وراقبي المكان بسرعة!"
إلتففت لأرى كما طلب مني ولكنه كان قد فتح الباب ليشدني الى الداخل تماما قبل دخول المدير الى الممر.. "لا أصدق اننا نجحنا!" قلت بهمس
كاد يضحك ولكنني وضعت يدي على فمه محذرة فضحكته سوف تتسبب في الحجز لنا.. ليصمت بصعوبة.. راقبنا المدير حتى رحل ولكن اين نحن؟
  بدأت بالنظر حولي ولكنني لا أرى شيئا فالظلام شديد فقلت
-:"اين نحن؟"
نظر حوله ثم قال:"اعتقد اننا في مخزن صغير أو تلك الغرفة المخصصة لأدوات التنظيف"
-:"ولكن متى سوف نخرج من هنا؟"
 مد آيدن رأسه لينظر من نافذة الباب ولكنه اخفى نفسه فورا الى الوراء هامسا لي
-:"لا يزال مديرنا السمين في الممر وحسب حساباتي هو لن يتزحزح قبل أن يأكل تلك الكعكة التي بيده لذا سوف نخرج عند نهاية الحصة الأولى"
-:"لم يسبق لي التغيب عن حصة ولكن هذا رائع!"
وضع آيدن يده بسرعة على فمي فعلى ما يبدو لقد نسيت أن أخفض صوتي ولكن لم ينتبه المدير..
آيدن:"لدي سؤال فضولي"
-:"ما هو؟"
-:"عندما إلتقيت بأخي سابقا قال "انت مجددا".. هل التقيتما في مكان ما؟"
-:"لقد رأيته أثناء حصول جريمة ما في بلدتي"
 شرد آيدن قليلا ولكنه تمتم قائلا:"ماذا كان لوك يفعل هناك يا ترى؟"
 يبدو أن سؤاله لم يكن موجها لي ولكن فجأة سمعنا صوت المدير يحدث عامل النظافة!
نظرنا من فورنا الى اتجاه بعضنا البعض..لنقول معا
-:"لقد قبض علينا!"
   بدأ عامل النظافة بالاقتراب من الغرفة بعد ان انتهى من الحديث مع المدير فنظر إلي آيدن طالبا حلا سريعا ولكنني لم أعرف ماذا فهززت رأسي نفيا.. وضع العامل مفتاحه وكاد يفتحه ولكنني تمسكت بمقبض الباب جيدا كي لا يستطيع فتحه والذي كان ساخنا الى حد ما لاستغرب ذلك ولكنني لاحظت تشتت العامل وإعتقاده بأنه اخطأ المفتاح رغم أن الباب مفتوح بالفعل.. بدأ آيدن بالضحك بصمت وتولى إمساك مقبض الباب من بعدي.. مرت دقيقة على ذلك ونحن نحاول كتم ضحكنا بصعوبة ليستسلم العامل أخيرا ويغادر بعيدا..
  خرجنا مسرعين من هناك وتماما عند قرع الجرس ليخرج باقي الطلاب في استراحة قصيرة.. ضحكنا جدا عندها لنتوقف أمام فصلي بعد ركض طويل
قال آيدن ضاحكا:" لا أعلم لما لم أفكر بذلك من قبل ولكن تعابير عامل النظافة قتلتني من الضحك!"
شاركته بالضحك الشديد ليقول قبل أن يرحل:"أتعلمين شيئا؟"
قلت وأنا أمسح دموعي من الضحك:"ماذا؟"
قال بهدوء:"انت تذكرينني بصديقة قديمة لي تدعى ناي"
تعجبت للاسم فهو كإسم تلك الفتاة الغريبة التي إلتقيتها فقلت:"اين هي الآن؟"
قال بوجه متألم:"لقد توفيت قبل سنة"
 قال آيدن ذلك ليرحل تاركا إياي في صدمة كبيرة فأنا متأكدة انني تحدثت مع تلك الفتاة.. هل يمكن ان تكون ناي أخرى؟ أم انني حقا مجنونة؟!
   دخلت لأجلس مكاني بجانب جاك النائم فإقتربت فتاة ترتدي نظارات وذات جدلتين حمراوان وقالت
-:"مرحبا انني ادعى تيسا ولم أتمكن من إلقاء التحية لخوفي من جاك بالأمس"انهت جملتها هامسة فضحكت قائلة
-:"تشرفت بمعرفتك وأنا ادعى إنجيلا"
ضحكت وردت:"أعلم ذلك.. أقصد أن الجميع يعلم"
  هل علي الحزن لذلك أم الفرح؟ يبدو أن الحزن هو المناسب فأخباري أصبحت على كل لسان الآن.. سرحت في ذلك للحظات لتقول هي
-:"رأيتك برفقة آيدن أمام الباب.. هل تأخرتي على الحصة الأولى بسببه؟"
قلت في نفسي:"أهي فضولية أم مبعوث للتجسس؟"
ولكن قبل أن أجيب استيقظ جاك ونظر نحوها نظرة قاتلة لأشكر الله على وجوده بجانبي فالفضول الغير ضروري لا أحبذه في الناس.. ألقيت التحية عليه مع ابتسامة فهو حقا يبدو لطيفا رغم عصبيته الزائدة كما انني لاحظت الصدمة على وجهه لفعلي ذلك ولكنه تجاهل الأمر وعاد الى غفوته.
  مرت الحصص بسلاسة حتى حان وقت الاستراحة ليستوقفني جاك قبل خروجي قائلا
-:"هل تعرفين فتاة تدعى ناي؟"
استغربت لسؤاله كثيرا ولكنه أكمل معللا
-:"الأمر انك تشبهينها قليلا.. فربما.." لم يكمل جملته وقال غاضبا
-:"انسي الأمر"
  خرجت وأنا لا زلت أحلل ما حدث ولكنني بدأت أشعر بالفضول حول ناي التي أعرفها.. خرجت بعدها واشتريت غذائي لأجلس على طاولتي المعتادة وابدأ بالاكل.. ولكن ازعجني صديق جاك ذو الشعر الاشقر المموج ذاك بجلوسه أمامي قائلا
-:"يبدو أن جاك قد تهاون معك يا فتاة ولكن أنا لا أتهاون مع الفتيات"
نظرت إليه نظرتي الباردة ومن ثم أكملت طعامي وكأنه غير موجود لتزداد حدة غضبه اكثر ويمسك بصينية طعامي ويقذفها بعيدا وهو واقف أمامي
في نفسي رددت طويلا:"اهدئي! اهدئي! اهدئي!"
ولكنه كان مصمما على إغضابي فقد قال:"سوف تغيرين مقعدك ايتها الفتاة أم علي القول مدرستك فأنت تزعجينني بوجهك هذا!"
كنت لا أزال اردد نفس الكلمة فأنا لا أرغب بالمتاعب وخصوصا أن عمي هو المسؤول عني ولكن هذا الصعلوك لم يصمت..
-:"انت جميلة ولكنك غير مرغوبة من قبلنا ونحن ملوك هذه المدرسة وما نقوله ينفذ"
رفعت حاجبي والنظرة الباردة التي تثير غضبه لم أزلها ليعلل غاضبا
-:"نحن لا يهزمنا أحد هنا ولهذا فنحن ملوك.. أفهمتي ايتها الحمقاء؟"
  بدأ بالاقتراب مني اكثر واكثر ليمسك بذقني ويهمس
-:"ولكنك حقا جميلة وأنا لا يمكنني التغاضي عن ذلك وخصوصا تلك الشفتان الممتلئتان"
    كان خبر قيام هذا الفتى بهذا التصرف معي قد انتشر في أرجاء المدرسة بسرعة رهيبة فآيدن وجاك قد دخلا في هذه اللحظة للكافتيريا ولكن قبل أن يستطيعا فعل أي شيء وقبل أن يقوم هذا المعتوه بتقبيلي كنت قد طرحته أرضا بكل سهولة وسط ذهول الجميع وطبعا مع برودي المعتاد ولا انسى حظي العثر بقدوم المدير ورؤية الفتى هكذا.
    لم يكن من المدير سوى أن صرخ قائلا
-:"آنسة كينسون وسيد تان فورا تعاليا الى مكتبي!"
تنهدت وتبعته وكذلك الفتى بعد أن وقف متألما أو مصدوما لكون فتاة ضربته.. أثناء سيري كان جاك وآيدن يقفان بجانب بعضهما البعض مصدومان مما فعلته.
   نظر آيدن صوب جاك وكذلك جاك الذي سأل
-:"انها كناي تماما"
ردد آيدن بهدوء:"انت محق"
  ولكن ما كان يقف خلفهما مراقبا بحزن أعجبه ما حدث.. ذلك الطيف الذي لطالما راقبهما منذ رحيله.. لمعان عينيه الحمراوان ازداد ليختفي من جديد.
  في هذه الأثناء كانت إنجيلا تتلقى تأنيبا مما فعلته فالضرب ليس حلا هنا ولكنها قالت للسيد جلين
-:"سيدي لقد حاول هذا الشاب تقبيلي.. هل أسكت برأيك؟"
اتسعت نظرات المدير ليقف غاضبا وينظر نحو ذلك الفتى الذي حقا لا أتمنى أن أكون بمحله ليبدأ المدير بالصراخ
-:"نايل تان ماذا فعلت!"
 سمح لي المدير بالخروج حينها ولكنه أمر أن احتجز بعد المدرسة لساعة فالضرب ممنوع هنا بل طلب النجدة هو الحل.. إن هذا المدير حقا غريب ولكنني رضيت بالأمر ف نايل عقابه اسوء من عقابي فثلاث ساعات بالاحتجاز كانت كافية تقريبا لإرضاء غضبي نحوه.
  عدت الى فصلي متأخرة ولكن لدي عذري فدخلت وسط أنظار الجميع ومن بينهم جاك الذي كانت نظراته غريبة حقا ولكن فور جلوسي همس قائلا
-:"انني آسف على تصرفه ولكن هل انت بخير؟"
همست له:"لماذا تتأسف فأنت لم تفعل شيئا كما أن عليك أن تسأله هو إن كان بخير وليس أنا فهو الذي يتلقى علاجا في العيادة"
 ضحك جاك لأول مرة منذ رؤيتي له.. كانت ضحكته مماثلة لضحك آيدن تقريبا لأضحك مثله ولكن المعلم اسكتنا غاضبا فصمتنا فورا فأنا لا أرغب بساعات حجز إضافية كما أن جاك عاد الى نومه.
  مرت باقي الحصص الدراسية بسرعة بعدها ليحين موعد الاحتجاز.. كنت على وشك الوقوف بعد أن ضببت كتبي في الحقيبة ولكن آيدن كان أمامي غاضبا فهو ينتظر تفسيرا لما حدث على ما يبدو.. قبل أن أنبس بشئ بدأ آيدن بالصراخ ولكن ليس علي بل على جاك
-:"كيف تأمر عصابتك بالهجوم على فتاة!؟ هل رحيل ناي أنساك من انت يا رجل؟"
وقف جاك وصرخ قائلا:"لا تذكر اسمها على لسانك فأنت سبب رحيلها يا هذا!"
-:"بل انت وتفاهاتك تلك هو ما تسبب برحيلها!"
كان جاك على وشك الهجوم على آيدن ولكنني وقفت بينهما وصرخت طالبة منهما الهدوء والغريب انهما نظرا نحوي نظرة متشابهة وصمتا والألم ظاهر في عينيهما
قلت بهدوء:"ما بكما؟ ومن ناي؟"
لم يقل جاك شيئا رغم حزنه الظاهر بل رحل بسرعة وكذلك آيدن بعد أن أخبرني أنه لن يستطيع اصطحابي بعد الاحتجاز لذا طلب من لوك أن يفعل ذلك.
قلت وأنا اتأفف:"ما بهما؟!"
 أجابني صوت من خلفي:"هل تريدين حقا معرفة ذلك؟"
إلتفت لأجد ناي فتراجعت للوراء بسرعة فقد بدأت بالتأكد انني أرى شبحا ولكنها قالت
-:"لا تخافي فأنا لن اؤذيك"
قلت وأنا أحاول تمالك نفسي:"ماذا تريدين مني؟"
جلست على طاولة ونظرت إلي نظرة حزينة لتقول بهدوء:"احتاج مساعدتك فأنت الوحيدة التي استطاعت رؤيتي رغم محاولاتي العديدة لجذب الانتباه"
-:"انني حقا أشعر بالفضول حولك يا ناي وخصوصا حول علاقتك بآيدن وجاك"
-:"سوف أخبرك بكل شيء إن وافقتي على مساعدتي"
  كنت أشعر ببعض الخوف ولكنه سرعان ما زال فناي تبدو طيبة بحق.. هل من الممكن انها روح متعذبة لم ترتح وعلقت هنا؟ أم أن تلك الأفلام قد أثرت على عقلي.. هززت رأسي موافقة على مساعدتها فقفزت فرحا.. انها كآيدن وضحكتها كجاك.. من هي ناي؟
   طلبت منها اللقاء في الاحتجاز فأنا وحدي هناك كما أن نايل قد وضع في غرفة أخرى خوفا من تسببه بالمتاعب لي.
   رحل المراقب عني بعد أن طلب مني البقاء هنا لساعة.. إنه متكاسل في عمله ولكن هذا من حظي فناي قد ظهرت لتجلس أمامي وتبدأ بسرد قصتها.
-:"كيف سأبدأ بهذا؟ (تنهدت طويلا ثم أكملت) إن جاك وآيدن يعدان أصدقاء الطفولة بالنسبة لي بل واكثر فقد كنا كالتوائم الثلاثية نفعل كل شيء معا وعلاقتنا كانت وطيدة بحق ..وفي إحدى الليالي قبل سنة كنا قد هربنا من منازلنا لنلهو كالعادة ولكن (صمتت وهي تنظر نحوي.. لتكمل بعد وهلة من الزمن) حدث حادث أودى بحياتي وجاك يضع اللوم على آيدن وآيدن على جاك منذ ذلك اليوم لتسوء علاقتهما جدا وكذلك تصرفات جاك المتهورة"
قلت بحزن:"كيف ذلك؟"
-:"انت لا تعلمين شيئا لذلك من الصعب إخبارك"
-:"ماذا تعنين؟"
-:"الحياة تضم العديد من الأمور التي لم تحلمي حتى برؤيتها ولكنك تمتلكين الموهبة رغم ذلك فأنت تستطيعين رؤيتي وأيضا.."
-:"أيضا ماذا؟"
-:"تصرفاتك وأيضا بعض من ملامحك تشبهني وهذا ما جعل جاك وآيدن يتحدثان قليلا مع بعضهما وهذا جيد رغم انهما لا يزالان يتعاركان"
-:"لقد فهمت بعضا مما تقولينه ولكنك تخفين عني الجزء المهم وهو لما حدث العراك بينهما وماذا حدث وماذا تريدين مني أن أفعل؟!" كانت نبرة صوتي قد علت قليلا لينتبه المعلم الذي يقف في الخارج ويلتفت ولكنه لا يستطيع رؤية ناي.. إن حظي الرائع يستمر في اللعب!
 قالت ناي:"لقد قام آيدن بمزحة ثقيلة لي فغضبت جدا وقررت العودة الى منزلي بسيارة والد جاك التي كنت قد سرقتها منه.. ولكن عطل ما حدث أثناء ذلك ليلتف المقود ناحية المنحدر المجاور لمكان جلوسنا وهكذا مت ليظن جاك أن مزح آيدن هو من قتلني بينما آيدن أن جاك هو من أحضر سيارة معطوبة"
  صدمت حقا مما قالته ولكنني قلت
-:"هل سوف يصدقانني برأيك؟"
-:"هذا ما أنا خائفة منه فهما عنيدان ولن يصدقا إلا أن أخبرتهما بنفسي وهذا مستحيل!"
فكرت قليلا ثم تهورت قائلة:"ماذا إن استخدمتي جسدي كما تفعل الأشباح في الأفلام؟"
 ابتسمت ناي حينها ابتسامة أخافتني لتقترب مني ولكنها اصطدمت بي ولم تكن كالأشباح بالنسبة لي فتساءلت
-:"إنجيلا لماذا لا استطيع العبور من خلالك كما أفعل مع باقي البشر والأشياء؟"
-:"أنا لا زلت لا أصدق انني أتحدث مع شبح يا ناي فلا تسأليني ذلك"
    مرت الساعة بسرعة ونحن لا نزال نفكر بحل لمشكلتنا هذه ولكن بلا فائدة لأخرج من المدرسة برفقة ناي التي قررت مرافقتي لعلنا نجد حلا ما.. كنت انتظر قدوم لوك لإصطحابي.. لقد تأخر قليلا كما انني كنت شبه يقظة لما حولي بسبب تفكيري الزائد ولكنني سمعت صوت أحد يناديني فإلتفت الى الجانب الآخر من الطريق لأجده يلوح لي بينما ناي همست قائلة
-:"لا يزال لوك وسيما كالعادة!"
 كانت محقة فكيف لا ألاحظ تلك العضلات البارزة من قميصه الابيض اسفل تلك السترة السوداء، قامته والكاريزما البارزة التي يمتلكها، شعره المثالي ونظراته القوية الواثقة .. هززت رأسي طاردة تلك الافكار التي بدأت تنتابني وقلت بسرعة لم ألحظها لأغير الموضوع بعد أن ابتلعت ريقي:"هل تعرفينه؟"
ردت:"أجل فهو قد كان معنا في المدرسة قبل سنة كما وأنه شقيق أعز أصدقائي فأعرفه"
  كنت أعبر الشارع ولكن سيارة مسرعة كانت قادمة بإتجاهي لأتجمد مكاني.. كانت تقترب نحوي لأحس بأن نهايتي قد اقتربت وفجأة تمسكت ناي بيدي لتسحبني الى بر الأمان ونرتطم بالأرض بشدة وتكمل تلك السيارة طريقها.
   هرع لوك نحوي بسرعة ليساعدني على النهوض ولكنني لاحظت أن ناي قد تألمت مثلي بفعل الارتطام.. ولكنها شبح ولا يجب عليها الإحساس..أليس كذلك؟
قال لوك:"هل انت بخير؟!"
وقفت وكذلك ناي التي لا يستطيع رؤيتها وقلت:"أجل بخير بفضل ناي" أكملت جملتي هامسا بالطبع ولكن ناي قالت:"العفو"
لوك بقلق واستغراب:"ولكنني رأيتك تسحبين أم انني قد توهمت ذلك.. لا يهم فأنت بخير الآن"
كان يبتسم لي بدفئ وأنا كذلك رغما عني وقبل أن أعبر الشارع للطرف الآخر أمسك بيدي وهو يزيح بنظره عني ويحك بيده الاخرى أنفه ليقول بعد أن عبرنا الطريق وبصوت شبه منزعج
"لا تفهميني خطأ ولكنني خفت من غباءك الذي من الممكن أن يودي بحياتك ويجعل والدي يغضب"
  ضحكت ناي بشدة وقالت:" هذه المرة الأولى التي أرى بها لوك هكذا" ولجمال حظها لم استطع تحطيم رأسها لتعليقها هذا ولكنه أعجبني لأكون صادقة .. طبعا قبل تعليقه هذا الذي جعلنه أسحب يدي بقوة من يده رغم انني أردت بقاءها للشعور العجيب الذي ارسلته لي فهي كانت ككهرباء جميلة تدفع بشعور لم أجد الكلمات لوصفه بداخلي.
  كانت سيارة لوك حمراء مكشوفة ليجلس هو ثم يضع نظاراته الشمسية..انه رائع بها! فجلست وجلست ناي في المقعد الخلفي بعد أن أمسكت بكتفي.. تساءلت لما ولكن جلوسي بجانب لوك سبب لي توترا شديدا فهذه المرة الأولى التي ينبض بها قلبي هكذا..خفت أن يسمعه!
قال لوك بعد صمت طويل فيبدو أنه متوتر مثلي أو هذا ما أظنه
-:"إن الجو جميل اليوم!"
 ضحكة ناي خلفي أفزعتني لحظتها ليتلبك لوك ظانا أن سؤاله قد أزعجني.. وها هو من جديد حظي يلعب مجددا..لطالما ظننت أن حظ الآخرين مغناطيس بينما حظي خشبة عائمة!
   من دون سابق إنذار.. تعطلت السيارة فجأة بينما كنا في طريق ترابي مقطوع لأنظر نحو لوك متساءلة عما يجري ليجيبني قائلا
-:" لا أعلم ماذا حدث.. اعتقد أن علي تفقد البطارية"
  خرج من السيارة لأراقبه يسير نحو الغطاء الأمامي ثم يغمزني قبل أن يرفعه لأشعر أن قلبي قد حلق.. لماذا يحدث ذلك معي يا إلهي؟!
لوك:" إنجيلا هل يمكنك أن تحاولي تشغيل السيارة؟"
  قفزت نحو كرسيه وحاولت تشغيلها ولكن بلا فائدة لأنزل منها واقف بجانبه.. كنت أضع يدي على فكي ويدي الآخرى تحملها كوضعية فيلسوف يحاول إيجاد الإجابة رغم انني لا أفقه شيئا من أمور السيارات ولكنني لم ألحظ أن لوك كان يراقبني وهو يكاد يموت من الضحك ليلمس المحرك ثم وجهي ليصير اسودا كيده.. قفزت من مكاني ليكمل هو ضحكته هذه ولكنني لا استسلم بسهولة فقد لمست المحرك وبدأت بالركض خلفه لأرد هذا الدين.. كان سريعا ولكنه توقف مرة واحدة لأظن انني سوف انتصر ولكنه وبحركة لم ألحظها صار خلفي لألتف ولكن سرعته تمكنت مني فقد صار خلفي من جديد.. بدأت أشعر بالدوار فأنا ألف حول نفسي الآن! تقدم الى الأمام ولكنني وفي محاولة مني أن اتبعه بعد أن كنت أدور بشدة كانت الأرض هي ما طمح إليه اتزاني ولكنه تمسك بي وسحبني نحوه ليوازنني.. كنت قريبة منه جدا فهو الآن يستطيع سماع دقات قلبي.. ولكن انتظروا! فأنا اسمع دقات قلبه بالفعل!
  أعيننا كانت تلمع بإتجاه أحدنا الآخر.. كيمياء غير مفهومة إمتزجت بيننا.. كان على وشك الإقتراب أكثر ولكن هاتفه رن في اللحظة الحاسمة ليتراجع بسرعة ويجيب وهو يحك أنفه..
  بعد انتهائه من تلك المخابرة عاد الى البطارية وأحسن وضعها لتعمل السيارة من جديد ونعود الى مقاعدنا.. قبل تحركه من المكان نظر كل منا صوب الآخر لنبدأ بالضحك الهستيري فقد كانت وجوهنا سوداء وأجل وجهه أيضا فقد باغته مرة أخرى لأنجح في وضع يدي على وجهه..
 فجأة ومن حيث لا ندري ساد صوت عواء ما لالتفت خلفي وأجد ذئبا عملاقا اسود اللون يركض صوبنا لأحك عيناي لا أدري إن ما أراه حقيقة ام من وقع خيالي ولكن لوك وبلحظة كان قد انطلق بالسيارة محدثا صوت عاليا لأتأكد ان ما اراه حقيقة لأقول بهلع
-:" ما هذا!؟"

لوك بتوتر وتركيز على قيادته:" انه ذئب"
قلت برعب -:" لست عمياء ولكن لماذا حجمه هكذا؟! هل يجرون تجارب على الحيوانات هنا أم ماذا؟ وبحق السماء لماذا يطاردنا؟"
تجاهل لوك اسألتي ليسألني بنبرة جادة
-:" هل تستطيعين القيادة؟"
اجبته بتلعثم:" لم يسبق لي القيادة من قبل!"
صرخ ضاربا للمقود:" اللعنة!"
  كان الذئب يقترب صوبنا بسرعة كبيرة فحجمه الهائل قد مكنه من ذلك.. احسست بشعور بشع جراء عدم قدرتي على القيادة لأقول بأسف :" لا استطيع ولكن يمكنني المحاولة"
قال بجدية:" لا بأس لدي خطة اخرى"
قال ذلك ليلف مقود السيارة بسرعة وتبدأ السيارة بالاستدارة حول الذئب بحركات دائرية متواصلة ثم يطلب مني الانحناء واخفاء رأسي ففعلت ذلك بسرعة لاسمع بلحظتها صوت انفجار ما.. خبئت رأسي بقوة بين يدي خوفا مما يجري ولكن سرعان ما رفعته عندما حطت تلك اليد على كتفي مطمئنة.. كان لوك ينظر صوبي بدفئ وطمأنينة كما ان السيارة كانت تسير بسرعة عادية صوب منزلنا ولا وجود لذئب او حتى نيران.. هل جننت يا ترى؟ كدت اسأل ما دار في خاطري للوك ولكنه أشار صوب بوابة الطريق الترابية المؤدية الى منزلهم. قائلا :" لقد وصلنا"
  سرعان ما وصلنا الى المنزل بعدها لتنزل ناي قائلة:"لم يتغير هذا المنزل منذ آخر مرة رأيته فيها"
لوك بغموض:"علي الذهاب الى مكان ما.. ارجوك أخبري والدي بذلك أو ميلا"
اومأت برأسي له موافقة ثم نزلت ليرحل هو بسرعة رغم انني لا زلت في صدمة ما وقع فلا ناي ولا لوك قد تحدثا عن ما حدث.. هل عدت للجنون يا ترى؟ اعتقد انه من الافضل علي أن اتناسى كي لا يقول أحد عني مجنونة..
قالت ناي قاطعة جبل افكاري وهي تراقب عيناي المراقبة لرحيل لوك
-:"انت معجبة به!"
توردت وجنتاي وعدت للواقع وصرخت قائلة:"لا!"
لتقول هي:"انت محقة بل تحبينه فتلك القبلة كادت أن تحدث لولا ذلك الهاتف الغبي!"
  يا الهي! كيف يمكنني ضرب شبح!؟ ولكن توقفوا قليلا! لقد تألمت عندما ارتطمنا على الأرض سابقا فإقتربت منها وأمسكت بيدها لألكمها على كتفها والغريب.. لقد نجحت!
فقد تألمت لأركض أنا بينما هي ركضت ورائي حتى أصبحنا في الداخل أمام ميلا بالذات التي استقبلتني لأقول لها ما أخبرني به لوك رغم انها لم تعلق على وجهي الذي صار اسودا ولكن قبل أن ترحل قامت ناي بضربي وطبعا أحسست بذلك وتألمت حقا لأصرخ معلنا بذلك أمام ميلا المسكينة.. سوف تظنني مجنونة الآن! سوف اقتلك يا ناي!


صعدت الى غرفتي من فوري ورميت بنفسي على سريري بعد أن غسلت وجهي لأراقب السقف ثم تقول ناي
-:"يبدو أن وسيلة إخباري لهما بالحقيقة أصبحت ممكنة"
قلت بعد أن رفعت نفسي:"ولكنني لا أفهم كيف حدث ذلك.. فعند إمساكك أو لمسك لي تصبحين غير شفافة"
-:"لا زلت لا أفهم الأمر ولكن هذا رائع!"
رميت نفسي مجددا وقلت بعد أن غطيت رأسي بوسادتي
-:"ولكنهم سوف يقولون عني غريبة الأطوار الآن! فالحديث مع الأشباح شيء يستحيل التصديق!"
ضحكت ناي على سذاجتي وقالت:"لا تقلقي فهذا شيء بسيط مقارنة مع ما يعرفونه"
أزالت الوسادة ونظرت صوبها لأقول:"ماذا تعنين؟"
ولكنها كانت قد اختفت لأعود الى كئابتي ثم أقفز بسرعة باحثة عن هاتفي فقد نسيت ستيلا من جديد!
ياللهول عشرون مكالمة حد الآن منها وأنا أضع هاتفي على الوضع الصامت.. إن لم أجري مكالمة سوف تقتلني!
  طلبت الرقم وانتظرت لتجيب بصراخ جعلني أبعد الهاتف عن أذني وأثناء ذلك دق باب غرفتي ليدخل آيدن ويرمي بنفسه بجانبي وهو يتأفف لأقول لستيلا التي لا زالت تصرخ
-:"سوف أعاود الاتصال بك" لألتفت نحوه واتساءل بقلق
-:"ما بك؟"
 كان حزينا جدا وكأنه ليس آيدن ليقول
-:"أنا سبب كل شيء يا إنجيلا فلولا حماقتي التي لا زالت موجودة لكان كل شيء بخير!"
  تألمت لأجله فأنا أعلم ماذا يعني وكذلك ناي التي ظهرت حينها.. لم أعلم أن الأشباح تستطيع البكاء سوى الآن.. كانت تتألم لأجله وهو أيضا وجاك... علي فعل شيء ما!
  قفزت من مكاني قائلة:"آيدن هل لديك رقم جاك؟"
استغرب من سؤالي ورفض إعطائي إياه ولكنني سرقت هاتفه واختبأت بالحمام لأبعث برسالة لجاك باسم آيدن تقول:"علي رؤيتك حالا!"
  كنت متأكدة أن نداءا كهذا لن يتجاهله جاك ليرد علي بعد لحظات ب:"حسنا في مكاننا المعتاد"
  خرجت من الحمام وأنا ارقص لينظر آيدن وناي نحوي بإستغراب شديد ولكنني توقفت فجأة وقلت:"ماذا يعني بمكانكم المعتاد؟"
  ربما تتساءلون اين أنا الآن.. أجل هذا صحيح انني أجلس بمكانهم المعتاد وهو غرفة من الصفيح تحتوي على أريكة وبعض علب الطلاء الكبيرة والكثير من الاشياء غير المرتبة والذي تبين انه مكان موت ناي بجانب المنحدر وطبعا آيدن هنا رغما عنه وكذلك ناي المتوترة ولإشباع فضولكم أكثر ناي هي من أخبرتني بالمكان وآيدن خاف أن يسبب لي جاك مكروها فأتى.. اعتقد أن حظي بدأ يلعب بطريقة جيدة هذه المرة.
آيدن غاضبا لدرجة لا يريد النظر في وجهي:"بحق السماء! ما الذي تفكرين به؟"
قلت بثقة:"انتظر وسوف ترى"
رد بتأفف:"انني انتظر" بينما ناي تمسكت بيدي واعتصرتها.. لقد كانت خائفة.
   بعد مرور بعض الوقت وصل جاك سيرا وهو يحاول تحليل سبب وجودي برفقة آيدن.. تقدم ووقف أمامنا ليقول موجها كلامه لآيدن
-:"إذن لماذا طلبت رؤيتي؟"
آيدن:"اسأل إنجيلا! فهي التي سرقت هاتفي وبعثت بالرسالة"
  بات الإثنان ينظران نحوي مطالبان تفسيرا ما لأقول بثقة على وشك أن تختفي
-:"إن هنالك أحدا يريد التحدث معكما"
جاك وآيدن:"من؟"
  نظرت نحو ناي ولكنها كانت خائفة وهي لا تزال متمسكة بيدي لأهزها قليلا وأقول:"هيا!"
 ولكنها كانت متجمدة في مكانها وكأنها بدأت بالتفكير بكل الإحتمالات السيئة الآن فقط لأصير أنا في وضع محرج فهما لا يستطيعان رؤيتها ليصيح آيدن
-:"من يا إنجيلا!؟"
 أنا في موقف لا يحسد عليه فمن المفترض أن ناي سوف تبدأ بالكتابة بتلك العصا التي بيدها لهما على التراب ولكنها لا تتحرك لأقول أخيرا بصوت متردد بهدوء
-:"إن ناي ترغب بإخباركما بشئ ما!"
   صدم المسكينان فور قولي لذلك ولكن جاك نظر صوب آيدن وقال غاضبا
-:"هل أخبرتها بتفاهات ما لتقول ذلك!؟"
آيدن:"بل انت من فعلت!"
هجم جاك على آيدن وبدأ بضربه وكذلك آيدن.. عراكهما كان مخيفا فضرباتهما قد دمرت لوحة حديديا قد ضربه آيدن صوب جاك! ماذا يحدث؟ إن لم أفعل شيئا سوف يقتلان بعضهما.. استجمعت ما تبقى من شجاعتي وصرخت قائلة
-:"إن ناي هنا!"
 توقفا من فورهما ونظرا إلي ثم الى بعضهما وهكذا لأكمل
-:"اعرف انها قد توفيت ولكنني استطيع رؤيتها وقد طلبت مني إخباركما بشئ ما"
آيدن غاضبا:"إنجيلا لا يمكنك المزاح بأمور كهذه!"
جاك وعيناه اشتعلتا غضبا:"لقد عاملتك جيدا ايتها الحمقاء! لماذا تكذبين في أمور كهذه؟"
  يا إلهي انهما غبيان حقا! لدرجة متشابهة وهذا يؤكد صداقتهما وكذلك ناي الغبية التي تجمدت في مكانها.. شلة أغبياء بحق!
  شعرت بالغضب يتملكني لأصرخ من جديد بأن يتوقفوا ولكن هذه المرة أحسست بأن كل ذلك الغضب المكبوت بداخلي قد خرج لوهلة لأصير فارغة بداخلي.. أحسست بالحرية بالداخل وكأنني على وشك الطيران لأضغط على يد ناي بقوة.. شعرت انني مثل المولد حينها لأبعث بطاقتي نحو هذه الفتاة الخائفة لتظهر لهما..

 لقد استطاعا رؤيتها أخيرا!
  آيدن وجاك كلاهما تجمدا مكانهما وعيونهما لمعتا ببعض الدموع ليسقط جاك جالسا على الارض كمن خارت قواه وهو ينظر بصدمة شابهت صدمة آيدن.. كانت لا تزال تمسك بيدي لأخبرها بأن لديها وقتا قليلا فقط فأنا أحاول التركيز على إظهارها بكل ما أوتي بي من قوة لتبدأ هي بسرعة رغم بكاؤها أيضا
-:"آيدن! جاك! ليس لدي الوقت الكافي ولكن أرجوكما توقفا عن عراككما السخيف هذا فسبب موتي هو ظل من ظلال عدونا وليس عطل مكابح أو حزني بسبب مقالبك يا آيدن فأنا أحبها وهي جزء من شخصيتك!
   بدأت اسرد لهما كل شيء ففي ذاك اليوم الماطر المشؤوم كنا قد اجتمعنا مساء كعادتنا في مقرنا هذا نضحك ونتمرن على قدراتنا الاستثنائية ليقوم آيدن بإلقاء نكاته السخيفة كالعادة ويبدأ جاك برجاءه له أن ينضج قليلا ولكنني لم أكن حقا مصغية لهما فصوت بالخارج قد جذبني لأخرج بسرعة خلفه بينما صديقاي منهمكان بحوارهما.. كان صوتا عميقا يدعو بي للتوجه أمام المنحدر حيث وقفت ولكنني سرعان ما رأيت ظلا اختبأ داخل سيارة جاك لأركض من غير تفكير صوبه فاتحة الباب على أسره.. لم أكن خائفة فقدرتي على انشاء خيوط ضوئية كانت تشلهم وتثبتهم مكانهم خائري القوى ولكنني لم انتبه لأعدادهم الكثيرة فقد تكاثفو علي لاصير في سيارة جاك مربوطة بقوة.
اكملت ناي والدموع تملأ عينيها -:"وهنا رأيتموني وقد ظننتم انني أقود صوب الحافة ولكن الحقيقة كانت ان تلك الظلال قد رمتني صوبها خوفا من قدرتي التي شلت قدراتهم. والآن تعرفان الحقيقة وأيضا إنجيلا لم تكذب بل ساعدتني أم علي القول ساعدتنا! والأهم عدوي هو عدوها كذلك"
  قالت كل ذلك وأنا مصغية لتنظر نحوي وتقول ضاحكة:" كما انني اسفة لافزاعك ذاك اليوم في غرفة الطعام فأنا من أمسك بركبتيك من أسفل الطاولة" غضبت وكدت أصرخ في وجهها لتضحك هي بقوة اكثر ولكن طاقتي كانت تنفذ شيئا فشيئا لينقطع الاتصال وتختفي بالنسبة إليهما وبالنسبة إلي أيضا بعد أن شكرتني وهي تصعد شيئا فشيئا نحو الضوء..خارت قواي لأسقط أرضا حينها.
    استيقظت بعد لحظات لأجد نفسي على أريكة داخل غرفة من الصفيح الملون.. رفعت نفسي ولكن آيدن أرجع رأسي قائلا
-:"عليك الراحة فأنت متعبة"
 كنت لا أزال أتذكر ما حدث وكلامها حول تلك الظلال ليتساءل جاك الجالس بجانب آيدن على برميل أحمر
-:"هل رحلت؟"
كان يقصد ناي فقد تذكرت الآن كل ما حدث فأخبرتهما عن رحيلها ليسود الصمت من جديد.. كانا مرتبكين فهذه صدمة لهما كما هي لي فقلت
-:"أعرف ان هذا غريب ولكنني لست غريبة الأطوار صدقاني!"
نظر آيدن نحو جاك وكذلك جاك ليبدأا بالضحك الشديد.. أحدهما ضحكته كالدجاجة والآخر كمطور سيارة يحاولون إعادة تشغيله ولكن بلا فائدة.. انهما غبيان حقا..دائما ما يجعلانني اضحك.
 استمرت جلستنا طويلا لنتحدث ونضحك بعيدا عن كل ما حدث ولكنهما رفضا تفسير شيء مما تحدثت عنه ناي حول الظلال وكل ذلك قائلين انها لعبة ما كانت قد انتشرت وقتها ولم أرغب بإزعاجهما اكثر وتناسيت الامر على مضد..
  كان وقتا رائعا أمضيته برفقتهما كما أن حلبة التزلج المتواجدة خلف مقرهم الغريب والتي كانت عبارة عن حوض سباحة فارغ.. كانت أروع ما في هذا المكان فقد تزلجنا بإستخدام الألواح الخشبية... استطعت التحكم بتوازني على ذلك اللوح بأعجوبة ولكن كان الوقت ممتعا بحق.
   قال آيدن الذي يقود سيارته في هذا الظلام بينما إنجيلا نائمة في الخلف وجاك يجلس بجانبه
-:"لا أصدق اننا استطعنا رؤية ناي"
رد جاك:"ولا أنا أيضا ولكنني أتساءل بحق كيف استطاعت إنجيلا رؤيتها وإظهارها فهذه قدرة لم نشهدها من قبل"
-:"وأنا كذلك ولكنها لا تنتمي لعائلتي بالدم كما أنها لا تنتمي لأي من تلك العائلات"
-:"كم كان مضحكا عندما أخبرتنا عن خوفها أن نظن انها غريبة أطوار!"
-:"انت محق فماذا لو علمت حقيقتك على الأقل"
جاك ضاحكا -:" كما انني لا زلت لا أصدق انها صدقت تفسيرنا حول مسل الظلال"
 ضحكا من قلبيهما بينما بطلتنا الجميلة لا تزال نائمة وسط تلك الكوابيس المعتادة.. ليوصل آيدن صديقه ثم يصل الى منزله..
  لا أصدق انها لا تزال نائمة رغم ضحكنا الشديد أثناء العودة.. ولكنها حقا تعبة فإمتصاص طاقة كافية لتسمح لناي بالظهور كان شديدا عليها..
   حملت انجيلا بين يداي ودخلت بها رغم تأخر الوقت الى البيت وطبعا حمدت ربي على نوم الجميع وعدم انتباه ميلا لعودتي لأسرع نحو غرفتها وأضعها في سريرها وأخرج بعد أن غطيتها وطبعت على جبينها قبلة شاكرة فهي سبب إعادة توازن حياتي من جديد.

   اراءكم 🌌💙

تعليقات

المشاركات الشائعة